اضطرابات الصفائح الدموية وعلاجها، لدى الأطفال والمراهقين

تلعب الصفائح الدموية وعلاجها دوراً رئيسياً وحيوياً في جهاز التخثر وصيانته. وخاصة لدى الأطفال والمراهقين.

اضطرابات الصفائح الدموية وعلاجها، لدى الأطفال والمراهقين

توجد في دمنا ثلاث مجموعات من الخلايا: خلايا الدم الحمراء، خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية. الصفائح هي الخلايا الأصغر حجماً في دمنا وهنالك بعض الأطباء الذين يعتبرونها جزيئات من الخلايا، لا خلايا كاملة قائمة بذاتها.

تلعب الصفائح الدموية دوراً رئيسياً وحيوياً في جهاز التخثر. عندما يكون في جسمنا جرح أو إصابة، مما قد يعرض سلامة الأوعية الدموية للضرر، تتشكل خثرة توقف النزيف وتمنع فقدان دم إضافي. تتكون هذه الخثرة بشكل أساسي بفضل الصفائح.

أظهرت الأبحاث الطبية، في السنوات الأخيرة، مدى قدرة هذه الخلايا المذهلة. يدور الحديث عن خلية صغيرة جداً نسبياً تستطيع خلال فترة زمنية قصيرة أن تتحول إلى خلية ناشطة وفعالة، أي خلية تستطيع تكوين خثرة دم حولها. تتحول الصفيحة الفعالة إلى خلية أكبر حجماً وتنشط صفائح دموية أخرى حولها. في هذه العملية ينتج أيضاً تحفيز لتنشيط بروتينات التخثر التي تعزز وتدعم عملية تكون الخثرة.

الإضطرابات في تعداد الصفائح الدموية وعلاجها

في الوضع الطبيعي، يكون في جسمنا فائض أو احتياطي كبير جداً من الصفائح، يكون تعداد الصفائح عادةً حوالي 150000-450000. لعمليات تكون خثرة عادية، تكفي 50000 صفيحة، وحتى أقل من ذلك.

قلة الصفائح (Thrombocytopenia) - هي حالة يكون فيها تعداد الصفائح قليلا، أي أقل من 150000. تعتبر هذه الحالة شائعة نسبياً في طب الأطفال وقد تنجم عن العديد من العوامل. أحد الأسباب الشائعة هو انخفاض تعداد الصفائح بشكل مؤقت عند الإصابة بالعدوى (خصوصاً العدوى الفيروسية). عندما يكون مستوى الصفائح منخفضاً أكثر يصبح الطفل أكثر عرضة للإصابة بنزيف. قد يحصل النزيف، بشكل أساسي، في الجلد، في الأغشية المخاطية، ويتسم بأنزفة صغيرة دون التعرض للإصابة.

يصنف الأطباء مسببات قلة الصفائح عادةً إلى فئتين:

  1. مشاكل في إنتاج الصفائح في نخاع العظم (نخاع العظم هو المصنع المسؤول عن إنتاج خلايا الدم).
  2. تلف/ إنحلال زائد للصفائح.

المشاكل في انتاج نخاع العظام قد تنجم عن أمراض أو حالات تصيب نخاع العظام، عقب تناول أدوية أو سموم (مثل، العلاج الكيميائي والعديد من المستحضرات الأخرى) التي تسبب الضرر لنخاع العظم. يجدر التنويه الى أن العديد من الأدوية التي تستخدم بشكل روتيني في طب الأطفال قد تلحق ضررا بعمل نخاع العظم (عادةً ما يكون الضرر مؤقتاً ويزول مع التوقف عن تناول الدواء).

مشاكل التدمير الزائد هي الأكثر شيوعاً، والمرض الأكثر انتشاراً يدعى فرفرية قلة الصفائح المجهولة السبب (ITP - Idiopathic thrombocytopenic purpura). في هذا المرض، الذي يظهر عادةً بعد أسابيع من الإصابة بمرض عدوائي أو تلقي لقاح، يتم انتاج أجسام مضادة تهاجم الصفائح وتؤدي الى تدميرها بشكل أسرع مما يحصل في الطحال. تتم معالجة هذا المرض باستخدام أدوية / علاجات تؤثر على جهاز المناعة ومحاولة تقليص حجم تدمير الصفائح على يد الأجسام المضادة. لدى الأطفال (أكثر من البالغين) يزول هذا المرض، لحسن الحظ، في غضون بضعة أشهر، في معظم الحالات.

في السنوات الأخيرة هنالك ازدياد في استخدام المستحضرات والأدوية، مثل المابتيرا (Mab Thera)، وهو عبارة عن جسم مضاد نوعي لخلايا جهاز المناعة التي تنتج الأجسام المضادة،.عن طريق استخدام هذه الأدوية يمكن مساعدة العديد من المرضى وتلافي الحاجة إلى استئصال الطحال، في معظم الحالات – وهو علاج كان من المتبع اعتماده في الماضي في مثل هذه الحالات.

كثرة الصفائح (Thrombocytosis)- هي حالة يكون فيها تعداد الصفائح أكثر من 450000. في هذه الحالة قد يكون جهاز التخثر نشطاً أكثر مما يجب.

لدى الأطفال، في العديد من الأحيان، هنالك حالات مؤقتة يزداد فيها تعداد الصفائح أثناء الإصابة بعدوى جرثومية حادة (كالتهاب الرئة). إذا استمر ارتفاع تعداد الصفيحات لمدة أطول، فقد يكون ذلك ناجماً عن حالات عوز، مثل عوز الحديد أو بعض الفيتامينات، وفي بعض الحالات النادرة، قد تكون هنالك مشاكل أولية في الصفائح والتي تسبب الإرتفاع الزائد في تعدادها.

في حالة الشك بوجود حالة فرط التخثر، في حالات كثرة الصفائح، من المتبع إعطاء أدوية كالأسبيرين الذي يثبط التصاق الصفائح، فيقلل بذلك من خطر فرط التخثر.

اضطرابات في نشاط الصفائح

بغرض التأكد من أن جهاز التخثر يعمل كما يجب، لا يكفي أن يكون تعداد الصفائح سليماً، إنما يجب أن تعمل هذه الصفائح بشكل سليم أيضاً. من بين وظائف الصفائح، الأكثر أهمية، هي قدرتها على الإلتصاق بصفيحات أخرى من أجل تكوين خثرة الدم.

قد تكون هنالك حالات يطرأ فيها اضطراب في نشاط الصفائح. بعض الأدوية الشائع استخدامها في طب الأطفال، كتلك التي تخفض الحرارة وتخفف الالام، مثل النوروفين والايبوفين، قد تؤدي إلى اضطراب مؤقت في نشاط الصفائح. عند حدوث أي مشكلة في التخثر، ينبغي الإمتناع عن تناول أدوية تنتمي الى عائلة مضادات الإلتهاب كي لا نزيد هذه المشكلة سوءاً وتفاقما، ويجب استشارة الطبيب بخصوص الدواء المضاد للحرارة والإلتهاب الذي يمكن تناوله.

هنالك أيضاً بعض الحالات الخلقية التي لا تعمل الصفيحات فيها كما يجب ولا تلتصق الواحدة بالأخرى بشكل جيد، مما يجعل المريض أكثر عرضة للإصابة بالنزيف.

تشخيص الصفائح الدموية وعلاجها

في جميع الحالات التي يكون فيها المريض عرضة للإصابة بنزيف أو يكون تعداد الصفائح غير طبيعي، من المحبذ مراجعة الطبيب اختصاصي الدمويات (Hematologist) الذي يقوم بوضع خطة علاجية ملائمة لكل حالة.

في العديد من الأحيان، تستدعي الحاجة اجراء فحوصات دم خاصة مرتبطة بموضوع التخثر، وأحياناً قد تكون هنالك حاجة إلى اجراء فحص البزل القطني (Lumbar puncture) من أجل التحقق من سلامة عملية انتاج الصفائح في نخاع العظم.

يتم تحديد العلاج استناداً الى درجة خطورة مشكلة التخثر لدى الطفل. يجب ذكر كون الطفل يعاني من مشكلة في التخثر، وخصوصاً في الصفائح، قبل اجراء أية عملية جراحية وقبل تلقي أي علاج لدى طبيب الأسنان.

خلاصة القول، تعتبر الصفائح الدموية خلايا حيوية لعملية التخثر ولدى وجود اية مشكلة فيها، يجب استشارة طبيب اختصاصي الدمويات للأطفال.

من قبل ويب طب - الاثنين ، 15 أبريل 2013
آخر تعديل - الأربعاء ، 17 أبريل 2013