الدليل الكامل لعملية تصغير المعدة!

في الماضي أحيل فقط المرضى الذين عانوا من السمنة المفرطة لجراحة علاج البدانة Bariatric surgery، والمعروفة باسم عملية تصغير المعدة. نظرا لنجاح عمليات تصغير المعدة، فاليوم ينصح بها ايضا لمرضى السكري, المصابين بارتفاع ضغط الدم وأمراض أخرى. هذه العمليات تؤثر بشكل كبير على نمط حياة المرضى.

الدليل الكامل لعملية تصغير المعدة!

المتلازمة الأيضية هي مزيج من السمنة، السكري، ارتفاع ضغط الدم وزيادة الدهون في الدم. هذه المتلازمة أصبحت "افة" القرن الحادي والعشرين. لكن كيف نعرف ما إذا كنا مصابين بهذا المرض؟ هل كل كيلوغرام زائد يعتبر بالفعل سمنة مفرطة؟

لتحديد من يعاني من السمنة المفرطة، حددت منظمة الصحة العالمية مؤشر كتلة الجسم، أو ال- BMI. وهو مقياس موحد  يحسب النسبة بين الوزن والطول وقيمته تعكس زيادة الوزن، بحيث أن BMI الأكثر من 35 يعتبر سمنة مفرطة مرضية.

التوصية بجراحة علاج البدانة، والمعروفة من قبل العديدين  "بعملية تصغير المعدة"، تعطى لذوي BMI 40 أو أكثر، أو لذوي BMI 35 الذين يعانون من أمراض مزمنة أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، توقف التنفس أثناء النوم، مشاكل في الركبة، أمراض نقص تروية القلب، مشاكل العقم الثانوي للسمنة، الكبد الدهني وحدوث الجلطة الدموية.

بما أن فعالية عملية تصغير المعدة واضحة وكبيرة، يزيد توجيه المرضى اليها ومؤخرا بتشجيع من سلطات الصحة في دول مختلفة أيضا يتم توجيه مرضى السكري الحاد الغير متوازن حتى دون BMI عالي جدا، واليوم يبدو أن التوجه هو لعلاج المرض الأيضي وليس السمنة وحدها.

بسبب كون عملية تصغير المعدة تؤثر على كل نمط حياة المريض، فان طاقم متعدد الأنظمة يرافق المريض قبل، أثناء وبعد الجراحة. التعرف على المريض، إعداد المريض واستقباله لأول مره يتم في عيادة علاج السمنة - كل مريض يأتي إلى المستشفى يخضع لعملية استقبال طويلة  تشمل تقييما من قبل اخصائي التغذية، تقييم من قبل اخصائي نفسي أو عامل اجتماعي، فحوص الدم،  البول وفحوصات خاصة بما في ذلك تصوير المريء، المعدة والاثني عشر وفحص الموجات فوق الصوتية للبطن. في نهاية العملية يدعى المريض إلى اجتماع مع الطاقم الذي يضم جراح، طبيب باطني وممرضة.

يفحص الطاقم  ملف المريض ويتحدث معه لكي يقرر أي عملية جراحية تناسبه. هناك وزن كبير لرأي الطبيب النفسي و / أو الأخصائي الاجتماعي في القرار قبل الجراحة. طاقم قسم التخدير يكون شريكا فعالا في هذا الموضوع بسبب المخاطر المنطوية على تخدير هؤلاء المرضى، ولا يقل أهميه عن ذلك – جعلهم يستيقظون من التخدير بحيث يكون وضعهم مستقر ويتنفسون من تلقاء أنفسهم.

الامكانيات المتاحة للعمليات الجراحية لتصغير المعدة المقدمة للمرضى هي متعددة. العمليات الجراحية الشائعة والتي تجرى اليوم هي:

جراحة قص المعدة - sleeve gastrectomy وعملية مجازة المعدة - gastric bypass.

يتم تنفيذ العمليات بنهج العمليات الباضعة بالحد الأدنى - Laparascopy تحت التخدير العام والاستشفاء لفترة قصيرة نسبيا. طريقة Laparascopy هي طريقة جراحية تجري دون فتح البطن، والتي يتم خلالها إدخال كاميرا صغيرة جدا وأجهزة من خلال فتحات صغيرة. هذه الطريقة تسمح بإجراء العملية الجراحية بنسبة نجاح عالية، جنبا إلى جنب مع التقليل الكبير " لصدمة الجراحة "، تحسين فترة ما بعد العملية، وتقصير كبير لفترة النقاهة والاستشفاء.

هذه العمليات التي كانت تهدف في البداية فقط الى خفض الوزن، أدت إلى تحسن كبير في الأمراض المرافقة لدى هؤلاء المرضى، مثل ارتفاع ضغط الدم، توقف التنفس أثناء النوم، ارتفاع نسبة الدهون في الدم، أمراض العظام وبالأساس مرض السكري.

على المدى الطويل لوحظ انخفاض في معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب ومضاعفات مرض السكري بنسب تتراوح بين 50-90 ٪ في غضون 10 سنوات. بعد عدة أيام من تصغير المعدة، ينجح المرضى بالحصول على قيم طبيعية للسكر، حتى قبل حدوث انخفاض كبير في وزنهم، ولا يحتاجون لحقن الانسولين التي كانت جزءا من روتين حياتهم اليومية. أسفرت النتائج الواعدة لعمليات تصغير المعدة الى ان عدد من المراكز الطبية في العالم تدرس إمكانية اجراء عملية تصغير المعدة كجزء من علاج المرضى الذين يعانون من مرض السكري وليس فقط لدى " البدناء " منهم.

بعد عملية تصغير المعدة تبدأ المرحلة التي تسمى "الحياة الجديدة " - بارشاد اخصائي التغذية، بمرافقه مجموعات الدعم وبالطبع مع المراقبة المواكبة من الفريق الطبي - يبدأ برنامج  يتضمن ممارسة الرياضة وعادات الأكل الصحيح. والتي تتضمن تناول كميات صغيرة على فترات أكثر تواترا، تنوع غذائي سليم من ناحية السعرات الحرارية وإضافة الفيتامينات.

ميزة أخرى لهذه العمليات هي انه بعد فترة الشفاء والمراقبة، فليس هناك قيود على أنواع الطعام والعودة السريعة إلى النظام الغذائي الطبيعي بوجبات صغيرة.

 خفض الوزن الأكبر يكون في السنة الأولى بعد عملية تصغير المعدة. من المهم دمج النشاط البدني في عملية خفض الوزن، من أجل الحفاظ على كتلة العضلات. لأن العضل أثقل من الدهن، فأحيانا يبدو للمعالجين أن عملية خفض الوزن أبطأ مما هي عليه في الواقع، ولكن في واقع الأمر ما يحدث هو استبدال للدهون الغير صحية بالعضلات الصحية.

بعد نحو عام من عملية تصغير المعدة يختار العديد من المرضى البدء بالعملية التجميلية، التي تساعدهم على إزالة الجلد الزائد الذي بقي بعد الانخفاض الكبير في الوزن، وتتم هذه العملية بالتعاون مع جراح التجميل المتخصص في هذا الموضوع.

اقرا المزيد:

 

من قبل شروق المالكي - الثلاثاء ، 18 فبراير 2014
آخر تعديل - الأحد ، 8 أكتوبر 2017