زراعة خلايا جذعية ذاتية

Autologous stem cell transplantation

تتضمن عملية زراعة نقي العظام (نخاع العظام) الذاتي (Autologous bone marrow transplantation)، زراعة خلايا جذعية ذاتية يتم أخذها من المريض ويتم تجميدها مسبقاً ومن ثم تتم إعادة زراعتها لدى المريض بعد إتمام علاج كيميائي بجرعات كبيرة. بخلاف الزراعة الخَيْفيّة (Allogeneic transplantation) التي يتم فيها أخذ الخلايا المُعدة للزرع من متبرع، عند القيام بزراعة خلايا ذاتية، لا يكون لجهاز مناعة المريض أو المتبرع،  أي دور قد يؤثر على عملية الزراعة.

شاهدوا بالفيديو كيف يتم زرع الخلايا الجذعية

تستند الفرضية التي تقوم عليها عملية الزراعة، على أنه إذا ضاعفنا جرعة العلاج الكيميائي التي نعطيها لمريض مصاب بورم سرطاني يستجيب للعلاج، ب 5-10 مرات، فإننا ننجح بالقضاء على عدد أكبر من الخلايا السرطانية، الأمر الذي يجعل عدداً أكبر من المرضى يتمتعون بفترات تغيب فيها الأعراض أو تكاد تختفي، يطلق على هذه الفترة اسم الهَدأة (remission)، كما أنه تزيد إحتمالات المزيد من المرضى بالشفاء. إذن، تعتبر الزراعة الذاتية وسيلة لتمكين المريض من تلقي جرعات عالية من العلاج الكيميائي حتى ولو بقدر يلحق الضرر بالخلايا الجذعية (stem cells) السليمة لدى المريض. ولكن بالإمكان تجاوز هذه الأضرار التي يحدثها العلاج الكيميائي للخلايا الجذعية بواسطة إعادة زرع الخلايا الجذعية الذاتية للمريض.

لعملية الزراعة الذاتية عدد من الإيجابيات عند مقارنتها بالزراعة الخَيْفِيّةَ:

  1.  بهذه الطريقة يتوفر لكل مريض متبرع ذاتي، خلافاُ للزرع الخيفي الذي يتوفر فيها فقط ل 20% إلى 30% من المرضى متبرع مناسب من نفس العائلة.
  2. تكون المخاطر أقل عند اللجوء للزرع الذاتي.
  3. لا تكون هنالك مخاطر لرفض الجسم للزرع.
  4. إنعدام خطر إصابة المريض بداءُ الطُّعْمِ حِيَالَ الثَّوِيّ (Graft - versus - host disease) والتي تعد أكثر مساوئ الزرع الخيفي خطورة.
  5. يكون تماثل جهاز الأعصاب للشفاء عقب عملية الزرع الذاتي أسرع منه في الزرع الخيفي، فتكون نسبة الإصابة بالأمراض العدوائية، خصوصاُ العدوى الفيروسية كعدوى الفيروس المضخم للخلايا (Cytomegalovirus) أقل.
  6. نظراً لوجود خطورة أقل عند إجراء الزرع الذاتي فنسب المراضة والوفاة عقب الزرع تكون أقل من 5%، بالإمكان إجراء الزرع الذاتي دون تحديد سن المريض.

تعد الزراعة الذاتية الأكثر شيوعاً، لما لها من إيجابيات مقارنةً بالزرع الخيفي، فمثلاً من مجمل 24،154 عملية زرع أجريت في أوروبا خلال عام 2002، منها 16،136 عملية زرع ذاتي بينما 8،018 منها فقط كانت زرعاً خيفياً.  

يتم إجراء عملية الزراعة الذاتية للمرضى المصابين بأمراض: الليمفومة اللاهودجكينية (Non - Hodgkin lymphoma)، الورم النَّقْيي (Myeloma)، الليمفومة الهودجكينية (Hodgkin lymphoma) وفي الأورام الصلبة (رغم أن هنالك إنخفاض ملحوظ في نسبة عمليات الزرع الذاتي في الأورام الصلبة وخاصةً في أورام الثدي السرطانية). لدى المرضى الذين يعانون من أمراض إبيضاض الدم الحاد والمزمن (Acute / Chronic Leukemia) يتم إجراء عمليات  الزراعة الخيفية أكثر من عمليات الزراعة الذاتية، وخاصةً لدى المرضى الذين ما زالوا في مرحلة الهّدْأة الأولى  للمرض (first remission).

قد يكون مصدر الطُعم الذاتي من نقي العظم (bone marrow)، الدم المحيطي (Peripheral blood) وفي بعض الحالات النادرة قد يؤخذ الطُعم من دم الحبل السِّري (Umbilical cord blood). تم تنفيذ عمليات الزرع الأولى على خلايا جذعية من نخاع العظام. إلا أن تقبّل هذه الخلايا من قبل الجسم، كان بطيئاً. عند إستخدام عوامل النمو المُكوِّنة للدم (Hematopoietic Growth Factors) مثل G-CSF طرأ تحسن معيّن على عملية تقبل الزرع، من قبل جسم المريض (تسريب خلايا جذعية).

عند إجراء الزرع الذاتي يتم تسريب 108x5-3خلية أحادية النواة (mononuclear cells) لكل كيلو غرام أو 106x5-3 خلايا جذعية لكل كيلوغرام. تكون هنالك عادةً علاقة بين عدد الخلايا الجذعية التي يتم تسريبها وبين سرعة تقبل المريض لها، إلا أنّ هذا العلاقة ليست حتمية، ففي بعض الحالات، قد يتقبل الجسم الخلايا عند تسريب عدد أقل بكثير من الخلايا الجذعية.

تختلف أنواع العلاجات الكيميائية (Chemotherapy) التي يتم إستخدامها بإختلاف نوع الورم. فقد يتضمن العلاج أو لا يتضمن العلاج الإشعاعي (Radiotherapy) الشامل لجسم المريض. وعادةً ما يكون العلاج عبارة عن تركيبة من أنواع مختلفة من الأنواع المختلفة من العلاجات الكيماوية ذات التأثير التراكمي والتَآزري (Synergistic).

ويعتبر العلاج الكيميائي الأوسع إنتشاراً في عمليات الزرع الذاتي في حالات الليمفوما هو الـ BEAM الذي يتألف من الأدوية { ميلفالان (Melphalan)،أرابينوفورانوزيل سيتيدين (Arabinofuranosyl Cytidine-ARA-C، إيتوبوسيد (Etoposide) والعقارBNCU}. أما في علاج الورم النقوي المتعدد(Multiple myeloma) فيرتكز العلاج على إستخدام الميلفالان (Melphalan).

مع ذلك فإن هنالك بعض السلبيات للزرع الذاتي مقارنةّ مع الزرع الخيفي (عندما تكون مصدر الخلايا التي يتم زرعها من متبرع) ومن أهمها:

  1. تلوث الطعم بخلايا سرطانية. هذا التلوث شائع على وجه الخصوص في حالات إبيضاض الدم المختلفة (Leukaemia) إلا أنه يحدث أيضاً في حالات الأورام الليمفاوية وفي الأورام الصلبة. بالإمكان في هذه الحالات القيام بتنقية الطعم من خلايا الورم (Purging) بواسطة إستخدام الأجسام المضادة وحيدة النَّسيلة (monoclonal antibodies). مثال على ذلك إستخدام مضادات لخلاياBأوT  في حالات علاج الليمفوما، أو العلاج بمواد سامة للخلية (Cytotoxic) خاصةً مشتقات السيكلوفوسفاميد (Cyclophosphamide HC-4) ومؤخراً بواسطة عزل الخلايا الجذعية CD34+ من الطُعْم وزراعة خلايا جذعية معزولة ومنقاة للمريض. كما وبالإمكان دمج الأسلوبين معاً  أي  القيام بعزل CD34+ في المرحلة الأولى، ومن ثم القيام بتنقية الطُعْم من خلايا الورم بإستخدام أجسام نوعية مضادة لخلايا الورم.
  1. أما السيئة الثانية للزرع الذاتي مقارنةً مع الزرع الخيفي، فتتمثل في إنعدام رد فعل الطُعْم المضاد للورم (Graft-versus-tumor GVT، ويتمثل رد الفعل هذا، بمهاجمة  خلايا جهاز المناعة الموجودة في الطعم وخاصة الخلايا التَّائيَّة السامّة للخلايا (Cytotoxic T cell) والخلايا الفاتكة الطبيعية (Natural Killer Cells)) لبقايا المرض الضئيلة (Minimal Residual Disease-MRD) التي بقيت بعد الإنتهاء من العلاج الكيميائي الذي يُعطى بجرعات كبيرة كتحضير لعملية الزرع.

تتمحور المحاولات اليوم في التغلب على هذا النقص، عن طريق إعطاء المريض سيتوكينات (Cytokines) من نوع إنترلوكين -2(Interleukin-2)أو إنترفيرون (Interferon) أو إعطاء الأجسام المضادة وحيدة النَّسيلة (monoclonal antibodies) من نوع Anti-CD20(في حالات علاج الليمفوما)، إو إعطاء المريض الخلايا الليمفاوية (Lymphocytes) وخلايا أخرى خاصة بجهاز المناعة والتي تتم هندستها لتصبح مضادة للورم بعد القيام بالزرع الذاتي. يحاول المختصين في الطرق الحديثة للعلاج بإيجاد طرق لتحفيز هجوم مناعي ضد خلايا الورم بعد إتمام عملية الزرع الذاتي مشابه لرد فعل الطُعْم ضد الورم الذي يحدث عند القيام بالزرع الخيفي.