أورام الحنجرة

Larynx tumors
محتويات الصفحة

إن من المتبع تقسيم أورام الحنجرة إلى مجموعتين: الأورام الحميدة (Benign Lesions)، والأورام الخبيثة (Malignant tumors).

تنتج أورام الحنجرة الحميدة عن فرط استعمال الحبال الصوتية، مثل المبالغة في الحديث إن كان عبر العمل، أو في الصراخ، من الممكن أن يؤدي إلى إحداث زوائد على سطح الحبال الصوتية. إن الدلالة على هذا المرض هي البحة، ومن الممكن في الفحص ملاحظة  عُقَديات صغيرة في مركز الجزء المتحرك للأوتار الصوتية. ينصح في المراحل المبكرة من المرض بالانقطاع عن الحديث، وكذلك بممارسة تمارين لاكتساب طريقة حديث صحيحة. تكون أحيانًا حاجة لقطع هذه الزوائد (الثآليل) عن طريق الجراحة.

 إن وجود سَليلة (Polyp) على الحبال الصوتية ومرتبطة بها عن طريق جذع الوتر الصوتي، يشكل أيضًا، سببًا للبحة وهناك حاجة لجذها (استئصالها).

يمكن للتدخين والحديث الكثير معًا، أن يؤدِّيا إلى حدوث وذمات سَليلية للحبال الصوتية ينتج عنها بحة، وحتى أحيانا صعوبة في التنفس، وفي هذه الحالة أيضًا، يتم العلاج عن طريق الجراحة.

يوجد ورم حميد آخر منتشر أكثر لدى الأطفال، وهو الورم الحُليمي (papilloma)، وينجم عن فيروس، ويكون العلاج هو الاستئصال بواسطة أشعة ليزر أو بأساليب حديثة من العلاج (Photodynamic therapy)، تمارين مُتَقَوٍّ بِالضَّوْءِ.

تتكون أحيانًا، أنسجة حُبَيْبِيَّة (التي تحدث لشفاء الجروح) في الجزء الغُضْروفي للحبال، نتيجة تهييج ميكانيكي بعد تضيق القصبة، هذا ورم حُبَيْبي (Granuloma) أو في أعقاب تهيج نتيجة أحماض الارتداد المَعِدي (Reflux)، المسبب لورم يسمى (Contact ulcer) (القرحة المتصلة). يتم العلاج بواسطة عقاقير مضادة للحموضة.

أورام الحنجرة الخبيثة: يعتبر سرطان الحنجرة، الثاني من حيث الانتشار بين سرطانات الرأس والرقبة. يكون في 95% من الحالات السرطان الحَرْشَفي (squamous cell)، يصيب أبناء 60-70 سنة؛ وهو منتشر لدى الرجال أكثر ب 4 مرات منه عند النساء، يقابلها 15 ضعفًا قبل عمر 45 سنة. إن هذا التغير بالنِّسب سببه ارتفاع بعادات التدخين لدى النساء في أواخر القرن الماضي. إن كثرة التدخين هي أخطر وأهم الأسباب لظهور السرطان، إضافة إلى التدخين، فإن شرب الكحول يضاعف خطر الإصابة بالسرطان عند المدخنين.

ينتشر سرطان الحنجرة أكثر في منطقة الحبال الصوتية (75%). يندر ظهور السرطان في جزء الحنجرة الذي يعلو الحبال الصوتية، وفي الجزء السفلي يكون نادرًا أكثر. إن البحة هي العلامة الظاهرة لسرطان الحبال الصوتية، ولذلك يجب  التقيد بفحص الحبال الصوتية بواسطة مرآة أو منظار سلكي، في حالة ما إذا استمرت البحة لأكثر من أسبوعين. إن ظهور سرطان في الجزء الذي يعلو الحبال الصوتية يمكن أن يحدث آلامًا ومضايقات في البلع، أما في الجزء الذي يقع تحت الحبال الصوتية فالأمر يسبب صعوبة بالتنفس. إن اكتشافًا مبكرًا للسرطان هو المفتاح لنجاح العلاج. يمكن في المراحل المبكرة (T1، T2) إجراء جراحة أو عمل أشعة، وتكون النتائج ممتازة، في 75%-95% من الحالات يتم فيها الشفاء. أما في المراحل المتأخرة (T3، T4)، عندما يكون السرطان منتشرًا أو عند العثور على  نقائل ورمية (Metastasis) في العُقَيْدات العنقية، فإن العلاج يستلزم جَذًّا جزئيًّا أو كاملاً للحنجرة، مع استئصال العقيدات الليمفاوية العنقية، بالتزامن مع إجراء العلاج بأشعة. تجري، في السنوات الأخيرة، محاولات لعلاج السرطان في مراحله الأولى بواسطة الأشعة والعلاج الكيماوي، وذلك تفاديًا للاستئصال الكامل للحنجرة، لا تعلو نسبة البحة عند المرضى في المراحل المتأخرة من المرض على 50%. 

لا يستطيع المرضى الكلام بعد استئصال الحنجرة، إلا بعد تعلم الكلام عن طريق الحلق أو عن طريق إدخال جزء صناعي خاص، يربط بين الحلق وبين القصبة الهوائية.