اختبار الفيزيولوجية الكهربية لمنظومة الموصلات

Electrophysiological testing of the conducting system

محتويات الصفحة

يتعلّق النشاط الميكانيكي للقلب بوجود النشاط الكهربائي الذي يسبب انقباضه بشكل ناجع ومتناسق. ففي الوضع الطبيعي، يكون هناك ناظم طبيعي للقلب، وهو المعروف بالـ (SA Node) الذي يقع في الأذين الأيمن أسفل الوريد الأجوف العلوي. يقوم هذا العضو بتوليد محفز كهربائي يمر عبر الأذينين ويؤدّي لانقباضهما.

يمر هذا المحفز الكهربائي من الأذينين ويصل إلى الـ (AV Node) الذي يقع في نقطة التقاء الأذنين مع البطينين.  

من هناك، وعبر "حزمة هيس" (Bundle of His)، ينقسم نظام التوصيل الكهربائي إلى حزمة ألياف يمنى (Right Bundle) تمرّ عبر البطين الأيمن وتقوم بتفعيله، وحزمة ألياف يسرى (Left Bundle) تقوم بدورها بتشغيل البطين الأيسر. تتفرع هذه الُحزَم (اليمنى واليسرى) بعد ذلك لتكوّن ألياف بركينيي (Purkinje). هذه الألياف هي شبكة اتصال متفرعة ومسؤولة عن انقباض البطينين بشكل سريع، متزامن، ومتناسق.

يعتبر علم "كهربية القلب" فرعاً من فروع طب القلب. وهو يختص بتشخيص مشاكل عدم انتظام نبضات القلب ومشاكل نظام التوصيل الكهربائي في القلب، وكذلك بطرق علاج هذه المشاكل. من أجل تشخيص اضطرابات النشاط الكهربائي في القلب، يتم استخدام جهاز تخطيط القلب (ECG) الخارجي العادي. لكن بالإمكان أيضا، إجراء فحص تخطيط الفيزيولوجية الكهربية للقلب. هذا الفحص، هو قسطرة القلب (Catheterization) كهربائية للقلب، يتم إجراؤه في غرفة القسطرة بعد الصوم، مثل القسطرة العاديّة. تهدف هذه التقنيات الكهربائية لتشخيص مشاكل اضطراب انتظام القلب، وقد تم إجراؤها لأول مرة في التاريخ أواخر سنوات الـ 60 وبداية سنوات الـ 70 من القرن الماضي.

أثناء اختبار الفيزيولوجية الكهربية لمنظومة الموصلات، يمكن القيام بتسجيل النشاط الكهربائي العفوي للقلب. بالإضافة لذلك، وكجزء من الاختبار، يمكن تحفيز القلب وتشخيص آليّة اضطراب نظم القلب التي قد تصيب المريض.

بالإمكان إجراء هذا الاختبار لعدّة أهداف. ففي حالات فقدان الوعي، يتم القيام بهذا الاختبار للتأكد مما إذا كان المسبب لهذه المشكلة هو اضطراب نظم النشاط الكهربائي للقلب أم لا.  ولتشخيص مشاكل إنتاج نبضات القلب أو المشاكل المتعلقة بالتوصيل الكهربائي بين تجويفات القلب، من أجل تحديد هذه الاضطرابات  ومعرفة ما إذا كانت هنالك حاجة لتزويد المريض بجهاز ناظم لنبضات القلب، ولتشخيص وجود مسارات كهربائية متجاوزة في القلب، والتي تسمى ((WPW (Wolff-Parkinson-White) بالإضافة لتشخيص آلية -أو الكشف المبكر عن اضطرابات نظم القلب فوق البطينية (SVT) أو البطينية (VT). يساعد هذا الاختبار كذلك في عملية تشخيص القابليّة المتزايدة للإصابة باضطراب نظم ضربات القلب الخطير لدى المرضى الذين يعانون من مشاكل في أداء القلب، أو من قصور القلب، حتى لو لم يصابوا مسبقًا بهذه الاضطرابات أبداً. بالنسبة لهؤلاء المرضى، يساعد هذا الاختبار في توقع ما إذا كان المريض بحاجة لأن يتزود بمنظمات نبضات القلب الخارجية الخاصة: أجهزة تنظيم نبضات القلب (Defibrillators)-(وهي أجهزة مضادة لاضطراب نبضات القلب، ويمكنها إعطاء شحنة كهربائية عند الضرورة)، كما يمكن فحص وتوقع مدى نجاعة الأدوية المضادة لاضطرابات دقات القلب من خلال هذا الفحص. 

في حال كان المريض يعاني من عدم انتظام دقات القلب السريع، فمن الممكن علاجه عن طريق حرق مراكز أو مسالك الاضطراب  بواسطة القسطرة. تتم عملية الحرق عن طريق الموجات الصوتية بشكل عام، ولكن من الممكن أيضا أن يتم الحرق عن طريق الموجات الحرارية، أو التيار الكهربائي المباشر تحت تأثير التبريد.

طريقة أجراء الفحص

في إطار الاختبار، يتم إدخال عدة أنابيب قسطرة للقلب (3-4 بشكل عام) عبر أوردة الفخذ وعبر أوردة القفص الصدري أو أوردة العنق في بعض الأحيان. هذه الأنابيب هي أقطاب كهربائية، على النقيض من أنابيب القسطرة العادية.

هذه الأقطاب ليست مجوفة، لذلك وفي معظم الحالات، لا يتم حقن مادة مضادة عند القيام بهذا الاختبار. يتم تثبيت الأقطاب على الأذين والبطين الأيمنين وعلى مركز (AV-Node) الذي يصل بين الأذينين والبطينين، وهكذا يتم الحصول على تخطيط النشاط الكهربائي في كل تجويفات القلب. في حال كانت هنالك حاجة لتشخيص الاضطرابات التي تنتج أو تصدر عن القسم الأيسر من القلب، يتم إدخال قطب أخر عبر الجيب التاجي (Coronary sinus) وهو الوريد الذي يمر بين الأذينين والبطينين والذي يقوم بتصريف القلب إلى البطين الأيمن.

يتم إدخال هذه الأقطاب بشكل عام تحت المراقبة وبالتصوير بالأشعة السينية. في بعض الأحيان، يتم إدخال هذه الأقطاب عبر الشريان الفخذي (Femoral artery)، وذلك من أجل الوصول مباشرة إلى البطين الأيسر.