كيف يؤثّر العنف ضدّ المرأة على صحّتها؟

العنف ضد المرأة ليس مجرّد حدث قصير التأثير، بل ينتج عنه الإصابة بأمراض مزمنة. إليك أهم ما قد ينجم عن تعنيف المرأة جسديا ونفسيا

كيف يؤثّر العنف ضدّ المرأة على صحّتها؟

لا تقتصر خطورة تعنيف المرأة عليها فحسب، فعدا عن تهديد صحتها الجسدية والعقلية يمتد التهديد ليطال أطفالها والصحة المجتمعية. سنتناول في المقال أثر العنف ضد النساء على صحتهن.

تأثير العنف ضد المرأة على صحتها للمدى القريب

ما نقصده في "التأثير على المدى القريب" هو التأثير الأولي والمباشر للعنف، حيث يكون في الغالب ما قبل تشخيص وتحول الأمر إلى أمراض مزمنة، وقد يشمل هذا الأثر الكدمات، الجروح والنزيف.

عندما نتحدث عن الأثر قريب المدى من المهم جدا أن تقوم المرأة بالكشف عنه بشكل مستعجل لدى الطبيب، مع العلم أن العديد من الإصابات لا يمكن اكتشافها سوى بعد إجراء الفحوصات اللازمة.

أهم الحالات التي يتم تسجيلها بالمستشفيات وتشمل اثار العنف الجسدية قصيرة المدى التالي:

  • نزيف في المهبل وألم في الحوض
  • الحمل غير المرغوب به
  • الأمراض المنتقلة جنسيا
  • اضرابات في النوم، الأرق والكوابيس
  • الإجهاض في حال كانت الزوجة حاملا.

تأثير العنف ضد المرأة على صحتها للمدى البعيد

أما التأثير بعيد المدى، فنقصد به الأمراض التي قد تنجم عن التعنيف المستمر للمرأة.

يبدو أن هذه الأمراض هي الأكثر شيوعا لدى النساء المعنفات وبالتالي قد يؤدي العنف ضدها لإصابتها بها:

  • التهابات المفاصل
  • الربو
  • مشاكل في الجهاز الهضمي، كقرحة المعدة والقولون العصبي مثلا
  • مشاكل وأمراض في القلب
  • الصداع النصفي والالام المزمنة
  • اضطرابات في النوم للمدى البعيد
  • ضعف المناعة الجسدية
  • مشاكل وأمراض جنسية
  • القلق والتوتر
  • الأمراض العقلية (سنتوسع بها لاحقا).

تأثير الإصابات الدماغية الرضية نتيجة العنف

أكثر الإصابات شيوعا لدى النساء اللاتي يعانين من العنف الزوجي والأسري، هي إصابات دماغية رضية ( traumatic brain injury (TBI) جراء التعرض للضرب المبرح أو السقوط على الرأس.

من الأعراض والأمراض التي قد تنتج عن هذه الإصابات الخطيرة:

تجدر الإشارة هنا إلى كون بعض الأعراض قد تستغرق بضعة أيام منذ تعرض المرأة للعنف، لذا من الواجب عدم الاستخفاف بإصابة الرأس وإخبار الطبيب عنها مباشرة لأخذ الحيطة وتدارك تداعياتها.

تأثير العنف ضد النساء على صحتهن العقلية

كما أشرنا سابقا، فإن النساء اللاتي يتعرضن للتعنيف، هن أكثر ميلا لتطوير بعض الأمراض العقلية والنفسية، ومن أكثر هذه الأمراض شيوعا:

  • اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD): هو اضطراب قد يحدث نتيجة لتعرض الإنسان لموقف مروع في حياته: حادث سير، حرب، اعتداء جسدي أو جنسي.
    قد يشعر المصاب بهذا الإضطراب بتوتر مزمن، صعوبات في النوم، تقلبات مزاجية، صعوبة في تذكر تفاصيل تتعلق بالحدث، وهو اضطراب يقتضي رعاية طبية خاصة من الطبيب النفسي.
  • الاكتئاب: لا يمكن بتاتا الاستخفاف في اكتئاب المرأة المعنفة، فهو في الغالب يفوق كونه مجرد حالة، بل يصبح مرضا متأصلا في الغالب، لذا من الضروري توجيهها للعلاج.
  • القلق: قد تعاني المرأة المعنفة من نوعين من القلق، الأول عبارة عن حالة من القلق المزمن والعام الذي لا يفارقها خلال يومها.
    والثاني قد يصيبها على شكل نوبات قوية من القلق، الاستنفار والعصبية تستحوذ عليها.
  • الانكفاء على النفس: قد تلجأ المرأة المعنفة إلى الانزواء والانكفاء على نفسها، حيث يصبح من المحرج لها أن تدافع عن معنفها وأن تخفي اثار الإصابات طيلة الوقت.
    هذا الأمر يحد من احتمالات طلبها يد العون وبالتالي يجعلها تعيش حالة من العنف المستمرة التي لا تستطيع وقفها.

خاتمة

في النهاية يتوجب علينا أن نذكر بعض الملاحظات الهامة في هذا السياق:

  • إن كنت امرأة معنفة، تأكدي أنك قادرة على وضع حد للاذى الذي تتعرضين إليه، لا تتأملي أن يتغير الحال من تلقاء نفسه ولا تخلقي مبررا لاعتداء زوجك أو قريبك عليك.
  • يبدو أن الرجال الذين يميلون إلى تعنيف زوجاتهم، يميلون أيضا لتعنيف أطفالهم، هذا عدا عن الأثر النفسي الهدام الذي يتركه مشهد العنف ضد أمهم في نفوسهم، لذا يجب وقف التعنيف مباشرة وإعادة تأهيل الأطفال.
  • تميل المرأة المعنفة في البيت إلى تقبل العنف خارجه أيضا، فتصبح هشة أمام استغلال الغريب لها أيضا، لذا لا تعنف زوجتك لتقيها عنف الاخرين.
  • إن تعرضت لعنف جسدي او جنسي تأكدي أنك لست المذنبة في ذلك أبدا، لذا عليك ألا تخجلي في فضح الأمر والتوجه للجهات المسؤولة.
  • يمكنك البدء في وضع حد لحالة العنف التي قد تعيشينها باللجوء إلى طبيبك الخاص وهو بدوره سيوجهك للجهات المختصة في منطقتك.
من قبل مها بدر - الأربعاء ، 31 أكتوبر 2018