الورم الغدي الليفي في الثدي

من المهم القيام بإجراء الفحوصات للكشف المبكر عن الأورام الحميدة لتفادي انتشاره والقيام بتقديم العلاج المناسب، فما هو الورم الغدي الليفي في الثدي؟

الورم الغدي الليفي في الثدي
محتويات الصفحة

يعتبر الورم الغدي الليفي في الثدي (Fibroadenoma) أحد أكثر أنواع حالات الثدي المرضية انتشارًا، وعادة ما تبدأ هذه الأورام بالظهور في فترة البلوغ وتكون أكثر قابلية للظهور في الفتيات اليافعات على صورة كتلة واحدة أو أكثر في أحد الثديين أو كليهما، ومن الممكن الإصابة بهذا النوع من الأورام في أي عمر، وقد يصاب الرجال بها كذلك ولكن هذا أمر نادر الحدوث.

أنواع الورم الغدي الليفي في الثدي

أنواع الورم الغدي الليفي في الثدي يتضمن كل من الآتي:

1. ورم الثدي الحميد البسيط (Simple fibroadenoma)

يتراوح حجم الكتل في هذا النوع من أورام الثدي الحميدة بين 1-3 سنتيمترات، وظهور هذا النوع من الأورام في الثدي لا يجعل المرأة المصابة بها أكثر عرضة من غيرها للإصابة بسرطان الثدي.

2. ورم الثدي الحميد المعقد (Complex fibroadenoma)

على عكس النوع الأول، فإن ورم الثدي المعقد قد يزيد من احتمالية إصابة المرأة بسرطان الثدي، ولكنه لا يتحول أبدًا لورم سرطاني.

3. ورم الثدي الحميد العملاق (Giant or juvenile fibroadenoma)

في بعض الأحيان قد ينمو ورم الثدي الحميد ليزيد حجمها عن 5 سنتيمترات، وعندها يتحول من ورم بسيط أو معقد ليصبح ورمًا عملاقًا، وعلى عكس أورام الثدي السرطانية فإن أورام الثدي الحميدة لن تتسبب بحدوث إفرازات من حلمة الثدي، أو أي نوع من الورم في الثدي والاحمرار والطفح الجلدي حوله.

كيفية تكون الورم الغدي الليفي في الثدي

لا يوجد سبب محدد بعد لظهور أورام الثدي الحميدة، ولكن يعتقد العديد من المختصين أن هذه الكتل تنشأ وتتطور نتيجة التغيرات الحاصلة في مستويات هرمون الإستروجين في الجسم.

الثدي يتكون من فصيصات (Lobules) وهي غدد منتجة للحليب (Milk-producing glands)، وقنوات تحمل الحليب وتوصله إلى حلمة الثدي (Ducts)، ويحيط بهذه الغدد والقنوات أنسجة دهنية تحميها، ويبدأ ورم الثدي الحميد بالتكون في إحدى فصيصات الحليب لتكبر الأنسجة وقنوات الحليب المحيطة لتكون في النهاية كتلة متماسكة ولينة هي الورم الحميد.

أعراض الورم الغدي الليفي في الثدي

قد يظهر في الثدي كتلة واحدة أو أكثر، وغالبًا ما يتراوح قطر هذه الكتل بين 1-2 سنتيمتر، ولكن في بعض الحالات قد تنمو ليصبح قطرها أكثر من 5 سنتيمترات، وتكون خصائصها كما يأتي:

  1. مطاطية البُنية.
  2. دائرية أو منتظمة الشكل وواضحة الحدود.
  3. قابلة للحركة تحت الجلد عند تحسسها.
  4. غير مؤلمة إلا في حالات نادرة حيث تصبح لينة ومؤلمة بعض الشيء خاصة في الفترة السابقة للدورة الشهرية.

الأكثر عرضة للإصابة بالورم الغدي الليفي في الثدي

‎إن أورام الثدي الحميدة شائعة الحدوث بين كثير من النساء والفتيات عمومًا، إذ تصاب حوالي 10% من النساء بها غالبًا دون أن يدركن ذلك، كما يُشاع ظهور هذا النوع من الأورام في:

  • الفتيات والنساء بين 15-35 سنة من العمر.
  • النساء أثناء فترة الحمل أو الإرضاع.

الجدير بالعلم أنه وُجد أن وجود امرأة في العائلة قد سبق لها الإصابة بسرطان الثدي قد يرفع من فرص الإصابة بهذا النوع من الأورام الحميدة، وغالبًا ما تنشأ كتلة واحدة في الثدي، إلا في الحالات التي يظهر فيها أكثر من كتلة في ذات الوقت أو في مراحل عمرية مختلفة والتي تشكل نسبتها 10-15% من مجمل الحالات المصابة.

تشخيص الورم الغدي الليفي في الثدي

عندما تشعر المرأة بوجود كتلة في الثدي عليها أن تقوم بزيارة الطبيب، والمتوقع في هذه الحالة أن يقوم الطبيب بتحويل المريضة إلى عيادة متخصصة بمشاكل الثدي وهناك سوف تقوم المرأة بإجراء عدة فحوصات يتم إجراؤها في إجراء طبي يسمى التقييم الثلاثي (Triple assessment) للوصول إلى التشخيص الدقيق، وهذه الفحوصات هي:

  • فحص الثدي اليدوي الخارجي.
  • فحص الثدي بالأشعة فوق الصوتية (Ultrasound scan)، أو فحص الثدي بالتصوير الشعاعي (Mammography).
  • إجراء خزعة من الثدي (Core biopsy)، أو الوخز بإبرة رقيقة (Fine needle aspiration - FNA).

ولا بدّ من التنويه إلى أنه كلما كانت الفتاة المصابة بورم الثدي الحميد أصغر سنًا كلما كانت الإجراءات المتخذة أقل شدة، بل إنها قد لا تضطر للجوء للتقييم الثلاثي بكامل إجراءاته الثلاث، إذ أن مجرد فحص الثدي اليدوي والفحص بالأشعة فوق الصوتية قد يكونا كافيين ولا يحتاج الأمر لأخذ خزعة.

إذا كانت المرأة في عمر أقل من 40 سنة غالبًا ستحتاج لإجراء فحص بالأشعة فوق الصوتية بدلاً من التصوير الشعاعي للثدي، أما إذا كانت الفتاة يافعة فغالبًا سيكون نسيج الكتلة في الثدي أكثر صلابة وبنيته أكثر كثافة ما قد يجعل نتائج التصوير الشعاعي للثدي أقل وضوحًا، ولكن هذا لا يلغي الحاجة إليه للوصول لتشخيص صحيح ومتكامل.

علاج الورم الغدي الليفي في الثدي

توجد عدة طرق للتعامل مع الورم الحميد والتخلص منها:

1. مراقبة أورام الثدي الحميدة دون استئصالها

خاصة إذا كانت صغيرة ولا يبدو أنها تكبر مع الوقت، فإن بقاؤها غالبًا لن يسبب أي ضرر.

2. الحل الجراحي

يشمل إحدى خيارين:

  • الاستئصال الخزاعي (Excisional biopsy): وهي عملية جراحية يتم اللجوء إليها لإزالة كتل الثدي الحميدة المعقدة أو العملاقة.
  • الاستئصال الخزعي بمساعدة ضغط الهواء (Vacuum assisted excisional biopsy): هذا الإجراء لا يحتاج لشق جراحي كبير في الصدر كما في النوع سابق الذكر، ومن الممكن القيام به تحت تخدير موضعي.

عادةً ما يتم اللجوء لهذا النوع من الإجراءات الطبية في حال كانت الكتلة أو الكتل الحميدة في الثدي صغيرة في الحجم، وهنا يتم إدخال أنبوب مفرغ عبر شق صغير في الثدي ليتم شفط الورم إلى الخارج بالكامل، مع مراقبة ما يحدث في داخل الثدي والتأكد من دخول الأنبوب للمواقع الصحيحة عبر مراقبة الثدي داخليًا بأشعة فحص الثدي مباشرة على شاشة يراقبها الطبيب.

يتم بعد ذلك إرسال الكتل التي تم استئصالها إلى المختبر لفحصها، ومن الجدير بالذكر أن هذا الإجراء قد يسبب بعض التورم والألم لعدة أيام.

3. الكي بالتجميد (Cryoablation)

فيه يراقب الطبيب الورم الحميد في الثدي عبر الأمواج فوق الصوتية على شاشة جهاز مخصص، بينما يحمل أداة إلكترونية تسمى بالكرايبروب (Cryoprobe) يضغط بها بلطف على بشرة الثدي تقوم بتجميد الأنسجة المحيطة بالورم ما يؤدي إلى تدمير الكتلة الحميدة دون جراحة.

إن استئصال أورام الثدي الحميدة لا يؤثر على شكل ومبنى الثدي عمومًا، إلا أن هذا لا يمنع احتمال ظهور ما يشبه الفجوة ويكاد يكون غير ظاهر في المكان الذي احتلته الكتلة قبل الاستئصال، وغالبًا لن تضطر للخضوع لأي إجراءات تتابعين بها حالتك بعد استئصال الأورام.

إذا اخترت عدم استئصال الأورام نظرًا لصغر حجمها، قد يطلب منك الطبيب مراقبة الأورام لكي تحرصي على عدم زيادتها في الحجم، ومعظم الأورام الحميدة التي تظهر في الثدي غالبًا تكون صغيرة الحجم وتبقى صغيرة الحجم، وبعضها يتلاشى ويختفي مع الوقت دون أي تدخل جراحي.

في أحيان قليلة جدًا تزداد الكتل الحميدة في الثدي حجمًا خاصة تلك التي تظهر عند الفتيات المراهقات، كما أن التغييرات الهرمونية عمومًا في جسم المرأة قد تحفز أورام الثدي الحميدة على النمو ويكبر أثناء الحمل أو الرضاعة، ولكنها تعود لتصغر بعد عودة الهرمونات إلى مستوياتها الطبيعية.

من قبل الدكتور فراس الرفاعي - السبت ، 29 يوليو 2017
آخر تعديل - الأحد ، 25 يوليو 2021