المضادات الحيوية: دليلك الكامل

تستخدم المضادات الحيوية لمقاومة العدوى والالتهابات، فما هي المضادات الحيوية؟ وكيف نستخدمها؟ وهل من مشاكل تتعلق باستخدامنا لها؟ اقرأ المقال لتعرف.

المضادات الحيوية: دليلك الكامل
محتويات الصفحة

مع أن المضادات الحيوية تستخدم في علاج العديد من الحالات المرضية، إلا أنها لا تجدي نفعًا في حال كان المرض من أصل فيروسي، مثل: السعال، ونزلات البرد، والتهاب الحلق الفيروسي، والانفلونزا. فكيف تعمل المضادات الحيوية تحديدًا؟ إليك الدليل الكامل:

ما هي المضادات الحيوية؟

هي أدوية فعالة تستهدف أمراضًا معينة ومن الممكن إذا تم استخدامها بالشكل الصحيح أن تنقذ حياة الكثيرين، إليكم التوضيح في ما يأتي:

1. كيف تعمل المضادات الحيوية؟

تعمل المضادات الحيوية على تعطيل وظائف حيوية هامة في البكتيريا الضارة، لتقضي على البكتيريا تمامًا أو توقفها عن العمل والتكاثر بشكل طبيعي، ويساعد هذا الجهاز المناعي على مواجهة العدوى والالتهاب.

تستهدف الأنواع المختلفة من المضادات الحيوية المتوفرة أمراضًا مختلفة ومتنوعة، وتنقسم عادة إلى نوعين:

  • مضادات حيوية تستهدف شريحة واسعة من السلالات البكتيرية، مثل الأموكسيلين (Amoxicillin)، والجنتاميسين (Gentamicin).
  • مضادات حيوية تستهدف بضعة أنواع فقط من السلالات البكتيرية المسببة للأمراض، مثل البنسلين (Penicillin).

وتعمل المضادات الحيوية بآليات مختلفة، ومنها:

  • تدمير جدران الخلايا البكتيرية ومنع تكونها، وهي الآلية الأكثر شيوعًا في المضادات الحيوية.
  • تدمير البروتينات الموجودة في الخلايا البكتيرية وتثبيط عملها.
  • تغير في تركيب أغشية الخلايا البكتيريا.
  • تثبيط انقسام الحمض النووي داخل البكتيريا.

ويتم عادة اختيار المضادات الحيوية من قبل الطبيب لحالة المريض تبعًا للسلالة البكتيرية المسببة للالتهاب أو العدوى، وأحيانًا قد يجري الطبيب بعض الفحوصات لتحديد ما إذا كان المريض يعاني من حساسية تجاه أنواع محددة من المضادات الحيوية.

2. ما هي المكونات الفعالة في المضادات الحيوية؟

قد تحتوي تركيبة المضادات الحيوية على مكون نشط واحد أو أكثر (Active Ingredient) تبعًا للجهة المصنعة ونوع المضاد الحيوي، وعادة ما يتم ذكر المكون النشط على غلاف العبوة.

3. ما هي الأمراض التي تستخدم المضادات الحيوية لمواجهتها؟

غالبًا يقوم الطبيب بوصف المضادات الحيوية للحالات المرضية التالية:

  • العدوى البكتيرية الخطيرة والحادة، مثل: السعال الديكي.
  • الأشخاص الذين يعانون من مشكلة صحية مزمنة، مثل: الربو، والسكري، وأمراض الرئة.
  • كبار السن أو الذين يعانون من مناعة ضعيفة عمومًا نتيجة إصابتهم ببعض الأمراض، مثل: الإيدز.
  • الأشخاص الذين لديهم قابلية عالية للإصابة بأمراض ومضاعفات في الجهاز الهضمي.

4. هل يمكن استخدام المضادات الحيوية ضد الأمراض الفيروسية؟

المضادات الحيوية تستطيع مواجهة الأمراض بكتيرية المنشأ فقط، أما الأمراض الفيروسية، مثل: نزلات البرد، أو الإنفلونزا فهذه لن تستطيع المضادات الحيوية مواجهتها أو حتى التخفيف من حدة أعراضها، لذا لا تتوقع من المضاد الحيوي:

  • التسريع من عملية شفائك من الإنفلونزا أو الرشح.
  • منع أعراض الإنفلونزا أو الرشح من أن تزداد حدة وسوءًا.
  • منع العدوى وانتشار الفيروس.

تأثيرات جانبية للمضادات الحيوية

مثلها مثل العديد من أنواع الأدوية المتوفرة، قد يكون للمضادات الحيوية العديد من المضاعفات والتأثيرات الجانبية والتي قد يتعرض لها ما نسبته 10% من المرضى الذي يأخذونها، ومنها:

1. مضاعفات المضادات الحيوية الأكثر شيوعًا

وتشمل ما يأتي:

  • مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل: الإسهال، والغثيان، والقيء.
  • الإصابة بفطريات في الفم، والقناة الهاضمة، والمهبل.

2. مضاعفات المضادات الحيوية الأقل شيوعًا

وتشمل ما يأتي:

  • تكون حصى في الكلى.
  • الشعور بالإنزعاج والحساسية المفرطة من أشعة الشمس.
  • ظهور بعض المشاكل الصحية المتعلقة بجهاز الدوران عمومًا مثل نشأة الخثرات الدموية.
  • فقدان السمع.
  • حدوث حالة حادة من الإسهال الدموي الناتجة عن تهيج القولون لدى بعض كبار السن.
  • ظهور رد فعل تحسسي، يشمل نشأة عارض صحية مثل: مشاكل في التنفس، وحمى، والتهابات، وحزاز جلدي.

عندما يقرر الطبيب أن المريض بحاجة للمضادات الحيوية، فإن فوائدها تتغلب على أي مضاعفات وآثار جانبية وتستحق العناء، أما عندما يتم المجازفة بأخذها عند أي عارض صحي ودون استشارة الطبيب، فإن هذا قد يؤدي إلى مضاعفات ومخاطر غير محسوبة العواقب.

قواعد تناول المضادات الحيوية

إذا وصف لك الطبيب المضادات الحيوية فعليك الالتزام بالقواعد البسيطة الآتية:

  • تناول المضاد الحيوي تبعًا للفترة الزمنية التي ألزمك بها الطبيب دون زيادة أو نقصان، والتزم بكافة تعليماته.
  • تجنب تناول جرعة أكبر من تلك التي وصفها لك الطبيب وإن احتوت العبوة على كمية أكبر من تلك التي وصفها لك الطبيب طوال فترة العلاج، حتى وإن لم تنتهي كمية المضاد الحيوي مع انتهاء المدة العلاجية.
  • تجنب الاحتفاظ بالكمية المتبقية من المضاد الحيوي بعد الانتهاء لاستعمالها في وقت لاحق، وقم برميها في القمامة.
  • تجنب مشاركة المضاد الحيوي مع الآخرين، فقد يكون سبب الالتهاب أو العدوى لديهم مختلفًا عن حالتك، وبالتالي يستدعي إجراءات طبية مختلفة.

تفاعلات المضادات الحيوية مع الأدوية

على المرضى الذي يتناولون أي نوع من المضادات الحيوية عدم تناول أي نوع من الأدوية الأخرى أو الوصفات الطبيعية قبل استشارة الطبيب أولًا، فحتى الأدوية التي تستطيع شراءها دون الحاجة لوصفة طبية (Over the counter - OTC) قد تتفاعل بشكل سيء جدًا مع المضادات الحيوية.

وقد تقلل بعض المضادات الحيوية من فعالية بعض الأدوية الفموية.

وإذا كانت المضادات الحيوية قد تسببت لك بمشاكل في الجهاز الهضمي، مثل: القيء، والغثيان فهذا غالبًا يعني أن الأدوية الفموية التي تناولتها لم يتم امتصاصها بشكل جيد في القناة الهاضمة كذلك.

المضادات الحيوية والحساسية

قد يصاب بعض المرضى بنوع من الحساسية تجاه المضادات الحيوية خاصة البنسلين، وهنا قد تبدأ العديد من الأعراض بالظهور على المريض بعد تناول المضادات الحيوية مباشرة أو بعد فترة.

تنقسم أعراض الإصابة المرتبطة بالحساسية اتجاه المضادات الحيوية ما يأتي:

  • أعراض الحساسية الخفيفة: احمرار في الجلد، وحكة، ظهور قشور على الجلد، وتورم.
  • أعراض الحساسية الشديدة: ظهور بثور أو قشور على الجلد، ومشاكل في الرؤية، وتورم شديد أو حكة.
  • أعراض الحساسية المفرطة: ضيق في الحلق، وصعوبة في التنفس، والدوخة، والوخز، والصفير.

ومن الجدير بالذكر أن رد الفعل التحسسي الناشئ قد يتسبب بالوفاة وإن كان هذا يحصل في حالات نادرة، لذا يجب أخذ المضادات الحيوية بحذر شديد مع متابعة طبية كاملة في حال كان المريض:

مقاومة المضادات الحيوية

برز في السنوات الأخيرة تخوف من ظاهرة أسماها العلماء مقاومة المضادات الحيوية (Antibiotic resistance)، وهي ظاهرة بدأت بسبب الإفراط في استخدام المضادات الحيوية في حالات لا تحتاج إليها ودون استشارة الطبيب أولًا.

تحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما يحدث تطور في البكتيريا ليصبح لديها القدرة للتغلب على الأدوية المصممة للقضاء عليها والاستمرار في النمو والتكاثر.

في عام 1945 كان أليكسندر فيلمنج مكتشف البنسلين والحائز على جائزة نوبل، وقد حذر في خطاب قبول الجائزة من هذه الظاهرة قائلاً: "وهنا يظهر خطر جهل الإنسان الذي قد يستخدم جرعات مخففة من المضادات الحيوية، وهي جرعات لن تحارب العدوى أو تحميه منها، بل تحتوي على كميات صغيرة من البكتيريا الكافية ليطور نوعًا من المناعة ضد هذا النوع من الأدوية".

من قبل رهام دعباس - الأربعاء ، 28 يونيو 2017
آخر تعديل - الثلاثاء ، 9 فبراير 2021