الزحار الأميبي

amebic dysentery, Amebiasis
محتويات الصفحة

صحيح أن هذا المرض غير معروف، لكن التقديرات تشير إلى أن نحو 1% من مجمل سكان العالم مصابون به، وهو يسبب نحو 50,000 حالة وفاة سنويا حول العالم.

ما يسبب هذا المرض هو طفيليّ (Parasite) {أوَاليّ حيوانيّ Protozoa} يسمى أميبَة (Ameba)، موجود في كل مكان من العالم. لكن المرض ينتشر في الدول النامية التي لا تحرص على الفصل التام بين المياه العادمة (المجاري) ومصادر الغذاء والماء.

تعيش الأميبة بشكلين اثنين: أُتروفَة (الطور النشيط من دورة حياة الحيوانات الأوالي - Trophozoite)- الشكل الاول تكون فيه الأميبة قادرة على التحرك وعلى التكاثر، لكنها لا تنقل المرض. والشكل الآخر هو الكيسة (ذات الغشاء المغلق - Cyst) – شكل تكون فيه الأميبة غير متحركة، لكنها قادرة على تحمل الظروف الحياتية القاسية المحيطة بها، كحُموضة المعدة مثلا. في هذه الحالة تستطيع الأميبة العيش خارج الجسم، وهكذا تنتقل من شخص إلى آخر (العدوى).

لا يسبب انتقال عدوى الأميبة، عادة، أي مرض، ولا تصاحبه أية أعراض. لكن الأميبة يمكن أن تسبب مرض الزُّحار (Dysentery ـ إسهال حاد ودامٍ) لدى السيّاح الذين يزورون أماكن ينتشر فيها المرض، لدى الأشخاص ذوي جهاز المناعة الضعيف ولدى الرجال الذين يمارسون علاقات جنسية مثلية، بالإضافة إلى بعض الأمراض التي لا علاقة لها بالجهاز الهضمي، مثل أمراض الغشاء الرئوي، الكلى، الدماغ والجلد.

أعراض الزحار الأميبي

إذا ما ظهرت أعراض بعد الإصابة بعدوى الأميبة، فإن هذه الأعراض تختلف باختلاف جهاز الجسم الذي أصابته العدوى. فعند إصابة الأمعاء - في الحالة المسماة الزحار الأميبيّ (Amebic Dysentery) - تكون الأعراض على النحو التالي:

  • إسهال شديد مصحوبا بآلام وحساسية في البطن تستمر لبضعة أسابيع.
  • نزيف من فتحة الشرج، دون إسهال (هذا العَرَض منتشر لدى الأطفال بشكل خاص).
  • انخفاض الوزن وفقدان الشهية.
  • أعراض مشابهة لأعراض التهاب الصفاق (Peritonitis).
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم (يظهر لدى نحو 20% من المرضى).

أما عندما يتعرض الكبد للعدوى ويتكون فيه خُراج (Abscess)، تكون الأعراض أساسا:

  • ارتفاع درجة حرارة الجسم.
  • آلام في الجهة اليمنى العلوية من البطن، مصحوبة بحساسية في البطن تستمر أياما معدودة فقط.
  • فقدان الشهية وانخفاض الوزن.

أسباب وعوامل خطر الزحار الأميبي

تنتقل هذه الأميبة، أساسا، بالطريقة البرازية - الفمويّة، نتيجة حدوث اتصال بين مواد غذائية وبين البراز. كما يمكن انتقال الكيسات (Cysts) المُعْدِية من خلال اليدين الملوثتين اللتين لامستا البراز ولم يتم غسلهما قبل تناول الطعام. كذلك، يمكن أن يتم نقل العدوى من خلال العلاقة الجنسية، رغم إن هذا الاحتمال نادر الحدوث.

بعد انتقال العدوى، قد يحدث أحد هذين السيناريوهين:

  1. غير المُمْرِض (دون التسبب بإصابة بالمرض - Nonpathogenic) - تتحول الكيسة إلى أُتروفَة في التجويف المعوي، تتغذى على بقايا الطعام والجراثيم دون أن تتغلغل في غشاء الأمعاء المخاطيّ فلا تسبب إصابة بمرض. ثم بعد عبورها في الأمعاء تعود إلى حالتها الكيسية وتخرج من الجسم مع الإفرازات.
  2. المُمْرِض (التسبب بإصابة بالمرض -Pathogenic) - تخترق الأميبة غشاء الأمعاء المخاطي وتتسبب بقتل خلايا الأمعاء وخلايا جهاز المناعة الموجودة في جدار الأمعاء. هذا الوضع يؤدي إلى إسهال دامِ يسمى "الزُحار الأميبيّ". وفي الحالات الأكثر سوءاً، تتجاوز الأميبة الأمعاء وتخترق الدورة الدموية، فتسبب المرض لأعضاء أخرى في الجسم مثل الدماغ، الرئتين والكبد. في الأعضاء التي تصل إليها، تقوم الأميبة بتكوين خُراج (Abcess) ثم تتكاثر فيه، ومنه قد تنطلق فتسبب التلوث في أماكن أخرى من الجسم.

مضاعفات الزحار الأميبي

إن الإصابة بمرض صعب قد تؤدي إلى موت الأمعاء الغليظة، إلى تضخّم القولون السُمِّيّ (Toxic megacolon) الذي يسبب آلاما حادة، بل قد يتفاقم إلى درجة إنتان الدم وتمزق الأمعاء. ومن التعقيدات الأخرى التي قد تنجم عن هذه الإصابة، نشوء نواسير (Fistulas) غير مرغوب فيها بين الجهاز الهضمي وأعضاء أخرى في البطن.

تشخيص الزحار الأميبي

يمكن تشخيص هذا الطفيليّ في عينة من البراز، بواسطة ميكروسكوب (مجهر)، أو في حال وجود خلايا دم بيضاء فيه (في البراز). ووفقا لتوصيات منظمة الصحة العالمية، فإن الفحص المفضل الموصى به في المناطق الموطونة (التي ينتشر فيها المرض -Endemic)، هو "طقم" خاص مُعَدّ لكشف بيوض الأميبة في البراز. كذلك، بالإمكان إجراء فحص زرع وتكاثر الخلايا المأخوذة من البراز، وبواسطة طقم خاص يمكن الكشف عن تكاثر ونمو هذا الطفيليّ في العينة.

وثمة فحوصات إضافية أخرى، أكثر تعقيدا، يمكن إجراؤها، مثل فحص وجود الأضداد (ضدّ – Antibody)، أو وجود المادة الوراثية للأميبة، في مصل الدم (Serum). هذه الفحوصات تتيح التشخيص بشكل أسرع، وبدقة وحساسية أكبر، إلا أنها غير متاحة، عادة، في الأماكن الموطونة.

وإضافة إلى هذه الفحوص كلها، هنالك شواهد مختلفة في فحوصات الدم لا تتعلق بالأميبة وحدها، لكن ظهورها بوجود شكوك طبية ملائمة قد يؤكد التشخيص.

من أجل تشخيص الخُراج في الكبد جراء الإصابة بالأميبة، هنالك حاجة لفحص تصوير، مثل التصوير فائق الصوت (أو: الموجات فوق السمعية - Ultrasound)، التصوير المقطعي المحوسب (CT-Computerized tomography) أو بعض الفحوص الباضِعَة (Invasive tests) التي يتم خلالها أخذ عينة من الخُراج. 

علاج الزحار الأميبي

لا حاجة إلى الاستشفاء (Hospitalization) عادة، إلا في الحالات التالية:

  • التهاب القولون (Colitis) الحاد المصحوب بفقدان كميات كبيرة من السوائل، مما يستدعي التسريب (إعطاء سائل أو محلول في الوريد -Infusion).  
  • التهاب الصفاق (Peritonitis) جراء انفجار عفوي لخُراج في الكبد.
  • التهاب حاد في القولون يستدعي تدخلا جراحيا.

حين يتم تشخيص الإصابة بالعدوى، حتى دون ظهور أية أعراض، هنالك حاجة لمعالجة ضد الأميبة. وتتم المعالجة، عادة، بالمضادات الحيوية (Antibiotics) التي تعمل داخل التجويف المعوي فقط ولا تتغلغل في سائر أجزاء الجسم. إن سبب اللجوء إلى المعالجة بمثل هذه المضادات الحيوية، هو الخشية من تفاقم الأمور نحو مرض أكثر خطورة، والخوف أيضا على صحة الجمهور خشية انتقال العدوى إلى أناس آخرين.

بالمقابل، إذا كان انتقال العدوى مرتبطا بالإصابة بالمرض، فينبغي عندئذ الاستعانة بعلاج آخر بواسطة مضادات حيوية من نوع "مِترونيدازول" (Metronidazole– دواء مضاد للجراثيم والأميبات، وعلامته التجارية "فلاجيل" Flagyl).

الوقاية من الزحار الأميبي

  • غلي أو تصفية ماء الشرب بواسطة مصفاة قطرها 22 ميكرون
  • غسل المأكولات غير المطبوخة بالماء المغلي أو المُصَفَى
  • المحافظة على مستوى لائق من النظافة، والفصل بين ماء الشرب وماء ري المزروعات من جهة، وبين المياه العادمة (المجاري) من جهة أخرى.