تطعيم ضد الجدري

Smallpox Vaccine
النوع: فيروس حي
خطر جرعة زائدة:
منخفض مرتفع
محتويات الصفحة

الجُدري (Smallpox) مرضٌ مُعْدٍ يُسببه فيروس الجُدري (Variola). لقد تسبب هذا المرض، في الماضي، بموت ملايين الأشخاص، وبذلك سُمي المرض في الماضي "ملاك الموت". تنتقل العدوى بواسطة المسالك التنفسية، عندما تخرج بعض قطرات اللعاب أثناء الحديث، ولذا فهو (الحديث) يشكل عامل العدوى الأساسي. الأسبوع الأول من المرض يشكل المرحلة الأشد نقلاً للعدوى،إذ يكون تركيز الفيروس في اللعاب في أقصى درجاته. تمتد فترة حضانة الفيروس بين 12 و 14 يوماً، وعندها يتمركز الفيروس في الأغشية المخاطية في الأنف والفم، بشكل أساسي، ومن ثم ينتقل إلى الغدد الليمفية حيث يتكاثر وينتشر عبر الدورة الدموية إلى كافة أنحاء الجسم.

يُشْبه مرض الجدري، في بدايته، بقية الأمراض الفيروسية الأخرى، ويتميز بالضعف، الإرهاق، الحمّى، الصداع، أوجاع الظهر والإحساس العام بالضيق. من ثم، تظهر طفوح مُميِّزة للمرض ثم قروح في كل أنحاء الجسم. هذه القروح تتحول إلى حويصلات قيحية داكنة تحول لون الجلد إلى مائل للأسْوَد، من بعدها تتحول هذه القروح إلى جُلْبات ثم تسقط لتترك مكانها ندوبا. لهذا المرض رائحة مُميِّزة، حادة ولاذعة.

تنتهي ثلث الإصابات بالجدري بالموت خلال 3 - 5 أيام بعد ظهور الحويصلات القيحية، نتيجة لنزف حاد في المسالك التنفسية أو في الجهاز الهضمي أو من جراء تلوُّث عام في الجسم والدم.

تتمثل إحدى مضاعفات المرض في ظهور التهاب السحايا (التهاب أغشية الدماغ). لا علاج للجدري، باستثناء الوقاية من الإصابة به بواسطة اللقاح الفاعِل. إذا أعطي اللقاح بعد أربعة أيام من الإصابة بعدوى المرض فقد يخفف ذلك من حدة المرض وفي بعض الأحيان يمكن، حتى، الوقاية تماما من الإصابة به. تشمل إحدى الطرق للتعامل مع المرض إنتاج أضداد (Antibodies) من أشخاص تلقَوا اللقاح في السابق، وذلك من أجل مواجهة مضاعفات المرض.

قررت منظمة الصحة العالمية في ستينيات القرن الماضي القضاء على الفيروس بواسطة حملة تطعيم مكثفة جدا شملت سكان العالم أجمع. وفي ثمانينيات القرن الماضي، أيضا، تم القضاء على المرض بشكل نهائي. وبهذا توقفت معظم دول العالم عن تطعيم مواطنيها.

أما اليوم فيتم الاحتفاظ بفيروس الجدري في مختبرين اثنين فقط في العالم، أحدهما في الولايات المتحدة والآخر في روسيا، وذلك لأهداف البحث العلمي. وبما أنه لم يعد التطعيم للوقاية من الجدري قائماً منذ أكثر من عشرين عاماً، فهذا يعني أن معظم سكان العالم غير متطعمين، وحتى لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، لا إثباتات على أن ذلك اللقاح ما زال ناجعاً، لذا هنالك خطر محتمل لنشوب حرب بيولوجية بواسطة هذا الفيروس.

يحتوي لقاح الجُدري على فيروسات حيّة من نوع الوَقَس (جدري البقر) (Vaccina). لا تسبب هذه الفيروسات الإصابة بالجدري، ولكنها تسبب إنتاج حويصلات صغيرة في موضع التطعيم، بالإضافة إلى إنتاج أضداد وحصانة مناعية ضد الجُدري. لقد تم إنتاج اللقاح في الماضي من ليمفة خاصة بالأبقار التي أصيبت بفيروسات الوَقَس. أما اليوم فيتم إنتاج اللقاح بطريقة المستنبتات الخلوية (Cell Culture). قد تظهر عند التطعيم آثار جانبية ذات عدة مستويات, تتراوح بين الآثار الطفيفة والتي من ضمنها: الاحمرار، الألم، الحمّى وأوجاع العضلات، وحتى الصعبة منها والتي من ضمنها: تضرر حدة البصر، إلتهاب السحايا؛ وقد ينتهي المرض بالموت.

تعليمات

هدف التطعيم

الوقاية من الإصابة بالجُدَريّ.

طريقة التطعيم

هنالك طريقتان ممكنتان للتطعيم بهذا اللقاح:

1. إدخال اللُقاح بواسطة إحداث خدش على الجلد (في منطقة العضلة الدَّلية في الذارع - Deltoid).

2. بواسطة الحقن (حقن اللقاح إلى العضلة الدَّلية في الذراع).

تحتاج طريقة التطعيم بالحقن إلى كمية أكبر من اللقاح (أكثر بـ 20 ضعفاً) مقارنة مع طريقة الخدش، إلا أنها أسرع (فالتطعيم بواسطة الحقن يستغرق 5 ثوان، بينما يستغرق التطعيم بالخدش 5 دقائق). 

بعد تلقي اللقاح المضاد للجُدري، يُتوقع ظهور آثار جانبية ظاهرة للعيان. بعد مرور 2 - 5 أيام تظهر لدى مُعظم الذين يتلقون التطعيم، عادة، حويصلات مُميِّزة، تشبه القروح الصغيرة، في موضع التطعيم. في حالات أكثر ندرة، قد تظهر القروح بعد 7 أيام، أو أكثر، من تلقي اللقاح.

تتحول الحويصلات لتصبح قيحيّة وتصل إلى ذروتها في الأيام 8 – 10 بعد تلقي اللقاح، ومن ثم تغطيها جُلْبة تتقشر في الأيام 14–21، تاركةً مكانها نُدبة في موضع التطعيم.

يتعلق نحاح العملية التطعيمية بردة فعل الجلد في موضع التطعيم. إذا مرت 9 أيام منذ تلقي التطعيم دون ظهور رد فعل جلدي، فعندها يتوجب التوجه إلى الطبيب. 

التحضيرات

لا يَتَطلَّب التطعيم بهذا اللقاح تحضيرات خاصة،. يتوجب تعقيم موضع التطعيم والانتظار حتى يجف.

العلاج في موضع التطعيم:

• لا حاجة إلى علاج خاص للقروح (الجروح). يجب ترك الجرح مكشوفاً للهواء من تحت الملابس.

• إذا كانت هنالك إفرازات من الجرح، فينبغي تضميده مع ترك الضمادة رخوة بعض الشيء. من الضروري الحفاظ على موضع الحقن جافاً وتبديل الضمادة يومياً.

• كما أنه من الضروري الحفاظ على الجرح نظيفاً وجافاً حتى تسقط الجُلبة التي تغطيه. لا يجوز دهن الجرح بأي نوع من المراهم.

• يتوجب الحرص على عدم لمس الجرح من قبل الآخرين، حتى تسقط الجُلْبة.

• لا يجوز لمس الجرح في موضع الحقن، وإذا حدث ولمس الشخص الجرح، فعليه عندها غسل اليدين جيداً بالماء والصابون لمنع انتقال العدوى إلى أجزاء أخرى من جسده أو إلى أشخاص آخرين.

• كما يُوصى بإدخال الضمادة، بعد تبديلها، في كيس نايلون وإحكام غلقه جيداً قبل رميه في القمامة، بالإضافة إلى غسل ملابس الشخص المعني فوراً، بعد تبديلها.

بداية الفعالية:

أسبوعين – شهر بعد التطعيم.

مدة الفعالية

3-5 سنوات، لكن ثمة تقدير بأن اللقاح قد يبقى فعالا لمدة 5-10 سنوات.

تحذيرات خاصة

المخاطر

للقاح الجُدَري آثار جانبية ذات عدة مستويات: فمنها الطفيفة، وتشمل: الاحمرار، الحمّى وآلام العضلات. ومنها الشديدة، إلا أنها نادرة، وتشمل: تضرر حدة البصر، إلتهاب الدِّماغ، إلتهاب غشاء القلب، ومنها ما قد يؤدي إلى الوفاة.

اثناء الحمل:

لا يُوصى بتطعيم النساء الحوامل بهذا اللقاح. يُنصح بعدم بدء الحمل حتى مرور ثلاثة أشهر بعد تلقي هذا اللقاح، وذلك بسبب الخطر (النَّظري) لنقل العدوى إلى الجنين واحتمال حدوث إجهاض. مع ذلك، إذا حملت المرأة قبل مرور شهر على تلقيها اللقاح، أو إذا تلقت اللقاح خلال فترة الحمل، فإن ذلك لا يشكل مبررا طبيا لإنهاء الحمل، وذلك لأنه لم يُثبت أن الفيروس يُسبب ظهور عيوب خلقية لدى الجنين.

وجود امرأة حامل في البيت يشكل مانعا لتطعيم أيٍّ من الأشخاص في ذات المنزل باللقاح المضاد للجدري.

الرضاعة:

لا يُنصح بتطعيم المرأة المرضعة بهذا اللقاح، إلا في حالات الطوارئ.

الأطفال والرضع

لا يُنصح بتطعيم الأطفال بهذا اللقاح قبل بلوغهم عامهم الأول (دون سن السنة). وفي الحالات التي هي ليست حالات طوارئ، لا يُنصح بتطعيم الأطفال واليافعين دون سن الـ 18 عاما بهذا اللقاح. فالأطفال الذين تلقوا اللقاح هم في دائرة الخطر الشديد لظهور آثار جانبية نادرة في أعقاب التطعيم، مثل: وَذَمات في الدِّماغ (سُجلت 42 حالة من بين كل مليون طفل تلقى هذا اللقاح)، أو طفوح جلدية تنتشر في كل أنحاء الجسم.

قد تؤدي الوَذَمات الدِّماغية إلى أضرار دماغِية دائمة، وحتى إلى الموت. وفي بعض الآحيان قد تظهر طفوح جلدية في كافة أنحاء الجسم، إلا إن هذه الطفوح تتلاشى تلقائياً في معظم الحالات. ولكن، في حالات نادرة قد تكون الطفوح خَطِرة وتستدعي المعالجة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأطفال يميلون، عادة،ً إلى لمس موضع التطعيم باليدين، مما يزيد من خطر نقل العدوى بالفيروس إلى مواضع أخرى في الجسم، مثل: الجفون، الوجه، الفم والأعضاء التناسلية، وهذا يؤدي بالتالي إلى ظهور قروح. بالإمكان منع هذه المضاعفات بواسطة تغطية موضع القروح والحرص على أن يغسل الطفل يديه جيداً في حال لمس موضع التطعيم بيديه.

كبار السن:

لا يُنصح بتطعيم المسنين بهذا اللقاح، إلا في حالات الطوارئ.

التفاعل مع أدوية أخرى

1. يُوصى إرجاء التطعيم في الحالات التالية: إذا كان الشخص المعني باللقاح، أو أحد المحيطين به، يشكو في الحاضر (أو شكا في الماضي) من مرض جلدي، مثل: الإكزيمة (Eczema) أو الْتِهابُ الجِلْدِ التَّأَتُّبِي (Atopic Dermatitis)، أو أي من  الأمراض الجلدية الأخرى النشطة والتي تمس بسلامة الجلد، مثل: القَوْباء (Impetigo)، الصُّداف (Psoriasis)، الحروق، الحُماق النِطاقي (Varicella Zoster) أو الأمراض الجلدية الفاعلة المشابهة.

2. الأرجِيَّة (الحساسية): إذا عُلِم بوجود أرجية مُفْرطة (تُشكٍّل خطورة على الحياة) للبيض، فيُنصح عندها بعدم إجراء التطعيم.

3. عند وجود فرط أرجية حادة للمضادات الحيوية من نوع نيوميسين (Neomycin، بوليميكسين "ب" (Polymyxin B)، ستربتوميكين (Streptomycin)  أو التتراسيكين (Tetracycline).

4. تحتوي فوَّهة الحاقنة على مادة مطاطية من نوع اللاتكس (Latex). يتوجب توخِّي الحذر عند وجود فرط أرجية لهذه المادة.

5. إذا كان الشخص المعني بالتطعيم، أو أحد الأشخاص المحيطين به، مصاباً بالحُماق (Varicella/ Chickenpox)، يُفضل إرجاء التطعيم بهذا اللقاح إلى ما بعد التعافي من الحُماق.

6. يُنصح بعدم التطعيم بهذا اللقاح عندما يعاني الشخص من اعتلالات في الجهاز المناعي، مثلا: إذا كان حاملاً لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، أو يعاني من مرض الإيدز، إبيضاض الدم (Leukaemia)، سرطان الليمفومة (Lymphoma)، مرض خبيث منتشر، مرض كابت لجهاز المناعة في أعقاب الخضوع لزراعة نقي العظم أو زراعة أعضاء أخرى، الخضوع للعلاج الإشعاعي (Radiotherapy)، أو تناول الستيرويدات بجرعات مرتفعة.

7. عند وجود أمراض مناعة ذاتية تصيب الجلد، مثل مرض الذئبة الحمامية المجموعية (SLE) - يُنصح بعدم التطعيم بهذا اللقاح.

8. عند الإصابة بأمراض قلبية، مثل: إحتشاء عضل القلب (MI)، الذبحة الصدرية (Angina)، القصور أو الفشل القلبي، مرض شريان القلب، مرض الشريان الإكليلي، عند وجود أوجاع في الصدر (ذبحة صدرية) (Angina Pectoris)، عند وجود مرض قلبي يحتاج إلى المعالجة والمتابعة الطبية، - في هذه الحالات يُنصح بعدم التطعيم بهذا اللقاح.

9. يُنصح بعدم التطعيم بهذا اللقاح إذا وُجدَت ثلاثة، أو أكثر، من عوامل الخطورة التالية لظهور مرض قلبي:

• تشخيص طبي بوجود فرط ضغط الدم.

• تشخيص طبي بوجود داء السكري.

• التدخين.

• عند وجود مرض قلبي في العائلة (أقارب من الدرجة الأولى، أعمارهم دون سن الخمسين عاما).

10. عند وجود حمل، لا يُنْصح بالتطعيم بهذا اللقاح.

11. وجود امرأة حامل في البيت يُشكِّلُ مانعا لتطعيم سكان ذلك البيت هذا اللقاح.

12. يُنصح بعدم تطعيم الأطفال دون سن السنة بهذا اللقاح.

13. يُنصح بعدم تطعيم شخص يعاني من التهابٍ صعب في العينين بهذا اللقاح، إذا كان يعالج بأدوية تحتوي على ستيرويدات. يتوجب إرجاء التطعيم حتى يتعافى بشكل تام.

تأثيرات جانبية

1. تظهر لدى نسبة كبيرة من الذين يتلقون هذا اللقاح أوجاع وانتفاخات في موضع التطعيم، بما في ذلك منطقة تحت الإبطين، وذلك لأن انتفاخ العقد الليمفاوية في هذا الموضع قد تستمر لعدة أسابيع. لا حاجة إلى علاج خاص، بل يمكن تناول مُسكِّنات الأوجاع، عند الحاجة. في الحالات التي تظهر فيها قروح كبيرة بشكل خاص، أو في حال عدم تلاشي الانتفاخ، وعند وجود أوجاع شديدة جدا، يتوجب التوجه إلى الطبيب.

2. الآثار الجانبية العامة: قد تظهر لدى بعض الذين يتلقون هذا اللقاح الحمّى، الصداع، آلام العضلات والإحساس العام بالضيق. قد تظهر هذه التأثيرات الجانبية بعد مرور عدة أيام على تلقي اللقاح، وقد تتلاشى تلقائياً خلال أيام. لا حاجة إلى علاج خاص ولا حاجة إلى تناول المضادات الحيوية. يمكن تناول مُسكِّنات الأوجاع، حسب الحاجة. إذا كانت هذه الظواهر أكثر حدة، فينبغي التوجه إلى الطبيب.

3. الآثار الجانبية النادرة: انتشار فيروس اللقاح (ظهور قروح حويصلية) في مواضع مختلفة من الجسم، وخاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من الأمراض الجلدية كالإكزيمة (Eczema)، أو بسبب انقل العدوى باللمس. تكون هذه الظواهر عادةً طفيفة وتتلاشى تلقائياً، لكن في حالات نادرة، قد تكون حادة. لذلك، على الأشخاص الذين يعانون من مشكلات جلدية الامتناع قدر الإمكان عن تلقي هذا اللقاح.

4. آثار جانبية نادرة أخرى: انتشار طفوح حُوَيْصِليَّة واسعة، إكزيمة، فرط أرجية (حساسية) للضوء، التهاب الدِّماغ والتهاب غشاء القلب. قد تنشأ مضاعفات عن هذه الالتهابات وقد تؤدي، في حالات نادرة، إلى الموت.