خزعة العضل

Muscle Biops
محتويات الصفحة

أخذ خزعة العضل (Biopsy) هو إجراء طبي يتم خلاله أخذ عينة من إحدى عضلات الجسم من أجل إجراء الفحص والتشخيص.

اختيار العضلة المناسبة للخزعة: بما أن أمراض العضلات لا تصيب كل العضلات في الجسم بشكل متساوٍ، يكون من المهم اختيار عضلة تظهر عليها علامات المرض (الإرهاق والضعف)، لكن دون أن تكون مشلولة بالكامل. إذا تم أخذ الخزعة من عضلة سليمة، فإن النتائج قد يتم تفسيرها على أنها سليمة هي الأخرى، ولا يكون بالإمكان اكتشاف التغييرات المرضية التي طرأت على بعض العضلات (غير العضلة التي تم أخذ الخزعة منها). وكذلك الأمر عند أخذ خزعة من عضلة مشلولة، إذ من شأن هذا الأمر أن يسبب أخطاءً بالتشخيص، حيث من الممكن أن تشير النتائج -في حالة العضلة المشلولة- إلى حدوث تغييرات مرضية حادّة غير قابلة للشفاء. وبكلا الحالتين لا يكون بالإمكان استخلاص معلومات حقيقية حول ما يدور في جسد المريض.

كذلك، يجب الامتناع عن أخذ خزعة من عضلة سبق أن تعرضت لحادث (إصابة)، أو من العضلات التي تم وخزها بإبرة (حقن وفحوص تخطيط كهربية العضلات وغيرها)، وذلك لأنه من شأن هذه العوامل أن تسبب تغييرات شبيهة بتلك التي تحصل في حالة المرض، وهكذا تكون النتائج مزورة وغير صحيحة. وفي النهاية، لا بد من التذكير أن ليس كل عضلات الجسم متشابهة من حيث المبنى، لذا فمن المفضل أخذ الخزعة من عضلة معروفة المبنى ومن ثم بحثها بشكل جيد.

بناءً على كلّ ما سبق، من المفضل أن يقوم باختيار العضلة المناسبة طبيب خبير بأمراض العضلات، حتى وإن لم يُجرِِ العمليّة بنفسه.

معالجة وفحص العينة: يتم اتخاذ قرار أخذ الخزعة بعد التطرق للمعطيات المرضية، الوراثية، البيوكيميائية (من اختبارات الدم)، والكهربية. وبالاعتماد على هذه المعطيات، يتم اتخاذ القرار بشأن الفحوص (المرضية، البيوكيميائية، الوراثية، الجزيئية، والمجهرية، الخ) التي يجب إجراؤها على الأنسجة المأخوذة للعينة.    

الفحص المرضي التشريحي: على النقيض من الخزعة العادية، فإن خزعة العضل تتطلب معالجة خاصة وفورية (مفضل خلال دقائق من أخذها) من عامل مختبر متمرس في مثل هذا النوع من الفحوص. بشكل عام، يتم تقسيم العينة إلى ثلاثة أقسام: الجزء الأكبر من الأنسجة يتم تجميده وتحويله لمقاطع دقيقة (مجمدة) من أجل فحصها تحت المجهر. كذلك يتم أخذ جزء صغير من العينة ووضعه في محيط سائل من أجل فحصه تحت المجهر الإلكتروني. أما ما تبقى من العينة، فيتم إعداد مقاطع "تشريحية" معيارية منه (مقاطع البارافين). تعتبر المقاطع المجمدة أساس الفحص التشريحي للعينة، وعليها يتم إجراء سلسلة من الفحوص (تلوينية) الكيميائية النسيجية (Histochemistry) من أجل التعرف على العناصر البيوكيميائية والأنزيمية في العضلة. 

تساعد عملية الصبغ (التلوين) على تمييز التغييرات التي طرأت على مبنى العضلة الدقيق، مثل تراكم المواد في الألياف العضلية بشكل مرضي، أو نقص أحد إنزيمات هذه الألياف. كذلك بالإمكان صبغ هذه المقاطع المجمدة بأصباغ الكيمياء النسيجية المناعية (Immunohistochemistry) من أجل التعرف على خلايا معيّنة، مثل الخلايا اللمفاوية من نوع (T) داخل الرشح الالتهابي. لكن بالأساس، يهدف هذا الإجراء للتعرف على مركبات الخلايا العضلية نفسها. فمثلا بواسطة هذه التقنية من الممكن التعرف على نقص أحد البروتينات، وهو بروتين الديستروفين (Dystrophin) الموجود في أغشية الخلايا العضلية، وهي نتيجة نموذجية في حالات الإصابة بضمور العضلات على أسم دوشين (Duchenne).

تعتبر مقاطع البارفين والمقاطع التي يتم فحصها بواسطة المجهر الإلكتروني مقاطع مكملة لتلك المجمدة. تكمن أفضلية مقاطع البارفين في إتاحتها المجال للقيام بتفحص مساحات أكبر من الأنسجة العضلية نسبيا. وتتجلى أهمية هذا الاختبار عندما تكون هنالك أكثر من عملية التهابية واحدة في العضلة (متعدد المراكز الالتهابية) مثل أمراض العضلة الالتهابية.  

أما الفحص بواسطة المجهر الإلكتروني، فإن قيمته ثانوية وتتمحور بالأساس حول تأكيد نتائج  اختبار المجهر العادي، كما أن قيمته محدودة بالنسبة لكل ما يتعلق بتشخيص الأمراض الجهازية (المنظوماتية) التي  تشمل العضلات.

الفحص البيوكيميائي: أثبتت هذه الفحوص مصداقيتها في بعض الحالات المعينة فقط، والتي تشمل حالات أمراض العضلات الأيضية، وأمراض النقص الإنزيمي، وأمراض المتوكوندريا (المتقدرة) وغيرها.

فحوص الوراثة الجزيئية: لا يتم إجراء هذه الاختبارات بشكل روتيني في معظم المراكز الطبية في العالم، ولكن بما أن الحديث يشمل مجالا آخذا بالتطور بشكل سريع، فمن المتوقع أن يتم البدء بإجرائها في المستقبل القريب. هدف هذه الاختبارات هو التحقق من وجود بروتينات أو جينات معطوبة في العضلات، الأمر الذي يميز بعض الأمراض الوراثية، وهكذا يتم تشخيص هذه الأمراض أو التأكد من التشخيص  المعتمد على الفحوص التشريحية أو البيوكيميائية.

الاختبارات الميكروبيولوجية: تتسم هذه الاختبارات بمحدوديتها، خصوصا في مجال التعرف على الفيروسات الموجودة في العضلات. يتم إجراؤها في حالات نادرة ومعيّنة وفق التقنيات الميكروبيولوجية المتعارف عليها.

طريقة أجراء الفحص

هنالك طريقتان لأخذ الخزعة: خزعة الإبرة أو الخزعة بالطريقة المفتوحة. في تقنية الإبرة يتم إدخال إبرة مجوفة خاصة بهذا الإجراء عبر الجلد إلى داخل العضلة، وبواسطتها يتم استخراج حبيبات نسيجية من العضلات، يجرى إرسالها فيما بعد إلى الفحص. أفضلية هذه التقنية هي إمكانية القيام بها تحت التخدير الموضعي. ولكن من مساوئها أن العينة المأخوذة بواسطة هذه التقنية تكون ضئيلة وغير كافية للقيام بجميع الفحوص المطلوبة. بسبب هذا النقص، لا يتم استعمال هذه الطريقة إلا في بعض الحالات النادرة. أما الخزعة بواسطة التقنية المفتوحة، وبحسب الطريقة المتعارف عليها، فيتم أخذها من خلال إحداث شق في الجلد تحت تأثير المخدر الموضعي، ومن بعد تجريد العضلة من الجلد يكون بالإمكان أخذ العينة بواسطة مشرط  -وهو أداة صغيرة بقطر 1-2 سم - من أجل الفحص. يعتبر هذا الإجراء بسيطا، ويستغرق عدة دقائق فقط. بشكل عام، لا يقترن هذا الإجراء بأي مضاعفات، عدا عن تلوّث من الممكن أن يحصل في بعض الحالات النادرة في موضع الشقّ.