الاقلاع عن التدخين

Cessation of Smoking
محتويات الصفحة

ثمة قول شائع بين المدخنين الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين هو: " إنها ليست مشكلة.. فالحقيقة إنني قد أقلعت عدة مرات".
لكن الحقيقة هي إن احد اضرار التدخين هو الإدمان، حسبما عرّفته المعايير العلمية والطبية، ولذا فإن الإقلاع عن التدخين هو عملية علاج لإدمان (Detoxification)، تشبه علاج أي إدمان آخر.

مُكـَوِّنات الإدمان:
عوامل الإدمان متعددة ومتنوعة وتختلف من شخص لآخر ومن سنّ إلى سنّ. يمكن تقسيمها إلى عدة عوامل نفسيّة وإلى عامل جسديّ.

عوامل الإدمان النفسية: صورة المدخّن في العائلة، في الأفلام السينمائية، في التلفزيون أو في الإعلانات التجارية تدفع كثيرين إلى تجريب التدخين والشروع في التدخين . ثم يتكرّس التدخين، لاحقا، كعادة ثابتة باعتباره ضروريا للانتماء الاجتماعي، بينما التوقف عن التدخين ، في المقابل، قد يؤدي إلى شعور بالعزلة الاجتماعية.

في كثير من الأحيان، يرتبط التدخين بتجارب حياتية مختلفة، بحيث أن المدخن – حين يدخّن - يتذكر تلك التجارب (التي قد تكون السبب أو الظروف التي بدأ التدخين جرّاءها)، بل قد يعيشها من جديد. هذه التداعيات تولـّد شعورا إيجابيا في اللاوعي وتزيد الحاجة النفسية إلى مواصلة التدخين.

تشريح الإدمان على النيكوتين
 

وثمة عامل آخر للإدمان يتمثل في استخدام التدخين وسيلةً لتخفيف وتبديد الشعور بالوحدة والملل.
وقد يبدأ التدخين، في حالات معينة، مجرد عادة بسيطة، ثم يتطور، كأية عادة أخرى، ليصبح جزءا من طبع المُدخّن وطبيعته، ما يحوّله من مجرد عادة إلى إدمان.

عامل الإدمان الجسدي: العامل الجسدي في الإدمان نابع من حقيقة إن تبغ السجائر يحتوي على النيكوتين. يتم امتصاص النيكوتين من الرئتين وتجويف الفم فيصل إلى مجرى الدم الذي يحمله ويوصله إلى جميع أنحاء الجسم.
ويؤثر النيكوتين على عدة مناطق في الجسم:

  • الدماغ: يفعّل النيكوتين منظومة الأحاسيس التي تولـّد لدى المدخن إحساسا بالمتعة والهدوء.
  • الغدة الكـُظـَرِيّة: يحفّز النيكوتين إفراز الأدرينالين الذي يولـّد إحساسا باليقظة وينشّط إفراز الغلوكوز، مما يولد الشعور بالشّبَع. 
  • وبالإضافة إلى ذلك، فإن الجسم حين يعتاد على كمية معينة من النيكوتين، يستمر في طلبها.

الوعي بمخاطر وأضرار التدخين
منذ سنوات الخمسين من القرن الماضي، بدأت تتراكم الأدلة على أضرار التدخين والتي قادت إلى سن قوانين وفرض القيود على التدخين للحدّ منه، في العديد من الدول.

مضاعفات الاقلاع عن التدخين

أضرار التدخين الرئيسية المثبتة، حتى الآن، هي:

  • أمراض في الجهاز التنفسي: النـُّفاخ الرئوي (انتفاخ الرئتين - Emphysema)، التهاب القصبات المزمن (Chronic bronchitis)، ضيق التنفس وازدياد خطر التهاب الرئتين. 
  • أضرار التدخين ومرض السرطان: ازدياد خطر الإصابة بأنواع مختلفة من سرطان الرئة، ازدياد خطر الإصابة بسرطان الفم، الحنجرة، المريء والمثانة. كما أنه من الثابت وجود علاقة بين التدخين وبين سرطان البنكرياس، سرطان عنق الرحم وسرطان الدم (لوكيميا).
  • أضرار التدخين في الأوعية الدموية: تضيّق الأوعية الدموية قد يؤدي إلى: نوبات قلبية، سكتة دماغية، قرحة المعدة، هبوط في القدرة على تحمل البَرْد، شعور بالتنميل في الأصابع، والعنة (العجز الجنسي) عند الرجال وانخفاض معدل الخصوبة لدى النساء.
  • أضرار التدخين على جمال الانسان: تغيرات تحدث في لون الجلد، الأسنان والأظافر.

علاج الاقلاع عن التدخين

طريقة الإقلاع عن التدخين : 
الإقلاع عن التدخين ليس عملية سهلة، لكن ثمار هذه العملية واضحة وتستحق الجهد: زيادة متوسط العمر المتوقع وتحسين نوعية الحياة وجودتها.

  • طريقة الإقلاع عن التدخين بـ "الحل السريع دفعة واحدة":
    طريقة الإقلاع عن التدخين هذه تعني التوقف الفوري والتام عن التدخين، التوقف دفعة واحدة. هذه الطريقة مناسبة، بشكل خاص، للأشخاص الذين يدخنون كمية قليلة أو الذين دخنوا لفترة زمنية قصيرة، نسبيا.
  • طريقة الإقلاع عن التدخين بالخطوات التدريجية:  
    هذه الطريقة تعني الإقلاع عن التدخين بشكل تدريجي، وتتمثل في خفض عدد السجائر التي يتم تدخينها يوميا، أو تقليل كمية النيكوتين في السجائر (السجائر الخفيفة). طريقة الإقلاع عن التدخين هذه مناسبة، بشكل خاص، للمدخنين الشرهين الذين يدخنون كميات كبيرة من السجائر يوميا، أو الذين دخنوا لفترة زمنية طويلة.

أدوية للاقلاع عن التدخين
 

وتبين الدراسات إن طريقة الإقلاع عن التدخين الاولى والثانية ناجعة ومفيدة بنسب متشابهة. وجنبا إلى جنب، مع الإقلاع عن التدخين ، ينبغي معالجة كل واحد من عوامل الإدمان ومكوّناته، على حدة.

يمكن معالجة المكونات النفسية للإدمان من خلال الاستعانة بمجموعات الدعم، بالعلاج النفسي، بالكتب الإرشادية وبالمواقع الإلكترونية التي تساعد في مقاومة التدخين. العنصر المركزي والأساسي في هذه العلاجات هو المحاولة الجادة – في الفترة الأولى من الإقلاع، على الأقل - لتجنب المواقف والأماكن المرتبطة بالتدخين، أو اعتماد بديل عن التدخين، من خلال الانشغال بشيء بديل، مثل مضغ العلكة أو استعمال السجائر الزائفة/ الوهمية أو السجائر الكهربائية (التي تحتوي على بديل عن النيكوتين).

كما يجدر، أيضا، محاولة مواجهة العامل الأوليّ الذي كان السبب وراء الشعور بالحاجة إلى تدخين السجائر، ثم محاولة تجنب الشعور بالحنين إلى التدخين أو الشعور بالحسد تجاه المدخنين.
ويمكن معالجة العمل الجسماني، الذي يمثل الحاجة إلى النيكوتين، عن طريق استعمال بدائل النيكوتين التي يمكن الحصول عليها بشكل لاصقة، علكة، كريات صغيرة للمص، سجائر كهربائية، بَخّاخ للأنف (Spray) أو مِنشَقَة (Inhaler).

تتوفر في الأسواق أدوية لا تشكل بديلا للنيكوتين، لكنها تقلل من صعوبة الإقلاع عن التدخين، مثل زيبان (Zyban) وتشامبيكس (Champix) التي تعمل على مستقبلات النيكوتين في الدماغ. هذه الأدوية تحتاج إلى وصفه من قبل الطبيب ويستمر العلاج بها، عادة، نحو 60 يوما.
وقد بيّنت الأبحاث السريرية أن الطريقة الأفضل والأنجع لمعالجة عوامل الإدمان واضرار التدخين خلال عملية الإقلاع عن التدخين هي الدمج بين الدعم النفسي وبين العلاج الدوائي الذي يثبط مستقبلات النيكوتين، أو باستخدام العلاج ببدائل النيكوتين. بهذه الطريقة يمكن تلبية الحاجة الجسمانية، سوية مع الدعم النفسي.
يشكل ارتفاع الوزن أحد مخاطر الإقلاع عن التدخين، بسبب استبدال السجائر بالطعام. لذلك، من المهم جدا المحافظة على التغذية السليمة وممارسة النشاط الجسماني، خلال عملية الإقلاع عن التدخين.

الخلاصة 
اضرار التدخين عديدة، وتؤثر على العديد من أعضاء الجسم وأجهزته.
طريقة الإقلاع عن التدخين عملية معقدة وغير سهلة، ولكن ثمة اليوم حلول عديدة من شأنها تسهيل المهمّة، وعلى المدخن أن يختار الطريقة المناسبة له وأن يواظب عليها.
الفائدة المضمونة من الإقلاع عن التدخين تتمثل في زيادة متوسط العمر بعد الإقلاع عن التدخين وتحسين جودة الحياة.