النوم في رمضان: مشاكل وأسباب وحلول

لا يخفى على أي منا أن شهر رمضان يسبب العديد من التغيرات في نمط ودورة النوم خلال شهر الصيام، فلماذا يحدث هذا التغيير؟ وما هي أسبابه وآثاره على صحة الإنسان الجسدية والنفسية؟ نقدم لكم المقال التالي.

النوم في رمضان: مشاكل وأسباب وحلول

يحل شهر رمضان كل عام على الأمة الإسلامية ليفرض الصيام على جميع المسلمين، وليتغير تبعاً لذلك نمط الحياة المعتاد ولمدة 30 يوماً كل عام، فإلى جانب الصيام عن الطعام والشراب من طلوع الفجر وحتى غروب الشمس، يتغير نمط النوم تبعاً لذلك، فما هو هذا التغيير؟ وما هي أسبابه؟ وهل يؤثر تغير نمط النوم في شهر رمضان على صحة الإنسان الجسدية والنفسية؟

دورة النوم

ما هي؟

يجب علينا أولاً أن نفهم دورة النوم وطبيعتها، حيث يتم تنظيم هذه الدورة من خلال تفاعل خلايا عصبية مخصصة في منطقة الوطاء Hypothalamus الموجودة في الدماغ، ليدخل الجسم في 6 دورات من النوم في الليلة الواحدة، تشمل كل واحدة منها على مرحلتين، علماً أن كل مرحلة تستغرق 90 دقيقة تقريباً، وهذه المراحل هي:

  1. المرحلة الأولى: حركة العين غير السريعة NREM - Non rapid eye movement، والتي تحدث في النصف الأول من الليل، ولها عدة مراحل فرعية، وتكون على النحو التالي:
    • المرحلتان الأوليتان: تشكلان 40% من دورة النوم ويكون فيها النوم سطحياً.
    • المرحلتان الأخيرتان: تشكل 20% من دورة النوم ويكون النوم خلالها عميقاً جداً.
  2. المرحلة الثانية: حركة العين السريعة Rapid eye movement - REM والمعروفة باسم نومة الأحلام، وهي تحدث عادة خلال النصف الثاني من الليل، ويميزها الحركة الدائرية للعين وشلل الجسم. وتحتل هذه المرحلة ما يقارب 20-25% من دورة النوم.

ماذا يحدث في الجسم خلالها؟

كما ذكرنا سابقاً، فإن الجسم يدخل في 6 دورات خلال الليلة الواحدة وأثناء النوم، حيث يكون الشخص قد دخل في النوم الخفيف خلال الدورة الأولى والثانية، بمعنى أن الدماغ لا يزال نشطاً وبالإمكان إيقاظ النائم بسهولة خلال هاتين الدورتين.

أما في الدورتين الثالثة والرابعة يبدأ نشاط الدماغ في الانخفاض، إلا أن الجسد يكون مشغولاً في تصليح وتعديل بعض العمليات في الجسم والتي حدثت خلال اليوم عن طريق إطلاق بعض المواد الكيميائية، ويكون من الصعب خلال هاتين الدورتين وبالأخص الرابعة إيقاظ النائم.

من بعد ذلك يبدأ الدماغ باستعادة نشاطه تدريجياً وندخل في مرحلة النوم الخفيف، ويحدث هنا ما يسمى بحركة العين السريعة، أي يستعيد الدماغ نشاطه تماماً كما لو كان الإنسان مستيقظاً في حين يسترخي الجسم تماماً ويكون بإمكان النائم أن يحلم.

هذا وتشير التوصيات العالمية بضرورة الحصول على 6-8 ساعات من النوم في الليلة، إلا أن هذا الأمر يختلف من شخص إلى اخر، كما يقل مع تقدم الإنسان بالعمر، وأكدت الأبحاث العلمية المختلفة أن ما هو مهم في موضوع النوم هو الجودة وليس كمية الساعات.

فالنوم الجيد ضروري للحفاظ على صحة نفسية وجسدية جيدة، بالتالي خلال شهر رمضان، تتغير دورة النوم بشكل كبير لدى الصائمين، حيث يبدأ الصائم بتناول الطعام والشراب بعد غروب الشمس وفي فترة المساء، وتبعاً لذلك ينشط في هذه الفترة أيضاً مما يؤخر عملية النوم، ويقلل من ساعاته وجودته.

أسباب تغير نمط النوم في رمضان

هناك عدة أسباب وعوامل تؤدي إلى تغير نمط النوم في رمضان، والتي تتمثل في:

  • تناول الطعام في وقت متأخر أي بعد غروب الشمس، بالإضافة إلى وجبة السحور ما قبل أذان الفجر والإمساك عن الطعام.
  • بدء العمل في وقت متأخر من ساعات الصباح.
  • زيادة الواجبات الاجتماعية ولقاء الأقارب والأصدقاء في فترة المساء ولساعات متأخرة من الليل.
  • التأخر في الخلود إلى النوم وتقطع النوم لتناول وجبة السحور.
  • مشاهدة التلفاز بكثرة ومتابعة المسلسات الرمضانية لساعات متأخرة من الليل.

ومع اجتماع هذه العوامل جميعها في شهر رمضان، يتأثر نمط النوم الطبيعي لدى الصائمين، مما يؤثر على الصحة الجسدية والنفسية للصائم.

تأثير تغير نمط النوم في رمضان على الصائم

إن أسباب تغير نمط النوم في رمضان مجتمعة، وبالأخص تناول الطعام في وقت متأخر من ساعات المساء يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم في الليل بسبب زيادة العمليات الأيضية، في المقابل، عادة ما تنخفض درجة حرارة الجسم في ساعات الليل لتساعد الجسم على الاسترخاء والخلود إلى النوم بسهولة.

بالتالي فإن ارتفاع درجة حرارة الجسم في ساعات الليل تساهم في زيادة نشاطه وقلة النوم في الليل، وللأسف تنخفض درجة حرارة الجسم خلال ساعات النهار بسبب الصيام وعدم تناول الطعام والشراب لتؤدي إلى قلة اليقظة والشعور المستمر بالنعاس، وتغير المزاج. 

وبشكل عام تؤثر قلة النوم مسببة التالي:

  • صعوبة في قدرات التعلم والتفكير، حيث تعيق قلة النوم القدرة على الإنتباه واليقظة والتركيز والمنطقية، مما يؤدي إلى صعوبات في التعلم. كما أن قلة النوم تجعل القدرة على تذكر الأمور أصعب، فهذه العملية، أي تجميع الذكريات وتدعيمها، تتم خلال النوم في الليل، لتكون عرضة أكثر للنسيان.
  • احتمال حوادث أكبر، فمن المعروف أن قلة النوم تؤدي إلى ارتفاع في خطر حدوث الحوادث وبالأخص حوادث السير، حيث أن الخمول من شأنه أن يقلل من الشعور بالوقت بشكل ملحوظ. إذ أشارت الإدارة الوطنية الأمريكية للسلامة على الطرقات السريعة بأن التعب كان السبب وراء 100,000 حادث سير بالإضافة إلى  1,500 حالة وفاة في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل سنوي. ليس هذا فحسب، بل أوضحت الدراسات العلمية المختلفة أن التعب وقلة النوم يرفعان من خطر الحوادث في العمل.
  • اضطراب المزاج: كما ذكرنا سابقاً قلة النوم وجودته تؤثر على الصحة النفسية تماماً مثل الجسدية، ليصاب الإنسان باضطراب في المزاج بوتيرة أعلى من المعتاد.
  • من شأن قلة النوم أن تؤدي إلى مضاعفات ومشاكل صحية خطيرة (منها: أمراض القلب، النوبة القلبية، الفشل القلبي، مرض السكري، ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية).

نصائح لنوم صحي خلال رمضان

إن الحفاظ على نمط نوم صحي خلال رمضان يساعد في تقليل والتقليل من الاثار السلبية المترتبة على قلة النوم، ولتحقيق ذلك إليكم النصائح التالية:

  • تجنب تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين قبل النوم كونه من المنبهات.
  • عدم ممارسة أي نشاط بدني قبل ساعة من النوم تقريباً.
  • تجنب تناول الطعام قبل ثلاث ساعات تقريباً من النوم.
  • تجنب تناول الأطعمة التي من شأنها أن تؤدي إلى الأرق في النوم خلال وجبة السحور.
  • محاولة الخلود مبكراً إلى النوم.
  • العمل على تنظيم بيئة النوم من سرير وفراش مريح، بالإضافة إلى التأكد من أن تكون درجة حرارة الغرفة لطيفة وتعتيمها.
من قبل رزان نجار - الثلاثاء ، 31 مايو 2016
آخر تعديل - الخميس ، 25 مايو 2017