زراعة خلايا بيتا الجزيرية

Beta islets cells transplantation

ملايين الأشخاص حول العالم مصابون بداء السكري من النوع الأول (Type I Diabetes). يقلل الحفاظ على مستويات سكر سليمة في الدم, باستخدام الإنسولين, من خطر حدوث المضاعفات الثانوية الناجمة عن مرض السكري. لكن بالرغم من ذلك عند الحرص الشديد على الحفاظ على توازن السكر في الدم قد يصاب المريض بحالات من نقص سكر الدم (Hypoglycemia).

تنتمي خلايا بيتا في البنكرياس للجهاز الصمّاوي (Endocrine system). وهي مسؤولة عن إنتاج وإفراز هورمون الإنسولين كرد فعل لإرتفاع مستوى سكر في الدم بغية إدخاله إلى الخلايا.

تشكل زراعة خلايا بيتا الجزَيْرِيَّة الناجحة بديلاً عن الإنسولين الذي يتلقاه مريض السكري, كما أنها تساهم في الحفاظ على مستويات سليمة للسكر في الدم (أثناء الصوم وبعد تناول الوجبات), بالإضافة إلى منع حدوث حالات نقص سكر الدم. تعتبر زراعة البنكرياس اليوم من الوسائل المتبعة لعلاج عدد قليل من المرضى الذين يعانون من النوع الأول من داء السكري, خاصةً أولئك الذين يعانون من مراحل متقدمة من المرض (كالذين يعانون من أمراض كلوية), أو الأشخاص الذين أصيبوا بإنعدام التوازن الأيضي (كالمصابين بنقص الوعي لنقص سكر الدم).

لا تزال عملية زراعة البنكرياس منوطة بمعدلات كبيرة من حالات الأمراض والموت, لذلك فإن معظم المرضى الذين يعانون من داء السكري من النوع الأول لا يعدون مرشحين ملائمين للخضوع لزراعة البنكرياس.

لهذا السبب هنالك حاجة لإيجاد بديل مناسب لزراعة البنكرياس وعلى هذا البديل أن يكون منوطاً بنسب أقل من حالات المرض والموت. تشكل زراعة جزيرات لانغرهانس (Islets of Langerhans) حلاً جزئياً لهذه المشكلة.

لقد تمت زراعة بنكرياس كامل لدى ما يزيد عن ال 20,000 شخص حتى الآن, بينما تم زراعة جزيرات لانغرهانس لدى ما يقارب الألف شخص. ساهم التطوير في أساليب منع رفض الجسم للعضو المزروع, في تقليل نسبب رفض الجسم للبنكرياس ب 10%-20% من الحالات, بينما نجحت هذه الأساليب في تقليل نسب رفض جزيرات لانغرهانس بنسبة 50%.

تستلزم زراعة جزيرات البنكرياس, غالباً إجراء عمليتي زراعة بنكرياس, في أوقات مختلفة بهدف شفاء مرض السكري بشكل تام.

من أجل إتاحة إمكانية زراعة جزيرات لانجرهانس لمعظم مرضى داء السكري, يتوجب الحصول على مصادر كبيرة لجزيرات لانجرهانس وكذلك التوصل لأساليب لتثبيط المناعة في جسم المستقبل بطرق أقل سمِّيَّة.

نظراً لنقص الأعضاء المعدة للزراعة مقارنة مع نسب حدوث مرض السكري, تستدعي الحاجة إيجاد مصدر غير محدود لجزيرات لينغرهانس. يعد إنتاج خلايا بيتا بشرية من الخلايا الجذعية أو زراعة خلايا بيتا التي يكون مصدرها من الحيوانات, حلولاً ممكنة قد تلبي هذه الحاجة. تستلزم هذه الزراعة تطبيق بروتوكولات خاصة بهدف جعل الجسم قادراً على تحمل (Tolerance) هذه الأنسجة الغريبة.

بالمقابل, وبمساعدة التقنيات الحديثة, بالإمكان تطبيق أساليب غير سامّة كإعادة جينات مُحفِّزة, إفراز الإنسولين داخل خلايا الكبد أو تطوير حواسيب صغيرة جداً تحتوي على مجسات داخل مضخات الإنسولين والتي تقوم بفحص مستويات السكر في الدم بشكل متواصل وتقوم بتزويد الجسم بالإنسولين عند الحاجة للحفاظ على مستويات سكر سليمة في الدم.