الرجيم السريع.. لماذا لا يعمل؟

اتباع الرجيم السريع يمكننا من انقاص وزننا لكنه لا يكفي يجب علينا أن ندرك أنه مطلوب تغيير كلي في أسلوب حياتنا، وليس استسلامًا مؤقتًا لحِمْيَة حادة، التي يمكن بعدها أن نعود كالمعتاد

الرجيم السريع..  لماذا لا يعمل؟
تبرز كل يوم تقريبًا، حميات جديدة أو "حبوب تنحيف فعالة" وابرزها الرجيم السريع. فلماذا نستمر في زيادة الوزن (السمنة)؟

إن واحدة من أكثر الظواهر الأكثر إزعاجًا (والمقلقة)، والتي تغرق سوق الرعاية الصحية، هي حبوب التنحيف. يدور الحديث غالبًا عن نوع حبوب عجيبة، والتي من المفترض أن تجعلنا رشيقين ونحفاء من دون بذل أي جهد. لكن الحقيقة ليست بتلك السهولة. يترك الرجيم السريع والحبوب العجيبة العديد خائبي أمل، وحتى بين أولئك الذين تمكنوا من إنقاص وزنهم، أبلغ العديد منهم عن زيادة في الوزن من جديد، بعد فترة قصيرة من انتهاء الحمية.

لماذا يحدث زيادة في الوزن بعد الرجيم السريع والحميات المختلفة؟


وجوب التقيد بتعليمات صارمة للغاية
إن الأمثلة على ذلك هي الحميات التي فيها تأكل وفقها كل يوم، نوعًا معينًا واحداً فقط من الغذاء، أو مثل الحمية التي تعتمد على الفصل بين الكربوهيدرات والبروتينات (في إطار هذه الحمية، عادة يمنع تناول وجبة اللحم والإضافات معًا).
التقييدات في هذا النوع من الحميات تعني طعام من نوع واحد، مما يجعلها مملة، ومجرد كون هناك حظرًا معينًا، تولد تلهفًا، خاصة للأطعمة الممنوعة (كل ممنوع مرغوب)، مما يقلل من الحافز للاستمرار بها.

الجوع
تقلل الحمية في معظم الحالات، من استهلاك السعرات الحرارية بشكل حاد جدًا، وتصل إلى حالة من الصيام، مما يجعل من الصعب جدًا على الناس أن يواظبوا عليها لفترات طويلة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الضرر الصحي يكون كبيراً، حيث ينتج سوء تغذية بارز.

نقص التوازن
لا تهتم الكثير من الحميات بالتركيبة الغذائية الموصى بها في الوجبة، لذلك لا تحتوي قائمة الحمية على كافة المكونات الهامة لأجسامنا، مثل الكربوهيدرات، البروتينات، الدهون، الفيتامينات والأملاح المعدنية بالكميات الصحيحة.

نقص الملاءمة الشخصية
تعمل "الحمية العجيبة" في الغالب، على مبدأ موحد للجميع. لذلك لا يوجد أي اعتبار لظروفنا الشخصية. فلا تؤخذ الميول والأذواق بعين الاعتبار، ولا الجداول الزمنية، نوع العمل، الحالة الاجتماعية - الاقتصادية وغيرها.

لا تغيير في عادات الأكل
إذا كنا بالفعل انخفضنا في الوزن، لا تعطينا معظم الحميات أدوات وأساسًا لتعلم كيفية الحفاظ على ما حققناه، وكيفية تناول الطعام بشكل دائم بعد نهاية فترة الحمية.
من المستحيل (وحتى الخطير) الاستمرار في اتباع حمية مدى الحياة!

الحمية لا تشدد على أهمية ممارسة النشاط البدني
بالإضافة إلى كل الفوائد من ممارسة النشاط البدني لصحتنا، فإن لها جزءًا هامًا في المحافظة على الوزن. إن كثيرًا من الحميات لا تهتم بوجوب أداء تمارين اللياقة البدنية.

الحمية تبطئ عملية الأيض (الاستقلاب - Metabolism)
تعتمد العديد من الحميات على الحد الصارم في كمية السعرات الحرارية، أي نأكل أقل مما يحرق الجسم على مدار اليوم، ونتيجة لذلك يتم تخفيض الوزن. لكن الحد من السعرات الحرارية يؤدي إلى أن يبطئ جسمنا عملية الأيض. وعندئذ يميل الجسم لتخزين كافة المواد الغذائية على شكل دهون، ومن هنا تنشأ العودة في الزيادة بالوزن.

يسبب عدم الاستقرار والتغير الكبير في نمط الحياة الذي يفرضه الرجيم السريع، عاجلاً أم اجلاً إلى حدوث أزمة، وعندها نبدأ بتناول الطعام بدون سيطرة (أو في أحسن الأحوال نعود إلى روتين نظامنا الغذائي من دون إجراء تغيير في العادات). وفي كلتا الحالتين وللأسف سيزداد الوزن، بل وبالإضافة إلى بعض الكيلوغرامات الإضافية..

لذلك، عندما نريد أن ننقص وزننا، يجب علينا أن ندرك أنه مطلوب تغيير كلي في أسلوب حياتنا، وليس استسلامًا مؤقتًا لرجيم سريع حاد، التي يمكن بعدها أن نعود كالمعتاد. من المستحسن استشارة أشخاص مهنيين، اختصاصي/ة تغذية، حيث يرافقونكم ويتمكنون من توجيهكم في عملية التنحيف الصحيحة، كما ويتوجب وضع أهداف واقعية وملاءمة التوصيات بشكل شخصي.

من قبل شروق المالكي - الاثنين,17ديسمبر2012
آخر تعديل - الأربعاء,22يناير2014