مرضى الكبد والصيام

متى يجوز صيام مرضى الكبد؟ ومتى قد يشكل ذلك حرجاً على صحتهم؟ وما هي أهم الارشادات الواجب عليهم اتباعها خلال الشهر الفضيل؟ اليكم ما يلي:

مرضى الكبد والصيام

يعاني العديد من الاشخاص في عالمنا العربي والاسلامي من أمراض الكبد سواء الالتهاب الفيروسي بأنواعه، أو الاستسقاء، او تليف الكبد و تشمعه، أو الكبد الدهني، وقد يحتار هؤلاء المرضى فيما اذا أمكنهم الصيام في شهر رمضان، ام ان ذلك قد يؤثر على صحتهم بشكل سلبي! وما يجدر الاشارة اليه أن بعض الاطباء المختصين أفادوا بأن صيام الشهر الفضيل قد يساعد بعض مرضى الكبد على تعزيز صحتهم وخاصة مرضى الكبد الدهني، والبعض الاخر قد يشكل الصيام عليه حرجاً وخطراً على صحته.

دعونا نتعرف على أمراض الكبد، ومتى يجوز صيام المريض؟ وما هي أهم الارشادات الصحية التي يستوجب مراعاتها؟!

ما هي أمراض الكبد؟

يلعب الكبد دوراً مهماً جداً في أداء العديد من وظائف الجسم، من ازالة السموم في الجسم، وعمليات الايض المختلفة، للجلوكوز والكولسترول، انتاج البروتين، استقلاب الحديد وغيرها. وخلل في وظائف الكبد قد ينتج عنه العديد من الامراض، والتي تصاحبها بالعادة الاعراض التالية: ضعف عام ووهن، فقدان في الوزن والشهية، الاصابة باليرقان فيصبح لون الجلد أصفر، الغثيان والقيء. ومن أشهر أمراض الكبد مرض تليف الكبد وهو حالة مرضية متقدمة تنتج عن الاصابة بمرض مزمن في الكبد.  

وعادة ما تعرف أمراض الكبد على أنها خلل في وظائف الكبد، نتيجة لتلف في خلاياه، وينتج عنها حالة مرضية، وفي بعض الحالات يمكن علاج الكبد ومساعدته في استعادة قدرته وتجدد خلاياه، والعودة للقيام بوظائفه الطبيعية من جديد.

 

أسباب تلف الكبد:

- التهاب الخلايا كما في التهابات الكبد الفيروسية.

- عدم تدفق العصارة الصفراء نتيجة لخلل ما.

- الكبد الدهني، وارتفاع مستويات الكولسترول والدهون الثلاثية.

- خلل في تدفق الدم الى الكبد، مثل التعرض لحادث معين.

- التعرض لأحد المواد الكيميائية او السموم.

- ادمان الكحول. 

 

وكل مرض من أمراض الكبد يعتبر حالة خاصة وبحاجة الى عناية مختلفة، ومن أشهر الامراض التي تصيب الكبد:

  • التهابات الكبد الفيروسية: وهي ثلاثة أنواع: A، B، C. 
  • تليف الكبد(المرحلة المتأخرة من أمراض الكبد):هو  أحد المراحل المتقدمة من خلل خلايا الكبد وتشوهها. وهنا من الضروري الانتباه الى كميات البروتين  المتناولة والصوديوم.
  • فشل الكبد الحاد: في هذه الحالة عادة ما يكون العلاج الوحيد هو زراعة الكبد.
  • الاستسقاء: اي تضخم الكبد نتيجة لانحباس السوائل فيه.
  • الكبد الدهني: سببه قد يكون الادمان على الكحول أو السمنة.

 

هل يجوز صيام رمضان لمرضى الكبد؟

في أغلب حالات أمراض الكبد الغير متقدمة والغير مزمنة  والغير مصحوبة بامراض أخرى، مثل السكري، أو الضغط، لن يشكل صيام المريض حرجاً عليه، بل بالعكس فقد يساعد في تعزيز الصحة وخاصة في حالة مرضى الكبد الدهني، اذ انه قد يكون صيام متبوع بنظام غذائي سليم ويساعد على نزول الوزن وخسارته، والتقليل من مستويات الدهون في الجسم. كما ويسمح بصيام المرضى الذين قاموا بعمل عملية زراعة للكبد ناجحة، طالما أن وضعهم الصحي مستقر.

وعلى العكس في حالات امراض الكبد المزمنة مثل تليف الكبد أو فشل الكبد الحاد، أو من هم بحاجة الى تناول عدة أدوية خلال أوقات متقاربة، أو مرضى الاستسقاء الذين يتناولون أدوية مدرة للبول، أو من يصاحب مرض الكبد لديهم أمراض اخرى كالسكري والضغط أو الاعراض المتكررة كالغيبوبة الكبدية، فهؤلاء قد يشكل الصيام خطرا على صحتهم، وينصح بعدمه.

 

ما هي التغذية الأمثل لمرضى الكبد والتي يستوجب مراعاتها سواء في رمضان او في الايام العادية؟

هناك قواعد غذائية تستلزم من مريض الكبد اتباعها، وتبعاً لحالته الصحية، سواء في الايام العادية أو في أيام الصيام لمن يستطيعه. فاتباع النظام الغذائي المناسب سيساعد في تعزيز وظائف الكبد ويخفف من عبء العمل الشاق الذي تقوم به. كما ومن ناحية أخرى فان بعض أمراض الكبد قد تؤثر على عمليات الايض في الجسم لبعض المواد الغذائية مثل البروتينات والفيتامينات، أو قد تؤثر سلباً على امتصاصها، كما وقد يكون لها تأثير على شهيتك وزنك، ومخزون بعض المواد الغذائية في جسمك وهنا يجب تناول النظام الغذائي الذي يعالج هذا النقص ويسده جنباً الى جنب مع اتباع العلاج الطبي.

ونبدأ هنا بالحديث عن البروتينات كأحد اهم العناصر الغذائية الأساسية التي يجدر بمريض الكبد التنبه الى كمياتها ونوعياتها الداخلة الى الجسم. فمرضى الكبد في الحالات المتطورة قد تشكل كميات البروتين الفائضة في أجسامهم سماً يتراكم في الجسم ويؤثر سلباً على الدماغ. وفي نفس الوقت من المهم تناول الكميات الصحيحة من البروتينات بكونها مهمة لدخولها في عمليات تجديد الخلايا واصلاحها، وخاصة خلايا الكبد، وكونها تمنع تراكم الدهون على الكبد. 

 

وأهم النصائح والارشادات التي يستوجب بمريض الكبد التنبه لها:

  • تقليل كمية البروتينات المتناولة وباشراف من أخصائي التغذية والطبيب، لتصل الى حد ليس فيه زيادة او نقصان، فلا تكون سماً للجسم، ولا تسبب نقصاً في معدل الاحماض الأمينية المطلوبة للجسم.
  • ينصح بتناول 1غم بروتين لكل 1 كغم من وزن الجسم، يعني مريض بوزن 70 كغم بحاجة الى تناول 70 غم بروتين وهذا لا يشمل البروتين الموجود في الخضراوات أو النشويات. وفي حالة أمراض الكبد المتقدمة يجب تقليل هذه الكمية وبالمتابعة مع المختص.
  • تعويض النقص في نسبة البروتين المتناولة يومياً بزيادة كمية الكربوهيدرات، لتتناسب معها. وفي حالة مرضى الكبد الحاد ينصح بان تكون الكربوهيدرات هي المصدر الرئيسي للطاقة المستمدة يومياً من الغذاء.
  • تناول المكملات الغذائية اللازمة باشراف من الطبيب وكما تم وصفها وتبعاً للفحوصات.
  • التركيز على تناول الفيتامينات من مصادرها المتنوعة من خضار وفواكه أو مكملات غذائية وخاصة فيتامينات مجموعة ب.
  • تقليل تناول الملح (أقل من 1500 ملغم يومياً) ومصادر الصوديوم، وذلك للحفاظ على توازن السوائل في خلايا الجسم، وللوقاية من احتباس السوائل وتورم الكبد.
  • تجنب الاغذية المعلبة، واللحوم المصنعة، والمخللات، وكل ما هو محفوظ بالملح وصلصة الصويا.
  • عدم اهمال تناول الادوية وكما وصفها الطبيب المعالج، حتى لو تم صيام شهر رمضان، اذ قد يكون من السهل على طبيبك تغير المواعيد بحسب أوقات الافطار.
  • تناول كمية معتدلة من الدهون الغير مشبعة والمفيدة مثل زيت الزيتون، فتناول الكربوهيدرات والدهون بكميات سليمة يساعد على منع انهيار البروتين في الكبد.
  • تقليل كمية السوائل المتناولة من مختلف مصادرها اليومية في حالة المعاناة من احتباس السوائل في الجسم.
  • وبالتأكيد تجنب الكحول دائماً.

وبخصوص بعض العادات الصحية في رمضان فنشدد على اتباع ما يلي:

  • تعجيل الافطار فور الاذان، وتأخير السحور الى ما قبل الامساك.
  • تقسيم الوجبات المتناولة ما بين الأفطار والسحور الى وجبات عديدة صغيرة الحجم (أربع وجبات).
  • هضم الطعام جيداً وببطء، وتجنب التخمة.
  • الحرص على تناول كمية كافية من المياه والسوائل وبما يتناسب مع حالة المريض وبحيث تكون مقسمة على مراحل ما بين الافطار والسحور، وبحيث تكون معتدلة الحرارة.
  • محاولة تجنب مصادر الكافيين مثل القهوة.
  • تجنب المقالي والاغذية الدسمة.
  • محاولة استبدال الحلويات الدسمة بالفواكه.
  •  

مثال عام على نظام غذائي صحي لمرضى الكبد الصائمين في رمضان:

الفطور:

120 غم من اللحم أو السمك أو الدجاج المشوي+ كوب خضار مطبوخة+ كوب أرز أو ثلاث حبات بطاطا مشوية صغيرة الحجم+ كوب سلطة+ ملعقة صغيرة زيت.

 

وجبة خفيفة:

كوب كسترد او مهلبية+ نصف كوب عصير برتقال طازج.

 

وجبة خفيفة:

شريحتين من الخبز الأسمر+ كوب حليب أو لبن خالي الدسم أو ملعقة لبنة كبيرة+ كوب من سلطة الفواكه مع العسل.

 

السحور:

حبة فواكه متوسطة الحجم (تفاحة أو برتقالة) + شريحة خبز أسمر محمص+ ملعقة كبيرة من العسل أو مربى الفواكه+ كوب من الشاي.

 

 

من قبل شروق المالكي - الاثنين,15يونيو2015
آخر تعديل - الخميس,19مايو2016