هل من دور للتغذية في الوقاية او علاج سرطان القولون؟

يعتبر سرطان القولون أحد الأمراض الأكثر خطورة وانتشاراً، ويلعب نمط الحياة الصحي دوراً مهماً في الوقاية والعلاج منها! فيما يلي سنطلعك على أهم النصائح والإرشادات لضمان تعزيز صحتك وتقويتها في مواجهة المرض تغذوياً:

هل من دور للتغذية في الوقاية او علاج سرطان القولون؟

بدراسة معدلات الأورام  في البلدان، تبين لنا مدى أهمية العوامل الغير موروثة مثل زيادة الوزن والعادات الغذائية الخاطئة وشرب الكحول والتدخين،  في حدوث هذه الأورام. ففي بلد كاليابان مثلا تزايدت معدلات الوفاة من  سرطان القولون، بمقدار مرتين ونصف  بين عام 1950- 1985 نتيجة لاتباع العادات الحياتية الغير صحية.  وهذا التغير في معدلات الأورام يعكس معنى هام الا وهو أن هذه الأورام  يمكن منعها إذا أحسن التعامل معها واتباع أهم طرق الوقاية والإرشادات الصحية.

ومن هنا يتضح لنا أهمية التغذية في مساعدة مريض الأورام، على مجابهة المشاكل الصحية المتعلقة  بتناول الطعام، خاصة في الأوقات التي يستشعر فيها المريض بعجزه وضعفه الجسماني  والنفسي والمعنوي.

نقدم لكم فيما يلي  أهم  النصائح والإرشادات  التي على مريض سرطان القولون اتباعها لزيادة فرص الشفاء، أو حتى قد تساعد في وقاية أي شخص طبيعي ضد هذا المرض:

تناول السعرات الحرارية بكميات مناسبة للجسم

بينت الدراسات الحديثة  ان الاقلال من الطاقة  الغذائية أي معدل السعرات الحرارية وضبطها بما يناسب الجسم، من شأنه وقف العديد من الأورام  مثل أورام الثدي والقولون والكبد والجلد وذلك عن طريق:

1- الاقلال من التفاعلات المؤكسدة  الضارة مما يعين على التخلص من مولدات الأورام.           

2- التخلص من الخلايا التالفة  والخلايا ما قبل السرطانية  بموتها.

3- تعديلات في الوسائل الدفاعية للجهاز المناعي بطريقة تخدم عمليات مجابهة الأورام.

وينصح عادة بأن يتم تناول السعرات الحرارية بمقدار ما يقارب  35-50 سعر/كجم لمريض السرطان إذ يجب محاولة مجابهة الاستهلاك  للطاقة وذلك لمنع فقدان الوزن والوهن.

التخلص من البدانة

البدانة إذا تلازمت مع الخمول وقلة بذل الجهد تهدد بزيادة معدلات أورام القولون، حتى أن الدراسات الميدانية  سجلت انخفاضاً  بنسبة 50% في معدلات هذه الأورام  بين هؤلاء الذين يتمتعون  بكفاءة جسمية  وقدرة عالية لبذل الجهد. وفي حال كان مريض السرطان يعاني من البدانة فبكل تأكيد أن السيطرة على الوزن بشكل صحيح قد تساهم في تعزيز حالته الصحية بشكل عام.

شخص بدهون على البطن عالية

الابتعاد عن الأغذية ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع

يجب تناول الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض(مستوى رفعها لمعدل السكر في الدم منخفض)، والابتعاد عن الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع ، لايوجد أرقام ثابتة لمؤشر مستوى السكر للطعام الواحد حيث انه يعتمد على عدة عوامل مثل:

1.    قابلية النشا الموجودة في الغذاء للهضم.

2.    التفاعل الذي يحدث بين النشا والبروتين في الغذاء.

3.    كمية ونوع الدهون والسكر في الغذاء .

4.    وجود الألياف الغذائية وكميتها في الغذاء .

5.    طرق تحضير الطعام وطهيه ومدتها.

6.    درجة نضج الفاكهة اوالخضار.

اتباع نظام غذائي سليم

مما لا شك فيه أن على الأشخاص مهما كان وضعهم الصحي تناول التغذية السليمة المتوازنة والمتنوعة.اما بالنسبة للأغذية والأطعمة التي  يجب تناولها أو تجنبها فيما يخص سرطان القولون، فإليك أهم الإرشادات التالية:

1-يجب الابتعاد عن اللحوم المصنعة والمحفوظة، لان الدراسات اثبتت ان زيادة استهلاك اللحوم يتلازم مع زيادة معدلات سرطان القولون والبروستاتا والمثانة والبنكرياس.

2- يجب الإقلال من الدهون، اذ أن هناك علاقة مؤكدة  بين أورام القولون والثدي والبروستاتا وبين استهلاك الدهون.

4- الحرص على تناول الكالسيوم بكميات كافية، اذ يرجع الدور الوقائي للكالسيوم  ضد الأورام الى قدرته على تخفيض معدلات وجود الأحماض الضارة في القولون، والاقلال من الاكسدة لهذه الأحماض  المسببة لأمراض القولون.

5-  يجب  الابتعاد عن الأغذية المملحة والمحفوظة  والمدخنة التي قد ترتبط برفع خطر الاصابة بسرطان القولون بشكل عام.

6- في حال الاصابة بالمرض ينصح بتجنب تناول الأطعمة الحارة، والمتبلة فهي تزيد من تهيج القولون.

7- يجب الحرص على خلو الطعام من الأجزاء المتفحمة، اذ أن تناول هذه المواد قد يؤدي الى  تشكل طليعة مادة النتروز المعروفة بدورها في منشأ الأورام.

8- يجب الابتعاد عن التدخين والكحول.

9- يجب الاهتمام ببذل الجهد البدني ورفع كفاءة الجسم قدر الامكان، وفي حال كان مريض السرطان يستطيع ذلك.

10- الحرص على تناول الحديد بكميات سليمة، اذ عندما يرتفع منسوب الحديد في الخلايا  بصورة مفرطة، فانه يرفع خطر الاصابة بأورام الكبد والرئة والقولون. والزيادة المفرطة في الحديد، قد تكون بسبب زيادة تناول مصادر الحديد المختلفة أو بسبب الاستعداد الوراثي لذلك.

11- تناول فيتامين (ج) بكميات كافية، اذ لهذا الفيتامين اثر تثبيطي علي نمو الخلايا خاصة في القولون، كما يعمل بالتضامن مع فيتامين (هـ)على التخلص من الأكاسيد الفوقية الطليقة للاكسجين، ويمنع  تكوين مركبات النيتروزامين في المعدة.

12- اتباع نظام غذائي عالي بالسوائل قليل بالدهون:

في حال الاستئصال الكلي أو الجزئي للقولون، قد يؤدي ذلك إلى نقص في السوائل بما يتناسب وطول الجزء المستأصل وموقعه، فعلى سبيل المثال  استئصال الجزء الاخير من الامعاء الدقيقة  ينتج عنه فقدان لاملاح الصفراء، بما يعجز الكبد عن تعويضه مما يؤدي لحدوث  تغوط دهني، أي كثرة الدهون بالبراز، ولذا تقدم وجبات قليلة الدهن معتمدة علي الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة مثل بيوتريك.

13- كما وينصح بتناول كميات عالية من الألياف الغذائية، إذ وجد أن الألياف الغذائية مفيدة لمرضى سرطان القولون  فمن  شأنها أن تقلل من خطر الإصابة بالأورام عن طريق :

  • تعجيل عملية مرور الطعام من خلال الجهاز الهضمي، وهذا بدوره يقلل من المسافة الزمنية للاحتكاك بين المسرطنات في الطعام والغشاء المخاطي للقناة الهضمية.

  • وفرة الألياف في الغذاء، تناول ما يقارب 20-30 جم في اليوم يقلل من الإصابة بسرطان القولون والثدي.

  • تعمل الألياف على التخفيف من تركيز المسرطنات في القناة الهضمية أو اتحاد المسرطنات وتمنع أثرها.

  • ارتبط تناول الفواكه والخضروات  بانخفاض في معدلات أورام القولون والمستقيم.

في الختام نذكركم أنه لطالما كانت الوقاية خير من قنطار علاج، وفي حال العناية بالحالة الغذائية لمرضى السرطان سيتم الوصول إلى أفضل النتائج العلاجية،  والتي تساهم في تحسين حالته المعنوية، وقد تساهم في أن يحيا بصورة أفضل حتى اللحظات الأخيرة من السرطان.

من قبل الدكتورة نجوان عبد الرزاق حمد - الأحد ، 30 أبريل 2017
آخر تعديل - الثلاثاء ، 10 أكتوبر 2017