المضادات الحيوية تفقد فعاليتها: كيف نتجنب الكارثة؟

أصبت بعدوى أو إلتهاب ما؟ قد يكون أول ما يخطر على بالك في هذه الحالة التوجه لأقرب صيدلية لشراء مضاد حيوي، ولكن هل تعي خطورة ما تفعله في هذه اللحظة عليك وعلى الأجيال القادمة؟ غالباً، لا.

المضادات الحيوية تفقد فعاليتها: كيف نتجنب الكارثة؟
محتويات الصفحة

المضادات الحيوية، قد تصبح في وقت قريب غير ذات جدوى، والسبب؟ ظاهرة صحية تسمى مقاومة المضادات الحيوية، فنتعرف على أسبابها وطرق علاجها في المقال التالي.

مقاومة المضادات الحيوية

لم تعد المضادات الحيوية تقضي على البكتيريا كما كانت تفعل، لقد طورت البكتيريا مناعة ضد المضادات الحيوية، بل إن بعضها لم يعد أي نوع من المضادات الحيوية يؤثر فيها على الإطلاق!

قد يكون ما يحصل هنا إحدى أخطر الكوارث في عصرنا الحالي، وإذا لم نتصرف بسرعة قد تسوء الأمور أكثر، لندخل حقبة لن يعود للمضادات الحيوية فيها أي نفع، سوف نعود بالزمن إلى 1930، حيث كانت الأمراض المعدية سهلة العلاج -حالياً- أمراضاً قاتلة، والعمليات الجراحية المعقدة مستحيلة بسبب الخوف من العدوى.

عالم خالي من المضادات!

هكذا سوف يبدو العالم الذي لم تعد تجدي فيه المضادات الحيوية نفعاً:

  • لا علاج لمرض السرطان. هل كنت تعرف أن مرض السرطان مثلاً يدمر الجهاز المناعي في الجسم؟ إن هذا الأمر يجعل معظم مرضى السرطان بحاجة شديدة للمضادات الحيوية لكي يتمكنوا من البقاء والمقاومة.
  • لن يستطيع الجراحون إجراء عمليات جراحية لأمراض القلب والعظام والأمعاء.

هذه مجرد أمثلة بسيطة على ما سوف يحدث إذا استمر الوضع على هذا الحال.

ما هي المشكلة؟

أشخاص يرتدون خوذة حماية

هذه هي المشكلة التي نواجهها هنا:

  • إن الإصابة بإحدى سلالات البكتيريا التي طورت مقاومة للمضادات الحيوية يزيد من احتمال موت المصاب، كما يزيد من فترة بقائه في المستشفى.
  • إن الاستعمال غير الملائم للمضادات الحيوية، قد يزيد من فرص إصابة الأشخاص بسلالات من البكتيريا منيعة تماماً ضد المضادات الحيوية.
  • إن عملية إنتاج مضادات حيوية جديدة عملية بطيئة جداً. لذا ومع زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية الموجودة حالياً، ستزداد صعوبة علاج بعض الأمراض المعدية.

أسباب المشكلة

السبب هو الاستعمال الخاطئ للمضادات الحيوية، ونعني بهذا:

  • عدم التقيد بوصفة الطبيب عند أخذ المضادات الحيوية.
  • إهمال أخذ بعض الجرعات من المضادات الحيوية الموصوفة.
  • عدم أخذ المضادات الحيوية لفترات منتظمة.
  • تخزين المتبقي في العبوة لاستعماله لاحقاً.
  • مشاركة المضادات الحيوية خاصتك مع الآخرين.
  • أخذ المضادات الحيوية بوصفة غير ملائمة، ونعني بوصفة غير ملائمة:
    • وصف الطبيب للمضاد الحيوي في حالات مرضية لا تستدعي استخدامه.
    • الاستعمال العشوائي وغير المنظم للكثير من المضادات الحيوية المتوفرة.
    • اختيار المضادات الحيوية غير الملائمة للمرض.
    • استعمال المضادات الحيوية لمدة أطول أو أقصر من اللازم وبجرعة غير ملائمة.

مواجهة المشكلة كأفراد

عائلة

إن القيام بهذه الخطوات البسيطة على المستوى الشخصي قد يوقف ما يحدث:

  1. الخطوة الأولى: لا تطلب المضادات الحيوية من طبيبك، كلنا فعلناها يوماً وتوسلنا الطبيب ليصف لنا مضاد حيوي يسرع الشفاء، ولكن علينا أن ندرك أننا لسنا بحاجة للمضادات الحيوية دوماً، بل إن الأمراض المعدية الشائعة، مثل الانفلونزا والتهابات الحلق والسعال، لا تؤثر المضادات الحيوية فيها بفاعلية. لذا بدلاً من طلب المضاد الحيوي، الجأ للطبيب.
  2. الخطوة الثانية: التزم بتعليمات وصفة طبيبك للمضادات الحيوية، مثل:
    • لا تخزن ما تبقى من المضاد الحيوي لاستعماله في وقت لاحق.
    • لا تعطي المضاد الحيوي لشخص آخر.
      هكذا سوف يبقى تأثير المضادات الحيوية فعالاً عندما يصفها الطبيب، وتصبح فرصة البكتيريا لتطوير مناعة ومقاومة ضد المضادات الحيوية أقل.
  3. الخطوة الثالثة: تأكد من قيامك بالتالي:
    • الحصول على التطعيمات الضرورية حالما يتم الإعلان عنها والتي تحارب البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.
    • القيام بغسل اليدين قبل وبعد تناول وجبات الطعام وقبل وبعد استخدام دورة المياه.
    • القيام بغسل اليدين جيداً بعد ملامسة طعام غير مطبوخ لكي لا تلتقط البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية والتي قد تعيش في الأطعمة.
    • طبخ اللحوم والدواجن جيداً لقتل البكتيريا التي قد تحتويها خاصة المقاومة للمضادات الحيوية منها.
  4. الخطوة الرابعة: أخبر عائلتك وأصدقاءك بهذه المعلومات. 

مواجهة المشكلة كمؤسسات

أيدي مجتمعة

يستطيع الأطباء والمؤسسات مقاومة مشكلة المضادات الحيوية عبر مراعاة الأمور التالية:

  • اتباع التعليمات الصحية والتوصيات العامة لتجنب العدوى والحفاظ على النظافة في المشافي والعيادات.
  • التشخيص المبكر والبدء بعلاج الحالات المرضية العنيدة والتي لا تستجيب بسرعة للمضادات الحيوية.
  • التأكد من الاطلاع على أحدث ما تم تعميمه بخصوص طرق العلاج المتبعة من الجهات الصحية الرسمية.
  • إصدار وصفات طبية بالمضادات الحيوية فقط في الحالات التي يحتاج فيها المريض للمضادات وبالجرعة والتوقيت الملائمين لذلك.
  • عند إصدار وصفة طبية، على الطبيب تحديد طرق استخدام المضادات الحيوية الموصوفة، كما يفضل ذكر الفحوصات التي اعتمد عليها لإصدار الوصفة لمساعدة الصيدلي على فهم حالتك ومتى عليه التدخل لمنعك من استخدام المضاد الحيوي.
  • عند القيام بتحويل المريض لمنشآت صحية أخرى، تأكد من إبلاغهم بأي مرض معدي قد يستدعي حظراً صحياً أو علاجاً خاصاً.
  • شجع المرضى وانصحهم باتباع التدابير الوقائية التي قد تجنبهم أي عدوى أو حاجة لاستخدام المضادات الحيوية.

اليوم، تحاول الكثير من المنظمات الصحية نشر الوعي للتقليل من استخدام المضادات الحيوية، فقد تسبب الإفراط في استخدامها بتطوير سلالات بكتيرية لديها مناعة ضد مختلف أنواع المضادات الحيوية. والأمراض التي تسببها هذه البكتيريا، هي أمراض يصعب علاجها، وقد تصبح مسبباً رئيسياً لحالات الوفاة والإعاقة.

والأخطر من هذا كله أن هناك احتمال كبير لنشوء سلالات جديدة من البكتيريا قد تعجز المضادات الحيوية الحالية عن علاجها، لذا تذكر قبل استخدامك للمضادات الحيوية أن تستخدمها بالشكل الصحيح وهذا يعني: الجرعة المناسبة، التوقيت المناسب ولمدة مناسبة لا تتجاوزها.

من قبل رهام دعباس - الأربعاء ، 16 نوفمبر 2016
آخر تعديل - الجمعة ، 27 أكتوبر 2017