التهاب الشغاف

Endocarditis

محتويات الصفحة

التهاب الشغاف (Endocarditis) (الشغاف هو الطبقة الداخلية من القلب - Endocardium) هو مرض شائع نسبياً وقد يكون قاتلاً إذا لم تتم معالجته، ولكن إذا تم تشخيصه في الوقت المناسب، يمكن الشفاء منه تماماً بواسطة علاج مناسب.

يتكون القلب، في معظمه، من عضلة محاطة بأغشية (أغلفة)، من كلا جانبيها. الغلاف الخارجي هو نسيج ضام (Connective tissue) يعرف باسم غشاء القلب، أو التأمور (Pericardium)، بينما الغشاء في الجزء الداخلي، أي الجزء المحاذي لتجويف القلب، هو عبارة عن نسيج من الخلايا الظهارية (Epithel) ويسمى الشغاف (Endocardium).

أي التهاب، بغض النظر عن مكان نشوئه أو حتى المسبب له، تنتهي تسميته بتركيبة الأحرف itis (حسب اللغة اللاتينية)، لذلك فإن التهاباً في الشغاف يدعى (Endocarditis).

معظم حالات التهاب الشغاف تنجم عن جراثيم (بكتيريا). ولكن ينبغي أن نذكر أنه ليست الجراثيم وحدها هي التي تسبب هذا النوع من الالتهابات. التهاب الشغاف قد ينجم، وإن يكن في حالات نادرة فقط، نتيجة لعوامل أخرى مثل سيرورات مناعية ذاتية (ردة فعل من الجهاز المناعي - Immune system)، فطريات أو أورام سرطانية خبيثة. لذلك، فإن التصنيف المتبع لالتهاب الشغاف هو: الالتهاب الجرثومي (Bacterial endocarditis)، الذي يعتبر المرض الشائع، والالتهاب غير الجرثومي (Non - bacterial endocarditis)، وهي الفئة التي تشمل جميع المسببات الأخرى.

التهاب الشغاف (من جراء الجراثيم) ينشأ، في معظم الحالات، لدى المرضى الذين يعانون من خلل بنيوي في واحد أو أكثر من صمامات القلب (Valve). الصمامات، ومثل كل الأنسجة الداخلية في القلب، مغطاة بنسيج من الخلايا الظهارية. حين يكون مبنى الصمام سليماً، يكون تدفق الدم على سطحه سلسا ولا تتشكل دوامات. ولكن، إذا كان الصمام مَعيبا (Defective)، لأي سبب من الأسباب، على سبيل المثال، عيب خلقي في القلب يصيب مبنى الصمام السليم، أو أية مشكلة أخرى قد تضر بمسطح الصمام، فإن تدفق الدم على سطحه يكون غير منتظم، فتتشكل دوامات صغيرة. هذه الدوامات تمكن البكتيريا الموجودة في مجرى الدم من البقاء مدةً طويلة أكثر من المعتاد على سطح الصمام، الاستيطان عليه وتكوين الالتهاب.

من الشائع جداً وجود الجراثيم في مجرى الدم، والظاهرة المذكورة أعلاه قد تحدث أيضاً لدى أشخاص أصحاء بعد خضوعهم إلى إجراءات طبية يتم خلالها إدخال الجراثيم إلى مجرى الدم. والحديث هنا هو عن إجراءات مثل علاجات الأسنان، إدخال وسائل التصوير الطبي إلى الجهاز الهضمي (مثل، تنظير القولون - Colonoscopy) وعلاجات الجهاز التناسلي الأنثوي. الغالبية العظمى من هذه الحالات تتم وتنتهي دون أن تخلف أضرارا أو إصابات، نظرا لأن الجهاز المناعي (Immune system) يتغلب بسهولة نسبية، عادة، على الكمية الصغيرة التي تدخل إلى مجرى الدم. من ناحية ثانية، عند وجود مشكلة بنيوية في أحد الصمامات فإن تكوّن الالتهاب يكون أمرا حتميا لا يمكن منعه.

أعراض التهاب الشغاف

الأعراض والعلامات السريرية لالتهاب الشغاف ليست مميزة أو حصرية لهذا المرض بالذات، بل هي تعكس بالأحرى ردة فعل الجسم على عملية التهابية مزمنة. يشكو المريض، عادةً، من أعراض متنوعة ليست لها صلة، كما يبدو، مع الشغاف مثل التعب، الدوخة، وأحياناً عدم انتظام ضربات القلب، ضيق في التنفس وأحياناً - عندما يستمر الالتهاب طويلاً - انخفاض في الوزن. في الحالات الحادة تظهر أعراض وعلامات مرتبطة بحصول ضرر في الجهاز العصبي المركزي (Systema nervosum central).

أسباب وعوامل خطر التهاب الشغاف

عندما يتم تشخيص المرض مبكراً تكون احتمالات الشفاء الكامل منه كبيرة، وذلك بواسطة العلاج بالمضادات الحيوية (Antibiotics)، لكن إذا ما تأخر البدء بالعلاج كثيراً، فقد تحدث أضرار خطيرة في أعضاء مختلفة في الجسم نتيجة لهذا المرض.

تشخيص التهاب الشغاف

في كثير من الأحيان، يتم تشخيص نفخة (Murmur) جديدة، خلال الفحوصات القلبية. السبب لظهور النفخة هو تلف النسيج الذي يبني الصمام. عندما تسبب البكتيريا التهابات على سطح الصمام، ينجم عن ذلك تلف لنسيج الصمام واضطراب في أدائه الوظيفي. هذا التطور يؤدي إلى قصور الصمام (قلس - Regurgitation)، الأمر الذي يظهر كنفخة جديدة، أو تغيير في طابع نفخة سابقة كانت معروفة من قبل.

بالإضافة إلى ذلك، قد يحدث تضخم في الطحال كتعبيرٍ عن ردة فعل الجهاز المناعي على العملية الالتهابية المزمنة. في الحالات الحادة قد ينشأ فشل (قصور) في عمل القلب نتيجة لفشل الصمامات في تأدية وظيفتها، كما قد يصاب المريض بأعراض تترتب عن إصابة في الجهاز العصبي المركزي. الإصابة في الجهاز العصبي قد تكون صعبةً للغاية وعادةً ما تكون نتيجة لانصمام (Embolism) ملوث. مثل هذه الانصمامات مصدرها صمام القلب الواقع في الجانب الأيسر من القلب. الدم المتدفق من الجانب الأيسر من القلب يصل إلى جميع أجزاء الجسم عن طريق الشريان الأبهر (الأورطة - Aorta). أحياناً، قد تنفصل كتلة من الجراثيم التي استوطنت على الصمام في الجانب الأيسر من القلب، عنه وتتنقل مع الدم المتدفق إلى كل أنحاء الجسم. في حال وصول مثل هذه الكتلة إلى الدماغ، قد يتكون هناك خراج (خراج دماغي - Brain abscess) يتوسع ويكبر فيدمر أنسجة الدماغ الحيوية، مما يسبب ضررا لعمل الدماغ. وقد يتكون الخراج (Abscess) أيضاً في الكليتين وفي أي عضو أخر في الجسم، وبالتالي فإن الأعراض التي ظهرت في الفحوصات تشير إلى المكان الذي وصلت إليه الجراثيم وأدت إلى تلويث العضو.

البينات الأكثر شيوعا في الفحوصات المخبرية التي تجرى لتشخيص هذا المرض هي: فقر الدم (أنيميا - Anemia) بدرجة خطورة معتدلة، وتيرة مرتفعة من ترسب (تثقل) كريات الدم الحمراء (ESR - Erythrocyte sedimentation rate) وإصابات عينية محددة، تبعا للعضو الذي تضرر خلال الالتهاب.

يتم تحديد التشخيص على أساس مستوى مرتفع من الاشتباه ينبغي أن يشمل تقريرا عن إجراءات طبية مسبقة، مثل علاجات الأسنان، فحوصات للجهاز التناسلي الأنثوي أو الجهاز الهضمي. التاريخ الطبي، سوية مع نتائج الفحوصات الجسدية، ينبغي أن يقود الطبيب إلى إجراء استنبات / مزرعة (Culture) من الدم. إذا ما نمت الجراثيم في هذه المزرعة وأظهرت فحوصات التصوير وجود عيب (خلل) في الصمام، فإن هذا يشكل تأكيداً لتشخيص الإصابة بالمرض.

علاج التهاب الشغاف

تتم معالجة التهاب الشغاف بواسطة المضادات الحيوية لفترةٍ زمنية طويلة، وغالباً، إذا تم إثبات التشخيص في وقت مبكر، يمكن تحقيق الشفاء التام من المرض. من ناحية أخرى، قد يؤدي تأخر التشخيص، سواء بسبب الإحالة المتأخرة إلى الطبيب أو لأن الاشتباه بوجود المرض لم يكن قوياً كفايةً، إلى حصول ضرر غير قابل للإصلاح (Irreversible) في أنسجة أعضاء مختلفة في الجسم، مثل القلب (تلف الصمام)، الدماغ أو الكليتين، وفي الحالات الحادة والخطيرة قد يؤدي عدم الحصول على العلاج الملائم في الوقت المناسب إلى موت المريض.