الجذام: الأسباب والتشخيص والعلاج

مرض الجذام من الأمراض الجلدية المعدية القديمة جدًا على هذا الكوكب، وسنتناول في هذا المقال كل ما يخصه من الأسباب والتشخيص والعلاج.

الجذام: الأسباب والتشخيص والعلاج

سنتناول في هذا المقال كل ما يخص الجذام من الأسباب والتشخيص والعلاج.

ما هو مرض الجذام؟

مرض الجذام هو مرض جلدي معدي يظهر على شكل تقرحات جلدية شديدة تتفاقم لتتسبب تلف في الأعصاب في الذراعين والساقين ومناطق الجلد حول الجسم، بالإضافة إلى ضعف العضلات.

يعد مرض الجذام من الأمراض الجلدية القديمة جدًا حيث وجدت شهادات تؤكد أنه كان يصيب الإنسان في أقدم حضارات الصين ومصر والهند، إلا أنه كان يتم نبذ المريض لئلا ينتقل المرض كونه معدٍ.

اليوم يصل عدد المصابين بالجذام حوالي 208 ألف شخص حول العالم معظمهم من أفريقيا واسيا وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

أسباب مرض الجذام

يسمى مرض الجذام أيضًا باسم مرض هانسون (Hanson’s disease) نسبة للطبيب الذي اكتشف الجرثومة المسببة له، حيث يحدث المرض نتيجة الإصابة ببكتيريا المتفطرة الجذامية (Mycobacterium leprae).

ويعتقد أن هذه البكتيريا تنتقل من خلال ملامسة الإفرازات المخاطية للشخص المصاب بالعدوى، أي يحدث هذا عادة عندما يعطس الشخص المصاب بالجذام أو يسعل، إلا أنه ليس شديد العدوى فهو يحتاج الاتصال المتكرر والوثيق بالمخاط للإصابة به.

كما لا ينتشر عن طريق الاتصال العارض مع شخص مصاب، مثل: المصافحة أو العناق أو الجلوس بجانبهم في الحافلة، ولا ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي أيضًا.

أعراض مرض الجذام

يستهدف مرض الجذام بالأساس الجلد والأعصاب بعيدًا الدماغ والحبل الشوكي، حيث تدعى الأعصاب الطرفية والتي قد تضرب العين والأنسجة الرقيقة داخل الأنف.

ومن هنا فقد يتمثل العارض الأساسي لمرض الجذام في تشوهات الجلد والتقرحات الشديدة والتي تستمر لعدة أسابيع وحتى أشهر.

أما تلف الأعصاب فقد يؤدي بدوره إلى:

  • فقدان الشعور في الذراعين والساقين.
  • ضعف العضلات.

وفي الواقع فإن تطور بكتيريا المتفطرة الجذامية بطيء، لذا فقد يستغرق ظهور الأعراض أكثر من 3 - 5 سنوات، حتى أنه قد لا تظهر الأعراض لأكثر من 20 سنة عند بعض الناس منذ ملامسة البكتيريا.

أنواع مرض الجذام

تختلف أنواع الجذام، حيث يقتضي كل منها علاجًا مختلفًا وينتج عنه أعراضا مختلفة:

1. الجذام الدرني أو الجذام السلي (Tuberculoid leprosy)

ينعكس على شكل بقعة أو بضع بقع تصيب الجلد، حيث يكون لونها شاحب ويصبح الجلد على شكل القشريات.

ويسبب تلف الأعصاب تحت الجلد، لذا فقد يشعر المصاب به بالخدر في الجلد، إلا أن هذا النوع من الجذام قد يكون الأقل انتشارًا من بين الأنواع الأخرى.

2. الجذام الورمي (Lepromatous leprosy)

يعد هذا المرض ذا طابع أكثر حدة، حيث أنه ينتشر على مناطق واسعة من الجلد والطفح الجلدي، ويرافقه شعور شديد بالخدر وضعف العضلات.

وقد يتفاقم الجذام الورمي حتى يستهدف الأنف والكلى والجهاز التناسلي الذكري وهو أقوى من حيث انتقال العدوى.

3. الجذام الحدي (Borderline leprosy)

يعاني المصاب بهذا النوع من مرض الجذام من أعراض الجذامين السابقين.

تشخيص مرض الجذام

يبدأ التشخيص أساسًا من الطفح الجلدي الذي قد يعاني منه المريض، حيث يلجأ الطبيب إلى أخذ عينة أو خزعة منها وإرسالها إلى المختبر لفحصها، أو قد يستخدم الطبيب اختبار مسحة الجلد الذي يجمع البكتيريا فوقه.

وفي المختبر يقوم الطبيب بالكشف عن أي بكتيريا تنمو على الجلد، وبالتالي فحص إن كان الشخص مصاب بالجذام.

علاج مرض الجذام

خلال السنوات العشرين الأخيرة تم شفاء ما يقارب 16 مليون شخص كان قد أصيب بالجذام، حيث توفر منظمة الصحة العالمية علاجا مجانيا لكل مصاب كما الاتي:

  • يعتمد علاج الجذام على نوعه بالأساس، تستخدم المضادات الحيوية أولًا لعلاج العدوى حيث يمتد استخدامها من 6 شهور حتى السنة، وفي الحالات الصعبة قد يتم استخدامها لفترة أطول، وتشمل المضادات الحيوية الاتي:
    • دابسون (Dapsone).
    • ريفامبين (Rifampin).
    • كلوفازيمين (Clofazimine).
    • مينوسكلين (Minocycline).
    • أوفلوكساسين (Ofloxacin).
  • يعد التلف الذي قد يلحق بالأعصاب غير قابل للإصلاح للمدى البعيد، إلا أنه يتم استخدام العقاقير المضادة للالتهاب كالبريدنيزون (Prednisone) للسيطرة على الألم والضرر الناجمين عن الجذام.
  • يتم أحيانًا إعطاء الثاليدومايد (Thalidomide) للمرضى المصابين بالجذام، وهو عبارة عن دواء فعال يعمل على تثبيط جهاز المناعة، مما يساعد في علاج عقيدات الجلد الجذامية، إلا أن هذا الدواء يؤدي للتشوهات الخلقية الشديدة للجنين لذا لا يعطى للحوامل.

مضاعفات مرض الجذام

في حال لم يحصل المريض المصاب بالجذام على العلاج المناسب، يصبح مهددًا بالإصابة بالتلف الأشد، الذي قد يصل إلى الاتي:

  • العمى أو الغلوكوما.
  • تشوه الوجه غير القابل للإصلاح.
  • ضعف الانتصاب والعقم لدى الرجال.
  • الفشل الكلوي.
  • ضعف العضلات الذي قد يصل لصعوبة ثني اليدين والقدمين.
  • تلف دائم داخل الأنف، ما قد يؤدي لانسداد مزمن به ونزف.
  • تلف دائم للأعصاب الطرفية حيث يصبح المريض غير قادر على الشعور بأطرافه بتاتًا ما يؤدي لإيذاء نفسه سواء بالحروق، الجروح، وحتى بتر الأطراف.

من هنا من الواجب عدم التقصير بتاتًا في معالجة الجذام وذلك لتجنب الوصول إلى هذه المراحل الصعبة.

من قبل مها بدر - الاثنين ، 7 يناير 2019
آخر تعديل - الجمعة ، 9 أبريل 2021