أورام المريء

Tumors of the esophagus
محتويات الصفحة

يشكل تشخيص أورام المريء وعلاجها تحدياً للطبيب الجرّاح. وذلك يعود إلى طبيعتها، نمط نموها وظهور الأعراض في مرحلة متأخرة. يتم الكشف عن هذه الأورام في الغالب فقط في المراحل المتقدمة من المرض.

على الرغم من التقدم التكنولوجي الطبي في مجالي التشخيص وطرق العلاج، إلاّ أن معدل الوفيات جراء أورام المريء لم يتغير تقريباً، خلال العقود الأخيرة. الطريقة الوحيدة التي يمكن بواسطتها تغيير سير المرض وتقليل معدل الوفيات الناجم عنه، هي الكشف المبكر.

لا تعتبر أورام المريء أوراماً شائعة، فهي تشكل قرابة 1% من الأورام الخبيثة و 5% فقط من أورام الجهاز الهضمي.

يختلف إنتشار المرض وفقاً للمناطق الجغرافية: في دول كالصين وإيران تعتبر أورام المريء شائعة، بينما في مناطق أخرى على الكرة الأرضية تكون أقل شيوعاً. هذه المعلومة مثيرة للإهتمام كما أنها تشير إلى وجود عوامل بيئية قد تساهم في نشوء الأروام.

يعتبر احتساء الكحول، البيرة والتدخين عوامل تزيد من إحتمال الإصابة بهذا الورم. كما أن المواد الكيماوية المختلفة، التي يطلق عليها اسم مواد مسرطنة (Carcinogens)، والتي تلوث الحقول الزراعية تساهم على ما يبدو في زيادة إنتشار الورم في مناطق مختلفة في العالم. حتى الآن لم يتم تحديد عامل وراثي مشترك لكل المرضى الذين أصيبوا بأورام المريء. الأمراض الحميدة في المريء مثل الجزر المعدي المريئي (gastroesophageal reflux)، إبتلاع مواد هاضمة تتسبب في حرق المريء وغيرها، تعتبر أيضاً من العوامل التي تزيد من معدل المصابين بسرطان المريء.

المريء هو عضو عضلي أسطواني الشكل، يصل بين البلعوم (Pharynx) والمعدة. قد ينشأ الورم في كل جزء من المريء، ولكن أكثرها شيوعاً هو الثلث القاصي (Distal). قد يكون مصدر الورم من الغلاف العضلي، ولكن من الشائع أكثر أن نجد أوراماً يكون مصدرها من الغلاف الخلوي الداخلي للمريء. النوع الأكثر شيوعاً من الأورام التي تكون من هذا المصدر هو ورم حرشفي الخلايا (squamous cell). الأورام التي يكون مصدرها من الغدد تحت المخاطية (Submucosal glands) تدعى سرطانة غدية (Adenocarcinoma). هذه الأورام أكثر شيوعاً في الغرب. وقد إزداد إنتشارها في العقود الأخيرة.

أعراض أورام المريء

يظهر الورم عادةً في العقدين السادس والسابع من العمر. تدخين السجائر أو شرب الكحول أمر شائع لدى نسبة كبيرة من المرضى. يسبب الورم تضيق المريئ، وبالتالي فإن العَرَض الرئيسي الذي يعاني منه المرضى هو صعوبة في البلع (Dysphagia). من الشائع أن يسبب الورم فقدان الوزن، وفي الحالات التي يعاني فيها المرضى من ورم ضخم يتسبب في سد المريء تقريباً بشكل كلي، فإن المرضى يعانون من القلس (regurgitation). البحة في الصوت والسعال هي أعراض تظهر في مرحلة متأخرة وتدل على تقدم الورم ووصوله الى القصبة الهوائية (السعال)، أو إلى الأعصاب (بحة في الصوت). هذه الأعراض تلزم إجراء فحوصات موجهة للأجهزة التي تقع على مقربة من المريء (Bronchoscopy - تنظير القصبات) قبل إتخاذ قرار باجراء عملية جراحية.

تشخيص أورام المريء

تتوفر لدى الطبيب العديد من وسائل التصوير لتشخيص أورام المريء. التنظير الداخلي (Endoscopy)، التصوير المقطعي المحوسب (CT)، وحتى فحص الأمواج فوق الصوتية بالتنظير الداخلي للمريء (EUS - Endoscopic UltraSound)، وهذه كلها وسائل هامة من أجل تشخيص الورم، تحديد موقعه وإختيار العلاج الملائم.

علاج أورام المريء

إستئصال المريء وإستعادة إستمرارية الجهاز الهضمي، مخصصة للمرضى الذين لم يتم لديهم تشخيص اختراق الورم لأعضاء حيوية على مقربة من المريء، كما لم يتم العثور حتى على نقائل بعيدة. أحياناً يملي حجم الورم الحاجة للجوء إلى العلاج الكيماوي (Chemotherapy) والعلاج الإشعاعي (Radiotherapy) قبل العملية الجراحية، بهدف تقليص حجم الورم وتسهيل عملية إستئصاله.

عملية إستئصال المريء
 

عندما يصل المرض إلى مراحل متقدمة ولا توجد إمكانية لاستئصاله بالجراحة، يتم اللجوء الى بدائل أخرى (العلاج الاشعاعي، العلاج الكيماوي، إدخال دعامة داخل المريء والعلاج بأشعة الليزر) من أجل تخفيف الأعراض السريرية التي يعاني منها المريض، والتي تكون في الأساس، صعوبة في البلع وشعورا بالألم أثناء البلع.