الاحتشاء الرئوي

Pulmonary Infarction

محتويات الصفحة

الاحتشاء الرئوي هو حالة تشكل خطرًا على الحياة يُسببها الانصمام الرئوي نتيجة لجلطة، والانصمام الرئوي هو انسداد مفاجئ في أحد شرايين الرئة بسبب جلطة دموية.

إن أكثر أنواع الانصمامات انتشارًاهي الانصمامات الدموية حيث يتم إنتاج هذه الانصمامات الدموية على الأغلب في الأوردة السفلى للساقين أو الحوض لدى الأشخاص المعرضين للمخاطر المختلفة.

وتنفلت هذه الجلطات عادةً من مكان تشكل التخثر الأصلي وتسري مع تيار الدورة الدموية إلى الشرايين الرئوية وتمر هذه الجلطات هناك بعملية تحليل كامل في منظومة تحليل التخثرات خلال ساعات معدودة أو أيام وغالبًا ما لا تسبب أية أضرار طويلة الأمد للأنسجة.

ومع ذلك، فإن 10% من هذه الانصمامات تضر بعملية تزويد الدم للأنسجة الرئوية ويصل هذا الضرر اللاحق بأنسجة الرئة حد موتها وتسمى هذه الحالة الاحتشاء الرئوي.

أعراض الاحتشاء الرئوي

تتنوع أعراض الاحتشاء الرئوي وتختلف وفق حجم الجلطة، ومدى خطورة الانصمام الرئوي فمن جهة الانصمامات الصغيرة قد لا تثير أية أعراض ويتم اكتشافها عن طريق الصدفة خلال إجراء فحص تصويري بالأشعة لتشخيص مرض آخر.

ومن الجهة الأخرى فمن الممكن أن تؤدي الانصمامات الكبيرة لانسداد حاد في شرايين الرئة الرئيسة وتسبب انخفاض ضغط الدم وأعراض الصدمة، بل أنها قد تؤدي للوفاة المفاجئة حيث أن هذه الانصمامات الكبيرة نادرة وهي تحصل لدى 25% - 50% من أصحاب الانصمامات ذات الأعراض الواضحة.

إن غالبية الانصمامات الرئوية ذات الأعراض تظهر على شكل:

  • ضيق حاد في التنفس.
  • الألم في الصدر عند أخذ نفس عميق.
  • خروج بلغم دموي.
  • ارتفاع بالحرارة.
  • سرعة النبض.
  • الدوار.
  • نوبات إغماء.

حيث يميل الألم في الصدر ليشبه ألم سكين حادة وفي أوقات متقاربة يزداد مع كل شهيق عميق كذلك يمكن أن تسبب الجلطات الكبيرة الموت المفاجئ.

أسباب وعوامل خطر الاحتشاء الرئوي

في الآتي توضيح لأسباب وعوامل خطر الإصابة بالاحتشاء الرئوي:

1. أسباب الاحتشاء الرئوي

حيث أن السبب المباشر لمثل هذا الانصمام هو جلطة دموية تكون قد تكونت على الأغلب في أوردة الساقين أو الحوض وسرعان ما تتفكك هذه الجلطة لعدة أقسام وتسري مع الدورة الدموية.

يتم ضخ الجلطة عبر القلب إلى الرئتين حيث تعلق هناك بأحد شرايينها، أما الجلطات الأكبر حجمًا فستعلق بالشرايين الأكبر حجمًا داخل الرئة ولذلك فإنها تسبب أعراضًا أكثر جدية وخطورة قد تصل حد الوفاة.

كما قد يحدث الانسداد في الأوعية الدموية بسبب مواد أخرى غير الجلطات الدموية، مثل:

  • دهون من نخاع العظم الطويل المكسور.
  • جزء من ورم.
  • فقاعات هواء.

2. عوامل خطر الاحتشاء الرئوي

  • الأمراض القلبية

تزيد أمراض القلب والأوعية الدموية وخاصةً قصور القلب من احتمالية تكوين الجلطات.

  • الإصابة بالسرطان

يمكن أن تزيد بعض أنواع السرطان وخاصةً سرطانات الدماغ، والمبيض، والبنكرياس، والقولون، والمعدة، والرئة، والكلى، والسرطانات المنتشرة من خطر الإصابة بجلطات الدم.

كما أن العلاج الكيميائي يزيد من مخاطر الإصابة فالنساء اللواتي لديهن تاريخ شخصي أو عائلي من الإصابة بسرطان الثدي والذين يتناولون عقار تاموكسيفين (Tamoxifen) أو رالوكسيفين (Raloxifene) معرضين أيضًا لخطر الإصابة بجلطات الدم.

  • الجراحة

الجراحة هي أحد الأسباب الرئيسة لمشكلة جلطات الدم لهذا السبب يمكن إعطاء دواء للوقاية من الجلطات قبل الجراحة الكبرى وبعدها.

  • الاضطرابات التي تؤثر على التخثر

تؤثر بعض الاضطرابات الموروثة على الدم مما يجعله أكثر عرضة للتخثر، حيث يمكن أن تزيد الاضطرابات الطبية الأخرى مثل أمراض الكلى من خطر الإصابة بجلطات الدم.

  • مرض فيروس كورونا 2019

الأشخاص الذين يعانون من أعراض حادة نتيجة الإصابة بفيروس كورونا لديهم خطر متزايد للإصابة بالانسداد الرئوي.

  • راحة على السرير

البقاء في الفراش لفترة طويلة بعد الجراحة أو النوبة القلبية أو كسر الساق أو الصدمة أو أي مرض خطير يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بجلطات الدم، وعندما تكون الأطراف السفلية أفقية لفترات طويلة يتباطأ تدفق الدم الوريدي ويمكن أن يتجمع الدم في الساقين مما يؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث جلطات دموية.

  • رحلات طويلة

يؤدي الجلوس في وضع ضيق أثناء الرحلات الطويلة بالطائرة أو السيارة إلى إبطاء تدفق الدم في الساقين مما يُساهم في تكوين الجلطات.

  • التدخين

لأسباب غير مفهومة جيدًا فإن استخدام التبغ يهيئ بعض الأشخاص لتكوين جلطات الدم خاصةً عندما يقترن بعوامل خطر أخرى.

  • زيادة الوزن

يزيد الوزن الزائد من خطر الإصابة بجلطات الدم خاصةً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر أخرى.

  • أدوية هرمون الإستروجين

يمكن أن يزيد هرمون الإستروجين الموجود في حبوب منع الحمل وفي العلاج بالهرمونات البديلة عوامل التخثر في الدم خاصةً إذا كنتِ تدخنين أو تعانين من زيادة الوزن.

  • الحمل

يمكن أن يؤدي وزن الطفل الذي يضغط على الأوردة في الحوض إلى إبطاء عودة الدم من الساقين وعندها تزداد احتمالية تكوين الجلطات عندما يتباطأ الدم أو يتجمع.

مضاعفات الاحتشاء الرئوي

يمكن أن يكون الانصمام الرئوي مهددًا للحياة حيث حوالي ثلث الأشخاص الذين يعانون من الانسداد الرئوي غير المشخص وغير المعالج لا ينجون، لكن عندما يتم تشخيص الحالة وعلاجها على الفور فإن هذا الرقم ينخفض بشكل كبير.

يمكن أن يؤدي الانصمام الرئوي أيضًا إلى ارتفاع ضغط الدم الرئوي وهي حالة يكون فيها ضغط الدم في رئتيك وفي الجانب الأيمن من القلب مرتفعًا للغاية؛ لأنه عندما يكون لديك انسداد في الشرايين داخل رئتيك يجب أن يعمل قلبك بجهد أكبر لدفع الدم عبر تلك الأوعية، مما يزيد من ضغط الدم ويضعف قلبك في النهاية.

تشخيص الاحتشاء الرئوي

يتم تشخيص الاحتشاء الرئوي بناءً على ظهور عدد من الأعراض المرضية المثيرة للشكوك مع وجود عوامل مسببة لخطر الإصابة من ضمنها انصمامات في الرئة، حيث يقوم الطبيب بعدد من الفحوص الإضافية مثل فحص مستوى إشباع دم المصاب بالأكسجين الذي يكون منخفضًا في العادة في حال الإصابة بالاحتشاء.

وتشمل الفحوصات الأخرى التي يتم إجراؤها:

1. فحص تصوير بالأشعة السينية

حيث يتم تصوير الرئتين بالأشعة السينية لنفي وجود أمراض أخرى، إلا أنه يؤكد وجود انصمامات إذا كانت هنالك انصمامات حيث تكون نتائج التصوير مرضية أو تشير إلى وجود مرض بشكل خاص.

2. فحص نضح وتهوئة الرئة

يتم هذا الفحص على مرحلتين:

  • المرحلة الأولى: يتم فيها ضخ كمية صغيرة من المادة المشعة إلى الدم ويتم تصوير وتسجيل جريان الدم في الرئتين.
  • المرحلة الثانية: يتم إعطاء مادة مشعة من خلال الشهيق ويتم تسجيل سريان هذه المادة في الحُوَيْصِلات الهوائية أيضًا.

يتم تشخيص الإصابة إذا ما تم إثبات وجود خلل بجريان الدم في الرئة بسبب التخثر المسبب للانسداد.

3. تصوير شرايين الرئتين

أما الفحص الأكثر دقة والذي يعد الفحص الذهبي فهو أن هذا الفحص عالي الدقة لكنه يُلزم بإجراء عملية القسطرة في تجويفات القلب من خلال حقن مادة تباين وتصوير أشعة لعدة مرات متعاقبة.

من جهة أخرى يعد فحص تخطيط كهربية القلب فحصًا غير دقيق ومن شأنه أن يعطي نتائج سليمة في كثير من الأحيان، كذلك فإن إثبات وجود خثار وريدي عميق في الساقين يدعم احتمال تشخيص وجود انصمامات في الرئة، ولكنه لا يثبت ذلك بشكل مباشر. 

علاج الاحتشاء الرئوي

إن العلاج الأساس المستخدم للانصمام في الرئة المسبب للاحتشاء الرئوي هو العلاج بواسطة مضادات التخثر حيث يتم على المدى القريب إعطاء هذا العلاج خلال فترة المكوث في المستشفى وهو يشمل حقن الهيبارين (Heparin) بشكل متواصل إلى داخل الوريد أو من خلال حقنه تحت الجلد.

واستمرارًا لهذا العلاج يتم إعطاء العلاج بمضادات التخثر الفموية مثل الوارفارين (Warfarin) حيث يتم خلال العلاج إجراء فحوصات لمعرفة مدى فعالية العلاج من خلال القيام بفحوص الدم المتكررة على الأغلب على مدى عدة أشهر حتى سنة.

الوقاية من الاحتشاء الرئوي

تشمل طرق الوقاية ما يأتي:

1. مميعات الدم

غالبًا ما تُعطى هذه الأدوية للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالجلطات قبل الجراحة وبعدها، وكذلك للأشخاص الذين يدخلون المستشفى بسبب حالات طبية مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية أو مضاعفات السرطان.

2. الجوارب الضاغطة

حيث أن ضغط الجوارب الضاغطة على الساق بثبات يساعد الأوردة وعضلات الساق على تحريك الدم بشكل أكثر كفاءة؛ وذلك لأنها توفر وسيلة آمنة وبسيطة وغير مكلفة لمنع الدم من الركود أثناء وبعد الجراحة العامة.

3. رفع الساق

يمكن أن يكون رفع ساقيك قدر الإمكان وأثناء الليل فعالاً للغاية، ارفع الجزء السفلي من سريرك حوالي 10 - 15 سنتيمتر باستخدام المكعبات أو الكتب.

4. النشاط البدني

يمكن أن يساعد التحرك في أسرع وقت ممكن بعد الجراحة في منع الانصمام الرئوي وتسريع الشفاء بشكل عام حيث أن هذا هو أحد الأسباب الرئيسة التي قد تدفعك ممرضتك إلى النهوض حتى في يوم الجراحة والمشي على الرغم من الألم في موقع شقك الجراحي.

العلاجات البديلة