هل الغذاء النباتي صحي أكثر من التهام اللحوم؟

الغذاء النباتي هو أولا وأخيرا اختيار ايديولوجي يعتمد على دوافع أخلاقية. ولكن هل النباتية أكثر صحة بحق من تناول اللحوم، وماذا يتوجب على النساء النباتيات أن يتناولن عند حملهن؟ اقرأ المزيد عن النباتيين والفيتامينات التي يحتاجونها.

هل الغذاء النباتي صحي أكثر  من التهام اللحوم؟

التعريف الأبسط لاستهلاك الغذاء النباتي هو التغذية دون اللحوم والأسماك والدواجن. غالبية النباتيين يمتنعون عن تناول اللحم الحيواني ولكنهم يأكلون البيض ومنتجات الحليب. إضافة لذلك، هنالك مجموعة ليست بالقليلة من الأشخاص الذين يمتنعون عن كل غذاء مصدره حيواني، بما في ذلك البيض، منتجات الحليب والعسل. هؤلاء يسمون "الخضريون" ويشمل غذائهم على الفاكهة، الخضراوات، البقوليات، الجذور، منتجات التوفو والجوز.

أولئك الذين يقررون الانتقال للتغذية الخضرية، عادة ما يرتكزون على اعتبارات أخلاقية، دينية، بيئية وبالطبع صحية. الاعتبارات الصحية تعتمد على كون الغذاء النباتي يحتوي على كمية قليلة من الدهون، وخصيصا الدهون المشبعة، ولا يحتوي تماما على الكولسترول.

النباتيون و الصحة
يرتبط اتباع الغذاء النباتي بفوائد صحية مثل خفض مستويات الكوليسترول في الدم، انخفاض معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب وخفض معدلات الإصابة بسرطان البروستاتا، وسرطان القولون و مرض السكري. يميل النباتيون  إلى أن تكون لديهم ال BMI ( كتلة الجسم ) أقل وبالتالي فهم أقل خطرا للإصابة بالسرطان. كما أن ضغط الدم لدى النباتيين أقل لأن القائمة الغذائية النباتية تحتوي على كمية أقل من الملح، وهو عامل رئيسي  في  حدوث ضغط الدم.  بالإضافة إلى البوتاسيوم - الموجود  في الفواكه والخضروات مثل الموز والباذنجان و الأفوكادو، البرتقال، البروكلي، السبانخ، الخ -  وهو يساعد على خفض ضغط الدم.

اللحوم والأسماك هي الأطعمة الأصعب للجسم من ناحية  الهضم وهي تحتاج الى المزيد من الطاقة للقيام بذلك. تناول الفواكه والخضروات يساعد الجسم في عملية التخلص من الفضلات. وقد أقر الباحثون في جامعة أكسفورد أن النباتيين أقل عرضة بنسبة  30-40 في المئة لإعتام عدسة العين النامية من الأشخاص الذين يتناولون اللحوم بانتظام. جمعت هذه الدراسة من معلومات شملت 27670  شخصا، وقد نشرت في المجلة الأميركية للتغذية السريرية.

العديد من الأطباء ينصحون مرضى السكري باستهلاك الخضروات والفواكه و الحبوب الكاملة من أجل تحقيق التوازن في مؤشرات السكر. وقد أظهرت الدراسات أن اتباع نظام غذائي نباتي يمكن أن يحسن من صحة الأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع 2. وأظهرت دراسة أجريت في عام 2004 و 2005 أن مرضى السكري الذين اتبعوا نظاما غذائيا منخفض الدهون و نباتي احتاجوا دواء أقل لمرض السكري. حيث فقدوا الحساسية للانسولين و انخفض وزنهم. كما تحسن كل من مؤشر نسبة السكر في الدم و مستويات الدهون.

هل مخاطر السرطان  أقل بين النباتيين ؟

تظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون اللحوم معرضون لخطر أقل للاصابة بسرطان البروستاتا و سرطان الجهاز الهضمي. وخلص الباحثون الى أن اتباع نظام غذائي غني بالألياف، الكاروتينات (توجد في الجزر والبطاطا الحلوة، والسبانخ)، الفيتامينات، المعادن، و الايسوفلافون (توجد في الصويا والبقوليات )، يبدو أنها تحمي من الأمراض، بما في ذلك السرطان. وذلك جنبا إلى جنب مع نمط حياة صحي.

خلصت دراسة بريطانية فحصت 1,000 من النباتيين إلى أن هنالك علاقة وثيقة وجدت بين الاستهلاك اليومي من الفواكه والانخفاض بأكثر من 20 ٪ في الوفيات الناجمة عن أمراض القلب و الأمراض الدماغية الوعائية وسرطان المعدة والرئة و البنكرياس والقولون و المستقيم. ومن الجدير ذكره أن  الباحثين، لم يطلبوا من المشاركين في الدراسة اتباع أي نظام غذائي خاص (سواء كانوا يتناولون منتجات الألبان والأسماك أو شرب الكحول، على سبيل المثال). كما أنهم لم يتحققوا من  تغيير نظامهم الغذائي خلال 17 عاما من الدراسة.

الغذاء النباتي يحتوي على كميات أقل من الدهون وخاصة الدهون المشبعة.

 الباحثون في دراسة أخرى وصلت إلى 11 سنة في ألمانيا خلصوا إلى استنتاج مماثل. وفحص الباحثون العلاقة بين اتباع نظام غذائي نباتي وسرطان القولون في أوساط 1900 من النباتيين. ولاحظ الباحثون أن هناك انخفاض في عدد الوفيات من سرطان المعدة وسرطان القولون  - وخاصة لدى الأشخاص  الذين واظبوا على أسلوب حياة نباتي لأكثر من 20 عاما.

النباتيون والغذاء النباتي

اتباع نظام غذائي نباتي هو اتباع نظام غذائي صحي، ولكن النباتيين بصفة خاصة، عليهم التأكد من أنهم يحصلون على ما يكفي من فيتامين B12 والكالسيوم والحديد. النظام الغذائي النباتي، على وجه الخصوص، قد يزيد من خطر نقص فيتامين B12، فيتامين B2، الكالسيوم والحديد والزنك. لذلك ينبغي أن يشمل الغذاء النباتي  على مكملات B12 أو الحبوب المدعمة و البرغر النباتي بهدف الحصول على ما يكفي من الفيتامينات.

الخضريون لا يأكلون منتجات الألبان، مما قد يكون ميزة. من المعروف أن الحليب ومنتجات الألبان  تسبب البلغم، صعبة الهضم، وتؤدي للانتفاخ، والام في البطن، وترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان. أيضا، على الرغم من الربط المتبع، فإن استهلاك الحليب لا يمنع هشاشة العظام (Austiaofroseis) بسبب الكمية العالية من الفوسفور في الحليب  والذي يمنع امتصاص الكالسيوم بشكل أفضل.

هل اتباع نظام غذائي نباتي امن خلال الحمل؟

النظم الغذائية النباتية المخططة مناسبة لجميع مراحل دورة الحياة، بما في ذلك الحمل والرضاعة، الطفولة،المراهقة وأيضا بالنسبة للرياضيين. القلق من القائمة النباتية  هو في الواقع التقييد من الأطعمة. تحمل التحذيرات للنساء الحوامل و المرضعات من النباتيين  أهمية خاصة، كما ثبت أن التطور العصبي للأطفال الرضع يعتبر ضعيفا لدى النساء اللواتي يعانين من نقص فيتامين B12.

لمنع حدوث نقص يجب القيام باختبار الدم، ليس فقط مستوى الهيموغلوبين، ولكن أيضا مخزون الحديد (الفيريتين). في حال كانت القيم  منخفضة - الحل هو المكملات الغذائية. عادة من المستحيل  تحسين القيم  فقط بواسطة الغذاء نفسه. وبالمناسبة، غيرها من المعادن تعتبر هامة مثل الزنك والكالسيوم الهام لصحة العظام.
 
نصائح تغذية للنباتيين والخضريين

النباتيون بحاجة للحصول عبر الغذاء النباتي على ما يكفي من البروتين، الحديد، الكالسيوم، الزنك وفيتامين B12. كما انهم بحاجة للريبوفلافين، حمض اللينوليك، و فيتامين D. اليكم بعض مصادر الغذاء الجيدة لدمج الفيتامينات ضمن وجبات النباتيين والخضريين:

البروتين: التوفو، فطائر الخضار،الفول،المكسرات والبيض.

الحديد: البيض، الحبوب المدعمة، أطعمة تشمل فول الصويا، الخوخ، المشمش المجفف، الفاصوليا، المكسرات، البقوليات، الحبوب الكاملة، الخبز،البطاطا المخبوزة  الغنية بالحديد.

الكالسيوم: الذي يبني العظام، يتوفر بكثرة في منتجات الصويا والبقوليات واللوز،بذور السمسم، الطحينة، عصير البرتقال، والخضار الورقية مثل الملفوف الأخضر وأكثر من ذلك.

الزنك: الذي يقوي جهاز المناعة، يتواجد في فول الصويا حليب الصويا،الحبوب المحصنة، المكسرات، الخبز والفطر و البازلاء.

فيتامين B12: يتواجد في مشروبات الصويا، بعض حبوب الإفطار و بعض بدائل اللحوم.

الريبوفلافين: اللوز، الحبوب المدعمة، الفطر وحليب الصويا هي الأطعمة الغنية بالريبوفلافين.

حمض اللينولينيك (أوميغا 6): زيت الكانولا، بذور الكتان، زيت بذور الكتان تحتوي على حمض اللينولينيك، جنبا إلى جنب مع الصويا والتوفو والجوز و زيت الجوز.

أحماض أوميغا 3 الدهنية : أوميغا 3 هي مصادر جيدة للصويا وبذور الكتان، الجوز و زيت الكانولا.

كما ينصح أيضا بالمكملات الغذائية. ينصح باستشارة الطبيب أو خبير التغذية قبل اتخاذ قرار لتناولهم.
 

اقرأ المزيد:

من قبل شروق المالكي - الأربعاء,25ديسمبر2013
آخر تعديل - الاثنين,6يونيو2016