حالات الطوارئ والأسعافات الأولية

تتطلب كل حالة طوارئ، طرقا مختلفة من الإسعاف، لذلك يتوجب على كل فرد يواجه حالة طوارئ أمامه، أولا عدم الذعر والارتباك وثانيا التصرف وفق ما هو مفصل أدناه!

حالات الطوارئ والأسعافات الأولية

تتطلب حالات الطوارئ إتخاذ إجراءات سريعة، دون الإصابة بالذعر.

تحديد كيفية الاسعاف في الحالات الطارئة

الأمور التي ستحدد كيفية الاسعاف في الحالات الطارئة هي: ماهية الحالة والوسائل الموجودة تحت تصرفكم.

  • إذا كانت الإصابات واسعة النطاق، أو إذا كان المصاب فاقداً للوعي، يجب تقديم العلاج العاجل له. عليكم أن تأخذوه إلى أقرب غرفة طوارئ.
  • إذا كان الأمر ممكناً، أطلبوا من شخص ما أن يقوم بالإتصال بغرفة الطوارئ التي تنوون التوجه إليها للإبلاغ عن الحالة، قبل وصولكم إلى هناك.
  • إذا لم يكن بوسعكم الوصول إلى غرفة الطوارئ بسرعة، يمكنكم أن تطلبوا المساعدة من خدمات الإسعاف. لا تقوموا بالإتصال بهم لطلب المساعدة في الحالات التي لا تعتبر حالات طوارئ، وذلك لكي تكون الخطوط مفتوحة لحالات الطوارئ الحقيقية.
  • من المهم التوجه لطلب المساعدة الطبية، خصوصاً في حالات إبتلاع السموم. بوسع مراكز علاج السموم أن تنصحكم بخصوص الإسعافات الأولية التي يمكن الاستعانة بها، أو التي ينبغي القيام بها، وما إذا كانت هنالك حاجة إلى التوجه إلى مركز طبي أو غرفة الطوارئ.

الأمر الأكثر أهمية هو أن نكون مستعدين. فكروا مسبقاً بالخطوات التي يتوجب عليكم القيام بها عند حصول حالة طوارئ. ضعوا خطة طوارئ وقوموا بفحص مدى نجاعتها قبل وقوع حالة طوارئ حقيقية. تحققوا من أسرع وأفضل طريقة للوصول بالسيارة إلى غرفة الطوارئ. إذا خططتم  مسبقاً لكل الإجراءات التي تتبعونها في حالات الطوارئ، فإن ذلك سيؤدي إلى تقليل إحتمالات الإصابة بالذعر، كما ستزداد فرص وإحتمالات تلقي العلاج المناسب على وجه السرعة.

ما هي الحالات التي تستوجب استدعاء الإسعاف

لا تعتبر سيارة الإسعاف دائماً الطريقة الأسرع للوصول إلى غرفة الطوارئ. إذ أن على سيارة الإسعاف السفر باتجاهكم ومن ثم العودة إلى المستشفى، وكثيراً ما لا يكون هذا أسرع من السيارة الخاصة.

إذا كان المصاب قادرا على الحركة، بقواه الذاتية، أو إذا كان بالإمكان تحريكه، وهنالك سيارة متوفرة، فمن المفضل استخدامها والطلب من شخص ما أن يتصل مسبقاً بغرفة الطوارئ من أجل الإبلاغ عن قدومكم.

في المقابل، تصل سيارة الإسعاف مع طاقم مختص يعرف كيفية حمل المصاب، مع الحد، قدر المستطاع، من إحتمالات تعرضه لإصابة أخرى. تتوفر في سيارة الإسعاف معدات وتجهيزات طبية لتسريب سوائل، الأوكسجين ووسائل للتثبيت ومواد لتضميد الجروح.

الحالات التي يكون فيها العلاج في سيارة الاسعاف مهما: 

يمكن لسيارة العناية المركزة المتنقلة القيام بمحاولات لإنعاش المريض في الطريق إلى المستشفى. لذلك، قد يكون العلاج في سيارة الإسعاف هاماً وحاسما، وخاصة في الحالات التالية:

  • المصاب الذي تكون حالته صعبة للغاية
  • المصاب الذي قد يعاني من إصابة في الظهر أو العنق
  • الإشتباه بإصابة المريض بسكتة قلبية
  • ضيق في التنفس

عندما تقومون باستدعاء الإسعاف، عليكم أن تبلغوا عن إنطباعكم عن حالة المصاب أو المريض، ووفقاً لإنطباعكم  يتم إختيار نوع سيارة الإسعاف التي يجب إرسالها لنقل المريض.

كثيراً ما يتم التعامل مع سيارة الإسعاف على أساس أنها سيارة أجرة باهظة الثمن. عليكم أن تفكروا بشكل منطقي، قبل أن تقوموا باستدعاء سيارة الإسعاف، وأن تأخذوا بعين الإعتبار إمكانية أن يكون هنالك مريض في مكان اخر بحاجة أكبر لسيارة الإسعاف.

علامات الطوارئ

عند ظهور علامات الطوارئ، ينبغي عليكم التوجه لتلقي العلاج الطبي على الفور. تعرفوا على علامات الطوارئ التالية:

  • الإصابات الخطيرة أو واسعة النطاق

المنطق السليم يقول بأن الشخص الذي يعاني من كسر في الساق أو إصابة كبيرة في منطقة الصدر، بحاجة لتلقي العلاج الطبي على الفور. 

غرف الطوارئ معدة لمعالجة الإصابات الخطيرة. يجب التوجه إليها بسرعة.

  • إحتمال وجود إصابة في العنق أو العمود الفقري

لا تقوموا بتحريك المصاب قبل وصول شخص مؤهل، إلا إذا كان هنالك أمر ضروري يستوجب تحريك المصاب. فقد يؤدي تحريك المصاب، قبل أن يتم تثبيته كما يجب، إلى تفاقم إصابته.

  • عدم وجود نبض أو عدم قدرة المريض على التنفس

يجب أن يتلقى المصاب الذي يكون هنالك شعور بأن قلبه أو رئتيه قد توقفت عن العمل، مساعدة طبية فورية.

عليكم استدعاء سيارة الإسعاف للحصول على المساعدة. إذا كنتم تعرفون كيفية القيام بعمليات إنعاش قلبي رئوي (CPR)، باشروا بتنفيذها، بعد إستدعاء الإسعاف أو بعد أن تطلبوا من شخص اخر يتواجد على مقربة منكم، الإتصال  لاستدعاء سيارة الإسعاف. إذا أصيب المريض بالإختناق.

  • فقدان الوعي

يحتاج الشخص الذي يفقد الوعي إلى تلقي الاسعاف الطبي على الفور.

  • النزيف الذي لا يمكن إيقافه

يتوقف النزيف من معظم الجروح عند الضغط على الجرح. هذا هو الجزء الأهم في العلاج الأولي في حالات الإصابة بمثل هذه الجروح. الجرح الذي يستمر بالنزف، على الرغم من الضغط عليه، يستوجب العلاج لمنع فقدان كميات كبيرة من الدم، إلا إذا كان واضحاً أن النزيف طفيف.

يستطيع الإنسان البالغ تحمل فقدان كمية من الدم تعادل بضعة أكواب، بينما يستطيع الأطفال تحمل فقدان كميات أصغر، نسبةً إلى حجم جسم الطفل.

  • النعاس أو الهذيان

 الهذيان هو حالة تتسم بإنخفاض مستوى النشاط الذهني، دون فقدان الوعي بشكل تام.

إحدى الطرق العملية لتحديد ما إذا كانت الحالة تستدعي العلاج الفوري هي فحص قدرة الإنسان على الإجابة على الاسئلة. إذا لم يكن المريض متيقظاً بما فيه الكفاية من أجل الإجابة على أسئلة بخصوص ما حدث معه، فإن ذلك يعني أنه بحاجة إلى تلقي الاسعاف الفوري.

عندما يدور الحديث عن الأطفال، يكون من الصعب أن نقرر، لذلك فإنه من الضروي تقديم العلاج الطبي الفوري لأي طفل يبدو في حالة غير متيقظة.

  • التوهان

يمكن التحقق من الإصابة بالتوهان (disorientation - فقدان الادراك بالزمان، المكان او الشخصية)، عن طريق توجيه الأسئلة التالية للمريض:

  1. ما هو تاريخ اليوم؟
  2. أين نحن؟
  3. من أنت؟

تتفاوت درجات الخطورة، وهي بالترتيب التنازلي الاتي: عدم معرفة الهوية الشخصية، فقدان الإدراك بالمكان، عدم تذكر التاريخ.

قد يكون التوهان مؤشرا على الإصابة بالعديد من الامراض، وهو شائع جداً عند الإصابة بالحمى الشديدة. الشخص الذي كان متيقظاً قبل إصابته بالتوهان والإرتباك، بحاجة إلى تلقي العلاج الفوري.

  • ضيق التنفس

عموماً، إذا كان الإنسان يعاني من ضيق في التنفس، حتى في وقت الراحة، فإنه بحاجة إلى تلقي العلاج الطارئ. 

على الرغم من ذلك، السبب الرئيسي لضيق التنفس لدى البالغين الشباب أثناء وقت الراحة هو متلازمة فرط التنفس (hyperventilation syndrome)، التي لا تشكل مصدراً للقلق. 

ومع ذلك، إذا لم يكن بوسعكم التأكد من مصدر الضيق في التنقس ومسببه الحقيقي، فينبغي التوجه لتلقي العلاج الطبي على الفور.

  • العرق البارد

عندما يعاني الإنسان من التعرق، كعرض منفرد، فهذا لا يدل على وجود مشكلة صحية جدية. ذلك أن التعرق هو رد فعل طبيعي لإرتفاع درجة الحرارة، كما أنه رد فعل طبيعي للتعرض للضغط النفسي والجسدي، على حد سواء.

معظم الأشخاص قد إختبروا التعرق في اليدين عند تعرضهم للضغوطات، خصوصاً النفسية. إضافة إلى ذلك، قد يتعرق الإنسان عند إرتفاع درجة حرارة جسمه. هذا النوع من التعرق لا يتعبر مشكلة، عادة.

وخلافا لذلك، فإن العرق البارد لدى شخص يعاني من ألم في الصدر، البطن أو الدوار، يدل على أن هنالك حاجة لتلقي الاسعاف الفوري، إذا أنه يعتبر إحدى التأثيرات الشائعة للشعور بالألم الشديد أو الإصابة بمرض خطير.

  • الألم الشديد

الأمر الذي قد يثير دهشتكم هو أن الألم الشديد لا يدل عادة على مدى خطورة المشكلة أو على ضرورة ملحة لتقديم العلاج. 

في معظم الحالات، يكون الألم مرتبطاً بأعراض أخرى، تدل على مدى خطورة الحالة. على سبيل المثال، الألم الناجم عن إصابة خطيرة، ككسر في الساق، يشير بشكل واضح إلى أن هذه الحالة تستدعي تلقي العلاج على الفور.

تختلف شدة الألم من إنسان إلى اخر. كما تتغير شدة الألم وتختلف، عادةً، تبعا لعوامل نفسية. مع ذلك، يستلزم الألم الشديد تلقي العلاج الفوري، ولو بغرض تخفيف الألم فحسب.

يكمن الهدف الأساسي في مجال الطب، إجمالا، في تخفيف الألم وإستخدام الإجراءات الطارئة بغرض تخفيف الألم، حتى لو لم يكن مسبب الألم خطيراً.  

  • نوبات الصرع

قد يؤدي إرتفاع درجة حرارة الجسم بشكل حاد إلى الإصابة بنوبات الصرع. هذه الظاهرة شائعة نسبياً بين الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين سن نصف سنة و 4 سنوات. وعلى الرغم من أن نوبة الصرع قد تبدو مخيفة، إلا أن الخطر الذي يتعرض له الطفل عقب الإصابة بها، ضئيل.

تستمر نوبة الصرع الناجمة عن الحمى دقائق معدودة، ولا تسبب الحمى الإصابة بنوبات مطولة. في بعض الحالات النادرة، قد يشعر المريض بالضعف أو بالشلل المؤقت في أحد الأطراف.

من بين كل الاطفال الذين أصيبوا بنوبة كهذه، أقل من نصفهم معرضون لأن يعانوا من نوبة أخرى. قد تدل النوبات المتكررة، أو النوبة التي تستمر لأكثر من نصف ساعة، على وجود مشكلة صحية خطيرة.

إذا أصيب الطفل الذي يعاني من الحمى بنوبة صرع، عليكم اتباع الخطوات الاتية:

ينبغي حماية رأسه، لكي لا يتعرض للإصابة من الأرض أو من الأغراض الصلبة من حوله. ضعوا الطفل على السرير.

تأكدوا من أن تبقى المسالك التنفسية لدى الطفل مفتوحة، وأعطوا الطفل تنفسا إصطناعياً، إذا لزم الأمر.

لا تقوموا بدفع جسم ما بالقوة في فم الطفل، أو بإدخال أصابعكم في فم الشخص الذي يعاني من النوبة. فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم حالته. لا يمكن أن يبتلع الطفل لسانه، وعض اللسان بشكل شديد هو أمر نادر الحدوث.

حاولوا خفض درجة حرارة الطفل عن طريق إستخدام الإسفنج الرطب. لا يجوز إعطاء الطفل أي شيء عن طريق الفم، مثل السوائل أو الأدوية، أثناء حدوث النوبة.

عليكم التوجه لتلقي العلاج الطبي الفوري، وينبغي استدعاء سيارة الإسعاف إذا لزم الأمر.

  • ضربة الحرارة (Heatstroke)

التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة وللرطوبة، خصوصاً عند عدم شرب كمية كافية من السوائل، قد يسبب الإجهاد نتيجة للحرارة.

أعراض ضربة الحرارة: الضعف، الصداع، الدوار، العطش، الغثيان والتقيؤ. قد ترتفع درجة حرارة جسم الإنسان، ولكنها لا تزيد، في الغالب، عن 38 درجة مئوية. يكون جلد المصاب بضربة الحرارة متعرقاً، وذلك لأن الجسم يحاول تبريد نفسه. عليكم نقل الشخص المصاب بضربة الحرارة إلى مكان بارد، والتأكد من أنه يشرب كميات كافية من الماء.

تعتبر ضربة الحرارة، التي تدعى أيضاً ضربة الشمس، حالة طارئة. ويحصل ذلك عند فقدان الجسم قدرته الطبيعية على تبريد نفسه. يكون جلد المريض عندئذ جافاً. ترتفع درجة حرارة الجسم بسرعة عند توقف عملية التعرق، وقد تصل درجة حرارة الجسم إلى أكثر من 40،5 درجة مئوية.

لا يشكو المريض من إرتفاع درجة حرارة الجسم أو العطش، لكنه قد يصاب بالإرتباك أو الهذيان، وقد يفقد وعيه أو يعاني من نوبات الصرع.

الشخص الذي يعاني من ضربة الحرارة يكون بحاجة إلى تلقي الاسعاف الطبي الفوري. ينبغي تبريد جسمه بسرعة باستخدام حمامات الثلج، أكياس الثلج، الشراشف الباردة أو أية وسيلة أخرى متوفرة.

قد يؤدي عدم إنخفاض درجة الحرارة إلى التعرض لإصابات دماغية وغيرها من الإصابات الحادة. وقد يكون العلاج في غرفة الطوارئ فعالاً ومفيدا جداً..

من قبل منى خير - الجمعة ، 9 نوفمبر 2012
آخر تعديل - الأحد ، 8 أكتوبر 2017