القولون العصبي

Irritable bowel syndrome
محتويات الصفحة
القولون العصبي

متلازمة القولون المتهيج او متلازمة القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome – IBS) هي أكثر الأمراض شيوعا من بين الأمراض الوظيفية (Functional diseases) في الجهاز الهضميّ (Digestive System).

هناك أسماء كثيرة لمتلازمة القولون العصبي، لكن اسم "القولون المتهيج" هو الأكثر ملاءمة، لأنه يعكس على نحو أفضل آلية نشوء وتطور هذا الاضطراب كما هو مفهوم اليوم، ولا يتضمن فكرة اللوم والاتهام الملازمة لتعبير "العصبيّ" بينما يعتبر الاسم القولون العصبي هو الاكثر استعمالا بين الناس.

لأمراض الجهاز الهضميّ الوظيفية، عادة، طابع مزمن تتخلله فترات تتفاقم فيها الأعراض وفترات أخرى من الهدوء (صعودا وهبوطا). وهي تسبب معاناة كبيرة وتمس بجودة حياة المريض. وفي العادة، تكون الفحوص سليمة، أي أنها لا تُظهر أي دليل موضوعي على خلل تشريحي أو اضطراب بيوكيميائي. وهذا الأمر يثير الإحباط لدى المريض والطبيب على حد سواء، وغالبا ما يشعر المرضى بأن الطبيب لا يصدق شكاواهم، أو بأنه لا يتم التعامل مع هذه الشكاوى بجدية كافية ("أنت معافى تماما... وكل هذا في دماغك فقط"!).

تجرى، في الآونة الأخيرة، أبحاث عديدة، بشكل مكثف وحثيث، حول الأمراض الوظيفية في الجهاز الهضمي ، مما يزيد ويعزز، باستمرار، فهم كيفية حدوثها وسبل معالجتها. ويولى اهتمام خاص إلى النموذج البيولوجي - النفسي - الاجتماعي (Biopsychosocial model - BPS) الذي يدمج بين النَّفـْس (الروح) والجسد، ويركز على العوامل البيئية - الاجتماعية التي تؤثر على المرض. وتشير الدراسات التي أجريت على العيوب والنواقص الكامنة في جذور الأمراض الوظيفية في الجهاز الهضمي، إلى اضطرابات في حركية الجهاز الهضمي وإلى تدني عتبة حساسية الأعضاء الهضمية لمحفزات (مثيرات) الألم - أي تدني عتبة الألم (Pain threshold) في هذه الأعضاء.

كيف تؤثر متلازمة القولون العصبي على المصاب بها؟

والمعروف إن حركية الأمعاء، وكذلك عتبة الحساسية للألم (عتبة الألم)، يتم ضبطهما من خلال الاتصال المتبادل، الثنائي الاتجاه، بين الجهاز الهضمي (Digestive System) من جهة، وبين الجهاز العصبيّ المركزي (Systema nervosum central) والدماغ، من جهة أخرى،  والمسمى "محور الدماغ - الأمعاء". ويمكن للاضطرابات المحتملة على طول هذا المحور أن تؤدي إلى ضعف في عملية الضبط والمراقبة، ينعكس في ظهور أوجاع مزمنة في البطن وفي التغوط غير المنتظم. كما يسلط العديد من الدراسات الضوء، أيضا، على العلاقة ما بين أعراض الجهاز الهضمي وبين حالات التوتر والعصبية.

يعاني بعض مرضى متلازمة القولون العصبي، أيضا، من الاكتئاب (Depression) و/أو القلق (Anxiety)، لكن الرأي السائد بين الخبراء، حاليا،  يقول بأن هذه الظواهر ليست هي المسبب لمرض القولون العصبي. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي الاكتئاب، أو القلق، إلى تفاقم أعراض مرض القولون العصبي.

أعراض القولون العصبي

تتميز اعراض القولون العصبي بما يلي:

آلام مزمنة في البطن مصحوبة بعدم انتظام التغوّط (إسهال مزمن، إمساك مزمن أو إسهال وإمساك بالتناوب). كما يشتكي العديد من مرضى القولون العصبي من زيادة الغازات والانتفاخ في البطن.

تشخيص القولون العصبي

تشير الدراسات الوبائية إلى إن انتشار متلازمة القولون العصبي يتراوح بين 5٪ - 20٪ من مجموع السكان البالغين في العالم الغربي، وتشكل النساء من بينهم حوالي 75 ٪. وقد كان تشخيص أعراض القولون العصبي يتم، في الماضي، بطريقة برهان الخُلف (البرهان بنقض الفرض - Reductio ad absurdum)، ولذا كان المريض بمتلازمة القولون العصبي يخضع للعديد من الفحوصات قبل تشخيص القولون العصبي. وخلال العقد الماضي، نشرت مؤشرات (معايير) تساعد على تشخيص القولون العصبي، تدعى "مؤشرات روما"، يتم تشخيص القولون العصبي اعتمادا عليها. و"مؤشرات روما" هي مجموعة أعراض نموذجية وفقا لفحوصات أساسية قليلة، مثل فحوص الدم والبراز، ولدى بعض المرضى - فحوصات باضعة (Invasive) في القولون (تنظير القولون القصير). وفي حال وجود الأعراض المناسبة وانعدام دلائل مرضية أو علامات تحذيرية توجب المزيد من البحث والفحص، مثل الهبوط الحاد في الوزن، الحمى أو فقر الدم، يمكن تأكيد تشخيص القولون العصبي بثقة تبلغ نسبتها 98 ٪.

قد يعاني الأشخاص المصابون بمتلازمة القولون العصبي، في بعض الأحيان، أيضا، من اضطرابات وظيفية في أجهزة الجسم الأخرى، مثل آلام المفاصل والعضلات (الألم العضلي الليفيّ - Fibromyalgia)، اضطرابات النوم ومتلازمة التعب المزمن. وقد اتضح، في السنوات الأخيرة، أن حوالي 17 ٪ من حالات القولون العصبي بدأت بعدوى بكتيرية حادة في الأمعاء. ولدى هؤلاء المرضى، تصبح  الأعراض مزمنة، إذ أظهرت فحوصات خاصة، مثل الخزعة (Biopsy) من الأمعاء، وجود عامل التهابي حاد. كما إنه من المعروف، أيضا، أن مرضى متلازمة الأمعاء يخضعون لعمليات جراحية، مثل استئصال الزائدة الدودية (Appendectomy) واستئصال الرحم (Hysterectomy)، أكثر من غيرهم. ويتضح، بأثر رجعي، أنه في بعض تلك العمليات، على الأقل، لم يتوفر أي دليل على وجود مرض ما، لكن تم إجراء العمليات الجراحية بسبب معاناة المرضى الحادة، فقط، مما أثار الشكوك بوجود مرض آخر.

علاج القولون العصبي

إن معالجة الأمراض الوظيفية في الأمعاء هي مهمة مركبة ومعقدة. فكما إنه ليست هنالك آلية واحدة مسببة لمتلازمة القولون العصبي، كذلك أيضا ليس ثمة دواء سحري واحد. ويرتكز علاج القولون العصبي، أولا وقبل أي شيء آخر، على علاقة علاجية جيدة بين الطبيب والمريض، على تعميق وعي المريض وفهمه لماهية المشكلة وطبيعتها وعلى التطرق إلى المخاوف وبواعث القلق، مثل الخوف من السرطان. فالعلاقة بين مرض القولون العصبي وبين حالات الضغط والتوتر من شأنها إتاحة المجال لمساعدة المرضى بواسطة المعالجة الاسترخائية (Relaxation therapy)، التنويم الإيحائي (Hypnosis) الطبي، الارتجاع البيولوجي (Biofeedback) وغيرها.
وقد تم استثمار الكثير من الجهد، ولا يزال، في محاولة لإيجاد دواء يخفف من معاناة مرضى القولون العصبي ويخفف من أعراض القولون العصبي، دون تحقيق نجاح حتى الآن. لكن اتساع المعرفة، المتزايد، في ما يتعلق بآليات مرض القولون العصبي يبعث الأمل في اكتشاف أدوية جديدة، في المستقبل القريب، لمعالجة مرضى متلازمة القولون العصبي. وقد ظهرت، في الآونة الأخيرة، بشائر لجيل جديد من الأدوية في كثير من البلدان.