بزل التأمور

Pericardiocentesis

التأمور (Pericardium) عبارة عن طبقة من أنسجة ليفية (fibrous) تغلّف القلب. هذه الطبقة عبارة عن تجويف كامن, أي أنه في الوضع الطبيعي يحتوي على كمية قليلة من السائل. في العديد من الأمراض الإلتهابية، العدوائية، أمراض المناعة الذاتية ، والأورام السرطانية الخبيثة، يقوم التأمور بإفراز سائل, والذي بدوره يتراكم داخل التجويف. يضغط هذا السائل على القلب وعلى الأوردة الكبيرة المسؤولة عن إعادة الدم من جميع أنحاء الجسم إلى القلب. يشكو المريض من ضيق في التنفس وآلام في الصدر.
تتعلق الأعراض بوتيرة تراكم السائل. على سبيل المثال، في حالات تعرض القلب للطعن والإصابة بنزيف في التأمور, يتراكم بسرعة حتى ولو كان الحديث يدور عن كمية قليلة من السائل، حوالي 200-100 سم مكعب، فإن ذلك يؤدي إلى ظهور أعراض خطيرة تتضمن هبوط ضغط الدم (Hypotension)، صدمة (Shock) وفقدان الوعي، وللإصابة بحالة تعرف باسم الدكاك القلبي (Cardiac tamponade). إذا لم تتم إزالة السائل، في غضون فترة زمنية قصيرة، قد يموت المريض إثر توقف القلب (Cardiac arrest). بينما السائل الذي يتجمع بشكل بطيء لا يؤدي لظهور أعراض حادة، وقد تصل كمية السائل إلى بضعة لترات، من دون ظهور أي عرض.

يمكن إستخراج السائل المتراكم في التأمور عن طريق القيام بإجراء يُدعى بزل التأمور (Pericardiocentesis)، وذلك بهدف العلاج (في حالة حدوث دكاك قلبي حاد أو مزمن)، أو بغرض التشخيص. يتم فحص التركيب الكيميائي للسائل، كما يتم التحقق من وجود جراثيم في السائل لتشخيص أمراض عدوائية، ويتم فحص الخلايا الموجودة في السائل للتحقق من وجود خلايا سرطانية, تدل على الإصابة بأمراض سرطانية.

يتم تنفيذ هذا الإجراء تحت تأثير التخدير الموضعي، ومن ثم يتم وخز المنطقة الواقعة تحت الأضلاع, وسط الصدر. قبل تنفيذ العملية من الضروري تقييم كمية السائل ومكانه, الأمر الذي يمكن معرفته من خلال تخطيط صدى القلب (Echocardiography), إذ يتيح هذا الفحص تقدير كمية السائل والبعد بين التأمور والقلب نفسه، وبالتالي يمكن تجنب وخز مريض, توجد لديه كمية قليلة من السائل. مكان السائل مهم أيضاً. إذا كان السائل موجوداً في الجزء الخلفي من تجويف التأمور، لا يمكن القيام ببزل التأمور عن طريق الجلد. بينما إذا كان السائل موجوداً بشكل متناظر حول القلب،  فإن فرص نجاح الوخز تكون كبيرةً. من المهم بمكان فحص  قدرة تخثر الدم لدى المريض, قبل القيام بهذا الإجراء, هذا الفحص يشمل تعداد الصفائح الدموية وفحص تخثر الدم INR. في حال وجود خلل في قدرة الدم على التخثر, فإن ذلك يضاعف إحتمالات حدوث مضاعفات عقب الإجراء.

يتم إجراء بزل التأمور في غرفة القثطرة تحت ظروف معقمة. يكون المريض متصلاً بجهاز تخطيط القلب الكهربائي (ECG) وجهاز لقياس ضغط الدم. يستلقي المريض بحيث يكون الجزء العلوي من جسمه مرفوعاً، من أجل تركيز السائل في الجزء السفلي من تجويف التأمور. بعد حقن مواد التخدير بشكل موضعي, في أنسجة الجلد وتحت الجلد، يتم إدخال إبرة تحت الأضلاع في البطن العلوية, تكون هذه الإبرة متصلة بمحقنة شفط، باتجاه القلب والكتف الأيسر. يمكن أن تشعر عند دخول الإبرة  للتأمور، كما أننا نلاحظ أن الحقنة تمتلئ بالسائل.

يتم إدخال خيط ناقل, يكون طرفه ناعماً, عبر الإبرة, إلى داخل تأمور القلب. من ثم يتم سحب الإبرة وإدخال قثطار, من نوع Pigtail, إلى داخل التجويف فوق الخيط الناقل. لقثطار ال- Pigtail توجد من 8 إلى 10 ثقوب في طرفه، ويمكن من خلاله شفط السائل إلى داخل أنبوب فارغ معقم. عندما يفرغ التجويف ويتوقف ضخ السائل، يتم وضع ضمادة على المنطقة، ويعود المريض إلى القسم, بحيث يكون القثطار لا يزال داخل تجويف التأمور، وتتم خياطة القثطار للجلد، من أجل مراقبة معدل إنتاج السائل. إذا توقف إفراز السائل، بعد 24 ساعة، يتم إجراء فحص  تخطيط كهربية القلب (ECG) بهدف مراقبة حالة المريض. في حالة عدم وجود إفرازات من القثطار, يتم إخراجه.