قصور البنكرياس لدى الأطفال

Pancreatic insufficiency children

محتويات الصفحة

هناك مجموعة متنوعة من الاضطرابات الخلقية المرضية التي يمكنها التسبب  بفشل البنكرياس، إلا أن الخلل الوظيفي للإفرازات الخارجية للبنكرياس، هو الأقل شيوعا لدى الأطفال من البالغين. يمكن تصنيف الاضطرابات الى اضطرابات خلقية واخرى مكتسبة وهي الأكثر شيوعا. ويعتبر نقص التغذية الاضطراب المكتسب الأكثر شيوعا الذي يسبب قصور البنكرياس. اما التليف الكيسي (Cystic fibrosis)، فهو السبب  الوراثي الرئيسي في قصور البنكرياس لدى الأطفال. كما يمكن للخلل في تطوير البنكرياس لدى الجنين أن يؤدي، أيضا، الى قصور البنكرياس ولكن بشكل أكثر ندرة.

قصور البنكرياس، خلل خلقي:

التليف الكيسي: هو مرض وراثي خلقي ينتقل بالوراثة المتنحية. هذا المرض يصيب الخلايا الظهارية في أعضاء مختلفة من الجسم، ويسبب لقصور البنكرياس لدى 85 ٪ من الأطفال الذين يتم تشخيصهم كمرضى التليف الكيسي. ويتراوح انتشار المرض بين البيض بين 1:3000 و 1:2000 حالة ولادة لمواليد أحياء. ويطرح الارتفاع الكبير في عدد حاملي ألجين المصاب، احتمال وجود ميزة تطورية لحاملي هذا الجين. وفي الواقع، فان المتجانسين مع التليف الكيسي هم الأكثر وقاية من الإسهال الناجم عن السموم المختلفة، والذي يمكن أن يسبب الإصابة بالأمراض والوفيات بنسبة كبيرة.

عندما تم اكتشاف جين التليف الكيسي عام 1989, اتضح أن أساس المرض هو وجود بروتين معطوب يسمى
 (Cystic Fibrosis Transmembrane Conductance Regulator - CFTR). ويشكل هذا البروتين لدى الأشخاص الأصحاء، قناة كلوريد  في الخلايا الظهارية الناشطة استجابة ل- Cyclic AMP  الموجود داخل الخلايا. غياب الكلوريد (ومعه الملح) يؤدي إلى جفاف إفرازات الجسم (على سبيل المثال في مسالك البنكرياس والقصبات الهوائية في الرئة)، وهذا هو سبب معظم الأعراض المرضية المرتبطة بالمرض. ويعتبر التركيز العالي للكلوريد في العرق، نتيجة أساسية في تحديد التشخيص، لأنه يشير إلى خلل في إعادة امتصاص الكلوريد من العرق.

مسالك البنكرياس حساسة بشكل خاص لانخفاض كمية الماء في الافرازات، نظرًا لمبناها المتعرج والطويل، وبسبب نسبة التركيز العالية للبروتينات في الافرازات. تؤدي الافرازات اللزجة إلى سد القنوات وتسبب ضررا لا يمكن إصلاحه لأنسجة البنكرياس. ويتقلص تدريجياً،إفراز الإنزيمات الهاضمة في الأمعاء، ما يؤدي إلى قصور البنكرياس.

يبدو أن الطفرات الجينية المختلفة تؤثر بشكل مختلف على وتيرة تطور قصور البنكرياس لدى مرضى التليف الكيسي. وقد تم العثور حتى الآن على أكثر من 1200 طفرة مختلفة ل- CFTR، وهي تصنف كطفرات شديدة وأخرى طفيفة، وفقا لقدرتها على التسبب بقصور البنكرياس. وتكفي طفرة طفيفة واحدة للتسبب بإفراز الحد الأدنى من الملح والإنزيمات وضمان الأداء الوضيفي الطبيعي، نسبيا، للبنكرياس. اما في أجهزة الجسم الأخرى المتضررة من هذا المرض (مثل الرئتين)، فما زالت العلاقة بين الطفرة والأعراض السريرية، أقل وضوحا.

متلازمة شواشمان-دياموند: خلل خلقي، تعتبر الثانية من حيث نسبة انتشارها بعد التليف الكيسي. تنعكس في نقص الافراز الخارجي للإنزيمات الهضمية من البنكرياس إلى الأمعاء. تتسم هذه المتلازمة بقصور البنكرياس، قصر القامة، الاضطرابات الدموية (مثل انخفاض في عدد الكريات البيضاء(العدلات) - Neutropenia وسرطان الدم النخاعي الحاد)، وخلل في الهيكل العظمي. وقد اكتشف مؤخراً بأن الجين المسمى SBDS هو المسبب للمتلازمة. ترتبط الطفرات في هذا الجين بالتطور غير الطبيعي للجزء المسؤول عن الإفرازات الخارجية لخلايا البنكرياس التي تنتج خلايا الدم والغضروف. ينبع الخلل في البنكرياس من فشل في إنتاج الأكياس المجهرية (العُنَيبات - Acinus) التي تنتج الإنزيمات المفرزة، والاستعاضة عنها بأنسجة دهنية غير وظيفية. على النقيض من التليف الكيسي الذي يتميز بخلل في مسالك البنكرياس، ولكن العُنَيبات تكون سليمة.

متلازمة جونسون - بليزارد: متلازمة شاملة ونادرة، أعراضها قصور في البنكرياس، عدم تطور أجنحة الأنف، الصمم، نقص نشاط الغدة الدرقية وعيوب في الأسنان وفروة الرأس. الخلل في البنكرياس مشابهة لمتلازمة شواشمان-دياموند، العُنَيبات معطوبة ومسالك البنكرياس سليمة.

متلازمة بيرسون: متلازمة تشمل فقر الدم الحديدي الأرومات (Sideroblastica) بالإضافة إلى قصور البنكرياس. وقد اكتشف مؤخرا أن سبب الخلل هو نقص في DNA الميتوكوندريا.

نقص في الإنزيمات المعزولة: تم وصف عدد من العيوب الخلقية في إنتاج إنزيمات البنكرياس الخاصة.

المبنى التشريحي(الهيكلي) للبنكرياس طبيعي.

 المشاكل الايضية كمسبب لقصور البنكرياس: الاضطرابات الأيضية متنوعة ولكنها نادرة، يمكن أن تسبب هذه المتلازمة، مثل زيادة مستوى الكالسيوم (Hypercalcemia) ومستوى الدهون (Hyperlipidemia من النوع 1 و 5).