الشق الشرجي

Anal Fissure
محتويات الصفحة

الشق في فتحة الشرج (Anal fissure) هو عبارة عن تمزق في جلد الجدار السفلي للمستقيم (فتحة الشرج), يسبب الألم أثناء التغوط . ويعتبر الشق في فتحة الشرج مرضا شائعا, لكنه لا يؤدي إلى أمراض أشد خطورة.

في غالبية الحالات، يمكن معالجة الشق الشرجي في البيت (دون الحاجة إلى الرقود في المستشفى / استشفاء – Hospitalization) والتماثل للشفاء التام في غضون بضعة أيام (أو أسابيع في الحالات الأشد خطورة). والشق الشرجي الذي لا يتم الشفاء منه خلال ستة أسابيع يعتبر مرضا مزمنا. ومن أجل معالجة الشق الشرجي المزمن، قد تكون هنالك حاجة، في بعض الحالات، إلى تناول الأدوية. أما إذا لم يشف الشق الشرجي حتى بعد تناول الأدوية، فقد قد يستدعي الأمر الخضوع لعملية جراحية.

يظهر الشق الشرجي عند مختلف الناس  في مختلف الأعمار, وخاصة في سن الشباب، وعند الأصحاء أيضا. وهو يظهر لدى الرجال ولدى النساء بنسب متماثلة، على حد سواء. وقد يظهر الشق الشرجي سوية مع البواسير (Hemorrhoids) في آن واحد معاً.

أعراض الشق الشرجي

يسبب الشق الشرجي آلاما حادة, حكّة، تقريصا أو شعورا بالحَرْق أثناء التغوط (حركة الأمعاء). وقد يستمر الألم، الذي يمكن أن يكون شديدا, بضع ساعات أحيانا.

قد يسبب الشق الشرجي الحكة. وقد يكون نازفا، على الغالب، أو يفرز إفرازات صفراء اللون. يمكن ملاحظة نقطة دم, باللون الأحمر الفاتح على ورق  المراحيض, أو ملاحظة عدد من قطرات الدم في حوض المرحاض، إذ يكون الدم منفصلا عن البراز. إذا كان البراز صلبا وذا لون غامق جدا، أو إذا كان الدم الغامق مختلطا بالبراز, فهذه مؤشرات تدل على وجود أمراض أخرى غير الشق الشرجي, مثل داء الأمعاء الالتهابيّ (IBD - Inflammatory Bowel Disease) أو سرطان القولون (Colon Cancer). وعلى أية حال، ينبغي مراجعة الطبيب في حال حصول أي نزيف إثر عمل الأمعاء (التغوط).

أسباب وعوامل خطر الشق الشرجي

يحدث الشق الشرجي نتيجة جرح (إصابة / أذى) في منطقة فتحة الشرج (القناة الشرجية - Anal canal).

مثل هذا الجرح، أو الأذى، يمكن أن يحصل بسبب:

  • مرور براز كبير الحجم, مما يؤدي إلى شدّ وتوسيع فتحة الشرج.
  • الإمساك وبذل الجهد من أجل التغوط.
  • حالات متكررة من الإسهال.

وقد تسبب عملية الإنجاب رضحا (Trauma) في القناة الشرجية، مما يؤدي إلى حدوث شق في فتحة الشرج عند بعض النساء أثناء عملية الولادة.  كما قد يحدث الشق الشرجي من جراء أسباب أخرى مثل:  الفحص الإصبَعيّ (بواسطة الإصبع) للمستقيم, إدخال جسم غريب أو ممارسة الجنس الشرجيّ. 

في حالات معينة، قد يكون المسبب للشق الشرجي هو مرض كرون (Crohn`s disease), الذي هو عبارة عن داء معويّ التهابيّ يسبب إسهالا دمويا, آلاما في البطن, ارتفاعا في درجة حرارة الجسم,  فـَقـْد الوزن وشقا في فتحة الشرج، أو  ناسورا (Fistula)  قرب فتحة الشرج. وقد يكون الشق الشرجي، في بعض الحالات، عبارة عن جرح لا يسبب الألم ولا يتماثل للشفاء, ينزف أحيانا, ولكن لا تصاحبه أية أعراض أخرى.                  

تشخيص الشق الشرجي

يستطيع معظم الأطباء تشخيص الشق الشرجي من خلال الأعراض وبواسطة معاينة فتحة الشرج. ويستطيع الطبيب، عادة، ملاحظة الشق الشرجي بواسطة الفصل بين الإليتين (إبعادهما عن بعضهما البعض).

وقد يقوم الطبيب بإجراء الفحص الإصبَعيّ للمستقيم (Digital / finger rectal examination)، وذلك بإدخال إصبع يده، مغطى بقفاز، في فتحة الشرج، أو بواسطة منظار الشرج (Anoscope), من اجل فحص الشق الشرجي. ولكن، في الحالات التي يسبب فيها الشق الشرجي آلاما حادة جدا، يفضل الطبيب عادة الانتظار حتى يبدأ الشق الشرجي بالتماثل للشفاء, قبل إجراء الفحص الإصبعي للمستقيم أو استعمال منظار الشرج (تنظير الشرج - Anoscopy), وذلك من أجل نفي وجود أمراض أخرى.

وفي الحالات التي يتوجب فيها إجراء الفحص بشكل فوري, يمكن إجراؤه تحت تخدير موضعي.

ما هي أهمية موقع الشق الفرجي؟

يستطيع الطبيب تشخيص الشق الفرجي طبقا للأعراض التي يعاني منها المريض وبواسطة الفحص الجسدي. ويشمل الفحص:

  • النظر إلى الشق الفرجي بواسطة الفصل بين الإليتين (إبعادهما عن بعضهما البعض) بشكل لطيف.
  • الفحص الإصبعي للمستقيم.
  • فحص تنظير الشرج.

لموقع الشق الشرجي الدقيق أهمية بالغة في عملية التشخيص. فعندما يكون هنالك أكثر من شق شرجي واحد, أو عندما يكون الشق الشرجي على جانب فتحة الشرج (وليس على الجزء العلوي أو الجزء السفلي منها), قد تكون هذه العلامات مؤشرا على أن المريض مصاب بمرض آخر هو المسؤول عن حدوث الشق الشرجي.

فهنالك عدد كبير من الأمراض التي يمكن أن تسبب الشق الشرجي. وتشمل هذه الأمراض: داء الأمعاء الالتهابيّ, السرطان في فتحة الشرج (Anal Cancer), الزهري (Syphilis), السل (Tuberculosis - TB), أمراض الجهاز المناعي المكبوت أو متلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز - AIDS).

قد يبحث الطبيب عن قطعة صغيرة من الجلد الرخو (طية جلد) في فتحة الشرج, إذ غالبا ما تعتبر مثل هذه القطعة إشارة إلى كون الشق الشرجي حالة مزمنة. في العديد من الأحيان يتم اعتبار طيات الجلد هذه، خطأ، بواسير.

علاج الشق الشرجي

حتى الحالات التي يكون فيها الشق الشرجي خطيرا يمكن معالجتها في البيت, عن طريق: غمر الجسم في الماء الدافئ (حمام بوضعية الجلوس) مرتين أو ثلاث مرات في اليوم, وجبات غنية بالألياف واستعمال مستحضرات مطرّية للبراز أو مستحضرات مسهلة. بعض الناس يشعرون بالتحسن بعد يوم أو يومين من العلاج في البيت. هنالك حالات يختفي فيها الألم, لكن الشق الفرجي نفسه لا يتماثل للشفاء إلا بعد بضعة أسابيع. وقد يشفى الشق الشرجي، أحيانا، بدون الحاجة لتلقي العلاج.

من المحبذ محاولة تجنب الإمساك, نظرا لأن الإمساك قد يعيق عملية شفاء الشق الشرجي. قد يثير الألم الناتج عن الشق الفرجي القلق والخوف تجاه كل ما يخص التغوط، لكن محاولة تفادي التغوط (حركة الأمعاء) من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم حالة الإمساك، التي تؤدي بدورها إلى إبقاء الشق الشرجي مفتوحا ومؤلما.

شرب كميات كبيرة من الماء، أو السوائل الأخرى، يطري البراز ويسهل عملية التغوط.

في الحالات التي لا تنجح فيها الأدوية بمعالجة الأعراض وإزالتها, ينبغي فحص إمكانية اللجوء إلى المعالجة الجراحية، أحيانا. العملية الجراحية الأكثر شيوعا لمعالجة الشق الشرجي هي القطع الجانبي لعضلة المَصَرّة الداخلية (بَضع المَصَرّة الغائرة - Internal sphincterotomy). في هذه العملية يقوم الطبيب بقطع العضلة المصرة الغائرة للشرج بشكل جزئي, من اجل إرخاء العضلات التي تسبب انقباض التشققات الشرجية.