زراعة الكبد

Liver transplantation

الدكتور توماس سترزل، أب عمليات زرع الكبد، قام بإجراء عمليات زرع الكبد الأولى الناجحة، سنة 1968،  في ولاية دنفر كولورادو في الولايات المتحدة الأمريكية. في أوائل سنوات الـ 80 أدخل كعلاج، دواء جديد مستخلص من الفطر - السيكلوسبورين (cyclosporine). إستخدام السيكلوسبورين أدى إلى إرتفاع معدل البقاء على قيد الحياة بثلاثة أضعاف لدى المرضى الذين أجروا زرعاً للكبد، ما دعا لجنة مركبة من خبراء بإسم مركز الصحة الوطني على المصادقة على عمليات زرع الكبد كعلاج موصى به للمرضى الذين يعانون من تشمع الكبد (Cirrhosis of liver) في مراحله النهائية.

في كل عام يتم إجراء أكثر من 10000 عملية زراعة الكبد في أنحاء العالم. موجة الإزدياد في عدد زراعات الكبد السنوية محدودة في الوقت الراهن نتيجة النقص في الأعضاء المعدة للزراعة. زراعة الكبد يتم اجراؤها للمرضى الذين يعانون من أمراض كبد في مراحلها النهائية كنتيجة لإلتهاب كبدي حاد أو مزمن. قد تؤدي التهابات الكبد المزمنة إلى تشمع الكبد. هذه الإلتهابات ناجمة عن عدة عوامل :

عدوى تسببها فيروسات الإلتهاب الكبدي (Hepatitis Viruses) من نوع B أو C:

إلتهاب الكبد من نوع B - يميل إلى إعادة اصابة الكبد الذي تم زرعه في 70٪ من الحالات، في حال لم يتم إعطاء علاج وقائي. تكرار المرض قد يسبب خسارة العضو المزروع. لمنع تكرار المرض يتلقى المريض  لقاحاً لافاعلاً (passive immunization)، بالإضافة إلى أدوية مضادة للفيروسات - لاميفودين (Lamivudine) وهو دواء يثبط تنسخ (Replication) الفيروس. هذا الدمج يمنع تكرار المرض في 90٪ من المرضى.

فيروس الإلتهاب الكبدي من نوع C - معدل تكرار المرض بعد إجراء الزراعة يصل إلى 80٪ - 90٪. لم يتم بعد تطوير تمنيع لافاعل مضاد لهذا الفيروس. المرض المتكرر في العضو المزروع يكون بسيطاً لدى معظم المرضى. لدى بعضهم قد يتطور المرض إلى تشمع الكبد بعد مرور 5-10 سنوات.  

الإدمان على الكحول :

المسبب الرئيسي في العالم الغربي لأمراض الكبد النهائية وللحاجة بعملية زراعة الكبد.  

العوامل الأخرى التي يمكن أن تسبب أمراض الكبد النهائية تشمل: تناول الأدوية، عوامل وراثية، أمراض المناعة الذاتية، اضرار تصيب القنوات الصفراوية (bile ducts) داخل وخارج الكبد، تراكم الدهون في خلايا الكبد وسرطان الكبد الأولي.

ينبغي إرسال المرضى الذين يعانون من أمراض الكبد النهائية (تشمع الكبد) إلى مراكز زرع الأعضاء حالاً عند ظهور المضاعفات المتعلقة بالمرض الكبدي، مثل النزيف الثانوي والذي يكون مصدره من الجهاز الهضمي العلوي، تراكم السوائل في تجويف البطن (الإستسقاء - Ascites) وتضرر الدماغ نتيجة لتراكم السموم.

يتم تقسيم العملية الجراحية إلى ثلاث مراحل: إخراج كبد المريض، وصل الكبد الجديد إلى الأوعية الدموية، ووصل القنوات الصفراوية.

يهدف العلاج الذي يتم إعطاؤه بعد إجراء الجراحة إلى الحد دون الإصابة بالعدوى، ويشمل بالأساس علاج بالأدوية المخصصة لمنع رفض العضو المزروع، وهي تعمل على قمع جهاز المناعة وبالتالي تمنع رفض الكبد المزروع. أدوية مثل السيكلوسبورين (Cyclosporine) والتاكروليموس (Tacrolimus)، تعمل على قمع جهاز المناعة وتعطى للمريض طوال فترة حياة العضو المزروع. يمكن إضافة الستيرويدات إليها، والتي تهدف أيضاً إلى منع رفض الزرع.

توجد للأدوية التي تقمع جهاز المناعة العديد من التأثيرات الجانبية : تسمم الكلى، إرتفاع ضغط الدم، أعراض عصبية، إرتفاع مستويات الدهون في الدم ومرض السكري.

يصل معدل حياة العضو المزروع إلى 80٪ - 90٪، وقد يصل معدل الوفاه الى 10٪ لدى البالغين في السنة الأولى. بعد ذلك يبلغ المتوسط السنوي لمعدل الوفيات حوالي 3٪ سنوياً. بعد مرور خمس سنوات من الجراحة يصل معدل البقاء إلى 70٪.

خلال العقد الماضي تم تطوير أساليب لزراعة فص كبدي من متبرع حي، إما يكون بالغاً ويمنح لطفل أو بالغاً يمنح لبالغ. في حين يلزم الطفل حوالي ثلث كبد البالغ، يلزم البالغ نصف الكبد. معدل بقاء العضو المزوع في المستقبل مرتفع ويصل الى حوالي 80٪ - 90٪ في السنة الأولى.

طريقة أخرى تم تطويرها من أجل التغلب على النقص الحاد في الأعضاء هي إجراء عمليتا زرع كبد في آن واحد من نفس المتبرع، بطريقة تدعى زراعة الكبد المشطور (Split - liver transplantation). وفقاً لهذا الأسلوب، يتم شطر كبد من مانح ميت إلى قسمين : الفص الأيسر يزرع في طفل، في حين يزرع الفص الأيمن في جسم شخص بالغ.

لا يتم إجراء زرع للكبد في الحالات التالية : مرض عدوائي نشط، مرض سرطاني خارج الكبد، إرتفاع ضغط الدم الرئوي، مرض شديد في القلب أو الرئتين وعدوى نشطة بفيروس الإيدز.

سن المرشحين لزراعة الكبد يجب الاّ يتعدى الـ 65 نظراً لعدد المانحين المحدود. أما بالنسبة لعمر المانحين، فقد تبين أنه من الممكن الإستفادة فقط من كبد من هم دون جيل الـ 60. في السنوات الأخيرة هناك إزدياد في عدد المرضى الذين ينتظرون زراعة كبد في العالم، كما وأن هنالك زيادة أيضاً في فترة الإنتظار للزرع.  

لإجراء عملية زراعة الكبد من الضروري وجود تطابق في فصيلة الدم وحجم الكبد بين المتبرع والمتلقي. جودة الزرع تشكل عاملاً أساسياً يؤثر على نجاح الجراحة. عملية زراعة الكبد تعد عمليةً مركبة بسبب التغييرات الفسيولوجية التي نتجت عن مرض الكبد والتي تحدث أثناء مرحلة الجراحة التي لا يكون فيها كبد.

المضاعفات الفورية المحتملة نتيجة زرع الكبد: عدوى بكتيرية عامة، رفض حاد للزرع، عدوى فيروسية، تخثر وإنسداد الأوعية الدموية في المناطق التي بها تم إجراء التوصيلات وتسرب في القنوات الصفراوية.

المضاعفات التي تظهر في مرحلة متأخرة, تشمل: عدوى فيروسية وفطرية، تكرار المرض الأولي في الزرع، رفض مزمن وحاد للزرع، تضييق القنوات الصفراوية، ظهور أورام حميدة وخبيثة، تصلب الشرايين السريع وكذلك حادثة وعائية دماغية (CVA).