القدم السكرية هي الخطر الذي يلاحق مرضى السكري

المضاعفات الناجمة عن كف القدم السكرية هي السبب في 47٪ من جميع حالات دخول المستشفيات لدى مرضى السكري، وهي المسؤول الرئيسي لمدة المكوث الأطول نسبيا في المستشفيات لديهم.

القدم السكرية هي الخطر الذي يلاحق مرضى السكري
محتويات الصفحة

 تنتشر مشاكل القدم في كل مجموعات السكان، ولكن نسبة انتشارها أعلى بكثير بين مرضى السكرييوجد عدد كبير من مرضى السكري الذي يعانون أيضا من القصور الكلوي، وكم منهم من مرضى غسيل الكلى الميؤوس من شفائهم، الا ان  نسبة وشدة مضاعفات القدم السكرية أعلى من ذلك. ومع ذلك، في  مرات عديدة المريض وحتى الطاقم الطبي يتعاملون مع مشاكل القدم السكرية كمشكلة هامشية. هذه الحقيقة تخلق وضعا حيث يكون فيه العلاج والوقاية من مضاعفات القدم السكرية في كثير من الحالات دون المستوى الأمثل، على الرغم من أن هذه المضاعفات لها تأثير كبير على نوعية الحياة وحتى على بقاء المرضى الذين يعانون من مرض السكري على قيد الحياة.

على الرغم من المتابعة الطبية المكثفة التي يخضع لها مرضى السكري، وبشكل أكبر مرضى السكري الذين يتلقون علاجات غسيل الكلى، سواء لدى: طبيب أمراض الكلى، القلب، العيون، طبيب العائلة، الخ، فان مضاعفات القدم السكرية حتى البتر ما تزال شائعة.

احصائيات

يقدر عدد مرضى السكري في جميع أنحاء العالم بـ 190 مليون نسمة، وهو الرقم الذي يتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2025، مما أدى إلى إعلان السكري كوباء. 40٪ من مرضى السكري يطورن عادة ضرر عصبي محيطي (Neuropathy) بعد 20 عاما من المرض، بالإضافة إلى الإصابة بنسبة 42٪ بأمراض الشرايين المحيطية (PVD) بعد هذه الفترة (يظهر ال- PVD في 8٪ من المرضى السكري في لحظة التشخيص، ولدى 15٪ منهم بعد 10 سنوات من المرض).

حوالي 15٪ من مرضى السكري يطورون القرحة في كف القدم أثناء مرضهم. حتى القرحة المزمنة لا تشكل أمر قاطع بالبتر، ولكن من المهم أن نتذكر أن أكثر من 85٪ من حالات بتر الأطراف لدى مرضى السكري يتم تقديمها بسبب ظهور القرحة.

المسح الوبائي لمرضى غسيل الكلى أكثر من 40٪ من مرضى غسيل الكلى يعانون من مرض السكري (في الواقع داء السكري هو السبب الأكثر شيوعا للفشل الكلوي الميؤوس من شفائه في العالم الغربي)، ولدى مرضى السكري الذين يتلقون علاجات غسيل الكلى نسبة ال- PVD أعلى بكثير: نحو 71٪. 29٪ من مرضى السكري الذين يتلقون علاجات غسيل الكلى الذين عانوا من PVD وبسبب ذلك خضعوا لعملية اعادة ترميم للأوعية الدموية في أحد الأطراف يخضعون لعملية البتر لهذا الطرف في العام التالي، مرتين أو أكثر من ال- 10-12 في المائة لدى مرضى السكري الذين يعانون من الفشل الكلوي (المعتدل إلى الحاد) ولكن ليس معالجي غسيل الكلى.

لدى مجمل مرضى الفشل الكلوي، حوالي 14٪ يخضعون لعملية بتر أحد الأطراف السفلى بسبب مضاعفات القدم السكرية. خطر الوصول الى عملية بتر الطرف السفلي لدى مرضى السكري الذين تتطور لديهم اليوريمية (Uremia) أعلى بعشرة أضعاف من مرضى السكري من دون اليوريمية.

من كل هذه البيانات الجافة يفضل أن نتذكر بعض النقاط الهامة جدا مضاعفات القدم السكرية هي أكثر شيوعا لدى مرضى غسيل الكلى نسبة بتر أحد الأطراف السفلى أعلى لدى مرضى غسيل الكلى. في 85٪ من حالات بتر الأطراف كانت هناك قرحة التي تطورت في السابق. ليست كل قرحة مزمنة أو صعبة الشفاء هي إشارة قاطعة للبتر. وقد أظهرت دراسات كبيرة في الولايات المتحدة أن العلاج الوقائي المكثف يمكن أن يقلل من حالات بتر الأطراف السفلية لدى مرضى السكري بنسبة 40-80 في المئة!

آلية تضرر القدم السكرية

أساس تكون مضاعفات القدم السكرية هو نوعين من الأضرار الشائعة لمرض السكري: تضرر الأعصاب الطرفية (الاعتلال العصبي المحيطي) وتضرر الأوعية الدموية الكبيرة والصغيرة (ميكرو وماكرو – angiopathy)، حيث ان العلامة السريرية الأولى وأكثر شيوعا تكون بسبب التضرر العصبي.

اعتلال الأعصاب المحيطية

إصابة الأعصاب الطرفية هو العنصر الأكثر أهمية في تكون مضاعفات القدم السكرية. الضرر العصبي يكون في كل أنواع الأعصاب: الأعصاب الحسية، الحركية والمنظمة (اللاإرادية).

أ. الأعصاب الحركية- تضرر التعصيب الحركي يسبب للضعف وبسبب ذلك لضمور في عضلات كف القدم. ضعف العضلات التي بين عظام مشط القدم (Tarsal Coalition) تسبب لتشوه وانحناء رؤوس العظام وتشكل أصابع المطرقة – كل ذلك يؤدي الى تشكل مناطق ضغط زائد في كف القدم. تتكون هذه المناطق بالأساس في الكعب، تحت رؤوس عظام مشط القدم (وخاصة الأولى والخامسة)، في الجزء الأمامي للقدم وفي الجزء الخلفي للأصابع.

ب. الإصابة الحسية تضر بكل نوع من الاحساس- احساس الوضع- استقبال الحس العميق (Proprioception)، وبالتالي انخفاض الوقاية من إصابات القدم أثناء المشي)، الاحساس بالضغط، الإحساس بالألم والشعور بالحرارة (ومن هنا كثرة الإصابات في القدم السكرية بسبب الأفران والماء الساخن).

ج. تضرر الجهاز اللاإرادي يضر بإمدادات الدم ويمكن أن يؤدي إلى انخفاض كبير في التعرق، جفاف الجلد وتشققه. الاعتلال الوعائي- angiopathy كما ذكرنا مرض الأوعية الدموية لدى مرضى السكري يضر بالأوعية الدموية الكبيرة (Macro angiopathy) التي تزويد القدم بالدم وكذلك الأوعية الدموية الصغيرة (Micro - angiopathy) التي تزود الجلد والأعصاب بالدم. مرض الأوعية الدموية الطرفية (أو PVD) هو العامل الأكثر أهمية للتنبؤ بفرص شفاء التقرحات في القدم السكرية.

أنواع الإصابات في القدم السكرية

1. العصبية – مجمل الأضرار في الأعصاب التي أوردناها تسبب لتضرر كف القدم بعدة آليات: تغيير في شكل كف القدم (وخصوصا هبوط عظام مشط القدم)، زيادة على نحو غير متماثل في الضغط تحت وسائد كف القدم وفي مناطق أخرى، محدودية الحركة في المفاصل، انخفاض في القدرة الحسية (الألم، درجة الحرارة، استقبال الحس العميق (Proprioception)) وآليات الدفاع، والصدمات المتكررة خلال المشي، كل هذه تسبب لتكون الدشبذ- callus في مناطق الضغط.

الدشبذ أو الثآليل، هي في الواقع طبقات لتغلظ الجلد الميت مع الكيراتين. هذا هو في الواقع رد فعل فسيولوجي طبيعي تجاه كل الأضرار التي ذكرت، ولكن مع مرور الوقت، الدشبذ يصبح مثل الجسم الغريب بالنسبة للجسم (كما لو كنا ندوس باستمرار على حجر)، مما يؤدي مع الوقت لتكون نفطة دموية تحت الدشبذ، والتي تتمزق (لتكون جرحا مفتوحا) مع مرور الوقت. إذا كانت امدادات الدم جيدة بما فيه الكفاية، فهذه النفطة تجف وتشفى. ومع ذلك، في معظم الحالات، النفطات والدشبذ تتمزق، ويتكون جرح دائم. وما يزيد الأمور تعقيدا، هو أن الأضرار الحسية لدى مرضى السكري تعيق احساسهم بهذه الجروح، ولذلك المرضى الذين يحرصون على اجراء الفحص الذاتي لأكف القدمين يمكنهم أن يصلوا الى الممرضة أو الطبيب عندما يكون الجرح بالفعل في مراحلة المتقدمة ومصاب بالتلوث، أحيانا في حالة التلوث الشديد والخطير في القدم، التلوث الحاد مثل التهاب العظم والنقي (Osteomyelitis التلوث الذي يخترق العظام).

القرحات العصبية تشكل حوالي 60٪ من حالات قرحة القدم السكرية، مكانها النموذجي أو في مناطق الضغط وخصوصا في عظام مشط القدم الأولى والخامسة، وهي عادة ما تظهر من غير وجود الألم في كف القدم الحمراء وعديمة الاحساس.

2. الجرح الافقاري Ischemic – هذه هي الجروح الناجمة عن تضيق أو انسداد أحد الأوعية الدموية، الذي يبدأ بعد الصدمة المتكررة في المناطق التي تعاني من ضعف في تدفق الدم. يمكن أن تظهر الجروح بشكل عفوي، بآلية النخر الافقاري. الجروح الافقارية تكون ذات مظهر أسود، ذات حدود محددة جدا وذات ارضية مسطحة. يمكن أن تظهر الجروح الافقارية على شكل نخر جاف أو على شكل نخر افقاري. الجروح الافقارية تشكل ما يقرب من 10٪ من الجروح في القدم السكرية، تظهر في مناطق امدادات الدم التشريحية (المتضررة) للشريان المصاب بعملية الانسداد، والتي عادة ما تنطوي على الألم. حصريا هنا تكون كف القدم باردة (وحمراء)، ورفع القدم (أو الحد من تدفق الدم في آلية أخرى) يسبب لشحوب وتفاقم الألم في القدم.

3. الجروح المدمجة- هنا نتحدث عمليا عن دمج الآلية الافقارية وآلية الاعتلال العصبي. من المهم أن نتذكر أنه في هذه الحالات فان الشكاوى قد تكون شاذة أو حتى قد لا تكون هناك أية شكاوى على الإطلاق. المرضى قد يصلون إلى حالة الغرغرينا دون أن يشعروا بالألم بسبب الأضرار الحسية. لهذا السبب عدم وجود شكوى من الألم، العرج المتقطع وغيرها من العلامات المميزة لا تنفي وجود مشاكل القدم السكرية.

الوقاية

مرض السكري هو عامل الخطر الأكثر أهمية بالنسبة لحالات بتر الأطراف السفلى لدى معالجي غسيل الكلى الجدد، التي يمكن الحد منها بشكل كبير من خلال المراقبة السليمة والعلاج المبكر والمناسب. العلاج الأكثر فعالية يكون في المرحلة الوقائية، وبالتالي يجب أن تستثمر معظم الجهود في الطب الوقائي. كما ورد أعلاه، لقد أظهرت دراسات كبيرة في جميع أنحاء العالم الغربي انخفاض بنسبة 40-80٪ في حالات بتر الأطراف السفلى بعد تلقي العلاجات الوقائية المناسبة.

وقد أظهرت دراسات أخرى أن النهج الوقائي الذي يعتمد على التدريب المكثف للمريض، المراقبة المكثفة في وحدة غسيل الكلى والعلاج المبكر منذ لحظة ظهور علامات المضاعفات يمكنها ليس فقط منع قدرا كبيرا من مضاعفات مرض السكري المختلفة، بل انها تحسن توازن السكر ونوعية حياة مرضى السكري. برنامج المراقبة ينبغي أن يتضمن، من جملة أمور:

1. فحص كف القدم الروتيني من قبل الطبيب المعالج والممرض:

على الأقل مرة واحدة سنويا يجب فحص أكف أقدام كل مرضى السكري من قبل الطاقم الطبي (ممرضة وطبيب الرعاية الأولية) المؤهلين لفحص هذه الحالات ضمن إطار عملهم في عيادة السكري أو وحدة غسيل الكلى. وتيرة الفحص الموصى بها (مرة واحدة في السنة) هي لمرضى السكري الذين لا يعانون من أي مضاعفات معروفة في كف القدم (فحص المسح الأولي).

إذا كان هناك مضاعفات خطيرة بالفعل بسبب مرض السكري، فان وتيرة الفحص ينبغي أن تزيد كما هو مبين أدناه:

  • مريض من دون ضرر معروف في كف القدم (0) - كل 12 شهر
  • هناك ضرر حسي (كل نتيجة ايجابية في الفحص العصبي، مثل الميكرو- فيلمينت) (1) - كل ستة أشهر.
  • هناك ضرر حسي، بالإضافة إلى وجود مرض الأوعية الدموية الطرفية (PVD) أو تشوه في مبنى كف القدم- الفحص كل ثلاثة أشهر.
  • هناك تاريخ إيجابي لحدوث قرحة مرض السكري في كف القدم- الفحص كل 1-3 أشهر.

2. ارشاد المريض وأفراد عائلته:

فهم آلية وأهمية العلاج الوقائي لظاهرة القدم السكرية يشكل حجر الزاوية في محاربة هذه المضاعفات. الارشادات ينبغي أن تتطرق على وجه الخصوص للنقاط التالية:

  •  الفحص اليومي (بواسطة مرآة، أو، إذا كان ذلك ممكنا، من قبل الزوج/ة) لأكف القدمين
  • الحرص على الغسل، التنظيف، وبالأخص التجفيف المناسب لأكف القدمين يوميا.
  •  الحرص على تبديل الجوارب كل يوم، الحرص على ارتداء الجوارب القطنية الخالية من الغرز الداخلية.
  •  فحص درجة حرارة الماء (بواسطة الكوع، بواسطة كف القدم) قبل الغسل. يوصى بعدم استخدام الماء الذي يكون بدرجة حرارة أعلى من 37 درجة مئوية.
  •  خصوصا عندما يكون هناك ضرر احسي، ينبغي تجنب المشي حافي القدمين، حتى داخل حدود المنزل.
  •  الحرص على التشحيم (استخدام كريم مرطب، وما إلى ذلك) لأكف القدمين.
  • الحرص على قص الأظافر بشكل مستقيم (تجنب الأظافر الناشبة) والعلاج المبكر لمشاكل الأظافر.
  •  العلاج المبكر للدشبذ، الثآليل، وما إلى ذلك، وذلك فقط من قبل اختصاصي الأقدام أو فني الباديكير الطبي المؤهل.
  •  التجنب بقدر الامكان لمصادر الحرارة المباشرة (الماء الساخن، مواقد النار، الفرن) بالقرب من القدم.
  •  يجب الحرص على الاستعانة بشخص إضافي للفحص (الزوج/ة، على سبيل المثال) في الحالات التي يوجد فيها اضطرابات في الرؤية.
  • التوجه الفوري لطلب المساعدة الطبية المؤهلة إذا تم اكتشاف وجود أي نوع من الضرر في كف القدم (فطريات وعملية تلوثية أخرى، تصدع، شق، ثآليل جديدة وما الى ذلك).
  •  توضيح أهمية تحقيق توازن السكري أيضا لمنع مضاعفات القدم السكرية.
  •  شرح اهمية الاقلاع عن التدخين أيضا بغرض منع مضاعفات مرض السكري.
  • أيضا في الحالات التي يكون فيها ضرر في الأعصاب، مثل: التنميل، الألم، الحرارة، وما إلى ذلك في الطرف المصاب، فمن المهم التأكيد على الضرر الحسي ووسائل الحذر المترتبة على ذلك، والحرص على عدم المشي حافي القدمين، عدم ادخال القدم الى الماء الساخن، عدم تقريب القدم للفرن، الخ، عدم الاحساس لايكون ملحوظ بشكل أقل (وبالتالي فالمرضى يكونون أقل وعيا له) من العلامات العصبية الأخرى مثل الألم أو المشاكل الحركية.

3. ملائمة الأحذية والنعال لمرضى السكري:

يبنى النعل بهدف توزيع الضغوط التي تعمل على كف القدم بشكل متساوي بقدر الامكان، وبذلك يمنع تكون نقاط الضغط الزائدة التي من شأنها أن تسبب لتطور الثآليل وبعد ذلك جرح اعتلال الأعصاب (انظر أعلاه). لأن الميكانيكا الحيوية للقدم أثناء الوقوف والقدم أثناء المشي مختلفة تماما، فيجب الحرص أيضا على ملائمة النعل للقياسات أثناء المشي. الأحذية نفسها هي السبب الرئيسي لحدوث الضرر في القدم السكرية التي يحدث فيها ضرر حسي في الأطراف السفلية. لهذا السبب من المهم جدا الحرص على ارتداء الأحذية المريحة، ولا سيما الواسعة: يجب أن يكون الحذاء أطول (في جزئه الداخلي) بنحو 1-2 سم من طول كف القدم وواسع بما يكفي دون التقليص من عرض كف القدم، الذي يقاس عادة في منطقة رؤوس عظام مشط القدم. ينبغي اجراء كل هذه القياسات في نهاية اليوم (بعد أن قضينا عدة ساعات في الوقوف، المشي والجلوس، حيث تكون كف القدم منتفخة قليلا).

الأحذية المفتوحة أو غير الثابتة، مثل الصنادل والقبقاب (حتى لو كانت معدة لتقويم العظام)، لا ينصح بها للمرضى الذين يعانون من مرض السكر، خصوصا إذا كان هناك ضرر حسي.

4. العلاج الطبي المبكر لأضرار كف القدم:

مهم جدا للوقاية من المضاعفات الأكثر خطورة في القدم السكرية، وكما قلنا أعلاه يجب القيام به من قبل فني الباديكير الطبي المؤهل والخبير أو اختصاصي علاج القدم:

  • الدشبذ (أو الثآليل) يجب إزالتها عن طريق التطرية البسيطة، مرة واحدة على الأقل كل بضعة أسابيع. العلاج بوتيرة عالية يساعد على منع تكون الدشبذ الكبير أكثر، الذي هو عامل خطر مهم لتكون قرحات الاعتلال العصبي.
  •  فطريات كف القدم، وخاصة الفطريات بين أصابع القدمين، ينبغي أن تعالج في وقت مبكر وبقوة بواسطة المضادات الفطرية.
  • فطريات أظافر كف القدم هي ليست فقط مشكلة جمالية لدى مرضى السكري، بل انها تشكل عامل خطر كبير جدا لتطور التلوثات الثانوية (بما في ذلك التلوثات البكتيرية) التي تدخل لداخل كف القدم. لهذا السبب يجب علاج كل فطريات الأظافر لدى مرضى السكري بواسطة مستحضرات مضادات الفطريات النظامية.
  • charcot foot هو اسم للتشوه الحاد في مبنى كف القدم المميز أيضا لمرض السكري، وتحدث بسبب الكسور المرضية في عظام جذر المعصم (Tarsal) وعظام مشط القدم (meta -Tarsal). كف القدم تكون متورمة جدا، ساخنة وحمراء، ولذلك في كثير من الأحيان يكون من الصعب التمييز بين هذه الاصابة وبين التهاب الهلل (cellulite -التهاب النسيج الدهني) أو التهاب العظم والنقي (osteomyelitis). لذلك في كل حالة كهذه يجب التوجه على الفور لطبيب أمراض العظام المتخصص بكف القدم.

علاج التقرحات السكرية في كف القدم

كما هو الحال مع أي مرض مزمن، فعلاج الجرح في كف القدم السكرية يجب أن يكون متعدد- المجالات ويجب التطرق لمجموعة المشاكل المتنوعة لدى المريض، بدلا من التركيز فقط على معالجة الجرح الموجود. دون الاهتمام والعلاج لجميع المشاكل التي أدت إلى تكون القرحة الموجودة، فإن فرص الشفاء تكون منخفضة جدا. حتى لو تمكنا من شفاء القرحة الحالية، دون التطرق للعوامل الأخرى في الخلفية، فمن المرجح أن تظهر تقرحات جديدة في المستقبل القريب. لذلك خلال فترة العلاج للقروح لدى مرضى السكري من المهم أيضا الاهتمام بالنقاط التالية:

1. Pressure off-loading، أو تخفيض الضغط على الجرح الحالي:

المشاكل الحسية، التي توجد عادة لدى مرضى السكري الذين لديهم قرحة في كف القدم، تسبب لتأخير عملية الشفاء الطبيعية. في الواقع الإصابة الحسية تمنع المريض بأن يشعر بشكل صحيح بعلامات الألم التي يصدرها الالتهاب في منطقة القرحة، بما في ذلك التضرر في احساس الوضع (Proprioception) والألم يمنعه من خفض الضغط في منطقة الجرح (عن طريق تجنب الدوس عليه). لذلك من المهم جدا منع المريض المصاب بالضرر الحسي من تفعيل الضغط على منطقة الجرح. ويمكن القيام بذلك عن طريق تجنب الدوس على القدم (كرسي متحرك، البقاء في الفراش، استخدام العكازات)، ولكن هذا يسبب لضرر شديد في الأداء الوظيفي وهذا ليس مقبول عند غالبية المرضى. طريقة أخرى عملية أكثر هي استخدام جورب خاص للحد من الضغط أو استخدام طريقة جبيرة الجبس الخاصة. طريقة جبيرة الجبس، والتي تسمى أيضا total contact casting (جبيرة الجبس ذات الاتصال الكامل) هي طريقة فعالة وشائعة لمنع مشاكل الضغط غير المتوازن، ولكنها تتطلب مهارة عالية من قبل المجبر.

2. موازنة مستويات السكر:

مستويات عالية من السكر في الدم هي عامل خطر مستقل لمضاعفات القدم السكرية بما في ذلك عملية البتر، وقد أثبت أنها تمنع شفاء القرحات السكرية. لهذا السبب فان أهمية التوازن الأيضي الأمثل تكون حتى أعلى عند وجود الجرح في كف القدم. عندما تكون القروح قد تكونت بالفعل فيجب التفكير في استخدام العلاج الباضع بالأنسولين (أيضا للمرضى الذين يكون لديهم مستوى السكر متوازن ويتلقون العلاج عن طريق الفم)، على الأقل حتى شفاء الجرح. من المهم أن نتذكر أن الجرح والالتهاب بدورها تعرقل الجهود المبذولة لتحقيق توازن مستوى السكر ويمكنها أن تسبب لحالات نقص السكر في الدم ومضاعفات أخرى (دائرة مفرغة).

المزيد في: علاج القدم السكرية لدى مرضى السكري

3. التلوث في قدم مريض السكري:

الجرح الملوث في كف القدم السكرية يجعل الطرف بأسره طرف معرض لمخاطر عالية. التلوثات في القدم السكرية عادة ما تكون صعبة أكثر للشفاء، لأنه غالبا ما تنطوي على وجود تلوث الذي يشمل عدة أنواع من البكتيريا وأحيانا البكتيريا المقاومة أو النادرة. لهذا السبب، يجب أن يكون العلاج مكثف وشامل في كل تلوث في القدم السكرية. في لحظة اظهار الجرح لعلامات التلوث يجب أن نبدأ بعلاج المضادات الحيوية الجهازي. من المهم أن نتذكر أنه على الرغم من أن التلوثات في القدم السكرية تميل إلى أن تكون أكثر صعوبة، الا ان العلامات المختبرية والسريرية (الحرارة، ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء، زيادة وتيرة ترسب كريات الدم، CRP عالي، وما إلى ذلك) لا تعبر بالضرورة عن حدة التلوث. لا يجب الاكتفاء فقط بعلاج المضادات الحيوية الموضعي (المراهم). إذا كان هناك اشتباه في وجود تلوث باضع للعظم (التهاب العظم والنقي) فيجب اجراء فحص التصوير بالأشعة السينية، على الرغم من أن نتيجة الصورة السليمة لا تنفي وجود التهاب العظم والنقي وفي حالة الاشتباه السريري المرتفع فيجب الاستمرار مع فحص مسح العظام. إذا تم تشخيص حالة التهاب العظم والنقي، هناك حاجة إلى العلاج الجراحي الذي يتضمن التنضير العميق للعظام وإذا لزم الأمر ازالة العظمة بأكملها. بالإضافة الى ذلك يجب البدء دون تأجيل بالعلاج بالمضادات الحيوية عن طريق الوريد (الذي يتم استبداله لاحقا بالعلاج عن طريق الفم)، الذي يستمر عادة عدة أسابيع.

4. موازنة الوذمة الجيد:

الوذمات بشكل عام ووذمات الأطراف بشكل خاص تعرف بانها تعيق عملية الشفاء، ولذلك من المهم جدا الحرص على علاج الوذمات وخاصة لدى المرضى الذين يعانون من مضاعفات القدم السكرية. العلاج للوذمة يعتمد على السبب (المسببات) للوذمة:

أ. الوذمان من أصل قلبي (قصور القلب) - علاج ديورتي (العلاج بمدرات البول).

ب. (Hypoalbuminemia) (نقص البومين الدم، مثل في حالات فشل الكبد أو المتلازمة الكلوية) - اتباع نظام غذائي غني بالبروتين (بعد التشاور والاشراف الطبيبي فقط).

ج. القصور الوريدي- الجوارب المرنة والعلاج الطبيعي، مع الاستخدام الحذر اذا كان هناك قصور في القلب أو وجود قصور في الشرايين في الخلفية.

5. علاج الألم:

من المهم جدا الاهتمام أيضا بعلاج أعراض القدم السكرية، وخاصة الألم، بالشكل الأنسب. وبصرف النظر عن تأثير ذلك على نوعية الحياة، فان الألم يسبب أيضا لإفراز هرمونات مختلفة (بما في ذلك الأدرينالين، الكورتيزول وغيرها). ويمكن لهذه الهرمونات أن تؤثر سلبا على الجسم بكميات عالية. هكذا على سبيل المثال، فان مستويات الأدرينالين العالية تسبب لتقلص الأوعية الدموية، مما يمكن أن يضر بمرضى السكري الذين يشكل ذلك لديهم كما ذكرنا عنصرا هاما لتضرر الأوعية الدموية. تغيير الألم يمكن أن يشير إلى تفاقم الضرر: ظهور التلوث في القرحة وما الى ذلك. في كل حال هناك أهمية كبرى لعلاج الألم كمشكلة في حد ذاتها، وإذا لزم الأمر حتى استخدام المسكنات القوية من العائلة الأفيونية. إذا كان مصدر الألم هو نقص التروية، ينصح بالتفكير في- lumbar sympathetic block (الاحصار الودي القطني) الذي يؤثر على مستويين: خفض الألم عن طريق منع التوصيل العصبي إلى الدماغ، وكذلك توسيع الأوعية الدموية عن طريق الحد من التوتر الودي في الدماغ.

6. موازنة مشاكل جهازية أخرى:

من المهم جدا أن نتذكر أن الجرح هو جزء من المريض كله، الذي عادة ما يكون مصاب بأمراض أخرى. ومن المعلوم أنه بغض النظر عن الأهمية الأساسية لموازنة الأمراض المزمنة المصاحبة، فان موازنة الأمراض الأخرى ستؤثر بالطبع ايجابيا على فرص الشفاء والوقاية من مضاعفات القدم السكرية. في كل مريض مصاب بجرح صعب، وخاصة في مرضى السكري، من المهم أن نولي اهتماما ل:

  •  وجود اعتلال الكلية (الضرر الكلوي) السكري (قد يسبب لنقص البومين الدم، الوذمة، وما إلى ذلك).
  •  في المرضى الذين يتلقون علاج غسيل الكلى، مشاكل في السوائل والشوارد (الأملاح) هي شائعة وتضر بعملية شفاء الجرح.
  • موازنة قصور القلب (وخاصة علاج الوذمات) بواسطة حاصرات بيتا، وإذا لزم الأمر، الحاجه الى العلاج بمدرات البول.
  • أمراض الأوعية الدموية الطرفية (PVD) ينبغي أن تعالج، وإذا أمكن تصحيحها جراحيا أو عن طريق القسطرة. وكما ذكرنا، أعراض ال- PVD يمكن أن يكون جزئية أو حتى غير موجودة بالمرة (ولا يشكو المريض دائما من العرج، الألم، وما إلى ذلك) في مرضى السكري الذين يعانون من التضرر الحسي.

7. العلاج الموضعي للجرح:

العلاج الموضعي للجرح الصعب الشفاء لدى مرضى السكري يشبه بروتوكول العلاج بالجروح المعقدة الأخرى، ومن المهم جدا أن نتذكر أن:

  • دون علاج العوامل المصاحبة، وخاصة المشاكل التي ذكرت أعلاه، فان فرص شفاء الجرح تقترب من الصفر.
  • عودة الجرح، وخصوصا عندما يعود الجرح في موقع قريب من الجرح السابق، فهذا يظهر عدم وجود تصحيح للمشاكل السابقة: نعل التقويم يمكن أن يكون غير ملائم، الحذاء غير مريح، الخ.

في العلاج الموضعي لأي جرح، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالجرح لدى مريض السكري، فمن المهم جدا الانتباه إلى النقاط التالية:

1. الغسل المتكرر للجرح- كل استبدال للضمادة يتطلب الغسل الكامل للجرح. الغسل ينبغي القيام به مع الماء المتدفق: استخدام المياه المالحة، المواد المطهرة أو الماء المتدفق والصابون، وليس عن طريق نقع القدم في حوض الاستحمام وما الى ذلك. إذا كان الأمر ممكنا، فمن المستحسن احيانا ازالة أكبر قدر ممكن من الأنسجة الميتة (النخرية) من الجرح، لأن هذه الأنسجة تفتقر للقدرة على الشفاء ولا تشكل عمليا الا ارض خصبة لنمو البكتيريا.

2. من المهم حماية الأنسجة السليمة المحيطة بالجرح قبل وأثناء وضع الضمادة. الخطر الرئيسي هو العملية التي تعرف ب- laceration - ذوبان الأنسجة السليمة المحيطة. وتتم الحماية عن طريق شد الأنسجة السليمة بواسطة كريم خاص، مثل كرين الأطفال أو الكريم الذي يحتوي على الزنك (زينكود على سبيل المثال)، استخدام مناديل الحماية الخاصة وما شابه ذلك.

3. الحرص على ارتداء الضمادات التي تحتفظ بالرطوبة - من المهم عدم خلق بيئة رطبة ومريحة للبكتيريا. الضمادة ينبغي أن تكون ملائمة لخصائص الجرح وخصوصا لكمية الرطوبة التي يفرزها.

4. المستنبتات- أخذ المستنبتات ليس جزء من العلاج الروتيني لجميع القرحات السكرية. ومع ذلك، في كل حال، إذا كانت هناك علامات للتلوث (و / أو عند اتخاذ قرار بالعلاج بالمضادات الحيوية)، فمن المهم أن تأخذ المستنبتات الموضعية من الجرح.

5. استخدم المواد المطهرة القوية، مثل البوليدين أو البيروكسيد، لا ينصح به لعلاج القروح السكرية. لأن هذه هي في الواقع مواد سامة للخلايا، وخاصة للخلايا الظهارية وخلايا الندبة (النسيج الحبيبي) التي تعتبر ضرورية لالتئام الجروح وإغلاقها.

الخلاصة

السبب الشائع لدخول المستشفى لدى المرضى الذين يعانون من مرض السكري هو مضاعفات كف القدم السكرية. مرض السكري هو أيضا السبب الشائع في العالم الغربي لبتر الأطراف، وبتر كف القدم أو حتى بتر الساق (تحت الركبة) بسبب المضاعفات مثل القرحة ونقص التروية التي هي مشاكل شائعة لدى المرضى الذين يعانون من مرض السكري. العلاج الوقائي الصحيح، البرنامج الارشادي المناسب والمراقبة الطبية والذاتية المنتظمة، جنبا إلى جنب مع العلاج المبكر للمشاكل التي تظهر، يمكن أن تقلل من حدوث مضاعفات كف القدم السكرية بنسبة مذهلة تتراوح من 40-80 في المئة.

القسم الوقائي هو الأهم في الوقاية من مضاعفات كف القدم السكرية، وخاصة الفحص الذاتي والفحص الدوري من قبل الطبيب المختص. يجب على مريض السكري الغير معرض لعوامل الخطر أن يخضع للفحص من قبل طبيب اختصاصي مرة واحدة على الأقل في السنة. مرضى السكري الذين لديهم عوامل خطر إضافية، مثل أمراض الأوعية الدموية الطرفية، اعتلال الأعصاب الطرفية، تشوهات في كف القدم، تاريخ من تقرحات كف القدم وهلم جرا، يوصون بالخضوع للفحص بوتيرة أعلى بكثير (مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر).

بالإضافة إلى ذلك لزيارات المتابعة المنتظمة، من المهم جدا إرشاد المريض وأفراد الأسرة بشأن الفحص الذاتي وعلاج مضاعفات القدم السكرية. إذا لزم الأمر، ينبغي للطبيب إحالة المريض للاختبارات للتوضيحات الإضافية، مثل اختبارات التصوير للمبنى العظمي ومبنى الأوعية الدموية في القدم، اختبارات الدم العامة وغير ذلك. ينبغي أن يتم علاج جروح القدم السكرية في وقت مبكر، مكثف، وأن يتم ذلك من قبل شخص متخصص من ذوي الخبرة العالية، وإذا لزم الأمر أيضا اضافة العلاج بالمضادات الحيوية.

من قبل ويب طب - الثلاثاء ، 23 أغسطس 2016
آخر تعديل - الخميس ، 22 ديسمبر 2016