عمليات التجميل الفاشلة قد يكون التدخين سببها!

منذ سنوات ونحن نسمع عن مضار التدخين للصحة، ولكن هل علمتم أن التدخين قد يؤدي الى عمليات التجميل الفاشلة؟ اذ لا ينصح بجراحة التجميل التي تنطوي على الفصل بين أنسجة الجلد للمدخنين!

عمليات التجميل الفاشلة قد يكون التدخين سببها!

قبل عدة سنوات وضعت برامج وخطط للحد من التدخين وأضراره، والتي جنبا إلى جنب مع النشاط التشريعي الواسع والوعي المتنامي للأمراض والوفيات بسبب التدخين أدت إلى انخفاض مطرد في نسبة المدخنين. واحدة من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالتدخين، والتي لم تحظى بالكثير من الاهتمام، هي زيادة خطر حدوث المضاعفات لدى المدخنين الذين يخضعون لعمليات جراحية مختلفة. نسبة الخطر تزيد بشكل خاص في مجال جراحة التجميل التي يتم فيها اجراء عمليات فصل واسعة للأنسجة ونقلها الى أماكن أخرى من الجسم.

كيف يزيد التدخين من نسبة عمليات التجميل الفاشلة؟

يوجد في التبغ عدد من السموم التي تعيق إمدادات الأوكسجين إلى الأنسجة. النيكوتين، الموجود في دخان السجائر يسبب تقلص الأوعية الدموية الصغيرة التي تنقل الدم للشق الجراحي. تدفق الدم والأوكسجين إلى أنسجة الجسم هي العوامل الأكثر أهمية في الشفاء للشق الجراحي. كلما كان ذلك أفضل، فالشفاء يكون أسرع مع نسبة مضاعفات أقل.
تقلص الأوعية الدموية بسبب النيكوتين يسبب لنقص موضعي في الأكسجين الذي يمكن أن يؤدي إلى نخر الأنسجة ولتندب قبيح. بالإضافة إلى ذلك، فالنيكوتين يميل إلى تطوير جلطات الدم ويعيق أنشطة خلايا مختلفة التي تساعد على شفاء الشق الجراحي.

مادة سامة أخرى ذات تأثير سلبي هي أول أكسيد الكربون (co). هذه المادة موجودة بمستويات أعلى من المستوى الطبيعي لدى المدخنين، بسبب عملية احتراق السيجارة في تجويف الفم. أول أكسيد الكربون يرتبط بالهيموغلوبين الموجود في الدم وبذلك يعيق وصول الأكسجين إلى الأنسجة. هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى نخر الأنسجة ولتندب قبيح. بالإضافة إلى ذلك، يوجد في دخان السجائر سيانيد الهيدروجين الذي يمنع عملية الأكسدة في الخلية ويعيق عملية الأيض في الأنسجة.

فحصت دراسات مختلفة تأثير دخان السجائر على عملية تكون الندبة في منطقة الشق الجراحي. وقد ركزت الدراسة على تأثير التدخين على نشاط الخلايا الليفية (خلايا النسيج الضام المشاركة في تكوين الندبة). هذه الخلايا تفرز البروتينات الضرورية لتكون الندبة التي تتكون خلال عملية شفاء الشق الجراحي. وقد تبين أن الدخان يضر بقدرة الخلايا على التحرك والتجمع في حواف الجرح، مما يؤدي بالتالي الى تأخير شفاء الشق الجراحي وتكوين ندوب كبيرة.

علاوة على المضاعفات المرتبطة بالشق الجراحي، فان التدخين أيضا يشكل خطر على عملية التخدير. أحيانا يعاني المدخنين من مرض الانسداد الرئوي. هؤلاء المرضى يميلون إلى السعال بعد الصحوة من التخدير العام. وهذا السعال يشجع النزيف من الأوعية الدموية الصغيرة وربما يؤدي إلى نزيف الذي يتطلب اعادة العملية الجراحية. يجدر بالذكر أن بعض أضرار التدخين على الرئتين هي غير عكسية، والضرر التراكمي يشكل حقيقة قائمة، والتي لا يستطيع الإقلاع عن التدخين قبل الجراحة أن يمنعها، أو يحد منها.

الجراحات التجميلية التي تنطوي على نسبة المخاطر الأعلى لدى المدخنين هي الجراحة التي يتم فيها اجراء فصل واسع النطاق للجلد مثل شد الوجه، رفع، أو تصغير الثدي وشد البطن. تكون هذه المضاعفات في بعض الأحيان غير بسيطة، مثل حدوث النخر في جلد الوجه، البطن، الحلمة، انفتاح الشق الجراحي وحدوث تلوث خطير. نسبة المضاعفات لدى المرضى الذين يدخنون أعلى بثلاث مرات في عمليات شد البطن وبعشرة أضعاف في عمليات شد الوجه.

كيفية التعامل مع فئة المدخنين لتجنب مضاعفات عمليات التجميل الفاشلة؟

يجب التوقف عن التدخين قبل أي عملية جراحية. حتى التوقف عن التدخين قبل بضعة أيام من الجراحة من شأنه أن يقلل من مستوى السموم في الدم ويساعد المريض. بالطبع للتدخين أضرار غير عكسية حيث أن التوقف عن التدخين قبل الجراحة لا تغييرها.

وينصح طبيب التجميل بألا يجري عادة عمليات جراحية للمدخنين المرشحين للخضوع لعملية جراحية التي يتم فيها اجراء فصل على نطاق واسع في الجلد - رفع الثدي، تصغير الثدي، شد الوجه والرقبة وشد البطن. في هذه العمليات الجراحية يجب توقف المريض عن التدخين قبل 4 أسابيع على الأقل من الجراحة التجميلية وكذلك لـ 4 أسابيع بعدها. الإقلاع عن التدخين يتضمن التدخين السلبي والنشط ويجب أيضا تجنب استهلاك بدائل السجائر مثل علكة النيكورت التي تحتوي على النيكوتين.
أما بالنسبة لأضرار التدخين المزمنة، يتم إرسال المرضى المدخنين لسنوات عديدة قبل الجراحة لاختبار لتقييم وظائف الرئة قبل عملية التخدير. بحسب التجارب مع عدد كبير من المرضى الذين توقفوا عن التدخين قبل الجراحة ولم يعودوا لذلك بعدها - في هذه الحالات، كان التحسن في المظهر إنجازا صغيرا، بالمقارنة مع الإقلاع عن التدخين والعودة إلى حياة صحية والتي هي الإنجاز الأكبر.

من قبل ويب طب - الخميس ، 16 أبريل 2015
آخر تعديل - الاثنين ، 20 أبريل 2015