هل قلة نسبة الدهون في الجسم تضمن قواما ممشوقا!

جميعنا نسعى الى ان نكون مصقولي القوام وذوي مظهر صحي. تقليل نسبة الدهون هي أمر حاسم بالنسبة لهذه الغاية. ولكن هل انخفاض نسبة الدهون في الجسم هي ضمانة للقوام المصقول؟ يتضح أن ذلك ليس صحيح بالمرة، فمن أجل الحصول على جسم مصقول بالفعل يجب اتباع بعض الخطوات. كل المعلومات نقدمها في المقال الاتي:

هل قلة نسبة الدهون في الجسم تضمن  قواما ممشوقا!

الكثير من الناس يسعون لتخفيف وزنهم، الذي يعرف بخفض نسبة الدهون في الجسم، والذي يمكن أن يقاس بطرق عديدة حيث، وأهمها (رغم انها ليست الأكثر دقة) هي خفض كتلة الجسم. والتغيير التجميلي في هذه الحالات يعد واحد من اهم المجالات التي تعود بمردود مالي هائل ، ومن سنة إلى أخرى يزداد عدد المستهلكين له أكثر.

نسبة الدهون في الجسم والموجودة تحت الجلد هي واحدة من المتغيرات الرئيسية التي تؤثر على مدى تناسق و جمال الجسم. هناك عدة طرق لصقل الجسم، والذي يعبر عنه بالأساس بجسم يتميز بنسبة عضلات عالية ونسبة دهون منخفضة. فبالطبع عندما تكون نسبة الدهون فوق المتوسط فان هذا له عواقب سلبية على المظهر الخارجي.

متوسط نسبة الدهون في الجسم لدى الرجال والنساء:

تختلف نسبة الدهون في جسم الرجال عنها لدى النساء، اذ انها لدى الرجال في المتوسط 13-20٪ ولدى النساء بالمعدل 22-30٪. ويمكن تمييز عدد غير قليل من الحالات التي يكون فيها الرجل مع نسبة عالية من الدهون وبينما المرأة تكون في حالة ممتازة ونسبة الدهون لديها أقل من 20٪. الحالة الأولى، بالطبع، ليست جيدة وحتى تعتبر مشكلة من حيث الصحة، في حين أن الحالة الثانية – ممتازة وهناك احتمال أن تكون تلك المرأة رياضية – تركض لمسافات طويلة،  وما الى ذلك.

من المهم أن نعرف أن نسبة الدهون المنخفضة كثيرا لدى المرأة لا ينصح بها وأنها حتى ترتبط بخلل في النظام الهرموني. في هذه الحالة يمكن ذكر ظاهرة انقطاع الطمث (Amenorrhe ) المرتبطة بغياب أو توقف الدورة الشهرية. هذه الظاهرة شائعة بين الرياضيات الإناث في مجالات مختلفة: الجمباز الفني، الجمباز الإيقاعي والرياضيات في الألعاب الرياضية مثل: الجري للمسافات القصيرة، القفز، رفع الأثقال، كمال الاجسام وغيرها. كذلك يمكن أيضا أن نرى هذه الظاهرة لدى النساء اللاتي تعانين من اضطرابات الأكل وخاصة - فقدان الشهية العصبي. هذا يثير سؤال مهم: هل نسبة الدهون المنخفضة (حتى الأقل من المتوسط)هي ضمانة للمظهر الجيد أو حتى الرائع؟

أما عن اهم المتغيرات التي تؤثر على نسبة الدهون في الجسم فهي كالاتي:

  • الوراثة.
  •  النظام الغذائي.
  • مستوى النشاط البدني (طبيعته، تواتره وشدته).
  • وتيرة التمثيل الغذائي اليومي .

وكما ذكر أعلاه، نسبة الدهون المنخفضة ترتبط بشكل إيجابي بالفعل في تحسين المظهر الخارجي. ومع ذلك، فهذا لا يحدث دائما، وهناك العديد من الحالات التي وعلى الرغم من نسبة الدهون المنخفضة جدا فالمظهر العام يكون سيئا جدا. في ما يلي بعض الأمثلة:

قوة العضلات وكتلة الجسم النحيل منخفضة بشكل خاص

هذان العاملان لهما تأثير كبير على "تناسق الجسم". عندما تكون قوة العضلات منخفضة وكتلة العضلات منخفضة هي أيضا، قد نلاحظ الحالة التي تكون فيها نسبة دهون منخفضة ولكن المظهر العام يكون سيء. يمكن أن نرى ذلك لدى الرياضيين الذين يمارسون التدريبات الهوائية (العدائين أو راكبي الدراجات، الخ) الذين يحسنون بالفعل القدرة الهوائية بشكل لافت ولكن يركزون قليلا، على تقوية النظام اللاهوائي. أو عندها، فان قوة العضلات تكون منخفضة وفي نفس الوقت – تكون كتلة العضلات منخفضة هي أيضا. في هذه الحالات يمكن أن نرى رجلا يبلغ الـ 30 من العمر مع نسبة 12٪ من الدهون ولكن الكتلة العضلية وقوة العضلات تكون منخفضة للغاية. المظهر – يكون وفقا لذلك. وهذه الظاهرة هي أكثر شيوعا لدى الرياضيين العاديين وتكون أقل شيوعا لدى الرياضيين المحترفين الذين يحرصون على القواعد ويجرون تدريبات القوة على أساس منتظم.

تقوية غير متسقة وغير مدروسة

تقوية العضلات بشكل غير مهني ومدروس قد يؤدي بالطبع لتغيير بدني غير جميل وغير صحيح. في هذه الحالة قد تكون نسبة الدهون منخفضة جدا ولكن المظهر الجمالي يكون سيئا جدا. وبالتالي، فإن برنامج التدريب اللاهوائي من المهم أن يتم بناؤه من قبل شخص مهني مع الحرص الشديد على تقوية عضلات الجسم المختلفة، تفضيل تقوية العضلات الضعيفة بشكل خاص لخلق توازن وتناسق صحيح وغير ذلك.

خلل الوضعية

تعريف الوضعية هي "وضع أعضاء الجسم أثناء وقوفه". خلال الحياة من المهم الحفاظ على وضعية جيدة للحد من المشاكل وتفادي وقوع الإصابات في نظام العضلات والعظام بشكل عام والعمود الفقري – بشكل خاص. يمكن ملاحظة اختلاف الوضعيات لدى الأشخاص المختلفين والذي يؤثر جدا على المظهر الجمالي العام. هناك من يعانون منذ جيل مبكر من خلل شائع في الوضعية مثل القعس المفرط (Hyperlordosis) أو الحداب المفرط (Hyperkyphosis) ولهذا، بطبيعة الحال، تأثير على المظهر العام. خفض نسبة الدهون الى مستوى منخفض جدا لا يكفي وأيضا يوجد لخلل الوضعية أيضا تأثير على المظهر. لذلك، يمكن أن نلاحظ أن الرياضيين الهواة والمحترفين يركزون كثيرا على الأنشطة الهوائية، تقليل نسبة الدهون ولكنهم ينسون كل الأمور الأخرى والنتائج – تكون وفقا لذلك.

خفض نسبة الدهون، عمليات الهدم و "صقل" الجسم

فرط التمرينات، سواء الهوائية أم اللاهوائية قد يؤدي الى عمليات الهدم (عمليات هدم أنسجة الجسم). عندها يكون لذلك عواقب سلبية على "صقل الجسم". في هذه الحالات، هرمونات البناء (التي تبني أنسجة الجسم) تكون بمستوى منخفض أكثر من مستوى هرمونات الهدم ولهذا تأثير سلبي على "صقل الجسم". على سبيل المثال: انخفاض كتلة العضلات، زيادة محتملة في نسبة الدهون في الجسم، انخفاض القدرة على تنفيذ التدريبات اللاهوائية وغير ذلك.

طبيعة توزيع الدهون في الجسم

طبيعة توزيع الدهون في الجسم هي ميزة وراثية وبالتالي فانها تختلف من شخص لاخر. لذلك، فمن الممكن أن نجد شخصا لديه نسبة معتدلة من الدهون (على سبيل المثال، الرجل الذي لديه نسبة - 15٪ من الدهون)، ولكن نظرا لتركيز الدهون في هذا العضو أو ذاك، يبدو انه نحيف أكثر أو على العكس – سمين أكثر. وبالتالي فإن لنسبة الدهون في الجسم وطبيعة توزيعها تأثير كبير على مدى تناسق الجسم. بالطبع يوجد للوراثة تأثير كبير في هذه الحالة. وهذا هو السبب في أن بعض الناس لا يصلحوا لتدريبات كمال الاجسام وغيرهم نعم.على سبيل المثال يمكن ذكر حالة محمود - 33 سنة ولديه نسبة 11٪ من الدهون تحت الجلد. في هذا المستوى من الدهون من المفترض أن تظهر لديه عضلات البطن. لكن في حالة محمود فهذا ليس هو الحال، وعضلات البطن لا تظهر بسبب توزيع الدهون، الذي يتركز بشكل رئيسي في منطقة البطن وذلك على الرغم من أن محمود يتدرب منذ سنوات في صالة الألعاب الرياضية بين 5-4 مرات في الأسبوع مع كتلة جسم نحيل مثيرة للإعجاب من دون أدنى شك.

في الملخص ، ليس هناك شك في أنه من أجل الحصول على مظهر جسم "متناسق" فمن الضروري بذل عمل شاق  يشمل التغذية الصحيحة، الحرص على التدريبات والتخطيط الصحيح لها (بالطبع يوصى بمرافقة شخص مهني  يعرف كيفية التوجيه الصحيح لهذه العمليات)، ولكن قبل كل شيء هناك عامل واحد  لا يتعلق بنا وهو الوراثة . ومن الجدير بالذكر أنه بالتأكيد يمكن التأثير بشكل كبير على أجسامنا والوصول إلى نتائج مذهلة على الرغم من "الوراثة" ، ولكن من أجل تحقيق ذلك فهناك حاجة إلى الحرص الشديد على تطبيق ما ذكرنا سابقا .

من قبل شروق المالكي - الأربعاء ، 5 نوفمبر 2014
آخر تعديل - الاثنين ، 9 أكتوبر 2017