داء البلهارسيات

Schistosomiasis
محتويات الصفحة

يعد داء البلهارسيات (schistosomiasis) مرضاً ثانوياً فقط لداء الملاريا من حيث التبعات الاجتماعية، الاقتصادية والصحية. ويعتبر داء البلهارسيات داءً متوطـّنا (Endemic) في ما يزيد عن 74 دولة ويقدر عدد الحاملين للطفيلي المسبب لهذا الداء بنحو  200 مليون شخص، من بين هؤلاء 20 مليونا يصابون بداء البلهارسيات (schistosomiasis) بشكل حاد وما يقارب الـ 120 مليونا آخرين تظهر لديهم أعراض الإصابة بداء البلهارسيات (schistosomiasis). معظم المصابين موجودين في دول القارة الأفريقية وقلة منهم في دول أمريكا الجنوبية والشرق الأقصى .

تنتمي البلهارسيا المنشقة (Schistosoma) إلى طفيليات من عائلة الدوديات المعروفة باسم "المثقوبات" (Trematodes). هنالك خمس أنواع من البلهارسيا المنشقة تسبب الإصابة بداء البلهارسيات لدى الإنسان: البلهارسيا المنسونية (Schistosoma mansoni)، البلهارسيا الدموية (Schistosoma haematobium)، البلهارسيا اليابانية (Schistosoma mekongi) والبلهارسيا المقحمة (Schistosoma intercalatum).  يتميّز الطفيلي بدورة حياة مميزة،  اذ إنه في مرحلة البلوغ من الدورة الحياتية  تكون هنالك طفيليات أنثوية وأخرى ذكورية. تقوم الأنثوية منها بوضع ما يقارب الـ 300 بيضة يوميا. عندما تصل البيوض (بحجم 14555 ميكرون) إلى تجمع مياه عذبة تفقس لتخرج منها  طفيلات (Miracidia) ذات أسواط. هذه الطفيلات تلتصق بنوع محدد من الحلزونات وبعد مرور فترة ما بين أربعة إلى ستة أسابيع من التكاثر تفقس لتخرج منها ذانبات (Cercaria). هذه الذانبة قادرة على اختراق الجلد لدى الإنسان، ثم تتحول إلى بلهارسيا منشقة وتنتقل إلى الرئتين. بعد مكوث قصير في الرئتين تنتقل هذه الطفيليات إلى الجهاز الهضمي، ومنه إلى محطتها الأخيرة - الأوعية الدموية في الأمعاء أو حول المثانة. الديدان البالغة، التي تستمر دورة حياتها إلى ما بين 5 و 10 سنوات، تتمركز في الأوعية الدموية الموصلة إلى الكبد أو إلى المثانة البولية. وتحصل الإصابة بعدوي الطفيلي، عادة، عند السباحة في تجمع للمياه العذبة يكون ملوثاً بالذوانب.

 في المرحلة الأولى من الإصابة يشعر المصاب بحكة خفيفة في الجلد، ثم في المرحلة التالية يبدأ المصاب بالسعال لعدة أيام، ويكون السعال مصحوباً بالحمى. تتعلق المرحلة الأخيرة من الإصابة بنوع الطفيلي المحدد. عند الإصابة بداء البلهارسيا تظهر أعراض تتعلق بالجهاز البولي، مثل الإحساس بالحرقة والنزف عند التبول، إضافةً إلى انسداد في الحالبين. في المراحل الأكثر تقدما من المرض، من المحتمل أن تكون هنالك علاقة بينه وبين ظهور مرض سرطان المثانة البولية. في حالات الإصابة بداء البلهارسيات في الجهاز الهضمي تكون الإصابة الأساسية في الكبد، والتي تسببها البيوض التي يتم نقلها إلى أوردة  الكبد فتسبب مرض تشمّع / تليف الكبد (Liver cirrhosis) وانسداد الأوعية الدموية.

أعراض داء البلهارسيات

يتطلب تشخيص داء البلهارسيات معرفة الخلفيات الوبائية  المناسبة، إلّا أن التحقق من حدوث الإصابة بداء البلهارسيات يتم فقط بعد العثور على بيوض في فحص البول، أو في عينة من البراز.  يتم تجميع البول، عادة، طوال 4 ساعات خلال ساعات الظهر في النهار. في الحالات الأولية يمكن العثور على أجسام مضادة (antibody)، بينما في الحالات المزمنة يحصل انتفاخ في البطن مع تمدد في الكبد والطحال .

علاج داء البلهارسيات

علاج داء البلهارسيات الحديث سهل ويرتكز على تناول جرعة دوائية تحتوي على برازيكوانتيل (دواء مضاد للبلهارسيات – Praziquantel) لمدة يوم واحد، كما يمكن استبدال هذا الدواء بأخرى بديلة مثل أوكسامنيكين (Oxamniquine) أو  متريفونات (Metrifonate).