الأرق

Insomnia

الأرق: الأسباب، الأعراض والعلاج
محتويات الصفحة

اضطراب النوم أو الأرق يشمل صعوبة النوم المتواصل لساعات طويلة، وهو واحد من المشاكل الطبية الأكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين يعانون من الأرق ويستيقظون من النوم ويبقون غير نشطين وغير مرتاحين، الأمر الذي يؤثر على أدائهم خلال اليوم.

الأرق لا يضر بمستوى الطاقة وبالمزاج فقط ولكنه يضر أيضًا بالصحة وبجودة الأداء في العمل وبجودة الحياة، كل شخص يحتاج إلى عدد مختلف من ساعات النوم، فالكبار يحتاجون غالبًا إلى سبع أو ثماني ساعات من النوم كل ليلة.

أكثر من ثُلث البالغين يعانون من الأرق في فترة معينة، و10% - 15% يشكون من اضطرابات النوم طويلة المدى المزمنة، كما نجد مشكلات النوم عند الأطفال شائعة جدًا.

على أية حال لا داعي للمعاناة ليالي طويلة من مشكلة الأرق وتبعاتها؛ وذلك لأن تغييرًا بسيطًا في العادات اليومية قد يحل مشكلة الأرق ويعيد الراحة الضرورية.

أعراض الأرق

تشمل أعراض الأرق ما يأتي:

  • صعوبة الخلود إلى النوم في الليل.
  • الاستيقاظ أثناء الليل.
  • الاستيقاظ باكرًا.
  • الشعور بعدم الراحة الكافية بعد النوم في الليل.
  • التعب أو النعاس خلال النهار.
  • العصبية، أو الاكتئاب، أو القلق.
  • صعوبة في التركيز في المهام.
  • كثرة الأخطاء والحوادث.
  • الصداع الناجم عن التوتر.
  • أعراض في الجهاز الهضمي.
  • القلق المستمر بشأن النوم.

ماذا يحدث في جسمك عند النوم؟

أسباب وعوامل خطر الأرق

ينجم الأرق على الأغلب عن مشكلة مختلفة، إما مشكلة طبية تسبب الألم، وإما تناول مواد تؤثر على النوم، أما أسباب وعوامل الخطر الشائعة للأرق فهي كما يأتي:
  • أسباب الأرق

تشمل أبرز الأسباب ما يأتي:

1. الأدوية

الأدوية التي قد تؤثر على النوم تشمل: أدوية مضادة للاكتئاب، وأدوية لمعالجة أمراض القلب وضغط الدم، وأدوية مضادة للحساسية، ومواد منشّطة، وكورتيكوسترويدات

2. الكافيين، والنيكوتين، والكحول

المعروف أن القهوة، والشاي، والكولا، وغيرها من المشروبات التي تحتوي على الكافيين هي مواد منبهة.

3. مشاكل طبية

الألم المزمن من المشكلات في التنفس أو كثرة التبول التي قد تسبب الأرق، ثمة مشاكل طبية أخرى لها علاقة في الأرق تشمل:

4. الأرق المكتسب

هذا النوع قد يظهر في حالة القلق الشديد إزاء قلة النوم ومحاولة النوم أكثر من اللازم، معظم الناس الذين يعانون من الأرق المكتسب ينامون بشكل أفضل عندما لا يكونون في بيئتهم الطبيعية أو عندما لا يحاولون النوم، مثل: أثناء مشاهدة التلفزيون، أو أثناء القراءة.

5. الشيخوخة

يكون الأرق أكثر شيوعًا في سن متقدم إذ قد تحصل عند الشيخوخة تغييرات تؤثر على النوم، من بينها:

  • تغييرات في أنماط النوم: غالبا ما يكون النوم أكثر صعوبة عند الشيخوخة، حيث أن المرحلتان 1 و2 في حركة العين غير السريعة (NREM - Non rapid eye movement) تستغرقان وقتًا أطول والمرحلتان 3 و4 تستغرقان وقتا أقصر، والمرحلة 1 هي الإغفاء، والمرحلة 2 هي النوم الخفيف، والمرحلة 3 هي النوم العميق النوع الأكثر استرخاءً ووداعة، نظرًا لأن النوم أسهل يكون احتمال الاستيقاظ أكبر، ومع التقدم في السن تتقدم الساعة البيولوجية أيضًا أي يبدأ الشعور بالتعب في ساعة مبكرة ويتم الاستيقاظ في وقت مبكر أكثر في الصباح، مع ذلك يبقى المسنون في حاجة إلى العدد نفسه من ساعات النوم كما الشباب.
  • تغييرات في مستوى النشاط: يكون المسنون أحيانًا أقل نشاطًا من الناحية البدنية والاجتماعية.
  • تغييرات في الوضع الصحّي: الآلام المزمنة الناجمة عن التهاب المفاصل أو مشاكل الظهر، الاكتئاب، القلق والتوتر قد تؤثر على النوم.

6. اضطرابات النوم الأخرى

مثل انقطاع النفس خلال النوم (Sleep apnea) ومتلازمة تململ الساقين (Restless Leg Syndrome - RLS)، حيث تصبح أكثر شيوعًا مع تقدم السن، فانقطاع النفس النومي يحدث بضع مرات في الليل ويسبب الاستيقاظ، أما متلازمة الساق المتململة فتحدث شعورًا غير مريح في الساقين ودافعًا لتحريكها لا يمكن السيطرة عليه، مما قد يمنع الخلود إلى النوم.

  • عوامل خطر الإصابة بالأرق

كل إنسان قد يستصعب النوم أحيانًا، لكن اضطرابات النوم تزيد في الحالات الآتية:

1. النساء

احتمال ظهور الأرق لدى النساء يعادل ضعفيّ احتمال ظهوره لدى الرجال، وتلعب التغيرات الهرمونية التي تحصل خلال الدورة الشهرية وعند انقطاع الطمث دورًا في ذلك، ويشكو عدد كبير من النساء من اضطرابات النوم المختلفة في فترة ما قبل انقطاع الطمث وفي سن اليأس.

يسبب التعرق الليلي وموجات الحرارة في كثير من الأحيان تشوّش النوم، ويسود الرأي بأن نقص هرمون الإستروجين (Estrogen) لدى النساء اللواتي تجاوزن مرحلة انقطاع الطمث يسهم في نشوء وظهور مشاكل النوم.

2. فوق سن 60 عامًا

نتيجة للتغيرات في أنماط النوم تزداد حالات الأرق مع التقدم في السن، وتشير بعض التقديرات إلى أن الأرق يظهر لدى نحو نصف عدد الأشخاص الذين تجاوزوا سن 60 عامًا.

3. الاضطراب النفسي

العديد من الاضطرابات النفسية بما فيها الاكتئاب، والقلق، والاضطراب ثنائي القطب وهو الذي كان يسمى سابقًا الذهان الهَوَسي الاكتئابي، واضْطِرابُ الكَرْبِ التَّالي للرَّضْح تسبب تشوشات النوم، ويشكل الاستيقاظ في وقت مبكر صباحًا عَرَضًا نموذجيًا ومميزًا للاكتئاب.

4. التوتر والضغط

الأحداث التي تنطوي على توتر شديد يمكن أن تسبب أرقًا مؤقتًا، أما التوتر الشديد جدًا أو التوتر المستمر فقد يؤدي إلى الأرق المزمن، كما يزيد الفقر والبطالة أيضًا من مخاطر الأرق.

5. العمل في ساعات الليل أو في ورديّات متغيرة

العمل في ساعات الليل أو في ورديات متغيرة بوتيرة عالية يزيد في كثير من الأحيان من خطر ظهور الأرق.

5. السفر مسافات طويلة

التغيرات في النظم البيولوجية للجسم التي يولدها اختلاف الوقت عند الطيران السريع من منطقة إلى أخرى واضطراب الرحلات الجوية الطويلة نتيجة التنقل بين المناطق الزمنية المختلفة قد يسببوا الأرق.

مضاعفات الأرق

النوم مهم للصحة تمامًا مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط الرياضي بانتظام، واضطرابات النوم لأي سبب من الأسباب قد تؤثر على الإنسان عقليًا وجسديًا معًا، والأشخاص الذين يعانون من الأرق يشكون من تردي جودة الحياة بالمقارنة مع الناس الذين ينامون جيدًا.

تشمل مضاعفات اضطرابات النوم:

  • ضعف الأداء في العمل أو الدراسة.
  • سرعة بطيئة في رد الفعل عند قيادة السيارة وارتفاع خطر وقوع الحوادث.
  • اضطرابات نفسية مثل: الاكتئاب أو اضطراب ذو علاقة بالقلق.
  • الوزن الزائد أو فرط السمنة.
  • ضعف الجهاز المناعي.
  • زيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة وازدياد حدتها مثل: ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسكري.

تشخيص الأرق

يوجه الطبيب بعض الأسئلة كما يطلب تعبئة استبيان لتحديد أنماط النوم والاستيقاظ ومستوى النعاس خلال ساعات النهار، قد تكون حاجة إلى تعبئة يوميات خاصة بالنوم لمدة أسبوعين.

يقوم الطبيب بإجراء فحص جسدي، ويبحث عن علامات لمشاكل أخرى قد تسبب الأرق، ويجرى عادةً فحص دم للتحقق من نشاط الغدة الدرقية أو عوامل أخرى يمكن أن تسبب الأرق.

إذا تم اكتشاف علامات لاضطرابات نوم أخرى مثل انقطاع النـّفَس النّومي أو متلازمة تململ الساقين، فقد تكون هنالك حاجة إلى النوم في مختبر النوم طوال ليلة واحدة، حيث تجرى هناك فحوصات النوم مثل: فحوص لرصد وقياس أنشطة بدنية مختلفة خلال النوم، بما في ذلك موجات الدماغ، والتنفس، وضربات القلب، وحركات العينين، وحركات الجسم.

علاج الأرق

التغيير في عادات النوم مع معالجة العوامل التي تسبب الأرق قد يعيد إلى الكثير من الناس قدرتهم على النوم الجيد الهانئ عن طريق خطوات بسيطة مثل: الذهاب إلى النوم في ساعة ثابتة والاستيقاظ في ساعة ثابتة من شأنها أن تساهم في النوم نومًا عميقًا وفي اليقظة خلال ساعات النهار، وإذا كانت هذه التدابير غير مجدية فقد يوصي الطبيب بأدوية مهدئة أو أدوية منوّمة.

1. العلاج السلوكي (Behavioral Therapy)

المعالجة السلوكية تعلّم عادات نوم جديدة وتوفر أدوات تساعد في جعل بيئة النوم أكثر راحة للنوم، يوصى بالعلاج السلوكي عادةً كخطوة أولى لحل مشكلة الأرق.

يشمل العلاج السلوكي:

  • تعليم عادات نوم جيدة.
  • طرق وتقنيات الاسترخاء.
  • العلاج المعرفي (Cognitive therapy).
  • التحكّم بالمنبّهات.
  • تحديد النوم.
  • العلاج بالضوء.
  • الأدوية.

2. العلاج الدوائي (Drug therapy)

قد يساعد تناول عقاقير منوّمة في حل المشكلة، وتشمل هذه الأدوية:

  • زولبيدم (Zolpidem)
  • زلبلون (Zaleplon).
  • راميلتون (Ramelteon).

ينصح الأطباء عادةً بعدم الاعتماد على الأدوية الطبية لأكثر من أسابيع قليلة، فيما هنالك أدوية جديدة يُسمح بتناولها لفترة غير محددة من الزمن، إذا كان الشخص يعاني من الاكتئاب إضافةً إلى الأرق، فقد يصف الطبيب أدوية مضادة للاكتئاب ذات تأثير منوّم، مثل: ترازودون (Trazodone)، أو ميترازبين (Mirtazpine).

الوقاية من الأرق

تشمل أبرز طرق الوقاية ما يأتي:

  • حافظ على تناسق وقت نومك ووقت استيقاظك من يوم لآخر، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.
  • حافظ على نشاطك، فالنشاط المنتظم يساعد على تعزيز النوم الجيد ليلًا.
  • تحقق من الأدوية الخاصة بك لمعرفة إذا كانت تساهم في الأرق.
  • تجنب أو الحد من القيلولة.
  • تجنب الكافيين والكحول أو قلل منه، ولا تستخدم النيكوتين.
  • تجنب الوجبات الكبيرة والمشروبات قبل النوم.
  • اجعل غرفة نومك مريحة للنوم واستخدمها فقط للجنس أو النوم.
  • ابتكر طقسًا مريحًا لوقت النوم، مثل: أخذ حمام دافئ، أو القراءة، أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة.

العلاجات البديلة

الناردين (Valerian) هو مضاف غذائي يُباع للمساعدة على النوم الجيد، وقد أثبتت الأبحاث أنه فعال.