من انواع السكري :LADA الذي لم تعرفوه من قبل !

الزيادة الحادة في حالات السمنة بين الاطفال والكبار حولت مرض السكري إلى وباء حقيقي. ومؤخرا، تعرف عالم الطب على نوع جديد من أنواع السكري - مرض السكري من النوع 1 (سكري الأحداث) الذي يظهر لدى البالغين.

من انواع السكري :LADA الذي لم تعرفوه من قبل !

تنشأ أمراض السكري نتيجة لتكوين الجهاز المناعي الذاتي أجساماً مضادة تؤدي إلى تدمير خلايا بيتا في البنكرياس. وبالطبع هناك عدة أنواع من السكري، وسنركز في حديثنا اليوم عن السكري من النوع ١، حيث كان يعتقد أن هذا السكري يظهر لدى الأطفال والشباب فقط، ولكن اليوم، أصبح العلم على بينة من أن داء السكري من نوع 1 يمكن أن يظهر لدى البالغين أيضا.

مرض السكري هذا يسمى LADA- Latent Autoimmune Diabetes of Adulthood (سكري المناعة الذاتية المتأخر عند البالغين)، لكن هذا أيضا ليس دقيقا، لأن مرض السكري من نوع 1 يمكن أن يظهر في أي سن.

ما هو سكري الأحداث عند الكبار؟

الشيء الذي يميز أنواع السكري من فئة LADA، خلافا لمرض السكري الشائع من النوع 1،  هو أن تدمير خلايا  بيتا يتم بشكل تدريجي، أي على عكس عملية التدمير السريع والكامل التي تميز مرض السكري العادي من النوع 1 لدى الأطفال والمراهقين. وفي الواقع، يكون هذا النوع من السكري، في بدايته، أشبه بالسكري من النوع 2.

وفي المقابل، يحدث السكري من النوع 2 في الغالب بسبب السمنة الزائدة ومقاومة الأنسولين، كما لا يعتبر مرضا من أمراض المناعة الذاتية، في حين أن معظم مرضى السكري من نوع LADA لا يعانون من السمنة الزائدة ومقاومة الأنسولين، وهو مرضا من أمراض المناعة الذاتية. 

وتجدر الإشارة على أنه وبالرغم من أن جزءاً من خلايا البنكرياس لا يتم تدميرها لدى مرضى السكري من نوع LADA، إلا أنه يتم تدمير جميع خلايا بيتا بنهاية المطاف ليصبح المريض متعلقاً بالأنسولين.

تشخيص سكري الـ- LADA

هنالك العديد من العوامل التي تساهم في تشخيص أنواع السكري من فئة LADA، وهي تتمثل بـ:

1. مستوى الـ- C-Peptide

 هذا البروتين جزءاً من جزيء الأنسولين الذي يربط بين سلسلتين من الأنسولين الفعال، ويمكن العثور عليه عادة، في دم المرضى في بداية مرض السكري، وذلك خلافا  للمرضى الشباب حيث لا يكون هذا البروتين موجودا.

2. الأجسام المضادة

 فحص الأجسام المضادة التي تشارك في عملية المناعة الذاتية، والتي تؤدي لتدمير خلايا بيتا. ويعتبر GAD الأهم من بينها، وهو موجود في معظم حالات مرض السكري من نوع 1. هذا الجسم المضاد مهم للتمييز بين نوعي السكري الأول والثاني. وبالإضافة إلى ذلك، فان هذا الجسم المضاد يشير إلى مخاطر عالية لتطوير مرض السكري من نوع 1 في المستقبل.

لتسهيل تشخيص مرض السكري من نوع LADA تم اقتراح عدة معايير سريرية للتشخيص:

  1.  يجب أن يكون عمر الشخص ثلاثين عاما على الأقل.
  2.  لا يعاني من البدانة.
  3.  بداية المرض ليست حادة، وإنما تدريجية.
  4.  هناك تاريخ العائلي من الإصابة بمرض السكري من نوع 1،  أو أمراض المناعة الذاتية الأخرى.
  5.  لديه تركيز منخفض من البروتين C
  6.  وجود الأجسام المضادة من نوع GAD

علاج مرض السكري من نوع LADA

المرضى الذين يتم تشخيص إصابتهم بمرض السكري من النوع  2، مع وجود الأجسام المضادة GAD ، يطورون التعلق بالأنسولين، في غضون 3 سنوات إلى 12 سنة من موعد تأكيد الإصابة. أي أنه، في وقت التشخيص لا تزال هنالك خلايا بيتا نشطة، وتتم عملية تدميرها  بشكل تدريجي. هذا الوضع يسبب اختلاف وجهات النظر بشأن نوع العلاج المطلوب أو الملائم.

بالتالي في هذه الحالة، يجب إيجاد السبل الكفيلة بالحفاظ على نشاط خلايا بيتا القائمة لأطول فترة ممكنة، وذلك من خلال إحداث تغيير في نمط حياة المريض، والتي تضم نظام الأكل السليم، ممارسة الرياضة وتجنب السمنة (التي تسبب مقاومة الأنسولين).

 كذلك، ونظرا لأن مرض السكري من نوع LADA في مراحله الأولى لا يعتمد على الأنسولين، يمكن (وفقا لتقديرات الطبيب المعالج) البدء بالعلاج بدواء الميتفورمين. وكما في حالات مرض السكري من النوع 2، فان السؤال الذي يطرح نفسه عند الإصابة بمرض السكري من نوع LADA هو ما إذا كان ينبغي إضافة مجموعة من الأدوية المعدة لمعالجة أنواع السكري من النوع 2، والتي تعمل على تشجيع البنكرياس على إفراز الأنسولين، أم لا. فمثل هذه الأدوية ينبغي أن  تحقق توازنا أفضل لمستويات السكر في الدم. ومع ذلك، لا ينصح بهذه الأدوية في حالات الإصابة بمرض السكري من نوع LADA، لأنها تزيد من وتيرة إنتاج الأنسولين، من ثم تتعب خلايا بيتا وتسارع في عملية تدهورها.

 الانسولين

وفقا لمعظم الباحثين، يشكل الأنسولين الدواء الأكثر فاعلية لمعالجة مرض السكري، سواء في حالات الـ- LADA أم في السكري من النوع 2 في مراحله الأولى، لأن تناول جرعات غير كبيرة من الإنسولين من شأنه أن يحافظ على نشاط خلايا بيتا لفترة طويلة. ومن المعتاد إعطاء جرعة غير كبيرة من الأنسولين، عن طريق الحقن مرة واحدة يوميا، ويستمر مفعولها لمدة 24 ساعة.

في السنوات الأخيرة تم تطوير أدوية جديدة تنتمي إلى مجموعة الاينكرتينات. وتنقسم هذه الأدوية إلى مجموعتين: الأقراص والحقن. لهذه الأدوية ميزة أساسية تتمثل في حفظ خلايا بيتا بشكل جيد للغاية، عن طريق الحد من إفراز هرمون الجلوكاجين من خلايا  ألفا في البنكرياس. والجلوكاجين عبارة عن هرمون ضاد (Antagonist) للأنسولين، وبالتالي فهو يرفع مستويات السكر في الدم.

بالإضافة إلى ذلك، اتضح في تجربة أجريت على الحيوانات أن هذه الأدوية تؤدي إلى تكوين خلايا بنكرياس جديدة، جنبا إلى جنب مع وجود تأثير على المدى الطويل على حماية الأوعية الدموية من العمليات التي تسبب الضرر في جدرانها الداخلية. الأدوية التي تعطى عن طريق الحقن تساعد كثيرا في خفض الوزن، بواسطة تأثيرها على مركز الشهية في الدماغ وتأثيرها المباشر على الجهاز الهضمي.

السكري من نوع LADA والسمنة

نظرا للزيادة الحادة  في حالات البدانة عند الأطفال، الشباب والكبار، فقد طرأت زيادة كبيرة  في انتشار مرض السكري في العالم، مما أدى إلى تزايد الحالات  من جميع أنواع السكري، بما في ذلك LADA، وحتى داء السكري من نوع 1 عند الأطفال والمراهقين.

هذا الوضع يتطلب معالجة عاجلة، من خلال العلاج الوقائي، أي تغيير نمط الحياة، الأكل السليم وممارسة الأنشطة الجسمانية.

بالنسبة للأدوية يجب النظر بجدية إلى العلاج بالاينكرتينات، وخاصة تلك التي تساعد على خفض الوزن. وثمة دراسات حديثة تدعم الدمج بين الاينكرتينات والأنسولين، على الرغم من عدم ترخيص استعمال هذا العلاج حتى الان، ولكن النجاحات المذهلة لهذا الدمج تقرب من موعد المصادقة عليه.

كما يمكن استبدال السكر بالمحليات الصناعية المصنوعة من السكرالوز، وذلك لأهمية دورها في الحفاظ على توازن السكر في الدم لدى مرضى السكري، وبالتالي مساعدتهم في السيطرة ولو بشكل بسيط على المرض.

 

 

من قبل ويب طب - الجمعة ، 8 نوفمبر 2013
آخر تعديل - الاثنين ، 6 أبريل 2015