فرط الهوموسستئين في الدم

Hyperhomocysteinemia

محتويات الصفحة

الهوموسيستئين (Homocysteine) هو حمض أميني ينتج كجزء من عملية تبادل (استقلاب - Metabolism) حمض أميني آخر، هو المثيونين (Methionine). يتراوح مستوى تركيزه الطبيعي في الدم بين 5 - 15 ميكرومول لليتر الواحد، بينما تكون المستويات المرتفعة منه في الدم مرتبطة بخلل وراثي - إنزيمي أو بنقص في الفيتامينات من عائلة "ب". الإصابة الأكثر ندرة تسمى وجود الهوموسيستئين في الدم (Homocystinemia)، والتي ترتفع نسبة الهومسيستئين خلالها في الدم إلى أكثر من 200 ميكرومول لليتر الواحد، نظرا لأن الحديث يدور عن خلل خطير في الإنزيم الذي يحول الهوموسيستئين إلى الحمض الأميني سستئين (Cysteine). تبلغ معدلات انتشار هذه الظاهرة إصابة واحدة لكل 200,000 مولود جديد، تقريبا. ويعاني الأطفال المصابون بها من إصابات في الهيكل العظمي (Skeleton)، تخلف عقلي خفيف، عيوب في مبنى العين، وبالأساس أمراض في الأوعية الدموية، مثل مرض تصلب الشرايين (Atherosclerosis) الذي يسبب تقصير مأمول الحياة (متوسط العمر المتوقع - Life expectancy).

يتمحور الاهتمام السريري،  في السنوات الأخيرة، حول المستويات المرتفعة بشكل معتدل من الهوموسستئين، وهي الحالة المعروفة باسم "فرط الهوموسيستئين في الدم" (Hyperhomocysteinemia). هذه الحالة، التي تكون نسبة الهومسيستئين فيها أكثر من 15 ميكرومول ومن الممكن أن تصل حتى إلى 100 ميكرومول، تتعلق، بشكل أساسي، بعملية تحويل غير سليمة للهومسيستئين إلى مثيونين، وهو ما يمكن أن ينجم عن سببين: طفرة (Mutation) في إنزيم MTHFR، وهي شائعة جدا (حوالي 16 ٪ من السكان)، أو نقص في ثلاثة فيتامينات B12 ، B6 وحمض الفوليك (Folic acid). هذه الفيتامينات هي عبارة عن عوامل مساعدة للإنزيمات الثلاثة التي تقوم بتحويل الهموسيستئين إلى سستئين أو إلى ميثيونين. المستوى المتدني من هذه الفيتامينات له علاقة، إذن، بارتفاع مستوى الهومسيستئين في الدم.   

وقد أشارت العديد من الدراسات الوبائية إلى أن ارتفاع مستوى الهموسيستئين يرتبط بعيوب مختلفة في الأوعية الدموية. إذا ارتفع تركيز هذا الجزيء، فقد يؤدي هذا إلى تسريع حدوث تصلب الشرايين، كما يمكنه تسريع عمليات التخثر وتكون خثار الأوردة العميقة (DVT)، سد شرايين محيطية، مثل الشريان السباتي (carotid artery) في الرقبة، الأمر الذي قد يؤدي إلى السكتة الدماغية (Stroke). وهنالك تقارير تشير، أيضا، إلى أن ارتفاع مستوى الهموسيستئين يشكل عامل خطر جدي قد يؤدي إلى سدّ أوعية دموية في العين وإلحاق أضرار جسيمة بالنظر. كما أن هنالك أدلة متزايدة، في الآونة الأخيرة، على وجود علاقة بين ارتفاع مستوى الهومسيستئين وبين الأضرار السامة للخلايا العصبية، المس بالقدرة الذهنية، وهو ما يلاحظ في حالات الخرف (Dementia) من نوع الزهايمر (Alzheimer's Disease) إضافة إلى الاضطرابات المرتبطة بسير الحمل، وإنجاب أطفال يعانون من تشوهات خلقية بسبب عيوب في الأنبوب العصبي. لكن العلاقة الطردية الأكثر قوة وجدية هي بين مستويات الهوموسيستئين المرتفعة وبين أمراض القلب المختلفة، والتي تبرز فيها الخلفية الوراثية لدى العائلات كثيرة الأفراد من بينها المصابين بأمراض الأوعية الدموية، والتي تظهر لديها مستويات مرتفعة جدا من الهوموسيستئين، وكذلك لدى أفراد صغار السن من هذه العائلات لم تظهر لديهم أعراض فرط الهوموسيستئين في الدم بعد.

وبالإمكان تخفيض المستويات المرتفعة من الهموسيستئين بشكل فعال وناجع من خلال تناول الفيتامينات من المجموعة B.