الالتهاب الرئوي المتكرر عند الأطفال

Recurrent Pneumonia in Children

محتويات الصفحة

تنتشر الشكاوى المتعلقة بالتهابات مجرى النفس لدى الأطفال بشكل متكرر وواسع، لذا من الضروري تشخيص الحالات التي تُؤدي إلى ضرر ملحوظ لدى الأطفال، والتي تستوجب إجراء الاستفسارات الطبية اللازمة والعلاج.

ترتكز أولى مراحل الاستفسار الطبي إلى مراجعة وتدقيق التاريخ الطبي للطفل في الولادة المبكرة لدى الخُدَّج، أو عند ظهور تشوهات خِلقية وقد تكون مصحوبة بالتهابات متكررة في مجرى التنفس منذ الطفولة المبكرة.

أبرز المعلومات حول الالتهاب الرئوي المتكرر

إليكم فيما يأتي أهم المعلومات حول الالتهاب الرئوي المتكرر عند الأطفال:

  • يُعد الرَّبْو (Asthma) أوسع أمراض التهاب الرئة انتشارًا، ويُشبه كثيرًا التهاب الرئة المتكرر، إن الربو مرض التهابي مزمن يُصيب مجرى التنفس، وتؤدي الإصابة بالربو إلى السعال المتواصل، وحدوث التهابات متكررة، وعادةً تكون نتائج تصوير الصدر غير حاسمة، إذا كان لدى الطفل تاريخ مَرَضِيٌّ يُثير الشكوك بالإصابة بالربو يتم عندها إجراء اختبارات وفحوص تتضمن اختبار الحساسية واختبار وظائف الرئتين واختبارات التحدي.
  • إذا تكرر الالتهاب في نفس الجزء في الرئة قد تكون هناك حاجة للتحقّق إن كان الطفل قد استنشق جسمًا غريبًا إلى مجرى التنفس، مثل: المكسرات، أو الحبوب شديدة الصلابة، أو ربما تكون هناك مشكلة في مبنى ذلك الجزء من الرئة منذ الولادة.
  • قد تحدث في أحيانِ قليلة حالات انسداد مكتسب في مجرى التنفس والتي ربما تكون قد نشأت إثر عملية ظهور مرض السِّلِّ في القصبة، أو بسبب ورم.
  • توجد هنالك حالات نادرة أخرى مولودة تتسبب في حدوث التهاب الرئة في نفس المكان من هذه الحالات وجود عيوب خِلقية، مثل: الحلقة الوعائية (Vascular ring) وهي تنشأ إثر تعرض القصبة الهوائية لضغط من الأوعية الدموية، وعادةً تتطلب هذه الحالة التدخل الجراحي لإصلاح الضرر.
  • إذا تكرر الالتهاب مناطق مختلفة من الرئة فهذا يُمكننا من استبعاد الإصابة بأمراض تُصيب أجهزة الجسم، مثل: التليُّف الكيسي (Cystic fibrosis)، واضطراب في إفراغ الرئة بسبب متلازمة كارتاجنر (Ciliary dyskinesia)، وكذلك استبعاد إمكانية وجود اضطرابات في جهاز المناعة، وقد تظهر في هذه الحالة التهابات متكررة في أماكن مختلفة من الجسم، مثل: الجلد، أو الجيوب الأنفية.

أعراض الالتهاب الرئوي المتكرر عند الأطفال

من علامات الالتهاب الرئوي عند الأطفال ما يأتي:

  • ارتفاع درجة الحرارة.
  • السعال.
  • القشعريرة.
  • التنفس السريع.
  • التنفس مع أصوات الشخير أو الصفير.
  • بذل الجهد للتنفس.
  • الاستفراغ.
  • وجع في المعدة.
  • الخمول.
  • فقدان الشهية وعدم الرغبة في الرضاعة.
  • ضعف في العضلات والأمراض المتعلقة بالتوتر العضلي المخفض (Low muscle tone).
  • مشكلات في العظام المُكَوِّنة للصدر والتي قد تؤدي إلى صعوبات في تهوئة الرئتين، ثم إلى حدوث التهابات متكررة.

أسباب وعوامل خطر الالتهاب الرئوي المتكرر عند الأطفال

هناك العديد من الأسباب والعوامل التي تُؤدي إلى الإصابة بالالتهاب الرئوي عند الأطفال، ومن أهمها:

1. أسباب الالتهاب الرئوي عند الأطفال

من أسباب الالتهاب الرئوي عند الأطفال ما يأتي:

  • توسع القصيبات (Bronchiectasis)

قد يكون التهاب الرئة الموضعي المتكرر انعكاسًا لتوسع القُصَيْبات، وغالبًا يكون توسع الشعب الهوائية بسبب التقاط عدوى سابقة، وتكون هذه الحالة مصحوبة بسُعال متواصل وخروج بلغم غالبًا في ساعات الصباح.

  • ضعف جهاز المناعة

قد يظهر الالتهاب الرئوي المتكرر عند الأطفال الذين أُصيبوا بأمراض خبيثة، أو الذين تمت زراعة نخاع عظمي لهم، ويرجع ذلك إلى ضعف جهاز المناعة لديهم إثر تعرضهم لهذه الأمراض أو الإجراءات العلاجية.

وقد تظهر لدى هؤلاء الأطفال التهابات الرئة المتكررة الناجمة عن حدوث العدوى، وقد تظهر لديهم التهابات الرئة ناجمة عن الإصابة بالتهابات مزمنة دون التقاط العدوى.

2. عوامل الخطر

من أهم العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالتهاب الرئوي عند الأطفال ما يأتي:

  • التعرض للإصابة بأمراض تضعف المناعة، مثل: الإيدز، والحصبة.
  • العيش في بيئة مكتظة.
  • تلوث الهواء الداخلي الناجم عن الطهي والتدفئة.
  • تدخين الوالدين.

مضاعفات الالتهاب الرئوي المتكرر عند الأطفال

من مضاعفات الالتهاب الرئوي المتكرر عند الأطفال:

1. صعوبة التنفس

يُمكن أن يُسبب لالتهاب الرئوي عند الأطفال المصابين بأمراض الرئة المزمنة صعوبة في التنفس وعدم الحصول على الأكسجين الكافي.

2. تراكم السوائل حول الرئتين

يُمكن أن يتسبب الالتهاب الرئوي في تراكم السوائل في الفراغ بين أنسجة الرئتين وتجويف الصدر، ومن المحتمل أن يُصاب السائل بالعدوى ويحتاج إلى تصريفه من خلال الجراحة، أو وضع أنبوب الصدر.

3. جرثومة في الدم

من الممكن أن تدخل البكتيريا من الرئتين إلى مجرى الدم وتنشر العدوى إلى الأعضاء الأخرى.

4. خراج الرئة

عندما يتكون صديد في تجويف في الرئتين يُعرف باسم خراج الرئة، ويتطلب مضادات حيوية وأحيانًا الحاجة إلى تصريف.

تشخيص الالتهاب الرئوي المتكرر عند الأطفال

يتم تشخيص الالتهاب الرئوي المتكرر عند الأطفال على النحو الآتي:

1. الاستفسار الطبي الدقيق

يتوجب أن تبدأ عملية التشخيص باستفسار طبي دقيق للأحداث، مثل: تعرض الطفل لحادث ابتلاع بذور، أو المكسرات، أو إذا مر الطفل بحادث اختناق.

يتم كذلك الاستفسار والتدقيق إذا كان هنالك احتمال بأن يكون الطفل مصابًا بالربو، والتدقيق في التاريخ الطبي للعائلة كوجود أمراض الربو في العائلة أو التليّف الكيسي.

كذلك تتم المراجعة والتدقيق في نتائج تصوير الصدر لتحديد إذا كانت هناك أي علامات لوجود التهابات ملحوظة، وفي حال كانت هناك مثل هذه الالتهابات فما طبيعتها؟ وهل هي متمركزة في مكان واحد أم منتشرة؟

2. تنظير للرئة (Bronchoscopy)

أما المرحلة التالية من التشخيص بعد جمع المعلومات يقوم المختص بإجراء تنظير للرئة بواسطة منظار لين، حيث يتم اختبار مجرى التنفس بواسطة جهاز تنظير ضوئي الذي يُمكّن من رؤية مجرى النفس بشكل مباشر.

يتم تخدير الطفل قبل إجراء التنظير لذا يكون الإجراء خاليًا من الآلام وتكون نسبة الخطورة قليلة، ويُمَكِّن تنظير الرئة من خلال تحديد انسدادات في مجرى النفس، حيث تكون قد سببتها أجسام غريبة، أو لعاب، أو ضغط خارجي على مجرى التنفس، أو وجود أورام.

يُمكن عند الفحص أخذ عينة لتحديد نوع البكتيريا أو الفيروس المسبب للالتهاب، وكذلك بالإمكان تمييز مُسَبِّب المرض من نوع الخلايا الموجودة في العينة المأخوذة.

3. فحوصات أخرى

تشمل طرق الفحوصات الأخرى:

  • قد يشمل التشخيص كذلك الفحص المقطعي المحوسب للصدر (CT) الذي يُساعد في تمييز وجود تشوهات خِلقية في الرئتين، أو يُساعد في تحديد المكان الدقيق لتوسع القَصَبات.
  • يُعتبر فحص مسح الرئتين (Lung scan) من الوسائل الإضافية التي تُساعد في تحديد مرحلة تَرَوِّي الدم في الرئتين (Perfusion)، ومرحلة تهوئة الرئتين (Ventilation)، وبذلك يُساهم هذا المسح في تشخيص اضطرابات عمل الرئتين التي قد تحدث في أجزاء مختلفة من الرئتين.
  • قد تشمل عملية الاستقصاء حول الأسباب المؤدية لحدوث التهابات الرئة المتكررة عدة أنواع من فحوص الدم، وذلك لتمييز الاضطرابات التي تحدث في الجهاز المناعي لتشخيص أمراض محددة وتتبع وجود طَفَرات جينية في الأمراض التي تم التعرف فيها على الجينات المتسببة، مثل: مرض التليُّف الكيسي.
  • يمكن اللجوء إلى اختبار التَّعرُّق للكشف عن الإصابة بالتليُّف الكيسي.
  • أخذ خزعة من الأهداب الموجودة في مجاري التنفس للكشف عما إذا كان هناك خلل في مبنى الأهداب.

علاج الالتهاب الرئوي المتكرر عند الأطفال

يهدف علاج الالتهاب الرئوي المتكرر عادةً إلى علاج الالتهاب الرئوي نفسه؛ لأن الأعراض والمضاعفات تُشكل مصدر قلق فوري لدى الأطفال، وعادةً يتبع العلاج نفس مسار الالتهاب الرئوي العادي مع الأدوية، ونظرًا لوجود الحالات الطبية مختلفة الشدة من الضروري تحديد هذه الحالات وتقييم المخاطر والمضاعفات المحتملة وتصميم العلاج وفقًا لذلك.

يعتمد نوع العلاج على سبب الالتهاب الرئوي، وشدة العدوى، وعمر الطفل، ومن أبرز طرق العلاج ما يأتي:

1. المضادات الحيوية

المضادات الحيوية هي أدوية تُساعد في التخلص من البكتيريا، وتُستخدم لعلاج الالتهاب الرئوي الجرثومي.

2. مسكنات لا تحتاج وصفة طبية

مثل: الباراسيتامول (Paracetamol)، آيبوبروفين (Ibuprofen) لتسكين الألم، وخفض الحرارة.

3. الحاجة للعلاج في المستشفى

قد يحتاج الأطفال إلى دخول المستشفى لتلقي علاج أقوى، خصوصًا إذا كان لديهم العلامات الآتية:

  • معدل حرارة سريع.
  • تنفس سريع.
  • صعوبة في التنفس،.
  • درجة حرارة منخفضة.
  • جفاف.
  • عمر أقل من شهرين.

الوقاية من الالتهاب الرئوي المتكرر عند الأطفال

تُعتبر الوقاية من الالتهاب الرئوي عند الأطفال مكونًا أساسيًا في استراتيجية الحد من وفيات الأطفال، ومن أبرز طرق الوقاية ما يأتي:

  • التطعيم ضد المستدمية النزلية (Haemophilus influenzae)، والمكورات الرئوية (Pneumococcus)، والحصبة (Measles)، والسعال الديكي أكثر الطرق فعالية للوقاية من الالتهاب الرئوي.
  • التغذية الكافية هي المفتاح لتحسين الدفاعات الطبيعية للأطفال بدءًا من الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى من الحياة بالإضافة إلى فعاليته في الوقاية من الالتهاب الرئوي.
  • معالجة العوامل البيئية، مثل: تلوث الهواء الداخلي من خلال توفير مواقد داخلية نظيفة وبأسعار معقولة.
  • تشجيع النظافة الجيدة في المنازل المزدحمة للتقليل من عدد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي.
  • إعطاء المضاد الحيوي، مثل: تريمثوبريم (Trimethoprim)، وسالفاميثوكزول (Sulfamethoxazole) يوميًا لتقليل خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي عند الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.