كيفية تطور أعراض الإيدز من لحظة العدوى

ما يحدث بعد الإصابة بعدوى الإيدز يسمى "المسار الطبيعي" أو "التاريخ الطبيعي". لكن ليس كل من يصاب بالعدوى يطور أعراض الإيدز ليصبح مريضا، تعرف على هذه التفاصيل.

كيفية تطور أعراض الإيدز من لحظة العدوى

ما يحدث بعد الإصابة بعدوى HIV يسمى "المسار الطبيعي" أو "التاريخ الطبيعي"، لكن ليس كل من يصاب بالعدوى يطور أعراض الإيدز ليصبح مريضا، حتى أنه لا تنتقل العدوى حتما من كل مريض. هل أربكناكم؟ إليكم التفاصيل.

أعراض الإيدز

بشكل عام لا تتشابه أعراض الإيدز بين المرضى، فبعضهم قد يطور بعض الأعراض في حين أن البعض الاخر لن تظهر عليه أعراض الإصابة بالمرض إطلاقاً.

مع مرور الوقت تؤدي الإصابة بالإيدز إلى بعض التغييرات في الجسم وهي على النحو التالي:

1- خلال الأسابيع الاولى من الإصابة

المقصود هنا بين الأسبوع الأول والرابع من الإصابة بالفيروس.

قد تظهر على المريض أعراض مشابهة للإصابة بالزكام، والتي سترافق المصاب لأسبوع أو اثنين.

هذه الأعراض تكون كردة فعل طبيعية لعمل الجهاز المناعي في محاولة منه للقضاء على الفيروس، ومن بين أعراض الإيدز في هذه المرحلة:

من المهم أن تعرف أنه في هذه المرحلة المبكرة من الإصابة بالإيدز قد لا تتمكن من الحصول على نتائج دقيقة فيما يخص فحص الفيروس.

2- أشهر وأسابيع من الإصابة بالفيروس

بعد مرور المرحلة الأولى من الإصابة بالمرض يشعر معظم المصابين بتحسن، ولكن هذا لا يعني أن الفيروس قد اختفى، بل قد تظهر الأعراض مجدداً بعد عشر سنوات من الإصابة في بعض الأحيان.

خلال هذه الفترة يبقى الفيروس نشطاً ويصيب خلايا صحية أخرى في الجسم، ليكون قد دمر جهازك المناعي تقريباً، وتكون أكثر عرضة للإصابة بالفيروسات والبكتيريا والفطريات والجراثيم المختلفة.

ومن أعراض الإيدز خلال هذه الفترة:

  • فقدان الوزن غير المبرر
  • الإصابة بالإسهال
  • ارتفاع درجة الحرارة
  • الإصابة بالسعال الذي لا شفاء منه
  • التعرق في الليل
  • مشاكل تصيب الفم والجلد
  • الإصابة بعدوى متكررة.

الجدير بالذكر أن ظهور هذه الأعراض لا تعني بالضرورة الإصابة بمرض الإيدز.

مراحل الإصابة بالإيدز

لفهم كيفية ظهور أعراض الإيدز أكثر من المهم معرفة مراحل الإصابة بالمرض، والتي تقسم إلى ست مراحل أساسية على النحو التالي:

1. العدوى

تنتقل العدوى فقط بواسطة سوائل الجسم لحامل الفيروس البشري.

يتضح أنه مع أن كافة سوائل الجسم يمكن أن تنقل العدوى، فإن ليس كل حاملي الفيروس سواسية.

فالحاملين الذين لديهم مستوى قليل من الفيروس بدمهم (أو "كثافة فيروسية منخفضة") يحملون خطرا أقل لنقل العدوى. لهذا السبب يعتبر العلاج الدوائي (HAART) نوعا من العلاج الثانوي الذي يقلل بشكل كبير من احتمالات نقل الفيروس (في العلاقات الجنسية أو خلال الانجاب مثلا).

اليكم عوامل خطر إضافية، تثبت لماذا يصاب الأشخاص بالعدوى واعراض الايدز بنسب متباينة، وهي تشمل:

  •  الختان: من لم يجر ختاناً يشكل خطراً أعلى لتلقي ونقل فيروس نقص المناعة البشرية - الإيدز، عن طريق الاتصال الجنسي.
  •  الأمراض الأخرى المنقولة جنسيا: مثل مرض الزهري وكونديلوما.
  •  عادات الجنس: خطر الانتقال عبر الجنس الشرجي هو أعلى منه مقارنة بالجنس المهبلي، والذي بدوره أعلى من الجنس الفموي. تعدد الشركاء هو أيضا مؤشراً إحصائيا لخطر أعلى. يمكن بالتأكيد انتقال العدوى حتى عن طريق الجنس الفموي ومع شريك واحد فقط، لذلك من المهم الاستخدام السليم لوسائل الوقاية المناسبة.
  •  استخدام النترات: وذلك عن طريق استنشاقه.
  •  عوامل وراثية.

يتضح أيضا أن سوائل الجسم الملوثة ليس بالضرورة أن تلمس "الدم مباشرة "، ففي بعض الأماكن (العين، الفم، المستقيم، الجهاز التناسلي...) تكون المخاطية حساسة جدا، ولا توجد أي مشكلة للمساس بها.

بالتالي فإن تعرض الغشاء المخاطي للعدوى، والذي يعتبر سالما ظاهريا،  يتم التعامل معها في جميع النواحي وكأنها تعرضت للعدوى.

هذا وقد تبين مؤخرا أن هناك فعلا شيء يسمى الوقاية الثانوية - أو العلاج بعد التعرض. وقد أظهرت الدراسات أن العلاج مباشرة بعد التعرض المحتمل يمكن أن يقلل فرص العدوى، وعلى أي حال التشخيص المبكر والعلاج يحسن بشكل كبير من تشخيص المرض.

2. العدوى الأولية أو الحادة

يهاجم فيروس نقص المناعة البشرية  الخلايا "الشريطية" (الخلايا الليمفاوية T من نوع HELPER، أو باختصار خلايا CD4)، ولكن عند الإصابة الأولية يحاول الجسم محاربة فيروس نقص المناعة البشرية مثل أي فيروس اخر.

في الواقع، فقد تم توثيق الأمراض الفيروسية مباشرة بعد الإصابة بالعدوى لدى معظم حاملي الفيروس. هذا المرض ليس محددا (مثل الالتهاب الرئوي الحاد)، فمعظم المصابين حتى لا يذهبون إلى الطبيب. 

3. انقلاب تفاعلية المصل (Seroconversion)

في مرحلة الإصابة الأولية يحارب الجسم فيروس نقص المناعة البشرية، كمحاربته لكل فيروس، والنتيجة - إنشاء الأجسام المضادة ضد الفيروس.

للأسف، في جميع الحالات تقريبا، هذه الأجسام المضادة ليست كافية للقضاء على الفيروس تماما، لكنهم (جنبا إلى جنب مع ردود الفعل الأخرى للجهاز المناعي يمكن الحفاظ على مستويات منخفضة جدا منه (أدناه).

انقلاب تفاعلية المصل Seroconversion ("عكس السوائل في الدم"، أو ظهور أجسام مضادة محددة ضد فيروس نقص المناعة البشرية في الدم) هو مهم بالنسبة لنا أيضا كأداة تشخيصية - حتى الان الطريقة الرئيسية لتشخيص حمل الفيروس هو اختبار مصل الدم - والتحقق من مستوى الأجسام المضادة في الدم.

معظم الناس يطورون أجساما مضادة في غضون 4-6 أسابيع (اعتمادا على حساسية الاختبار)، وكلهم تقريبا (95٪) في غضون ستة أشهر.

4. الفترة الكامنة

خلال معظم حياتهم، لا يصاب حاملو فيروس نقص المناعة البشرية بأعراض الإيدز أو بمرض الإيدز، ولكنهم يعتبرون "حاملين كامنين".

القصد هنا للمعالج الذي يعرف أنه أصيب بـ HIV، ولكنه (حتى الان) ليس مريضا.

مدة هذه الفترة تختلف: في المتوسط ​​قريبا الى 10 سنوات دون أي رعاية، كما يمكن أن تصل إلى عشرات السنين (قلة محظوظة تسمى "slow progressors" الذي يتقدم المرض لديها ببطء)، ولكن في بعض الأحيان قد تصل من سنة الى سنتين فقط لدى الـ "fast progressors" والذي يتقدم لديها مرض الايدز بسرعة.

الهدف الرئيسي من العلاج بالأدوية هو تمديد هذه الفترة قدر الإمكان، وحتى "إعادة" المرضى الذين طوروا مرض الإيدز (أعراض الإيدز) إلى المرحلة الكامنة.

خلال الفترة الكامنة هناك نوعان من الاختبارات المخبرية الهامة المستخدمة من قبل المريض والطاقم الطبي للرصد والتتبع:

  •  "الحمل الفيروسي": عمليا هو  تعداد عدد نسخ الفيروس النشط (RNA) في الدم. والهدف هو خفض هذا الرقم قدر الإمكان (حتى للقيم التي لا نستطيع قياسها- undetectable viral load- الحمل الفيروسي شبه المعدوم، نظرا إلى أن الفحوصات  حساسة للغاية).

بالطبع فإن الحمل شبه المعدوم لا يعني عدم حمل الفيروس - فالفيروس يعرف كيف يختفي داخل الجهاز اللمفاوي. كما يرتبط انخفاض الحمل الفيروسي أيضا بانخفاض احتمالات نقل العدوى (الاتصال الجنسي أو الولادة، على سبيل المثال)، ومدة أطول من الفترة الكامنة.

  •  "تعداد CD4": نعم، نفس الخلايا (الخلايا الليمفاوية T- من نوع HELPER) التي يفضلها فيروس HIV. بالطبع عند التعداد العالي = الوضع أفضل. بشكل عام، فإنه يفترض عموما أن يكون التعداد أعلى من 500 كي لا تكون أي أعراض خاصة (في الواقع الحامل يماثل بقية  السكان من حيث قدرته المناعية ). تبدأ المشاكل في الغالب تحت الـ 200، ومن هناك فإنه كلما كان CD4 أقل = الوضع أسوأ.

هذان المؤشران الإثنان مهمان ليس فقط كمقياس  لفعالية العلاج، ولكن أيضا بخصوص قرار نوع العلاج. لأن أدوية مضادات HIV (فيروس نقص المناعة البشرية) هي عدوانية جدا ولها العديد من الاثار الجانبية كما أن توجيهات بدء العلاج الدوائي تختلف من وقت لاخر.

5. الإيدز

في حين أن حمل فيروس نقص المناعة البشرية هو حقيقة تجريبية، فإن مرض الإيدز هو مسألة تعريف.

المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض (CDC) نشر في عام 93 أكثر من 20 "علامة وعرضا تعرف الإيدز" - إشارة إلى بعض القيم في الاختبارات المعملية (على سبيل المثال، CD4  أقل من 200)، وبعض الأمراض المختلفة (مثل سرطان كابوزي Kaposis Sarcoma، التهابات معينة وحالات إصابة الفيروس المباشرة لأنظمة الجسم المختلفة (مثل الخرف) وأكثر من ذلك).
 
الفصل بين "حامل" HIV و مريض الإيدز أصبح أقل وأقل أهمية سريريا - تغيير المبادئ التوجيهية للعلاج كما ذكرنا، يتواصل، وعادة ما يعتمد على الاختبارات المعملية (بدلا من" انتظار " ظهور أعراض  الإيدز التعريفية ).

6. العدوى المتقدمة (عدد خلايا CD4 أقل من 50)

متوسط ​​بقاء المرضى الذين يعانون من مثل هذا الانخفاض في عدد خلايا T-HELPER، على قيد الحياة هو 12-18 شهرا من دون علاج.

كل أولئك الذين توفوا من الإيدز كانوا ضمن هذا النطاق، ولكن مع العلاج الدوائي المبتكر يمكن في كثير من الأحيان تحسين التعداد والوضع السريري حتى بعد هذا الانخفاض الكبير في كمية CD4.

على أي حال فالإيدز يعتبر مرضا خطيرا، يتطلب عموما المكوث في المستشفى، وعلاج عدواني جدا مضاد للفيروسات - الرجعية - وعلاج داعم (علاج التلوثات) بما في ذلك الرعاية الوقائية (على سبيل المثال)، وعادة عبر المكوث في المستشفى أيضا.

من قبل ويب طب - الأحد ، 1 ديسمبر 2013
آخر تعديل - الجمعة ، 16 فبراير 2018