العقدة الليمفاوية الحارسة

Sentinel Lymph Node

من المتبع استئصال العقد الليمفاوية الموضعية خلال العمليات الجراحية لمرض السرطان. خاصة عند وجود شك بإمكانية إصابتها بالسرطان.أهداف العملية الجراحية تشمل تشخيص مدى انتشار الورم في العقد الليمفاوية، وبالإضافة إلى ذلك القيام بتنظيفها من الأورام.

هنالك جدل حول فائدة استئصال العقد التي لا يبدو طبيًا أنها مصابة بالسرطان، وكذلك بما يتعلق بعدد الغدد التي يتوجب إستئصالها. فقد يؤدي إستئصال عدد كبير من العقد الليمفاوية إلى تعقيدات مثل الأوجاع، فرط الحساسية للعدوى الموضعية وكذلك لظهور الوَذمات اللمفية (Lymphoedema). بسبب هذه التعقيدات قد يكون من الأفضل إتباع أساليب تستند إلى تشخيص العقد الليمفاوية المصابة مع الحرص على إحداث أقل قدر ممكن من الأضرار والحفاظ على العقد اللمفاوية غير المصابة.

خزعة العقدة الحارسة لسرطان الجلد

تُعرَّف العقدة الليمفاوية الحارسة (الخافرة - Sentinel lymph node) بالعقدة الأولى التي ينتقل إليها الورم. مع الأخذ بعين الإعتبار أن التصريف في الجهاز اللمفاوي هي عملية متواصلة وتتم بشكل منظم على عدة مراحل بشكل متوقع ومن النادر حدوث وثبة غير متوقعة. لذا بالإمكان الإفتراض أن مدى إصابة العقد الخافرة بالأورام تعكس الحالة الصحية للجهاز الليمفاوي في تلك المنطقة من الجسم.

لقد قام كيفينز بوصف العقدة الخافرة أول مرة في عام 1977 من أجل تحديد الإنتشار الليمفاوي في العضو التناسلي.

ثم في 1992 قام العالم مورتون بإختبار العقدة الخافرة عند علاج حالة سرطان جلدي خبيث (melanoma). قام بحقن مادة ملونة زرقاء (patent blue) لكي يتمكن من تمييز العقدة الخافرة. لقد تم حقن المادة الملونة حول منطقة الورم وبعد مرور 10-20 دقيقة تم تمييز العقدة ومجرى اللمف التي تلونت بالأزرق بعد شق الجلد في منطقة التصفية الليمفاوية في منطقة الأربية.

ولاحقاً قام كل من ألكس وكريج في وصف عملية حقن مادة مشعة (Technetium - 99 - sulfur colloid)  كعلامة مميزة للعقدة الخافرة. لقد تم حقن المادة حول الورم ومن ثم بإستعمال عداد غايغر (Geiger counter) يمكن تمييز العقدة الأولى التي تم إنتقال الورم إليها.

أما اليوم فبالإمكان تمييز العقدة الخافرة بجميع الأساليب التي ورد ذكرها آنفاً (الأصباغ الملونة والمادة المشعة) رغم أن دمج الأسلوبين يضمن التوصل لأدق النتائج.

يتم استعمال اختبار العقدة الخافرة لفحص مدى إصابة العقد الليمفاوية في حالات الأورام السرطانية التي تصيب الثدي، الجلد، الأعضاء التناسلية، الرأس والعنق. اما للكشف عن الأورام السرطانية الآخرى كالأورام التي تصيب الجهاز الهضمي، فإن هذا الأسلوب ما زال قيد البحث ولم يتم اثبات نجاعته بعد.

بعد إستئصال العقدة الخافرة يتم فحصها بشكل دقيق وبإستعمال أصباغ الأنسجة الخاصة  وفي بعض الحالات قد يتم فحصها بواسطة دمج اساليب جزيئية  مختلفة للتيقن من امكانية إصابتها بالسرطان.

أثبتت الأبحاث أن لمدى إصابة العقدة الخافرة بالأورام أهمية كبرى في العلاج. إذا كانت العقدة الخافرة مصابة بالسرطان يتعين على الجراح إستئصال عقد إضافية من المنطقة الليمفاوية الملائمة أو القيام بعملية التنظيف الدقيق قدر الإمكان كما الحال عند علاج السرطان الجلدي (Melenoma). أما في علاج حالات سرطان الثدي فإن إستئصال عقد إضافية ما زال قيد البحث العلمي.

تعتبر العقدة الخافرة من المميزات الحديثة لجراحة الأورام وهدفها علاج وتشخيص الحالات المرضية بدقة مع الحرص على إحداث أقل قدر ممكن من الأضرار الوظيفية للمريض.