ما هي اثار الإضراب عن الطعام

بعد أن دخل الأسير الفلسطيني الإضراب عن الطعام لمدة 56 يوماً، ما هي تأثيرات هذا الإضراب على الجسم والصحة؟ وكيف يتم ذلك؟

ما هي اثار الإضراب عن الطعام

بعد 56 يوماً من الإضراب المفتوح عن الطعام الذي خاضه الأسير الفلسطيني خضر عدنان، استطاع اخضاع الاحتلال لشروطه بنيل حريته في 12 من شهر تموز، وذلك بعد تدهور حالته الصحية بشكل كبير. هذا ويعتبر اضراب الاسير المحرر خضر عدنان اضاربه الثاني عن الطعام. حيث كان قد خاض اضرابه الأول عند سجنه في عام 2012، واستمر وقتها اضرابه 66 يوماً، ليتم اطلاق سراحه من بعدها، ومن ثم إعادة اعتقاله مجدداً.

وقام خضر عدنان بالإضراب عن الطعام نظراً إلى الاعتقال الإداري الذي يتم بحقه دون وجود أي تهمة معينة أو حتى محكمة، ويتم عادة تجديد الاعتقال الإداري للأسير عدة مرات دون شروط أو قيود أو حتى توضيح.

وبالطبع من شأن هذا الإضراب المفتوح عن الطعام أن يؤثر على الجسم بشكل سلبي وكبير، فما هو هذا التأثير، وماذا يحدث في الجسم أثناء الاضراب عن الطعام؟

أولا يجب تعريف الاضراب عن الطعام، حيث يعتبر من أخطر الأدوات والأساليب المستخدمة في الاحتجاج، ويرفض خلال هذه الفترة المضرب عن الطعام تناول أي نوع من الطعام، بهدف تحقيق أهدافه. 

وعادة ما تكون هذه الوسيلة الأخيرة، لما لها من اثار صحية سلبية كثيرة، فهي من الممكن أن تسبب الوفاة في كثير من الأحيان!

لكن قبل الدخول في الاضراب المفتوح عن الطعام، يجب على السجين أو الأسير مراعاة بعد الشروط للحفاظ على سلامته وصحته، علماً أن على الأشخاص الذين يعانون من مرض معين أو حالة صحية خاصة استشارة الطبيب قبل البدء في الإضراب عن الطعام ومناقشة كافة التداعيات الصحية التي قد تنجم عن عدم تناول الدواء والطعام. وتتمثل الإجراءات في:

  • قبل البدء في الإضراب المفتوح عن الطعام على الشخص تهيئة نفسه وجسده قبل فترة الإضراب بنصفها تقريباً، أي إن كانت فترة الإضراب عن الطعام المحددة 6 أيام فتكون فترة التحضير بثلاثة أيام.
  • يكون التحضير للإضراب عن الطعام ببناء الثبات النفسي والتخلص التدريجي من المواد الغذائية من النظام الغذائي، ويكون ذلك على النحو التالي:
  1.  التخلص من السكر والكافيين والتبغ.
  2.  بإمكان الجسم تخزين الفيتامينات بداخله لفترة تصل إلى يومين تقريباً، في حين أن مكملات الأعشاب يمكن تخزينها بالجسم لفترة تتراوح ما بين 3-7 أيام.
  3.  التخلص من انواع الطعام المعقد واللجوء إلى البسيط.
  4.  البدء بتناول وجبات بأحجام قليلة.
  5.  عدم تناول الطعام المقلي.
  6.  قبل الإضراب بيوم أو اثنين يجب الامتناع عن تناول اللحوم والمنتجات الحيوانية.
  7.  زيادة كمية السوائل المتناولة.

أمام خلال الاضراب عن الطعام، فيجب مراعاة ما يلي:

  • البقاء دافئاً قدر المستطاع.
  • شرب كمية أكبر من الماء تصل إلى 3.5 لتر تقريباً.
  • الراحة قدر المستطاع وتجنب القيام بأي مجهود جسدي.

ما هو تأثير هذا الإضراب عن الطعام على الصحة؟

يعتمد تأثير الإضراب عن الطعام على الصحة بشكل أساسي على المدة الزمنية التي يخوضها الشخص في الإضراب عن الطعام، حيث أنه قد يؤثر بشكل حقيقي وخطير على صحة الإنسان، وبشكل عام يتمثل التأثير بما يلي:

  • هلوسة وخرف بعد ما يقارب الثلاثة أسابيع، نتيجة لبدء تضرر الدماغ.
  • بعد أربعة اسابيع من الإضراب:
  1.  تدمر خلايا العضلات، نتيجة لاستهلاك البروتين كنوع من انواع الطاقة بالجسم بعد الانتهاء من مخزون الدهون.
  2.  تصاب العظام بالضعف بعد أربعة أسابيع تقريباً، بسبب استغلال كافة مخزون الجلايكوجن بالعضلات والانتقال إلى البروتين نفسه.
  • بعد أربعة إلى خمسة أسابيع من الإضراب عن الطعام:
  1. احتمالية حدوث ضرر دائم في الدماغ، فالدماغ يتغذى على الجلوكوز وهو غير موجود الان، إلى جانب نقص المعادن اللازمة لعمل الأعصاب والدهون الضرورية لانتقال سيلان الأعصاب.
  2. احتمالية حدوث ضرر دائم لأعضاء الجسم الداخلية، وذلك لعدم وجود الطاقة والجلوكوز والمعادن  الضرورية لعمل الأعضاء، كما قام الجسم باستغلال جميع الدهون وكسر جزيئات البروتين لاستخدامها كمصدر للطاقة.
  3. فشل محتمل في عمل أعضاء الجسم الداخلية بعد تضررها.
  • الوفاة، والتي من الممكن أن تحدث في أي وقت تبعاً للعامل الصحي للشخض المضرب عن الطعام.


وتمتد القائمة اكثر تبعاً للحالة الصحية للشخص المضرب عن الطعام، والفترة التي يمتد فيها الإضراب، ولكن لماذا يحدث كل هذا؟

علينا أن ندرك أولاً أن الجسم بحاجة إلى عدد معين من السعرات الحرارية حوالي 1,200 يوميا لعمل أعضاءه ودماغه ونبض القلب وغيرها من الأمور، ويعتمد مقدار السعرات الحرارية المتناولة على الجنس والعمر وكمية كتلة العضلات.

بالتالي في حال عدم وجود هذه السعرات الحرارية، يحاول الجسم اللجوء إلى مصدر اخر للطاقة، وهو الدهون! ولكن وبسبب عدم دخول الجلوكوز إلى الجسم، يدخل الجسم في حالة تدعى فرط كيتون الجسم (Ketosis)، وتحدث هذه الحالة بعد عدة ايام من الدخول في الإضراب.

ومع مرور الوقت تزداد الحالة الصحية سوءاً، وتظهر الأعراض جلية للأعين، حيث ينخفض وزن الشخص المضرب عن الطعام بشكل ملحوظ، ويصبح الجلد منكمشاً مع ظهور بعد التشققات والبقع الحمراء اللون. كما يبدأ الشعر والأظافر بالتقصف، ويكون هذا نتيجة نقص البروتين والزنك في الجسم.

ويصاب أيضاً هذا الشخص بالإسهال الحاد، نظراً إلى عدم عمل الجهاز الهضمي بالكفاءة المعتادة، ويخسر الشخص الكثير من السوائل والمعادن أيضاً خلال هذه العملية.

وفي حال استمرار الإضراب عن الطعام لفترة طويلة، وتراجع الوضع الصحي بشكل كبير، تكون حياة الشخص معرضة للخطر الحقيقي والوفاة! وللأسف قد يعاني المضرب عن الطعام من أثار صحية طويلة الأمد، وبالأخص في حال حصول ضرر في الدماغ أو أعضاء الجسم الداخلية.

أما في حال فك الإضراب عن الطعام وكسره، فيجب على هذا الشخص البدء بتناول الطعام بشكل تدريجي وغالباً ما يبدأ بالإطعام الوريدي-  intravenous feeding، فإن قام المضرب عن الطعام بتناول وجبة كبيرة من الطعام بشكل فجائي ومرة واحدة، يعرض حياته للخطر وذلك لعدم أو نقص الأنزيمات الهاضمة في الجسم!

ان أخذ قرار الخوض في الإضراب عن الطعام ليس سهلا، فهو يضع حياة الشخص على المحك، لكن دفاعاً عن الحق! وهذا ما جسده الأسير الفلسطيني خضر عدنان للمرة الثانية، دفاعا وتأكيداً منه على حريته وحقه في الحياة، وكسر الاحتلال، وإن كان ذلك على حساب صحته وسلامته. مشدداً على قول الشاعر الفلسطيني عبدالرحيم محمود:

ســأحمل روحــي عـلى راحـتي          وألقــي بهـا فـي مهـاوي الـردى
فإمــا حيــاة تســر الصــديق              وإمــا ممــات يغيــظ العــدى

 

من قبل رزان نجار - الاثنين ، 29 يونيو 2015