مرض اديسون

Addison's Disease
محتويات الصفحة

مرض اديسون، ويسمى أيضا قصور الغدة الكظرية (الكظر - Adrenal). ينشأ هذا الوضع نتيجة لفشل قشرة الغدة في إنتاج الهورمونات الستريودية (steroid hormones) التي تفرزها عادة، وخصوصا هرمون الكورتيزول الحيوي.

قد يكون قصور الكظر خِلقيا (مولودا) أو مكتسبا، أوليا او ثانويا.

قصور الكظر الأولي -  يتميز بخلل في أحد الإنزيمات الخمسة المسؤولة عن إنتاج الكورتيزول، أو خلل في نسيج الغدة. يظهر القصور الأولي باضطراب في المحاور الثلاثة الفعالة في الغدة: محور إنتاج الكورتيزول (Cortisol)، وهو الهرمون المسؤول عن مواجهة حالات الإجهاد (الكرب) والمحافظة على توازن ضغط الدم. محور الإلدوستيرون (Aldosterone)، الفاعل في المحافظة على توازن الأملاح والسوائل، ومحور الهرمونات الجنسية التي يتم إفرازها بكمية قليلة.

قصور الكظر الثانوي -  يتميز بنقص في هرمونات الدماغ من محفزات الغدة (ACTH، CRH). يحدث القصور الثانوي، غالبا، بسبب أورام في الغدة النخامية (pituitary gland / Hypophysis)، أو  تلفها بسبب تلوث أو نزيف.

السبب الأكثر انتشارا لقصور الكظر الخلقي (منذ الولادة) هو خلل وراثي في أحد البروتينات المشاركة في إنتاج الهرمونات، ويظهر غالبا في الأشهر الأولى من الحياة. تشمل أعراض المرض: الضعف، أوجاع البطن، ضغط الدم المنخفض، انخفاض مستويات السكر والصوديوم في الدم. وفي الحالات الحادة، كحالات الإجهاد، التي يحتاج الجسم فيها إلى إفراز كميات كبيرة من الكورتيزول، قد يؤدي نقص بارز في هذا الهرمون إلى الإغماء، بل وإلى الصدمة، التي قد تسبب الموت إن لم تتم معالجتها.

يتم التمييز بين النوعين (الأولي والثانوي)، عادة، بواسطة بعض الأعراض وبواسطة نتائج المختبر. مثلا، فرط تصبّغ الجلد والأغشيه المخاطية  وانخفاض تشعّر الجسم (عند النساء فقط) – هذه الأعراض تظهر في القصور الأولي فقط.

السبب الأكثر انتشارا لقصور الكظر الأولي المكتسب هو تلف قشرة الغدة على خلفية تتعلق بالمناعة الذاتية (Autoimmune). ويحدث هذا،عادة، بسبب تلف مناعي ذاتي في الغدة، وقد يكون مصحوبا بإصابة في غدد أخرى، مثل الغدة الدريقية (Parathyroid gland)، واضطرابات مثل: انخفاض مستوى الكلسيوم، بقع تفتيح (البهاق – Vitiligo)، اضطراب في التطور الجنسي لدى الأطفال، قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism) ومرض السكري من نوع (1) لدى البالغين الشباب. ويكون سبب هذا الضرر، أحيانا، نزيفا إلى داخل الغدد، وخاصة لدى المرضى الذين يتناولون أدوية مضادة للتخثر.

وثمة مسبب أكثر ندرة هو مرض وراثي موجود في ارتباط مع الكروموزوم X، مصحوبا بضرر عصبي، ويظهر غالبا لدى الأبناء الذكور.

تكون الصورة الثانوية من المرض، عادة، مصحوبة بنقص هرموني إضافي، ومن الممكن أن تكون خلقية (مولودة)، أو مكتسبة نتيجة أورام، إصابة أو إشعاع إلى منطقة الغدة النخامية أو الوطاء (هيبوتلموس – Hypothalamus)، وكذلك بسبب كبت المحور المسؤول عن إنتاج الكورتيزول إثر علاج متواصل بواسطة ستيرويدات بجرعات كبيرة.

التعبير السريري لقصور الكظر غير فريد ويشمل: فقدان الشهية، الغثيان، القيء، الإسهال، أوجاع للبطن، انخفاض الوزن، شره للملح، الضعف، التعب، الدوخة، التشوش، الاكتئاب وحتى فقدان الوعي. الأعراض التي تساعد على تشخيص قصور الغدة الكظرية بصورته الأولية هي: فرط تصبّغ (Hyperpigmentation) الجلد والأغشية المخاطية، الوزن المنخفض، ضغط الدم المنخفض والنبض السريع. في فحص دم روتيني يظهر عدد كبير (كثرة) من كريات الدم البيضاء من نوع اوسينوفليس (Eosinophils)، مستويات مرتفعة من البوتاسيوم ومستويات منخفضة من الصوديوم والسكر.

تشخيص مرض اديسون

يتحدد تشخيص مرض اديسون على أساس المستوى المنخفض جدا من الكورتيزول بالدم، أو على أساس انعدام رد الفعل لمحفزات مختلفة، مثل التحفيز بواسطة الموجهة القشرية (Corticotropin)، أو بواسطة  إيحاء مستوى منخفض من السكر. في فحص الدم المعد للتشخيص نجد تركيزا منخفضا للكورتيزول قبل التحفيز وبعده، بواسطة الهرمون المحفز للغدة (ACTH)، مستوى مرتفعا من الـ  ACTH ومستوى مرتفعا من هرمون الكلى رينين (Renin) الذي يحفز إفراز الهرمون الحافظ للملح (الدوستيرون – Aldosterone). وبتأثير مناعي ذاتي، تظهر في الدم أضداد للغدة، وبالصورة العصبية – مستوى مرتفع من الأحماض الدهنية الطويلة السلسلة. أعراض قصور الغدة الكظرية  (مرض أديسون) بصورته الثانوية شبيهة بأعراض صورته الأولية، باستثناء فرط تصبّغ الجلد والشره للملح. مستويات البوتاسيوم والرينين تكون طبيعية، بينما يكون مستوى ACTH منخفضا أو طبيعيا. يساعد التشخيص المبكر على تقديم العلاج الصحيح والمناسب ومنع الموت.

علاج مرض اديسون

يعتمد علاج مرض اديسون على تناول بدائل الكورتيزول (بشكل عام: هيدروكورتيزون – HYDROCORTISONE، أو بريدينزون – Prednisone). يتم العلاج الدائم للقصور الأولي بواسطة الدمج بين جرعة من الهرمونات البديلة من عائلة الكورتيزول مع دواء لحفظ الملح (بديل للألدوستيرون). في حالة القصور الثانوي، يتم العلاج بواسطة هرمونات من عائلة الكورتيزول فقط، بدون دواء لحفظ الملح. في حالة القصور الأولي لدى النساء، هنالك حاجة إلى فحص إمكانية إعطاء الأندروجين، أيضا.

من المحبذ أن يحمل كل مريض، معه بشكل دائم، وسيلة تعريف خاصة تشير إلى حالته، وذلك لضمان وتسهيل تقديم المساعدة له في حال فقدانه الوعي.

في إطار عملية المتابعة والرصد يجب نفي وجود نقص في هرمونات أخرى أو نقص عصبي.

يجب زيادة الجرعة الدوائية في حالات الإجهاد (الكرب) مثل أمراض الحمى أو العمليات الجراحية، وذلك لمنع تفاقم الأعراض، والمسمى "أزمة أديسون".