اكتئاب العيد والاضطرابات النفسية

يأتي العيد هذا العام في منتصف فصل الصيف، وهي فترة تزداد فيها التوجهات لتلقي الدعم المهني بسبب زيادة أعراض الاكتئاب بنسبة %10.

اكتئاب العيد والاضطرابات النفسية

العيد ليس فقط فرحة، فبينما ترتبط الأعياد عند الغالبية بالعلاقات العائلية والاجتماعية والفرح، فهي ليست فترة مفرحة لدى البعض، وذلك لعدة عوامل منها النفسية والفيزيولوجية والبيئية.

ففي فترة الأعياد التي تصادف منتصف الصيف، هنالك ازدياد بنسبة التوجهات لتلقي العون المهني بسبب أعراض الاكتئاب.

تشهد فترات الأعياد ارتفاعا بنسبة %10 في أعراض الاكتئاب، ثمة تشخيص يميز بين الأثر البيولوجي وبين الأثار النفسية والبيئية، ومن الممكن أيضاً أن تسبب هذه العوامل مجتمعة الاكتئاب.

الجانب البيولوجي

هذا الجانب يرتبط بمتلازمة "الاضطراب الشعوري الموسمي" التي تتجسد في اكتئاب يبدأ في الخريف والشتاء، وأظهرت الأبحاث أن الاكتئاب يرتبط بانخفاض فترات التعرض للضوء في هذه الفترات.

ويرتبط الاكتئاب كذلك باختلال مستوى هورمون المالتونين المسؤول عن توازن النوم واليقظة، ما قد يؤثر سلباً على إنتاج كميات منتظمة من النواقل العصبية، وبالتالي يشكل وضعية اكتئابية.

قد يرافق سوء المزاج شعور بالثقل الجسدي، انخفاض بالتركيز، نوم مفرط ودافع غير مسيطر عليه أحياناً، لالتهام الأغذية الغنية بالنشويات، وكذلك ارتفاع الوزن.

الجانب النفسي

الجانب النفسي هنا يرتبط بأن الأعياد هي أكثر الفترات عائلية في السنة، وبالتالي فإن الاشخاص الذين لا عائلة لهم أو الذين يعيشون بعيداً عن عائلاتهم، يعانون في فترة الأعياد من الوحدة.

ويأتي التغيير في الروتين اليومي والبطالة ليفاقم شعور الوحدة هذا، فهنالك حالات يتوجه فيها الأشخاص لدخول المستشفى، لأن المكوث بالمستشفى التي تحوي نشاطات تتعلق بالعيد يخفف وحدته.

ويتم تشخيص كل حالة من هذه الحالات على حدىً، ويتم فقط حجز الحالات التي تظهر عوارض نفسية تستدعي البقاء بالمستشفى.

صورة لامرأة تعاني الاكتئاب
التواصل العائلي

هنالك أيضا ظاهرة عكسية تسبب الاكتئاب، ببسبب التداخل العائلي المكثف، فقد يسبب التفاعل العائلي في فترة الأعياد بظهور توترات قديمة وحسابات شخصية وذكريات مؤلمة.

تشكل الأعياد بالنسبة للعزاب والعاطلين عن العمل والمطلقين وكل الذين لا يتواءمون مع معايير النظام الاجتماعي السائد، مشكلة.

فهنالك تفاعل غير مريح مع اللقاءات العائلية في الأعياد فيما يشبه التحقيق: "لماذا لم تتزوج؟"، "لماذا لا تعمل؟" وهكذا، ما قد يؤثر على الأشخاص وعلى رغبتهم بحضور مثل هذه المناسبات.

متلازمة المقعد الفارغ

نذكر من المكونات النفسية الأخرى، ما يسمى بـ "متلازمة المقعد الفارغ" والتي يبرز فيها غياب شخص متوفي وخاصة في العيد، حيث تلتقي العائلة وتتذكر وتحزن على الغائب.

وهنالك أشخاص يشعرون بالتوتر جراء التجهيزات المكثفة للعيد، فاستضافة الأشخاص ترتبط بالكثير من المصروفات التي تشكل ضغطاً وتؤثر على المزاج، خاصة في الوضع الاقتصادي الراهن.

التوجه للمساعدة المهنية

كما ذكر سابقاً، تتزايد في هذه الفترات نسب التوجهات للطوارئ والعيادات، حتى فيما يخص الحالات الطبيعية، هنالك علاجات للتدخل بالأزمة.

يمكن التوجه للأخصائي النفسي للتداوي، وفي حالات شديدة المكوث في المستشفى، يقيم الطبيب كل حالة لوحدها، بهدف تقديم العلاج الأفضل ومساعدتهم على تجاوز هذه الفترة بأفضل طريقة.

ينصح الأشخاص الذين يشعرون بهبوط بأدائهم ومزاجهم وفي حال راودتهم أفكار لإيذاء أنفسهم، التوجه عاجلاً لتلقي المساعدة المهنية.

من قبل ويب طب - السبت ، 18 أغسطس 2012
آخر تعديل - الثلاثاء ، 15 مايو 2018