تصوير الغدة الدرقية

Thyroid gland imaging
محتويات الصفحة

تتميّز أمراض الغدّة الدّرقيّة بتضخم الغدّة، وبظهور كتلة (عقدة) أو كتل كثيرة يمكن تحسّسها عند اجراء الفحص الجسدي أو قد يتم اكتشافها عن طريق الصدفة عند إجراء فحص تصوير للعنق (كالتصوير المقطعي المحوسب -CT).

تشكل الأعراض السريرية التي قد تكون مميزة أو غير مميزة، والتغييرات في نشاط الغدّة -والتي يتم تقييمها عن طريق فحص دم خاصّ (مستوى الهورمونات (TSH)،(T3) ، (T4)) - دلالة على وجود مرض في الغدّة الدّرقيّة.

لتصوير الغدة الدرقية هنالك فحصان تصويريان أساسيان يساعدان الطبيب بشكل ملحوظ في فحص نشاط الغدّة (كفرط نشاط الغدّة الدّرقيّة - Hyperthyroidism)، وبالتمييز بين العقد (Nodes) الحميدة كالكيسة (cyst) وبين العقد الخبيثة.

الاختبارات هي:

  1. التصوير بالنظائر المشعّة، 2. الفحص بالأمواج فوق الصوتيّة (Ultrasound - US).

يعتبر التصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) اختبارات عالية التكلفة، غير متوفّرة أحيانًا، ومنوطة بالتعرض للأشعّة المؤيّنة (CT)، كما أنها لا تعتبر من طرق التشخيص المفضّلة عند فحص مرض في الغدّة الدرقيّة.

شاهدوا بالفيديو: عن التصوير بالرنين المغناطيسي - MRI
 
 

  1. التصوير بالنظائر المشعّة: ناجع في الكشف عن فرط نشاط الغدّة الدّرقيّة (Hyperthyroidism)، للتشخيص، وكذلك لفهم وتقييم العقد داخل الغدّة. يتم إجراء التقييم بالنظائر المشعّة للغدّة الدّرقيّة بطريقتين:
  • مسح الغدّة الدّرقيّة بالنظائر المشعة (Radioactive thyroid scan)
  • امتصاص اليود المشعّ داخل الغدّة الدّرقيّة (Radioactive Iodine Uptake - RAIU).

يتم إجراء هذه الاختبارات عن طريق بلع كبسولة تحتوي على مادة اليود المشعّ أو بواسطة حقن التكنيشيوم بيرتكنيتات (Tc-99m Pertechnetate). أحيانا، إذا استدعت الحاجة لذلك، يتم إجراء المسحين في نفس الوقت. أساس الاختبارات بالنظائر المُشعة فيزيولزجيّ ويعتمد على صفات خلايا الغدّة التي تقوم بالتقاط وتركيز اليود الموجود في المادّة المشعّة. هدف هذه الاختبارات هو تقييم ماهيّة العقد (سواء كانت محسوسة أم لا) في الغدّة الدّرقيّة، وتقييم فرط نشاط الغدّة.

يمكن تصنيف العقد حسب درجة امتصاص النّظائر المُشِعّة، لثلاثة أنواع:

  1. عقدة باردة تقوم بتركيز النّظير أقلّ من الأنسجة السّليمة.
  2. عقدة فاترة تقوم بتركيز النّظير بنفس درجة الأنسجة السّليمة.
  3. عقدة حارّة تقوم بتركيز النّظير أكثر من الأنسجة السّليمة.

عادة ما تكون العقد الخبيثة ذات نشاط منخفض نسبيًّا، لذا فإنها تميل عادةً لأن تكون باردة. كذلك، فإن احتمال أن تكون العقدة الباردة عقدة خبيثة، أكبر.

مع هذا، فإنّ معظم العقد (84%) تكون باردة وفقط القليل منها (20%-10%) تكون خبيثة. لذلك، فإن المسح بالنظائر المشعة يعتبر ذا جودة منخفضة.  

بعض العقد الخبيثة تكون فاترة، أو أنها قد تكون في بعض الحالات النادر، عقدا حارّة، وهذه شهادة إضافيّة على أنّ الفحص ليس بالغ الحساسيّة. يقلل وجود العقد من احتمالات وجود الأورام الخبيثة.

  1. الفحص بالأمواج فوق الصوتيّة (Ultrasound): تقع الغدّة الدّرقيّة في مقدّمة أساس العنق، وتتكوّن من جزئين يتصلان ببعضهما -على شكل فراشة- بواسطة جسر دقيق- برزخ (Isthmus). موقعها يتيح المجال بشكل جيّد جدًّا للمسح بالأمواج فوق الصوتيّة. يقوم بإجراء المسح طبيب أو تقني مهني، وذلك باستخدام مُحوّل ذو قدرة تمييز عالية  (Megahertz 12-7.5). يعتبر فحص الأمواج فوق الصوتيّة عالي الحساسيّة للكشف عن وجود العقد في الغدّة الدّرقيّة، أكثر من التحسُّس خلال الفحص الجسدي أو بالنّظائر المشعّة، بشكل كبير. فمثلاً: تم رصد 67% من 100 شخص فُحصوا يدويًّا. في 20-25% من المرضى الذين اشتركوا في فحص التصوير بالنظائر المشعّة تم رصد عقدة واحدة، بينما تم تحديد العديد من العُقد بواسطة فحص الأمواج فوق الصوتيّة. مع هذا، فإن وجود الكثير من العقد في الغدّة الدّرقيّة لا يدل على وجود آفة خبيثة. على النقيض من ذلك، وبحسب السّجلاّت، تكون الغدّة متعدّدة العقد حميدة بالعادةً.

خلال فحص الأمواج فوق الصوتيّة، يمكن التطرّق إلى صدى العقدة (Echogenecity)، فقد تكون مماثلة، أقلّ أو أعلى من أنسجة الغدّة المحيطة.

على النقيض من التصوير بالنظائر المشعّة، فإن فحص الأمواج فوق الصوتية (US) ليس فحصا فيزيولوجيا، وإنّما تشريحي بالمطلق.

إضافةً إلى صدى العقدة يمكن تحديد أيضًا حجم العقدة، حدودها (إن كانت حادّة أو غير واضحة) ووجود تكلّسات مشكوك بأمرها فيها.

يجب أن يثير وجود عقدة واحدة، ذات صدى منخفض، وحدود غير واضحة -بالأساس لدى الشباب الذكور مع خلفيّة سرطان الغدّة الدّرقيّة في العائلة- الشك بوجود آفة خبيثة. عندما تكون العقدة كيسيّة مع حدود حادّة، فإنها تعتبر عادةً عقدة جيّدة، ولكنّ العقدة التي تكون صلبة (Solid) وتحتوي على تكلّسات قليلة ومنتشرة، يجب أن يثور الشكّ بوجود آفة خبيثة. هذه المميّزات غير نوعية وغير كافية للتمييز بين العقدة الخبيثة والعقدة الحميدة.

يعتبر بزل العقدة التي تثير الشكّ بحقنة دقيقة (Fine needle aspiration - FNA) وسحب عينة منها للفحص الباثولوجي، أكثر الفحوص نجاعة من أجل معرفة ماهية العقدة. يزيد البزل الذي يتم بتوجيه الأمواج فوق الصوتيّة مقارنةً بالبزل الذي يتم بمساعدة تحسّس العقدة باليد، بشكل ملحوظ من نسبة نجاح العمليّة. في 19% من الفحوص التي تم إجراؤها بالاعتماد على التحسّس، تم الإبلاغ عن الفشل، مقابل 3.7% في الفحوص التي تم إجراؤها بالاعتماد على التوجيه بالأمواج فوق الصوتية.