محاولة علمية في تعريف الحب

الحب هو احد العواطف الأساسية المهمة التي نشعر بها. وهو قادر على بناء وتقوية الانسان، اشعال الحروب والخروج من الأزمات. اليك تعرف الحب بحسب علم النفس والدماغ

محاولة علمية في تعريف الحب

في الواقع يدعي العلم، أن الحب مصدره الدماغ وأنه عملية كيميائية / بيولوجية تماما، والذي يعبر عنه بالإحساس الذي نسميه "الحب".

تعريف الحب بحسب علم النفس التطوري

علم النفس التطوري ينسب إلى جميع المشاعر الإنسانية تفسير تطوري. أيضا في حالة تعريف الحب، هناك منطق من وراء تكون النظام العاطفي الذي نستطيع من خلاله الشعور بالعواطف. أي أن، كل إحساس الذي نشعر به تطور خلال عملية التطور لإعطاء ميزة ايجابية معينة تساعد على البقاء على قيد الحياة، وهكذا هو الحب أيضا.

على سبيل المثال، حب الوالدين للطفل يزيد من احتمال أن يواصل الأهل رعاية الذرية لأطول وقت ممكن بعد الولادة. هذه الميزة مهمة للجنس البشري لأن الطفل يحتاج الى رعاية لفترة طويلة من الزمن حتى يستطع الاعتماد على نفسه. التطور أنشأ هذه المشاعر لمساعدة البشرية في البقاء على قيد الحياة.

الحب بين الزوجين جاء ليضمن للزوجة الدعم اللازم لتكون قادرة على تنشئة الذرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاخلاص لشريك\ة الحياة يقلل من احتمال الاصابة بالأمراض المختلفة التي تنتقل بالاتصال الجنسي والتي تضر بالأم والجنين.

تعريف الحب بحسب علم الدماغ

لا يمكن تعريف الحب بدون التطرق الى الدماغ. علم الدماغ ينسب المشاعر والأحاسيس المختلفة التي نشعر بها، الى مناطق معينة من الدماغ. أيضا الحب يحدده علم الدماغ، وفقا للدراسات، في أربعة مناطق رئيسية في العقد القاعدية في الدماغ:

  1. المنطقة الجوفية السقيفية (VTA- Ventral Tegmental Area): هذه المنطقة هي أحد المكونات الرئيسية "لنظام المكافئة" في الجسم. هذا النظام يوفر الشعور باللذة في حالات معينة التي يريد الجسم الاستمرار بها. هدفه تعزيز السلوكيات المختلفة التي يعرفها الجسم كمرغوبة. منطقة ال- VTA تنشط عند الوقوع في الحب وتفرز مادة الدوبامين، التي تسبب الشعور بالمتعة، الى مناطق مختلفة في الدماغ. ويدعي البعض أن الطريقة التي تنشط فيها الـ VTA حين الوقوع في الحب تشبه إلى حد كبير الطريقة التي تنشط فيها عند تعاطي المخدرات.
  2. النواة المتكئة (Nucleus Accumbens): هذه المنطقة تنشط بشكل خاص لدى الأشخاص الذين تعرضوا لانفصال عاطفي حاد مؤخرا. انكسار القلب يوازي الشعور "بالهيجان" الذي يشعر به المدمن على المخدرات عند محاولة الإقلاع عنه.
  3. Ventral Pallidum - Raphe Nucleus: وجد أن هذه المناطق تكون أكثر نشاطا لدى الاشخاص المحبين السعيدين على مدى سنوات عديدة. هذه المناطق تسبب الشعور بالهدوء وخفض التوتر الذي يصحبه زيادة في مستويات السيروتونين في الدماغ.

وجدت دراسات أخرى في علم الدماغ  أن الكثير من المواد الكيميائية تشكل جزء من القدرة على الحب، مثل: NGF، التستوستيرون، الاستروجين، الدوبامين، النورابينبرين، السيروتونين، الأوكسيتوسين والفاسوبريسين. المواد المختلفة تختلف في وظيفتها في مراحل الحب المختلفة.

مستوى كاف من التستوستيرون ضروري لحدوث الرغبة الجنسية لدى المرأة والرجل أيضا. الدوبامين، النورادرينالين والسيروتونين ضرورية للشعور بالانجذاب لدى الزوجين وتنشيطها يقلل من الشعور بالجوع والتعب. لذلك في كثير من الأحيان عند الوقوع في الحب نواجه صعوبة في النوم ونفكر كثيرا بالزوج / ة. الأوكسيتوسين والفاسوبريسين مسئولان (على التوالي) بالشعور بالارتباط (bonding).

الفيرومونات

الفرمون هو مادة كيميائية تفرز من قبل كائن حي وتسبب نشاط أو رد فعل في كائن حي اخر من نفس الجنس. عدد من الدراسات العلمية التي نشرت تدعي النجاح في إثبات وجود الفيرومونات في الإنسان أيضا.

على هذا الأساس يعتمد مصنعي العطور ومحفزات الشهوة المختلفة الذين يدعون بأن استخدام مستحضراتهم يزيد من الانجذاب الجنسي نحو المستخدم.

ومع ذلك، هناك انتقادات كثيرة حول صحة الدراسات والكثيرين يدعون وجود أخطاء بحثية كثيرة التي تضر بمصداقيتها. في الواقع اليوم لا يوجد هناك فرمون بشري الذي ثبت بالتأكيد انه يزيد من الجاذبية الجنسية أو يؤثر عليها.

في الختام، يمكن القول أنه على الرغم من التقدم الكبير في مجال بحوث وتعريف الحب، فانه لا تزال الكثير من الاشياء الغير واضحة  وبالتأكيد يوجد مكان للرومانسية والحميمة التي هي جزء لا يتجزأ من هذا العالم.

من قبل ويب طب - الخميس ، 14 فبراير 2013
آخر تعديل - الجمعة ، 29 يونيو 2018