زراعة الأعضاء

Transplantation

زراعة الأعضاء هو علاج حديث وهدفه تبديل الأعضاء أو الأنسجة المصابة بأعضاء، أجزاء من أعضاء أو أنسجة سليمة.

من الممكن أن يتم نقل الطعم (transplant) من قسم إلى قسم آخر في الجسم، أو من متبرع لإنسان أخر، أو من الحيوانات إلى البشر. عمليات زرع الاعضاء التي يتم القيام بها في يومنا هذا هي: زرع الكلى، الكبد، البنكرياس، الأمعاء، القلب، الرئتين، النخاع العظمي، خلايا البنكرياس، الجلد، القرنية والعظام، زرع الأعضاء هي عملية معقدة وصعبة جدا، ولكنها تعتبر أفضل طريقة لعلاج الفشل الوظيفي لعضو معين. العلاج بواسطة الزرع يزيد من فترة بقاء المريض على قيد الحياة كما ويحسن من جودة حياته.  

نظام الحماية الموجود في جسم الإنسان ضد العوامل الملوثة والخطيرة يعامل الطعم على أنه جسم غريب، وخلال فترة زمنية قصيرة يتم تنشيط رد الفعل المناعي مما يؤدي إلى رفض الطعم. المناعة المكتسبة ضد الطعم متعلقة بنظام التلاؤم بين الأنسجة والمكونة من 400 بروتين مختلفة عن بعضها البعض والتي يتم تمثيلها في الكريات البيضاء.  

عندما يكون هنالك تلاؤم تام بين العضو المزروع والجسم المستقبل للعضو، كما يحدث في التوائم المتطابقة يتم استقبال الطعم بشكل ناجح.

ولكن في الواقع، بما أن النظام متنوع، فإن احتمالات التلاؤم بين المتبرع والمستقبل ضئيلة جدا. وهذا النقص بالتلاؤم يسبب تنشيط عمل نظام رفض الزرع ونتيجة لذلك لا ينجح استقبال الطعم. من الممكن التغلب على نظام الرفض عن طريق الاستعمال المزمن للأدوية المثبطة لجهاز المناعة. هذه الأدوية تقوم بمنع رفض الجسم للطعم وتزيد من احتمال بقاء الطعم على قيد الحياة لفترة أطول.

شاهدوا بالفيديو: زرع القرنية
 

الأدوية الروتينية التي يتم استعمالها مثل كورتيكوستيرويد (corticosteroid) ومثبطات انقسام الكريات البيضاء، مثبطات الكالسينيورين (calcineurin)، والأجسام المضادة متعددة النسيلة أثبتت فعاليتها  في نجاح عملية الزرع، ولكنها غير متخصصة فقط بعلاج رفض الطعم وإنما تضر أيضًا بمناعة الجسم ضد العدوى والأمراض الخبيثة. المضاعفات التلوثية شائعة بشكل خاص بعد سنة من القيام بعملية الزرع، والتلوث الأكثر حدوثا من بين هذه التلوثات يسببه الفيروس المضخم للخلايا (cytomegalovirus). 

المضادات أحادية النسيلة التي يتم تزويدها للكائنات الحية مع العلاج الروتيني، من شأنها أن تؤدي للتحمل (tolerance)، أي عمل العضو المزروع بشكل سليم حتى من بعد التوقف بشكل نهائي عن تناول الدواء المثبط للنظام المناعي. تعدد الأدوية المعدة لعلاج الرفض يوفر إمكانية ملائمة الدواء لكل مريض على حدة والانتقال من بروتوكول علاجي إلى أخر عندما يكون تثبيط الجهاز المناعي غير كافي أو عندما تظهر الآثار الجانبية لهذه الادوية.    

الرفض الحاد جدًا يحدث مباشرة من بعد الجراحة، عندما يتواجد لدى الجسم المستقبل مضادات منذ الولادة لنوع الدم الخاص بالمتبرع أو مضادات مكتسبة ضد الأنسجة المزروعة. من الممكن منع هذا الرفض الشديد عن طريق القيام بملائمة خلايا اللمفاويات (Lymphocytes) لدى المتبرع ومصل الدم من المستقبل. عملية الرفض الحادة عادة تحدث بعد عدة أشهر من الزرع وتتميز بانخفاض أداء العضو المزروع، وأعراض التهابية عامة والتي تم تسميتها في الماضي مرض الرفض. على الأمد الطويل تكرر المرض الأولي الذي أصاب العضو الأصلي أو انخفاض تدفق الدم إلى العضو المزروع بسبب انسداد الأوعية الدموية الصغيرة و/أو الرفض المزمن، هي المسببات الأساسية لفقدان الطعم.   

جراحة الزرع تتميز بتنفيذ إجراءات معينة من أجل الحد من فترة انقطاع الدم عن العضو الذي يجب زرعه، وهذه الفترة تبدأ من وقف إمداد الدم إلى العضو، نقله إلى المركز الطبي المتواجد فيه المريض الأكثر ملائمة لاستقبال هذا العضو وحتى موعد وصل هذا العضو للدورة الدموية لدى المريض.  

الحفاظ على العضو عن طريق التبريد المراقب وتزويده بالسوائل المعدة خصيصا لمنع تكون وذمة خلوية في هذا العضو ومنع تكون العناصر الحرة في هذا العضو أيضا، وهذا يحد من الضرر اللاحق بالعضو نتيجة عدم تدفق الدم المؤقت إليه. منذ ذلك الحين تحسنت التقنيات الجراحية، وتم تقصير مدة وجود العضو خارج الجسد وتطورت العلاجات المثبطة للجهاز المناعي، وبالرغم من أنه بشكل عام ليس هنالك تلاؤم بين الأنسجة بشكل تام، فإن نسبة هذا النوع من الجراحات وخاصة زرع الكلى وصل لنسبة نجاح عالية حتى أصبحت هذه الجراحة تعتبر جراحة روتينية من الناحية الطبية.

بحسب المعتقدات الدينية، التبرع بالأعضاء بدافع الرغبة الحرة هي دليل على محبة الغير وحب المساعدة. بالرغم من ذلك هنالك اعتبارات أخلاقية بسبب وجود مخاطر مع أنها صغيرة للشخص المتبرع أيضا، وبسبب الضغط الذي يواجهه من المجتمع.الأعضاء مثل القلب أو الكبد التي هنالك حاجة لتدفق الدم إليها بشكل منتظم حتى لحظة استخراجها لأجل الزرع، يتم أخذها من المرضى الذين يعانون من ضرر جذع الدماغ غير القابل للشفاء ولكن قلبهم مازال ينبض بعد.    

في سنوات الـ 80 تم الموافقة على القرار بأنه إذا تم تشخيص موت جذع الدماغ عند شخص ما فهذا يعني أنه ميت حقًا. وهذا يمكن الطب من استغلال الأعضاء الحيوية من جثة الميت بموافقة عائلته، وهذا الإجراء يستند على عدم وجود وظيفة الجهاز التنفسي على انه العامل المقرر. ولكن المجتمع يقوم بإيجاد حل لهذه القضايا الأخلاقية المعقدة بما يتعلق بعملية التبرع على أساس الاعتبارات الدينية والثقافية والقانونية والاجتماعية. على الرغم من تزايد الوعي العام حول التبرع بالأعضاء لزرعها، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين عدد المتبرعين وبين مئات الآلاف من المرضى الذين ينتظرون عمليات الزرع، في العالم.