متلازمة النفق الرسغي - اجراء الجراحة ام لا؟

السؤال

تحية طيبة لكم وبعد: أرجو إفادتي والإجابة على سؤالي، فأنا سيدة في الخامسة والخمسين من العمر، وقد أجريت فحصEMG، وتبين من نتائج الفحص أني أعاني من متلازمة النفق الرسغي(CTS) في كلا اليدين، بحيث يتطلب الأمر إجراء عملية جراحية. سؤالي لكم هو: هل اتخاذ القرار بإجراء العملية الجراحية يعتمد فقط على هذا الاختبار، أم أنه تم وفقًا للاضطراب الذاتي أيضًا؟ بمعنى، لو افترضنا بأني لا أعاني من خدر ومذل في كف اليد، فهل من الممكن إلغاء العملية الجراحية؟، ولكم جزيل الشكر.

الجواب

مرحبًا بك عزيزتي السائلة وبعد: فإليك إجابة الطبيب المختص على سؤالك، وهي كالتالي: عزيزتي السائلة، لقد تعودت، وهذه طبيعتي، أن أنحاز إلى تقنية الطب الجراحي المحافظة. أما حين يدور الحديث حول مشكلة صحية يمكن معالجتها بواسطة التقنيات الجراحية، والمريض لم يكن يعاني من أي أعراض، ولا تشكل هذه المشكلة خطرًا على حياته، ولا تتفاقم حالته الصحية بسبب عدم تلقيه للعلاج الجراحي، فيمكن حينها أن نتريث قبل إجراء الجراحة. حيث إن لكل عملية جراحية حسنات وسيئات؛ والطب، وخصوصًا في مجال الجراحة بدأ النظر في السنوات الأخيرة في جدوى العمليات الجراحية. بحيث تم خلال السنوات الماضية، تطوير مناهج حديثة لتقنيات جراحة الفتق. كذلك، توجد بعض المقالات الشاملة التي تم نشرها قبل عدة سنوات، والتي تشير إلى أنه لا تحتاج كل حالات الفتق إلى عملية جراحة، بينما قد تسبب التوجه الذي يعتمد أكثر على الجراحة في كل الحالات، بالكثير من المشاكل، بعكس المنهاج الانتقائي للحالات المناسبة فقط.

عزيزتي السائلة، لقد تم في هذا الشهر، نشر بحث في المجلة الطبية "Lancet" في موضوع جراحات القناة الرسغية، للأشخاص الذين يعانون بشكل طفيف، ولقد تمت المقارنة بواسطة هذا البحث، بين المرضى الذين أجروا عمليات جراحية وبين المرضى الذين تلقوا علاجًا محافظًا (جبس داعم، العلاج الطبي، الأمواج الصوتية). ولقد أظهرت النتائج أفضلية طفيفة للتقنية الجراحية. لكن، وبالرغم من ذلك وبحسب النقاش الذي دار بعد ذلك، حذر الخبراء من إجراء الجراحة في كل الحالات الطبية، وتم عرض معطيات توصي بالعلاج المحافظ. عزيزتي السائلة، إن التقنيات الجراحية التي تهدف لعلاج الحالات غير المهددة لحياة المريض أو صحته، والتي تهدف لتحسين جودة حياته، يتم فحصها بشكل معمق جدًا. وعندما يتوجه المريض اليوم، إلى الطبيب الجراح، فإن الأمر يحتم على الطبيب الجراح عرض الاحتمالات العلاجية المختلفة أمام المريض.

لقد توجه إلي مريض، قبل عدة أيام، من أجل استشارتي حول مشكلة جراحية أخرى. وكانت النصيحة التي تلقاها في المستشفى المركزي تنص على أهمية أن يجري الجراحة، وكان قد تم تحديد موعد الجراحة، وقد بدأ المريض بعملية التوقيع على الأوراق والموافقات لإجراء الجراحة. لكن بعد أن تلقيت منه كل المعطيات حول حالته، قمت بفحصه - بالإضافة إلى حصولي على معلومات إضافية حول حياته الشخصية ومهنته - ونصحته بعدم إجراء الجراحة، بعكس نصيحة الجراح الذي يعمل في المستشفى المركزي. ولقد فوجئت بعد أن نصحته وفسرت له ماهية نصيحتي، بأن موعد إجراء الجراحة كان محددًا للسنة القادمة. وهكذا تعززت نصيحتي بعدم خضوعه للجراحة، وفي النهاية، تفهم المريض نصيحتي وأخذ بها.