تصوير الجهاز الهضمي

Imaging of the gastrointestinal tract
محتويات الصفحة

يهدف فحص تصوير الجهاز الهضمي لإظهار صورة الجهاز الهضمي في الوضع الطبيعي وفي الحالات المرضية من أجل تأكيد تشخيص امراض الجهاز الهضمي، تحديد مدى خطورة المرض، متابعة تطوّر المرض وتحديد احتمالات الشفاء.

1. تصوير البطن: تصوير ماسح للبطن يتم إجراؤه دون أي تدخّل، يعتمد على الأشعّة السينيّة وأشرطة التصوير أو على التصوير الرقميّ.  يقتصر استعماله الأساسي على تحديد كميّة الغازات وانتشارها في الجهاز الهضمي. يكون هذا الفحص ذو أهمية كبيرة في الحالات الطارئة مثل انسداد الأمعاء (Intestinal obstruction) أو حدوث ثقب في الجهاز الهضمي . ميزته البارزة هي الاستهلاك المنخفض نسبيًّا للأشعّة، تكلفته القليلة، توفّره، راحة وبساطة القيام به. السّمة السلبيّة الأساسيّة فيه، هي القدرة المتدنية على التمييز بين الأنسجة الرخوة المختلفة، الأمر الذي يزيد من صعوبة تصوير الأعضاء الداخليّة في الجهاز الهضمي وتحديدها.

2. فحص الجهاز الهضمي العلوي- المريء، المعدة، والاثني عشر: يعتمد على التصوير بالأشعة السينية (التناظري أو الرقميّ)، بمساعدة شرب مادة تباين (Contrast)، حيث يتم الحصول على النتيجة من خلال متابعة تقدّم هذه المادة في الجهاز الهضمي.

عند التصوير، نحصل على صورة (رنتجين) تتابعية، مباشرة على شاشة تلفزيون. الهدف من مادة التباين هو زيادة سُمك العضو الذي نرغب بتصويره، وزيادة التباين (Contrast) بينه وبين محيطه. هنالك مجموعتان رئيسيتان من مواد التبايُن: مستعلق (Suspension) سولفات الباريوم، ومحاليل اليود. يتم تناول هذه المواد بالشرب عبر الفم عند إجراء فحص للجهاز الهضمي العلوي والأمعاء الدقيقة، وعن طريق الحقنة الشرجيّة عند إجراء فحص للأمعاء الغليظة. عند الشكّ بوجود ثقب يُمنع تناول الباريوم.

فحص التباين المضاعف هو فحص باريوم بإضافة غاز أو مادّة أخرى شفافة (كالماء مثلا) تستطيع الأشعة اختراقها. خلال هذا الفحص، يكون بإمكاننا زيادة "شفافية" تجويف الجهاز الهضمي، بينما تكون جدرانه مغطاة بالباريوم غير الشفّاف. تتيح هذه الطريقة المجال للحصول على صورة أفضل لسطح الجدار والتفاصيل الدقيقة للأغشية المخاطيّة. كذلك، وبواسطة تصوير القناة الهضمية العليا بمادة التباين، بالإمكان تشخيص بعض الحالات المرضية كالالتهابات، التقرّحات، الأورام، الانسداد والمضاعفات التي تعقب العمليّات الجراحيّة.

3. فحص العبور عبر الأمعاء الدقيقة (Small bowel follow through): في هذا الفحص تتمّ متابعة عبور الباريوم في الأمعاء الدقيقة بواسطة التصوير بالأشعّة السينيّة. يمكن إجراء هذا الفحص كتتمّة لفحص القناة الهضميّة العليا أو كفحص منفصل.

4. الحقنة المعوية (حقن الباريوم إلى الأمعاء مباشرة عبر الأنبوب الأنفي المعدي)-(Enteroclysis): عبارة عن فحص تبايُن مضاعف للأمعاء الدقيقة. يتم حقن الباريوم في الأمعاء عبر أنبوب  يـُدخل عن طريق الفم أو الأنف، ومن ثم يتم إدخال ماء عالية اللزوجة. يقوم الباريوم بتغطية الجدار، أما الماء فيعطي انعكاساً لتجويف الأمعاء. أفضليّة الطريقة هي في التحكّم بتقدّم الباريوم في الأمعاء وتصوير أفضل وأكثر تفصيلاً. أما السّمة السلبيّة لهذا الفحص فتكمن في كونه غير مريح للمريض ولمن يقوم بإجرائه. هذه الطريقة بالتصوير، تعتبر هامة جدا نتيجة لدورها في تشخيص أمراض الأمعاء الدقيقة الالتهابيّة ومتابعتها -على وجه الخصوص مرض كرون (Crohn)-، وكذلك الأورام والمضاعفات التي تحدث عقب إجراء العمليّات الجراحيّة.

5. حقنة الباريوم الشرجيّة: تصوير للأمعاء الغليظة بواسطة الأشعة السينيّة، وذلك بعد ملئها بالباريوم بواسطة حقنة شرجيّة. يمكن إجراء الاختبار أيضًا بمساعدة مادّة تباين تحتوي على اليود. أما الطريقة الأفضل فهي حقنة تباين مضاعف بالباريوم والهواء. بإمكان هذا الاختبار تشخيص السّلائل (Polyps)، الأورام، الانسداد، والالتهاب (التهاب القولون). كما أنه من الممكن أن يكون اختبارا مكمّلا لفحص تنظير القولون (Colonoscopy).

حقنة الباريوم الشرجية

6. التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomgraphy-CT) للجهاز الهضمي: يعتمد التصوير المقطعي على التقاط الأشعّة السينيّة المارّة عبر جسم المريض بواسطة مجسّات حسّاسة، ومن ثم معالجة البيانات حاسوبيًّا وتحويلها لصورة مقطع تشريحي عرضي رقمية. بوسع التصوير المقطعي المحوسب إظهار الآفات الموجودة في جدار الجهاز الهضمي وخارجه، والتي لا يمكن إظهارها بشكل جيّد خلال التّصوير بواسطة مادّة التبايُن، كالالتهابات الحادّة (التهاب الزائدة الدوديّة، التهاب الرِتج –(Diverticulitis)، الخراج-(Abscess) أو أي خلل في تزويد الدم)، وكذلك الأمراض المزمنة (مرض كرون) انسداد الأمعاء والمضاعفات التي تعقب العمليّات الجراحيّة في الجهاز الهضمي بالإضافة لإجراء تدريج للأورام. يستعمل التصوير المقطعي المحوسب أيضًا لتوجيه البزل التشخيصي والعلاج في مثل هذه الحالات. يشترط، من أجل إجراء فحص التصوير المقطعي المحوسب للجهاز الهضمي، شرب مادّة تبايُن محلولة لتحسين تصوير المعدة والأمعاء. غالبًا ما يتم حقن مادّة تباين على أساس اليود للوريد أيضاً، بهدف تحسين تصوير الأعضاء الداخليّة كالكبد، الطحال والبنكرياس.  

  • تصوير الأمعاء المقطعي المحوسب (CT Enterography): في هذا النوع من التصوير يتم عرض مقاطع طوليّة صدريّة وجانبيّة للبطن والأمعاء. هذه الصور تتم إعادة استحضارها بواسطة الحاسوب بطريقة الاستحضار متعدّدة المحاور (Multiplanar Reconstruction-MPR). بهذه الطريقة نحصل على صور من زوايا إضافيّة للبطن والأمعاء، دون الحاجة لفحص آخر وتعرّض إضافي للأشعّة.
  • تصوير القولون المقطعي المحوسب (CT Colonography): يتم الحصول عليها بواسطة استحضار ثلاثي الأبعاد (D3) محوسب لتجويف الأمعاء الغليظة، وذلك بعد نفخ القولون بالهواء. تظهر النتائج على شكل صورة للمساحة الداخليّة لتجويف الأمعاء الغليظة كما لو كانت ممدود على طولها، أو كتوجيه تفاعلي داخل تجويف الأمعاء الغليظة يتم عَرضُه على الشاشة. نظرًا لتشابه هذه الطريقة مع تنظير القولون، فإن هناك من يطلق عليها اسم "تنظير القولون الافتراضي" (Virtual Colonoscopy). تحلّ هذه الطريقة حاليًّا محل حقنة الباريوم الشرجيّة، بالإضافةً لكل إيجابيّات التصوير المقطعي المحوسب المعروفة.
  • تصوير الكبد المقطعي المحوسب: بالأساس لا تختلف هذه الطريقة عن سائر طرق التصوير المقطعي في البطن. تستخدم بالأساس لتشخيص وتدريج الأورام الأوّليّة والثانويّة (النقائل) في الكبد. تظهر غالبية الأورام كآفات ذات كثافة قليلة (داكنة) على خلفيّة الكبد الذي يصطبغ بمادّة التباين على أساس اليود، والتي سبق حقنها عبر الوريد. قلّة من الأورام، وهي تلك التي تكون غنية بالأوعية الدمويّة، تصطبغ بمادة التباين وتظهر على شكل آفة عالية الكثافة. يقوم تصوير الكبد المقطعيّ متعدّد المراحل بعكس صورة الكبد خلال مراحل تدفق الدمّ المختلفة.
  • تصوير البنكرياس المقطعي المحوسب: يشبه تصوير الكبد من حيث الأساس. يستعمل في تشخيص وتدريج التهاب البنكرياس (Pancreatitis) وأورام البنكرياس، اعتمادًا على التغيير في حجم، شكل وكثافة البنكرياس.
  • تصوير المرارة المقطعي المحوسب: يشمل الكبد والبنكرياس ويستعمل لتشخيص الإصابة باليرقان الانسدادي. بوسعه إظهار القنوات الصفراوية الواسعة ومسبب الانسداد ومكانه، والذي غالبا ما يكون حصوة أو ورما في المرارة أو رأس البنكرياس.

7. تصوير الجهاز الهضمي بالأمواج فوق الصوتية: يعتمد هذا الفحص على إرسال أمواج صوتيّة قصيرة جدًّا للجسم وتصوير انعكاسها (الصدى) من أنسجة الأعضاء المختلفة وعرضها بشكل خريطة صدى. يعتبر استعمال التصوير بالأمواج فوق الصوتيّة لفحص الجهاز الهضمي محدودا. يتم تشويش التصوير في حال وجود الغازات في الأمعاء، كما أنّ هذه الأمواج غير قادرة على اختراق العظام. هذه الطريقة جيّدة لتصوير الأعضاء والآفات التي تحتوي على سائل أو محاطة بسائل وتستعمل في فحص انسداد الأمعاء الدقيقة، التهاب الزائدة الدوديّة والخراج في البطن والتي يكون مصدرها الجهاز الهضمي. استعماله الرئيسيّ في الجهاز الهضمي، هو في فحص المرارة، الكبد والبنكرياس. تعتبر هذه الطريقة شديدة الحساسيّة (أكثر من 95%) لوجود الحصى في المرارة، وكذلك للالتهابات الحادةّ في كيس المرارة. كما أنّها الفحص الأوّل الذي يتم إجراؤه في حالة اليرقان الانسدادي، إذ أن هذا الفحص يُظهر القنوات الصفراوية المتّسعة، الحصى السادّة أو الورم السادّ لقنوات المرارة، رأس البنكرياس أو مدخل الكبد. التصوير بالأمواج فوق الصوتيّة مناسب أيضًا لاكتشاف وتدريج الأورام الأوّليّة والثانويّة (نقائل) في الكبد، والأورام أو الالتهاب الحاد في البنكرياس. كما أنه يستخدم لتوجيه الحقن التشخيصيّة في الكبد والبنكرياس بالأساس. يمكن إجراء الفحص بجانب سرير المريض أو في غرفة العمليّات الجراحيّة، بواسطة الأجهزة المتنقّلة.

8. تصوير الجهاز الهضمي بالرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging-MRI): يعتمد التصوير بالرنين المغناطيسي على إرسال أمواج الكترومغناطيسيّة بتردّد راديو (RF) لداخل الجسم الكامن في حقل مغناطيسي قوي، ومن التقاط ومعالجة إشارات الراديو المرتدّة من أنسجة الجسم، بشكل محوسب، وعرضها كصورة مقطع تشريحي بمحاور مختلفة. يستطيع فحص الـ (MRI) تمييز الأنسجة الرخوة والتفريق بينها بدقة متناهية. في إطار تصوير الجهاز الهضمي، يتم استعمال تصوير الـ (MRI) لفحص الأمراض وأورام الكبد. في هذا المجال، فإنّ حساسيّتها في اكتشاف وتمييز الإصابات تفوق طرق التصوير غير الباضعة الأخرى. تستخدم بشكل محدود لفحص البنكرياس، بشكل خاص في الحالات المعقّدة والأورام الخاصّة (اورام الغدد الصمّاء، أو الكيسيّة). يحتاج إجراء فحص الـ (MRI) أيضًا لحقن مادّة تبايُن.

9. استعمال واعد أيضًا هو تصوير قنوات المرارة بالرّنين المغناطيسي (Cholangiography MRC). يمكن تمثيل قنوات المرارة كصورة ثنائيّة أو ثلاثيّة الأبعاد، يعود ذلك لكون إشارة المرارة تختلف عن إشارة باقي الأنسجة المجاورة والدم في الأوعية الدمويّة المحيطة. بسبب التكلفة العالية وعدم توفره، فإنّ فحص الـ (MRI) يستعمل بالأساس لفحص وتمييز الحالات المعقّدة غير القابلة للحلّ أو التي لا يمكن فحصها بوسائل تصويريّة أخرى.