التهاب التأمور

pericarditis
محتويات الصفحة

التهاب التأمور (Pericarditis) هو مرض يصيب تأمور القلب أي ألتهاب غشاء القلب.

يتركب تأمور القلب من طبقتين متلاصقتين وبينهما كمية قليلة من السائل. لتأمور القلب وظائف عديدة، الأساسية منها: تثبيت القلب والأوعية الدموية الرئيسية في القفص الصدري، منع انتشار أمراض تلوثية وأورام، حماية القلب من الاحتكاكات القاسية مع الأعضاء المحيطة، وغيرها من الوظائف. وبالرغم من الوظائف الهامة لتأمور القلب، إلا أنه من الممكن العيش بدونه، وثمة حالات فيها عيوب خلقية، أي أطفال يولدون بدون تأمور القلب يكونون قادرين على العيش بصورة طبيعية.

أعراض التهاب التأمور

اعراض التهاب التأمور الأكثر شيوعا هي ألم في القفص الصدري. يكون الألم حادا، لاذعا ويظهر في وسط القفص الصدري أو في الجهة اليسرى منه. يزداد الألم عند أخذ شهيق عميق وذلك بسبب تحرك القلب داخل التأمور الملتهب. يزداد الألم كذلك عند تناول الطعام أو عند الانتقال من وضعية الجلوس إلى وضعية الوقوف.

في الفحص الجسدي يمكن سماع صوت الاحتكاك التأموري (Pericardial rub)– وهو علامة مميزة جدا لالتهاب تأمور القلب. من الممكن حصول ارتفاع في درجة حرارة الجسم، كما قد تُظهر الفحوصات المخبرية ارتفاعا في معدل تثقّل / ترسب كريات الدم الحمراء (Erythrocyte sedimentation rate) وارتفاعا في عدد كريات الدم البيضاء (Leukocytes).

عندما يكون سبب الالتهاب فيروسيا تظهر أعراض تشبه تلك المصاحبة للانفلونزا (Influenza) قبل 7 - 10 أيام من ظهور أعراض التهاب التأمور.

أسباب وعوامل خطر التهاب التأمور

هنالك العديد من العوامل التي قد تصيب تأمور القلب وتسبب التهاب التأمور، من بين اسباب التهاب التأمور : تلوثات (فيروسية، بالأساس)، مرض السل (Tuberculosis)، أمراض أيضية (Metabolic diseases)، احتشاء عضل القلب (Myocardial infarction)، حالة ما بعد عملية القلب مفتوح، الفشل الكلوي (Renal failure)، أورام مختلفة (نقائل بالأساس) وأمراض المناعة الذاتية (Autoimmune diseases). كذلك، هنالك الالتهاب مجهول السبب (Idiopathic).

مضاعفات التهاب التأمور

- دُكاك قلبي (Cardiac tamponade): أحيانا، تزداد كمية السائل في تأمور القلب بصورة كبيرة وبوتيرة سريعة، محيطة بكل تجاويف القلب، الأذينين والبطينين. هذا الأمر يصعّب عملية امتلاء القلب، ويصعّب بالتالي أداءه، وقد يتطور إلى حالة طارئة تسمى "دُكاك قلبي" (Cardiac tamponade). ينخفض ضغط الدم بصورة حادة، ويصاب المريض بضيق تنفس وتعرّق. تتطلب حالة الطوارئ هذه علاجا فوريا وشفط السوائل بواسطة إبرة يتم إدخالها في الحد السفلي من عظمة القفص الصدري. يتم توجيه الإدخال بواسطة جهاز صدى (Echo).

- التهاب تأمور مزمن (Chronic Pericarditis): مضاعفة نادرة، تميز في الأساس مرض السل، الأورام أو حالات الفشل الكلوي، ولا تكون مصحوبة بأية آلام في القفص الصدري، في معظم الحالات. ويظهر، بشكل عام، تغلّظ (تكثّف) في تأمور القلب يشمل تكلسا (في 50% من الحالات). في المراحل المتقدمة تظهر لدى المرضى أعراض احتقان القلب في الجهة اليمنى، استسقاء (Ascites)، تضخم الكبد ووذمات (Edema) في القدمين.

- التهاب التأمور المضيّق (Constrictive pericarditis): وهو من مضاعفات التهاب التأمور المزمن، يظهر لأسباب مجهولة (Idiopathic) أحيانا. يتشكل في هذه الحالة نسيج تندّبي في تأمور القلب، يصعّب عملية اتساع القلب عند الامتلاء بالدم. في الحالات الصعبة، تكون هنالك حاجة إلى التدخل الجراحي لتقشير تأمور القلب.

تشخيص التهاب التأمور

يمكن تشخيص التهاب التأمور من خلال تصوير القفص الصدري فقط عند تراكم كميات كبيرة من السوائل (أكثر من 250 سم مكعب من السائل)؛ مخطط كهربية القلب (ECG / EKG - Electrocardiogram) يظهر صورة نموذجية مميزة لالتهاب التأمور تحتاج إلى تشخيص تفريقي (Differential diagnosis) عن احتشاء عضلة القلب؛ تخطيط صدى القلب (Echocardiography)، التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) – وهو وسيلة التشخيص الأكثر دقة وحساسية. يمكن فحص عينة صغيرة من السائل وتكرار الفحص طبقا للحاجة. متابعة كمية السائل في فراغ التأمور هي أمر هام بغية ضمان الكشف المبكر عن وجود كمية كبيرة من السائل من شأنها أن تعرض المريض للخطر.  

علاج التهاب التأمور

يتعلق العلاج بأسباب التهاب التامور، ويتم تحديده وفقا للعامل المسبب لالتهاب التامور. مثلا، إذا ظهر ورم في تأمور القلب، فيجب تحديد مصدره الأولي؛ أو إذا كان مسبب التهاب التامور داء السل فعندها يتم إعطاء علاج مضاد للسل.

- أدوية مضادة للالتهاب (Anti - Inflammatory Drugs): يستجيب معظم المرضى، خصوصا أولئك المصابين بالالتهاب الفيروسي أو الالتهاب مجهول السبب، للأدوية المضادة للالتهاب، مثل الأسبيرين (Aspirin) أو أدوية أخرى (مضادات الالتهاب اللاستيرويدية – Non - steroidal Anti - Inflammatory Drug - NSAIDs).

- ستيرويدات (Steroids): في حالات قليلة فقط يوصى باستخدام الستيرويدات، وفقط للمرضى الذين لا يستجيبون للأدوية المضادة للالتهاب أو المرضى المصابين بأمراض المناعة الذاتية (مثل الذئبة - Lupus).

- شفط سائل تأمور القلب: إذا ظهر في فحص الصدى وجود كميات متوسطة أو كبيرة من السائل، فمن المحبذ شفط السائل، بغرض التشخيص وبغرض العلاج. يتم إرسال السائل إلى المختبر لتحديد معادلة خلايا الدم، تركيز البروتينات، داء السل وفحوصات مجهرية. إذا تراكم السائل من جديد عدة مرات، خصوصا في حالات الأورام، فيمكن عندها حقن أدوية إلى جوف تأمور القلب تؤدي إلى تندب (Cicatrization) جزئي في تأمور القلب وتمنع تراكم السوائل المتكرر.