مرض بورغر

Buerger disease
محتويات الصفحة

مرض بورغر (Buerger disease) يصيب بشكل أساسي، الشباب الذكور (نسبة 1 إلى 10 مقابل النساء) الذين ليست لديهم عوامل خطر معروفة  لمرض التصلب العصيدي المبكر (مرض السكري،  فرط ضغط الدم، الخلفية العائلية أو خلل في عملية الاستقلاب / الأيض) ، وهم يدخنون بكميات كبيرة (95 ٪). التعبير السريري لهذا المرض هو الألم في القدمين عند المشي (Foot claudication)، نقص النبض في كفتي القدمين، الحساسية للبرد (ظاهرة - Raynaud) والالتهابات الوريدية المتنقلة (Migrating phlebitis).

في العام 1878 وصف الدكتور فون - وينيوورتر (Winiwarter) التهابا في شرايين وأوردة الدم، مصحوبا بنخر (موت أنسجة) في الرجلين. وقد وصف أيضا تغييرا فريدا في المجهر: ضرر في الشرايين الصغيرة, جلطات دموية, خلايا ضخمة وخلايا التهابية مع ردة فعل التهابية حادة حول الأوعية الدموية. وقدم ليو بورغر وصفا متكاملا للمرض  في العام 1908 ، ومن هنا جاء اسم هذا المرض بمرض بورغر.

مرض بورغر ليس نوعا من أنواع التصلب العصيدي (Atherosclerosis). يصيب الأذى الشرايين الصغيرة، ولكن أيضا العصب والوريد المجاورين، في الذراعين وفي الساقين على حد سواء. العلامة الأوضح والأبرز لمرض بورغر هي العلاقة المباشرة والوثيقة بين تدخين السجائر وبين تفاقم مرض بورغر.

التجلي السريري المميز والشكل النسيجي الفريد يجعلان من مرض برغر وحدة مستقلة ومختلفة عن غيرها من أمراض الأوعية الدموية.

وقد أصبح معروفا اليوم أن مرض بورغر لا يقتصر على فئات سكانية محدودة فحسب، كما كان يعتقد سابقا، ومع ذلك فإن 95٪ من المصابين به هم من الرجال، الشباب والمدخنين، بينما جميع المصابين الآخرين هم استثناءات فردية معدودة.

يتفاقم داء بورغر لدى المرضى الذين يواصلون التدخين، ويمكن أن يؤدي إلى الغرغرينا في أصابع القدمين، بل وإلى فقدان أحد الأطراف (أحد الذراعين أو الساقين). مسببات مرض بورغر غير معروفة، رغم إنه من شبه المؤكد وجود ردة فعل مناعية ذاتية لأضداد تبغ السجائر، مع وجود ميل خلقي لذلك (فرط أرجية – حساسية - في البطانية لتحفيز النيكوتين, انكشاف الكولاجين الموضعي وردة فعل مناعية ذاتية).

تشخيص مرض بورغر

الإصابة بمرض بورغر على أساس الأعراض والعلامات السريرية وعلى أساس نتائج  الفحص البدني. صحيح أن التشخيص المجهري دقيق جدا، لكنه غير متاح، والنتائج التي يتم الحصول عليها في تصوير الأوعية الدموية (Angiography) أو في مختبر الأوعية الدموية ليست مميزة أو فريدة.

المؤشرات المعتمدة والمقبولة للتشخيص تشمل ما يلي: سن الشباب، علامات نقص التروية (الإقفار - نقص تزويد الدم) في الساقين، وكذلك في الذراعين أحيانا، يرافقها مرض / أمراض في الأوردة ، ظاهرة الحساسية للبرد, انعدام أمراض أخرى مثل: السكري (Diabetes), فرط تخثر الدم (Thrombophilia)، نموذج  من الاستقلاب الدهني، فرط ضغط الدم (Hypertension) أو التصلب العصيدي في سن مبكرة.

وتشمل المنشورات الطبية العديد من المخططات الانسيابية (الرسومات التخطيطية) لتشخيص مرض بورغر. الأكثر شيوعا وقبولا من بينها هي تلك التي وضعها الدكتور شيونويا (Shionoya) من اليابان.

وهو يشدد على توفر خمسة شروط، كاملة معا: 1. التدخين في الماضي، أو في الحاضر؛  2. بداية المرض قبل سن 50 عاما؛  3. انسداد شرايين الساق؛ 4. أعراض في شرايين اليدين، أو مظاهر الالتهاب الوريدي المتنقل؛  5. غياب عوامل خطر للإصابة بالتصلب العصيدي.

في السنوات العشر الأخيرة سجل انخفاض قي ظهور وانتشار مرض بورغر في العديد من دول العالم، بينما سجل ارتفاع في مدى ظهور مرض بورغر وانتشاره في منطقة الشرق الأقصى (الهند واليابان الصين) وبين النساء، وهذه النتيجة قد تعكس، ربما، زيادة كبيرة في عدد المدخنات من بين النساء الشابات.

علاج مرض بورغر

 يتوقف نجاح علاج مرض بورغر على قدرة وإرادة المريض على التوقف عن التدخين. فقد توقف مرض بورغر لدى المرضى الذين أقلعوا عن التدخين وأصبح من السهل رصد الأضرار والسيطرة عليها، بحيث أن محصلتها لدى معظمهم  تتمثل في فقدان نسيج طرف الإصبع أو قسم من كفة القدم, على الأكثر. أما المرضى الذين يستمرون في التدخين فربما يكون من غير الممكن تفادي بتر أطرافهم، مع مر السنين.

 العلاج الأساسي لمرض بورغر، بعد التوقف عن التدخين، هو بتر الودي القطني (وهي العقد العصبية في أسفل الظهر - Lumbar sympathectomy)، بواسطة الجراحة المفتوحة أو عن طريق التنظير، مع استئصال الأنسجة النخرية في الوقت نفسه. إذا كان بالإمكان تنفيذ استعادة وعائية الشرايين فهذه  نتائج جيدة ، ولكن هذه الاستعادة تكون مستحيلة لدى معظم المرضى بسبب الأضرار التي تكون قد لحقت بالشرايين في الساق وفي كف القدم.

العلاجات الدوائية:

  مثل موسّعات الأوعية الدموية ، مثبطات ومعيقات التصاق الصفائح الدموية ، مضادات التخثر والستيرويدات -  ليست مفيدة بالنسبة لهؤلاء المرضى ولا مكان لها في الخوارزمية العلاجية (البرامج العلاجية). العلاج الوحيد المثبت الفاعلية هو البروستاغلاندين (Prostaglandin) (ايلوبروست - Iloprost)، الذي يساعد على تخفيف الألم إلى حد كبير ويساعد في التئام الجروح.

كما إن الأسبرين، أيضا، فعال، ولكن كعلاج وقائي لمنع مضاعفات التصلب العصيدي في المستقبل. الوسائل الميكانيكية، مثل مضخة (Artassist), والعلاج بالأكسجين مفرط الضغط (خلية الصغط  - جهاز ضاغط للأكسجين) ، قد ثبتت فاعليتها في كونها تساعد، نوعا ما، في التئام الجروح. ويمكن في المستقبل إدراج تقنيات معالجة أخرى تشجع على نمو أوعية دموية جديدة في الأنسجة التالفة.