فوائد السفر التي لم تكن تعرفها!

أصدقاء جدد، تجارب جديدة، علوم جديدة، قصص وحكايا؟ هذا وكثير غيره قد يكون أول ما يتبادر إلى أذهاننا عندما نفكر في السفر، ولكن ربما لم نكن ندرك قبل اليوم فوائد السفر الفعلية لصحتنا! فلنكتشفها في هذا المقال.

فوائد السفر التي لم تكن تعرفها!
محتويات الصفحة

يقول  الكاتب الأمريكي المشهور، مارك توين "إن السفر يقضي على كل ما فينا من تحامل وغرور وتعصب وضيق أفق!". وهذا ما بدأت الكثير من الدراسات بإثباته بالفعل! حيث بدأ علماء النفس والأعصاب في السنوات الأخيرة بدراسة فوائد السفر الفعلية واختبار تأثير السفر على الأفراد. وخرجوا بمجموعة من الاستنتاجات والفوائد، نذكر منها:

فوائد السفر الجسدية

  1. يقوي المناعة: إذ تشير دراسات حديثة إلى أن التعرض للتراب والأوساخ قد يقوي من مناعتك (اقرأ: هل نكتسب مناعة من التراب والطبيعة؟)، ولكننا لا نعني بهذا بالطبع أن لا تعتني بنظافتك الشخصية أثناء السفر، إذا لا زال عليك القيام بغسل يديك واستعمال معقم اليدين باستمرار، ولكن نعني بذلك أن سفرك إلى بلاد جديدة يعرض جهازك المناعي لسلالات جديدة من البكتيريا يتكيف معها ويقاومها لتصبح مناعتك أقوى.
  2. يحسن صحة الدماغ: إن التعرض لثقافات جديدة يجعلك أكثر إبداعاً ويزيد من قدرة دماغك على تحليل الأمور، إذ أن الإبداع يرتبط بطريقة اتصال النهايات العصبية في الدماغ، وشبكة الاتصالات هذه تتغير تبعاً للبيئة التي يعيش فيها الفرد وعاداته ونمط حياته، فكل ما هو جديد عليه (من: أصوات ووجوه وروائح ولغات ومشاعر ونكهات ومشاهد) قد يلعب دوراً في تغيير هذه الشبكة وإحداث تغيير إيجابي. كما أشارت بعض الدراسات إلى أن السفر والدراسة في الخارج، تؤدي إلى فتح آفاق الشخص وجعله أكثر استقراراً على الصعيد العاطفي.
  3. السفر يقلل من فرص الإصابة بأمراض القلب: ويعود ذلك  لحقيقة أن من فوائد السفر الرئيسية التقليل من التوتر (اختبر نفسك: اعرف شخصيتك هل تعاني من التوتر؟)، فقدرة السفر على رفع اللياقة البدنية للفرد مع التقليل من توتره يجتمعان سوية لجعل القلب والشرايين أكثر صحة من ذي قبل!
  4. السفر لغرض السياحة العلاجية: يقصد الكثير من المسافرين سنوياً العديد من وجهات السياحة العلاجية المعروفة لأغراض علاجية، مثل زيارة الينابيع الساخنة لتقوية العضلات وتخفيف آلامها وآلام المفاصل.
  5. اللياقة البدنية: عندما يغدو السفر عادة لديك، سوف تجد نفسك وقد بدأت بالتخطيط لجولات في الطبيعة والجبال، وسوف تبدأ بقضاء ساعات في البيت تتدرب على الجولة القادمة الأكثر صعوبة من التي سبقتها وساعات أخرى في الجولة الفعلية حيث ستشاهد الطبيعة وتستمر بالحركة دون أن تشعر، إلى جانب المسافات الكبيرة التي تقطعها مشياً للتعرف على المدينة الجديدة أو حتى التسوق!

فوائد السفر النفسية

  1. تحسين مهارات التواصل: ففي مرحلة ما من رحلتك سوف تجد نفسك مجبراً على الحديث مع شخص آخر، إن كان المسافر الجالس إلى جانبك في القطار أو جار غرفتك في الفندق الذي حجزت للإقامة فيه، وهنا تتجلى إحدى أهم فوائد السفر وحيداً، فإذا كنت تسافر وحيداً، لا مفر من الحديث مع شخص غريب عنك مهما حاولت! سيساعدك هذا على تطوير مهاراتك الاجتماعية، خاصة إذا كنت شخصاً يشعر بالتوتر عند الحديث مع الآخرين، وسيقل شعورك الدائم بالقلق.
  2. التقليل من التوتر: بينما قد يبدو قضاء بعض الوقت  في البيت بعيداً عن مسؤولياتك في العمل مغرياً، إلا أن استغلالك هذا الوقت للسفر إلى مكان ما قد يكون أفضل وأكثر نفعاً لشحن طاقتك، خاصة أنك بذلك تبتعد عن كل ما يذكرك بروتينك اليومي. هذا وتشير العديد من الدراسات إلى فوائد السفر في زيادة السعادة والتقليل من الاكتئاب.
  3. تحقيق الأهداف: الأهداف تبقى أهدافاً حتى لو كانت قائمة دونتها بأسماء أماكن ترغب بزيارتها في يوم ما، فعندما تبدأ بشطب تلك الأماكن من القائمة المذكورة، سيثير هذا بدخلك شعوراً بالإنجاز والقدرة على تحقيق أهدافك الكبيرة والصغيرة، وتحقيق الأهداف (شاهد: كيف تحقق أهدافك للعام الجديد؟) سيمنحك شعوراً بالنجاح ويعزز من ثقتك بذاتك.
  4. تصبح أكثر مرونة: سوف يعلمك السفر أن المواعيد كثيراً ما سوف تتغير في اللحظة الأخيرة، مثل: طائرة يلغى موعدها، مشوار غير مخطط له في المطر يقودك لمخزن كتب لم تعلم من قبل بوجوده أو لمقهى رائع! السفر سوف يعلمك أن تصبح أكثر مرونة في حياتك اليومية وأقل عجلة، ما سيمكنك من تخصيص المزيد من الوقت للتمعن بكل ما حولك من تفاصيل.
  5. الصبر: سوف تصبح أكثر صبراً، لأن السفر سيعلمك الانتظار، مثل الانتظار في خط المسافرين أو الانتظار في المطعم أو انتظار إقلاع الطيارة وغيرها كثير. عندما تتعلم البقاء هادئاً رغم التأخير الحاصل -خاصة في المواقف المثيرة للإحباط-، فإن هذا سيعلمك أن تصبح صبوراً في كافة المواقف التي ستتعرض لها مستقبلاً.
  6. تحسين نوعية علاقاتك: من فوائد السفر أنه قد يزيد علاقتك بالشريك قوة (بالصور: نصائح لتجديد حياتكما الجنسية!)، فالسفر بعيداً عن مسؤولياتكما وروتينكما اليومي سوف يساعدكما على التركيز على نفسيكما وعلاقتكما أكثر في معزل عن الآخرين أو أي مصدر مشتت للانتباه.
  7. السفر يقوي من إدراك الفرد لذاته ووجوده: إذ تشير البحوثات والدراسات إلى أن تعرضك لثقافات وحضارات غريبة عنك، سوف تدفعك خارج منطقة الراحة الخاصة بك، فتتعرف على قيم ومبادئ الآخرين، ما سيجعلك تدرك -وبالتدريج- قيمك ومبادئك الشخصية التي ربما لم تكن تعي وجودها وبهذه القوة قبل اليوم إلا بعدما وضعت تحت المجهر في بلاد غريبة.
  8. استعادة الإيمان بالجنس البشري: عندما تسافر العديد من البلدان وتكتشف نمطاً ولغة موحدة في التعامل البشري على اختلاف اللغات والأعراق والأجناس وغيرها، فإنك ستلاحظ وجود أمور إيجابية كثيرة يشترك فيها البشر أينما وجدوا وخصال محببة ليست حكراً على شعب أو بلد بعينها، وهذا سيجدد ثقتك بالجنس البشري. وجاءت بعض الدراسات في السنوات الأخيرة لتثبت أن الأشخاص الذين يصدرون أحكاماً مسبقة على بعض الشعوب ويصنفون البشر في فئات، غالباً سيبقون منغلقي التفكير، فكما أنهم يبقون الناس في صناديق داخل أذهانهم، أذهانهم بدورها لن تفكر أبداً خارج الصندوق، وحيث لا تفكير خارج الصندوق، لا يوجد إبداع.

متى قد لا يكون السفر مفيداً؟ دراسات وأرقام!

من الممكن أن لا ينفع السفر الفرد في شيء، إذا لم يختلط بناس جدد وبحضارة وثقافة جديدة وبقي في معزل عن كل ما يراه في تلك البلاد البعيدة وكل من يراه. إذا أراد شخص ما الحصول على الفائدة القصوى من تجربة السفر، فإن عليه الانغماس في جو الحضارة الغريبة عنه، فذلك من شأنه أن يرفع من مرونته الإدراكية (Cognitive flexibility)، وهي القدرة على التنقل بين فكرة وأخرى، قدرة تعتبر من أسس عملية الإبداع! لذا، يرجح بعض الخبراء إلى أن قضاء بعض الوقت في عطلة بين الفصلين مع عائلتك بعيداً عن شعب البلاد الجديدة عليك لأسبوعين لن يعود عليك بذات النفع لسفر طويل تنخرط فيه بحضارة وثقافات تلك الشعوب الجديدة.

وفي دراسة تم نشرها عام 2014 في نشرة أكاديمية الإدارة الأمريكية (Academy of Management Journal)، شملت عينة من 270 رئيساً لدور أزياء مشهورة، وتابعتهم لمدة 11 عاماً، جاءت نتائج الدراسة كالتالي:

  • وجد أن الرؤساء الذين انتقلوا إلى بلاد جديدة وأطالوا المكوث فيها، جاءت تصميمات دور أزيائهم أكثر أصالة وإبداعاً من غيرهم.
  • وجد أنه كلما ازداد عدد الدول التي زارها رؤساء دور الأزياء، كلما ازداد إبداع خطوط إنتاجهم ولكن بحدود، فقد وجد أن الرؤساء الذين عاشوا في أكثر من 3 دول لم يكونوا على ذات القدر من الإبداع الذي تمتع به من عاشوا في 1-3 دول مختلفة، ويرجح الباحثون أن يكون السبب في ذلك هو عدم قدرة الرؤساء الذين سافروا لأكثر من 3 دول على الاندماج بحضارة البلد الجديد كما يجب.
  • وجد أن الذين سافروا للعيش في بلدان أقرب إلى ثقافاتهم وحضارتهم الأم هم من كانوا أكثر إبداعاً، ورجح الباحثون أن يكون السبب في ذلك أن اختلاف ثقافة البلد الجديد وبشكل تام عن الثقافة الأم للشخص، قد يجعل الخوف يسيطر عليه، فيتجنب الاختلاط بالبيئة المحلية الجديدة بسبب خوفه.

الخلاصة، أعد التفكير جدياً بتلك الوجهة التي استبعدت السفر إليها هذا العام، فقد يكون هذا هو الوقت الأنسب للقيام لزيارتها. وأياً كانت وجهتك، لن تندم، إذ سوف يكون هناك دوماً جديد ما لتكتشفه عن نفسك وعن الآخرين.

من قبل رهام دعباس - الاثنين ، 19 ديسمبر 2016